صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مخطط ضخم لربط مستوطنات الضفة بإسرائيل

مساكن جاهزة في مستوطنة عمونا العشوائية قرب رام الله (أ ف ب)

مساكن جاهزة في مستوطنة عمونا العشوائية قرب رام الله (أ ف ب)

علاء مشهراوي، عبد الرحيم حسين (غزة، رام الله)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مشروع ضخم لربط مستوطنات الضفة بـ«إسرائيل»، عبر إنشاء بنية تحتية للنقل والمواصلات داخل الضفة، بتكلفة خمسة مليارات دولار.
وأوضح موقع صحيفة «يديعوت أحرنوت»، أمس، أن المخطط الصهيوني يتطلب تطوير المواصلات بالضفة، وحفر أنفاق، وتقاطعات، وطرق مواصلات جديدة، وقطارات خفيفة، وطرق للحافلات العامة، لربط التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية بتل أبيب و«جوش دان» والقدس.
وتستثمر إسرائيل ما قيمته 5 مليارات دولار في البنية التحتية، بمشروع المواصلات، ومد سكك حديدية، وبنى تحتية من الخط الأخضر للقدس، وبناء وحدات استيطانية في «بيت شيمش» و«تسور» و«هداسا» في القدس المحتلة.
وسيمكن المخطط الاستيطاني الحافلات من المرور من مستوطنة «غوش عتصيون» إلى تل أبيب عبر القدس، وإنشاء مشاريع في «معاليه ادوميم» تقدر بمليار شيكل، وإقامة أنفاق منها نحو القدس وتل أبيب، كذلك بناء سكك حديدية للقطار الخفيف من مستوطنة معاليه ادوميم إلى مدينة القدس، وإنشاء طرق بالقرب من قلنديا للحافلات عبر القدس بمبلغ 30 مليون شيكل، ومن «بزغات زئيف» إنشاء طرق سريعة وسكك للقطار الخفيف للقدس.
كما يربط المشروع مستوطنة «ارئيل» ومستوطنات محيط مدينة نابلس بتل أبيب و«غوش دان» عبر سكك حديدية للقطارات الخفيفة، بالإضافة إلى إقامة طرق التفافية آمنة للمستوطنين.
إلى ذلك، كشفت الجمعية الاستيطانية «نحمان حي» عن قرب افتتاح أحد الأنفاق الجاري العمل عليها في المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، على مسافة 200 متر من باب المغاربة جنوب حائط البراق.
وأكد حراس المسجد الأقصى المبارك أن رافعة ضخمة تقف خارج أسوار القصور الأموية تخرج يومياً كميات كبيرة من التراب منذ أكثر من ثلاثة أشهر جنوب المسجد الأقصى القبلي، ما يدل على أن هناك مخرجاً للنفق من منطقة سلوان ومركز الزوار الخاص بالبؤرة الاستيطانية (عير ديفيد) مدخل سلوان وادي حلوة خارج باب المغاربة.
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، صائب عريقات، المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا، بالشروع فوراً في اتخاذ الإجراءات المناسبة لفتح تحقيق قضائي في جرائم الاحتلال، وفي مقدمتها جرائم الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وقال عريقات في بيان: «لقد حان الوقت للانتقال إلى المرحلة الثانية، وفتح تحقيق بجرائم الاستيطان، بعد مرر عامين على بدء الدراسة الأولية للملفات التي أودعتها فلسطين حول منظومة الاستيطان الاستعماري، والعمليات العسكرية على فلسطين، والعدوان على قطاع غزة، وملف الأسرى».
واعتبر أن التأخير في فتح التحقيق سيمنح إسرائيل المزيد من الحصانة والوقت لتمرير مخططاتها الاستيطانية، واستباحة أرض وشعب دولة فلسطين.
وقال عريقات: «إن المحكمة هي المكان الوحيد لمجرمي الحرب الإسرائيليين، وفي ظل غياب المحاسبة الدولية على جرائم الاستيطان وتحدي السلطة القائمة بالاحتلال، لقرارات الشرعية الدولية فقد بات من الضروري استخدام جميع الوسائل الممكنة لمنع إسرائيل من تماديها في سرقة الأرض ولجم خروقاتها الممنهجة للقانون الدولي».
وأوضح عريقات أنه منذ تبني القرار الأممي 2334، تسارعت وتيرة الإعلانات عن الاستيطان ومحاولات تمرير مشاريع قوانين مختلفة لشرعنته، ومخططات ضم المناطق، وهدم المنازل وغيرها من الانتهاكات، مؤكداً أن منظومة الاستيطان الاستعاري وبنيتها التحتية الشاملة، غير قانونية، وهي جرائم حرب حسب ميثاق روما.
وقال: «منذ مطلع العام الحالي، أعلنت إسرائيل بناء أكثر من 3200 وحدة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وهدمت نحو 30 منزلاً، ما أدى إلى تهجير نحو 40 عائلة فلسطينية قسراً، بما يقدر بـ240 شخصاً أكثر من نصفهم من الأطفال، علماً بأن عمليات الهدم طالت ما يقارب نصف الممتلكات الخاصة الممولة من الجهات المانحة».
وجدد عريقات تحذيره من خطورة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لم تُلغ بعد، وأن القيادة الفلسطينية لم تتلق أي تطمينات من أي جهة حول الموضوع.
وأوضح عريقات أنه إذا ما «تم نقل السفارة، فإن القيادة ستكون أمام قرارات مصيرية تبدأ بسحب منظمة التحرير الاعتراف بإسرائيل وتوقيع صكوك الانضمام لست عشرة منظمة دولية، وتحديد العلاقة مع إسرائيل وفقاً لقرارات المجلس المركزي سياسياً واقتصادياً وأمنياً، ودعوة سلطة الاحتلال لممارسة صلاحيتها كاملة على الأرض المحتلة».
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عنه القول: «إن القيادة تتحرك حالياً نحو البحث في آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير حول الاستيطان، وكذلك تنفيذ توصيات مؤتمر باريس»، مؤكداً أهمية إزالة أسباب الانقسام، وتحقيق المصالحة عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية.
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الفلسطينية، أنها تتابع مع المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المحاكم الوطنية المختصة، والمؤسسات والمجالس الحقوقية الإنسانية الأممية، الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.
وأجل الكنيست الإسرائيلي حتى بداية الأسبوع المقبل التصويت على مشروع قانون يتيح لإسرائيل استملاك مئات الهكتارات من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.