الاتحاد

الرياضي

أشرف صبحي: أخمدنا الفتنة بالحكمة

أشرف صبحي

أشرف صبحي

مصطفى الديب (أبوظبي)

شهدت الساحة الرياضية المصرية عدداً من الأزمات في الفترة الأخيرة، أبرزها مشكلة تأجيل لقاء القمة بين الأهلي والزمالك وتهديد الأهلي بالانسحاب من الدوري، فضلاً عن مجموعة من المشاكل الأخرى، مثل الخلاف بين محمد صلاح واتحاد الكرة، وكذلك إيقاف لاعبي منتخب الأثقال بسبب المنشطات، تدخلت أطراف عدة بهدف الخروج من المأزق، بشتى الطرق لكنها لم تنل إعجاب أو رضا كافة أطراف الأزمة، حتى جاء تدخل الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب الرياضة، الذي وصل إلى حل رضي به الجميع.
الهدوء والحكمة شعاران يرفعهما دائماً وزير الشباب الرياضة المصري في كافة مواجهاته مع الأزمات، حتى ينتصر عليها وهو ما تحقق بالفعل على أرض الواقع دون مجاملة لأحد ولا محاباة لطرف على حساب الآخر. والوزير المصري جاء إلى أبوظبي لحضور مؤتمر ماراثون زايد الخيري، وحرصت «الاتحاد» على محاورته، حيث تحدث عن كواليس حل المشكلة الأخيرة ومنهجه فيها، وأسبابها والأطراف الخفية التي تريد تأجيلها، وقبل كل ذلك تحدث عن التعاون المثمر بين الإمارات ومصر في الجانب الرياضي.

**كيف ترى التعاون الرياضي بين مصر والإمارات؟
بداية أود توجيه الشكر إلى الإمارات، قيادة وشعباً، على المواقف الرائعة التي تتخذها أرض زايد الخير مع مصر، ويجب التأكيد على أن التعاون الرياضي في الفترة الماضية كان مثمراً للغاية، وحقق العديد من الأهداف المميزة، وتنظيم ماراثون زايد الخيري في القاهرة للسنة السادسة على التوالي، هو أكبر دليل على النجاح الكبير الذي حققه الحدث.
التعاون يتضاعف من عام لآخر مع اللجنة المنظمة برئاسة الفريق محمد هلال الكعبي، أما فيما يخص وزارة الشباب والرياضة المصرية مع الهيئة العامة للرياضة في الإمارات، فهناك مذكرة تفاهم بين الجهتين، ونأمل مزيداً من التطور والتعاون مستقبلاً، وتبادل الخبرات في مختلف الرياضات.

** وماذا عن مستقبل تعاون الدولتين من الناحية الرياضية؟
هناك تعاون مثمر، وهناك مخطط لمضاعفة هذا التعاون خلال الفترة المقبلة، لمصلحة الرياضة المصرية والإماراتية سوياً، خاصة أن تنظيم الأحداث والمباريات الكبرى في البلدين حقق نجاحات كبيرة، والجميع شاهد كيف حقق السوبر المصري نجاحات بتنظيمه في الإمارات على مدار 3 سنوات، والعكس بالنسبة للسوبر الإماراتي الذي أقيم في مصر.

** في الفترة الأخيرة وجدنا تغييراً في سياسة الوزارة بالتعاون مع القطاع الخاص ما السبب في ذلك؟
لدينا في وزارة الشباب والرياضة رؤية محددة في الإدارة الرياضية، تعتمد في الأساس على الاستثمار الرياضي، ومن هذا المنطلق جاء فتح باب التعاون مع القطاع الخاص، لاسيما وأنه ركن أساسي في الاستثمار المالي، والذي لا يعلمه الكثيرون أننا حققنا مبالغ كبيرة للغاية خلال الفترة الماضية، بعد فتح باب الشراكات مع القطاع الخاص ووصلت عائدات الوزارة من هذا القطاع إلى ما يقارب مليار جنيه، وهو رقم كبير بكل المقاييس.

** وما هي أنواع الاستثمارات التي شاركت فيها الوزارة؟
هناك المنشآت الشبابية التي تخدم قطاعاً كبيراً من الشعب المصري كمراكز الشباب والأندية، وكذلك الدخول في مجال الصناعات الرياضية بإنشاء مصنع للمنتجات الرياضية، أهمها «أرضيات الملاعب» التي بدأنا في إنتاجها، وكذلك أنشأنا شركة للخدمات الرياضية وصيانة وتشغيل المنشآت.

** وما هي الأهداف من تلك الشراكات؟
نسير في اتجاهين الأول الشبابي والثاني الرياضي، والهدف من هذه الكيانات أن تخدم الشباب وتستثمر فيهم، كما أنها تخدم القطاع الرياضي بتخريج مواهب قادرة على المنافسة، وكذلك توفر لنا الدعم المالي للإنفاق على برامج تخريج واستكشاف المواهب من الصغر.

** في الفترة الأخيرة شهدت الساحة الرياضية العديد من الأزمات كيف كان التعامل معها؟
لدينا سياسة واضحة وصريحة في إدارة الأزمات، أهمها التعامل العلمي بهدوء دون انفعال ودراسة المواقف بحكمة وتريث، حتى لا يتم اتخاذ أي قرار خاطئ يضر بجميع الأطراف، وهو ما أثبت فعاليته، حيث نعتمد على تطبيق المنهج الأكاديمي بشكل علمي على أرض الواقع.

** وما هو الأسلوب الأكاديمي في إدارة الأزمة؟
أولاً التوقع ثم الاستعداد وأخيراً المواجهة، فيجب توقع الأزمة قبل حدوثها، كما يقال الوقاية خير من العلاج، وإذا توقعت الأزمة فيجب الاستعداد لها بحلول منطقية، وأخيراً المواجهة بالحديث مع جميع أطراف المشكلة والوصول لحلول وسط.

** وهل حدث ذلك في الأزمة الأخيرة بين الأهلي والزمالك واتحاد الكرة؟
نعم حدث ذلك تماماً، والدليل أننا وصلنا إلى حل يرضي كل الأطراف.

** لكن كل طرف يرى أنه المنتصر فمن تراه كذلك من وجهة نظرك؟
لم ينتصر أحد في النهاية، مصلحة مصر حكمت كل شيء، الأمر برمته لم يكن بيد الأهلي أو الزمالك، وكانت الكلمة من البداية للأمن الذي رأى ضرورة تأجيل لقاء القمة، في ظل وجود معلومات باستخدام أطراف خارجية للحدث بشكل يضر بالمصلحة العامة وفي النهاية الكل تفهم.

* البعض انتقد زيارتك لرئيس النادي الأهلي في منزله للمساعدة في حل الأزمة؟
كما قلت مسبقاً مصلحة مصر تحكم كل شيء، وإذا كان هناك طرف لديه مشكلة ما، يجب حلها من الميدان وما هو الحل إذا جلست في برج عاجي بعيداً عن كل الأطراف، بحجة أنني وزير ورجل دولة، والأصل في الموضوع أن رجل الدولة هو من يعرف كيف يحل الأزمات؟ لا كيف يبتعد عنها؟ وفي النهاية عرفنا كيف نحل الأزمة و«أخمدنا الفتنة بالحكمة».

** وهل وصل الأمر إلى حد الفتنة بين جمهوري الناديين والإدارتين؟
صراحة الأمر وصل إلى ذلك، وهناك أطراف خارجية كانت وما زالت تشعل الأمور بتأجيج المشاعر واللعب على المتعصبين من الجمهورين، وما نتمناه عدم الانسياق وراء هؤلاء، خاصة أن أهدافهم معروفة، هي استغلال أي فرصة لإثارة البلبلة في مصر، ولن نسمح لهم بذلك بأي حال من الأحوال.

** هذا الكلام يعني أن عودة الجماهير للمدرجات لن تكون قريبة؟
هدفنا فقط أن يكون الأمر منظماً ومرتباً بشكل دقيق يمنع حدوث أي مشكلات، كما حدث في تجربة كأس الأمم الأفريقية التي نظمتها مصر وحققت نجاحات كبيرة، والحضور الجماهيري فيها كان مميزاً وكثيفاً، والأمر يحتاج فقط لبعض الوقت حتى ننتهي من تطوير كافة ملاعب الدوري لتكون مؤهلة للعمل بطريقة كأس الأمم الأفريقية، حفاظاً على الأمن العام وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية، خاصة أنه ليس منطقياً أن يلعب فريق معظم مبارياته على أرضه كون أن ملعبه مجهز، في حين يلعب آخر غالبية مبارياته من دون جمهور لأن ملعبه غير مؤهل لاستقبال المتفرجين بنفس طريقة الملاعب الأخرى، وهذا ظلم كبير.

** كيف ترى الأزمات الأخيرة لمحمد صلاح مع اتحاد الكرة؟
بداية يجب التأكيد على أن محمد صلاح قيمة مصرية وعربية، الجميع حول العالم يفتخر به، ويجب التأكيد على أنه وصل إلى مكانة عالمية لم يصلها أي لاعب مصري أو عربي من قبل، ووصل إلى احترافية في التعامل لم نعتد عليها، لذلك علينا التعامل مع هذه الجوهرة بحجمها، وكذلك التفكير بطريقة احترافية عند التعامل معه، كما يجب التأكيد على أن صلاح مصري وطني إلى أبعد الحدود، وقد تحدثت معه وقابلته وتفاهمنا في العديد من الأمور، خاصة تلك التي تخص تعاقداته وتعاقدات ناديه، وفيما يخص الرعاية والعلامات التجارية للمنتخب التي ربما تتعارض مع العلامات التجارية له ولناديه.

** البعض يرى تعيين اللجنة الخماسية لاتحاد الكرة تدخلاً حكومياً وفرضاً لأسماء بعينها ما رأيك؟
بكل تأكيد هذا كلام عار عن الصحة، اللجنة جاءت بموافقات من الاتحاد الدولي، لم نفرض أية أسماء، حيث إن الاتحاد الدولي طلب ترشيح بعض الأسماء وأرسلنا لهم عدداً من الأسماء والسير الذاتية وفي النهاية وقع الاختيار على المجموعة الحالية دون مجاملات.

5 ميداليات هدف الأولمبياد
أكد الدكتور أشرف صبحي أن هدفنا في أولمبياد طوكيو المقبلة الحصول على 5 ميداليات، مؤكداً أن الجميع يستعد بشكل جيد، نعلم أن المنافسة صعبة، لكننا في ريو دي جانيرو حققنا 3 ميداليات برونزية، جاءت عن طريق محمد إيهاب وسارة سمير في رفع الأثقال، وهداية ملاك في التايكوندو، وطموحنا أن نستمر على هذا المستوى وأن نستغل تلك الطفرة لتحقيق المزيد من الميداليات والإنجازات رغم اعترافنا أن غياب الأثقال بسبب أزمة المنشطات، قد يهدد طموحنا في تحقيق عدد وافر من الميداليات.

منشطات الأثقال في «الكاس»
أكد الدكتور أشرف صبحي أن ملف إيقاف لاعبي منتخب رفع الأثقال في المحكمة الرياضية الدولية «الكاس»، مؤكداً أنه تم تشكيل لجنة لمعرفة الأسباب، وكذلك توكيل محامٍ خاص للدفاع عن القضية أمام المحكمة الدولية، وقال: أثق جداً في لاعبينا وأعرف أن هناك سوء فهم من جانب اللاعبين أو ما يمكن تسميته حسن النوايا، ولكني عن قرب أعرف محمد إيهاب وسارة سمير، ولذا أدعم الثنائي بشكل كبير، خصوصاً وأنهما من صغار السن وأمامهما مستقبل واعد، ونحن نعدهما من الكفاءات التي نعول عليها لأكثر من دورة أولمبية.

إنجازات فتح الشهية
ما حققته منتخبات اليد للشباب والناشئين في مونديالي العالم، وما فعله صغار الكرة الطائرة في كأس العالم، نعتبره بمثابة فتح شهية ودافعا كبيرا لتحقيق إنجازات أخرى، وأنا شخصياً أرى أن إنجازات الفرق الجماعية، وعلى مستوى الصغار، بالغة الصعوبة، فمن الصعب أن يوضع هؤلاء الصغار تحت كم هائل من الضغوط، ولذا بدأنا تكثيف العمل على أكثر من مشروع، توازي مشروع البطل الأولمبي، لتجهيز لاعبينا لمزيد من الإنجازات.

اقرأ أيضا

«الناشئين» يضع البصمة الأولى على «العالمية» بـ «جائزة الأفضل»