الاتحاد

الرياضي

«الفيفا» يتآمر على أفريقيا

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لو فكرت أفريقيا فقط في كأس أممها القادمة بعد عامين من الآن، هل باتت الكاميرون جاهزة بالكامل لها، أم هناك ما يوجب سحبها مجدداً منها، فإنها خاطئة، مثل خطأ من يتوهم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، إن قضت مصالحه الاقتصادية أن يسحق اتحاداً قارياً ما تردد في ذلك أبداً.
لست أدري كيف مر على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، أن «الفيفا» كان قبل أيام بشنغهاي الصينية، كمن يدق أول مسمار في نعش كأس أمم أفريقيا التي تعتبر على غرار كل البطولات القارية، هي المنتج الكروي الذي يدر على الاتحاد الأفريقي ما يعينه على تدبير أموره، كيف ذلك؟
بات معروفاً للجميع أن مجلس «الفيفا» أشر أخيراً على تحقيق واحد من أحلام إنفانتينو، بإطلاق جيل جديد من التظاهرات الكروية تجلب لخزائن «الفيفا» ملايين الدولارات، فكأس العالم للأندية التي سخر الكثيرون من نظامها وحتى من هزالة مواردها المالية، ستصبح بداية من عام 2021 بمثابة مونديال مصغر يجذب إليه 24 نادياً من حول العالم، ويتسابق المعلنون لنيل مساحة في أرخبيله.
المعضلة التي لم ينتبه إليها سبعة من الأفارقة الأعضاء في مجلس «الفيفا»، عند التصويت على الصيغة والزمن الجديدين لكأس العالم للأندية، أنه سينظم في الفترة ما بين 17 يونيو و4 يوليو من سنة 2021، وهي الفترة ذاتها التي يفترض أن تجرى فيها النسخة القادمة لكأس أفريقيا للأمم بالكاميرون، ولأن لا أحد يكسر أمر السيد، فإن المليار دولار التي ستجلبها كأس العالم للأندية بصيغتها الجديدة ستخرس الألسن، وإذا لم يقبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بإرجاء موعد منافسته الأم، فليضرب رأسه في الحائط.
ولأن المعضلة تلد أخرى، فإن مونديال الأندية سيحدث شرخاً كبيراً في كأس أمم أفريقيا التي عاشت حديثاً، ثورة كبيرة في هيكلها، في عدد منتخباتها وفي توقيتها، لأنه بفرض أن كأس العالم للأندية ستجرى صيفاً، فمن أين للاتحاد الأفريقي لكرة القدم بصيغة تزيل هذا الارتباك وتنقذ كأس أمم أفريقيا من الموت الزؤام؟
ولعل تشبث الاتحاد الأفريقي بإجراء مسابقته القارية صيفاً، على النقيض مما كان عليه الأمر في عهود خلت على عهد حياتو، سيفرض فرض عين إيجاد مساحة زمنية تتوغل في زمن القيظ والصيف، وهنا ستشتعل بلا شك حرب جديدة بين الأفارقة والأوروبيين، لأن نجوم المنتخبات الأفريقية سيستهلكون وقتاً إضافياً، ليعودوا لأنديتهم متأخرين بنحو شهر كامل.
لا نملك إزاء هذا العبث الذي نحن شهود عليه، إلا أن نرثي لحال كرة القدم التي أصبح لها صناع قرار يجعلون ما هو مادي يدفن ما هو رياضي.

اقرأ أيضا

«فخر أبوظبي» ينعش الأمل بـ«السابعة»