وصل حزب «القانون والعدل» إلى السلطة بفضل تعهده بتجفيف مستنقع السياسة البولندية وإصلاح ميراث الحكومة السابقة. وبعد مضي عام في السلطة، يزعم الحزب أن ثورته الوطنية أصلحت شؤون البلاد. لكن الخصوم يرون ميلاد عصر ينذر باستمرار السلطة الشعبوية في البلاد. والمنتقدون يرون أن بولندا، بعد مرور عام فقط من حكم الشعبويين، تحولت إلى مجتمع سيرالي منغلق تستخدم فيه نظريات المؤامرة والدعاية التي ترعاها الدول لإلهاء الجمهور وتتقلص فيه الديمقراطية. وفي بلاد حزب «القانون والعدل» الحاكم يخشى العلماء البولنديون تعديلات مقترحة في المقررات الدراسية في مشروع جديد بشأن التعليم قد يقلل من أهمية نظرية التطور وتغير المناخ ويضيف ساعات لدروس التاريخ الوطني. وفي دردشة على فيسبوك اقترح مسؤول كبير معني بالمساواة في الحقوق أنه يجب ألا تُجبر الفنادق البولندية على تقديم خدمتها لأصحاب البشرة الداكنة، وبعد أن استقال المسؤول لأسباب لا تتعلق بالقضية، انتقد خليفته في المنصب مؤتمراً دولياً لمحاربة العنف ضد النساء لأنه ينقض فيما يعتقد أدوار النوع التقليدية. ومنعت الحكومة الجديدة الدعم عن عمليات التلقيح الصناعي مما حظي بترحيب كبير من المحافظين دينيا. لكن لا شيء يثير جزع الليبراليين أكثر من استمرار تمتع حزب «القانون والعدل» بأكبر شعبية بين الأحزاب السياسية في بولندا بعد مرور عام على بقائه في السلطة. فالحزب يتصدر استطلاعات الرأي باستحواذه على 36 في المئة من تأييد الشعب وهي نسبة تزيد على ضعف ما يحظى به حزب «المنتدى المدني» الذي أطاح به الشعبويون من السلطة. وتباهى «آدم بيلان» نائب رئيس مجلس الشيوخ من حزب «القانون والعدل» بأن «الشعب يؤيدنا». وفي بولندا، يوزع حزب «القانون والعدل» المال على المواطنين بوسائل تمزج دوماً بين الاتجاه الاجتماعي المحافظ والقومية مع الاقتصاد الشعبوي. فالحكومة الجديدة توزع الأموال على الأسر التي لديها أطفال. وقلصت أيضاً عمر التقاعد إلى 60 عاماً للنساء و65 عاماً للرجال. والخصوم يطلقون على هذه الإجراءات «شراء» الدعم ويعتقدون إنها لن تؤدي إلا إلى زيادة ديون بولندا واستئثار طويل الأمد بالسلطة لحزب القانون والعدل. لكن في الوقت الحالي، بالنسبة لكثير من البولنديين فإن الحس الوطني على أفضل ما يكون. ويرى «ياسيك كوهارتك» رئيس معهد الشؤون العامة البحثي المستقل في العاصمة وارسو «إننا نعيش في بيئة ما بعد الحقيقة وفيها يستطيع المرء قول وفعل أي شيء والناس لا يبالون فيما يبدو». والإذاعة القومية في بولندا تميل عادة نحو الحزب الحاكم. لكن حزب «القانون والعدل» بعد فوزه بالسلطة دشن حملة غير مسبوقة لتطهير الصحفيين من الجهاز الإعلامي الرسمي ليجعله فيما يرى المعارضون آلة للدعاية تنتعش فيه نظريات المؤامرة. وهيئة الإذاعة والتلفزيون الكاثوليكية المحافظة نشطة في الوقت الحالي بشأن إعادة فتح تحقيق في حادث تحطم طائرة في عام 2010 قتل فيها الرئيس السابق:ليخ كاتشينسكي وزوجته و94 آخرين. وقد أعلن من قبل أن أسباب الحادث أخطاء بشرية، لكن «ياروسلاف كاتشينسكي» الشقيق التوأم للرئيس الراحل ورئيس حزب «القانون والعدل» متأكد فيما يبدو أن الأسباب المعلنة ليست حقيقية. وتشكك الحكومة أيضاً في أن اتفاق باريس بشأن المناخ سيقلص انبعاثات الكربون وحشدت الدعم لإنتاج الطاقة من الشمس والرياح في بولندا، لكنها تضخ في الوقت نفسه المزيد من الأموال لإنتاج الفحم. واتخذت الحكومة إجراءات جديدة لتقييد سلطة المحكمة الدستورية لتقلص عمليات المراقبة والتوازن بين السلطات. ومسودة القانون الجديد تسمح لمسؤولي المناطق الذين عينتهم الحكومة أن يكون لهم سلطة التصريح بتنظيم الاحتجاجات. *مدير مكتب واشنطن بوست في برلين ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»