الاتحاد

أين نحن من آبائنا؟


في الماضي عندما قام آباؤنا بتربيتنا كانت لهم شخصية المحارب·· الأم في بيتها تقوم بواجبها على أكمل وجه رغم صعوبة الحياة وضيق ذات اليد وكبر حجم أسرتها تترك المستقبل بيد الله ما دامت تعمل ما عليها·· تنتظر عودة زوجها من عمله وأولادها من مدارسهم·· ومع انها غير متعلمة أو تعليمها بسيط، لكن حباها الله بفطرة رائعة وبحاسة غريبة تجاه أولادها وزوجها، تكاد تستشعر الخطر القادم نحوهم على بعد أميال·
ثقافتها من الطبيعة·· ان سألها أولادها سؤالا تجيب ببساطة·· بساطة لا تخلو من دهاء يعلوه ذكاء·· قوية عندما تقول لابنها لا بالفعل·· فهي·· لا·· لذلك كان هناك في الأجيال السابقة الكثير من المبدعين لأن الذين قاموا على تربيتهم عباقرة·
وعند عودة الأب الزوج تجدها في انتظاره بلهفة تسأله عما حدث في يومه خارج المنزل·· أثناء عمله·· ذهابا وايابا·· بينهما ود·· سكن ورحمة·
ثم عودة الأولاد من مدارسهم، فتسألهم كيف كان يومهم، تقوم بتقليب حقائبهم فترى مالهم وما عليهم عمله·· انه النظام·· البركة·· التضحية والتفاني الجميل بين كل الشركاء الأب·· الأم·· الأولاد ·أما الآن انعكس الحال تماما فنحن لا نقوم بتربية أولادنا·· لا·· بل هم الذين أصبحوا القائمين وبكل فخر على تربيتنا·· وذلك من كثرة التدليل المفسد والزيادة المفرطة لكل أنواع العواطف مع استجابتنا لجميع رغباتهم وطلباتهم تقريبا·· وهذا الاحساس نابع من تأنيب ضمائرنا لأننا نتركهم ثلثي اليوم بالبيت أو مع أصدقائهم أو المصيبة الكبرى مع الخدم·· فالأم تعمل يوما كاملا والأب كذلك·· ولا وقت لأولادنا فلذات أكبادنا·
ولأنني أم وامرأة عاملة أيضا أردت ان أطرح هذه المناقشة·· فلنحاول ان نجد لها حلاً جذرياً·· لأنه قد حان وآن الأوان للعمل بجدية نحو حل واقعي·· أوله بعد الأم عن بيتها هو الطامة الكبرى خاصة الدوام الكامل لها·
فلكم ان تتخيلوا ماذا يحدث لشاب أمام الجهاز الساحر التلفزيون والفيديو كليبات وما أدراكم والانترنت والكثير·· الكثير·
سحر عبدالله
أبوظبي

اقرأ أيضا