الاتحاد

ثقافة

الإمارات.. تنمية الذائقة الجمالية

إذا انطلقت بسيارتك لحضور حفل موسيقى كلاسيكية في أبوظبي، لا تتوقع عادةً أن ينتبه أحد لمدى تأثير جمالية الطُرق الجانبية في الشوارع العامة على مزاجك العام. ولا يسألون بالضرورة عن تلك الساعة التي قضيتها وأنت تتكلم مع شخص عابر، التقيت به بين جنبات رفوف المكتبة في محل تجاري ضخم، بدبي، تتحدثون عن تأثير الرواية المحلية المثقلة بالرموز، قد قلتَ يومها لشخص: «لا أعتقد أن الإشكالية لدى القارئ في المسألة الفلسفية، بل الانزعاج من وضوح المقصد السردي عبر الرمزية، لا يمكن القبول أحياناً برواية سافرة لهذه الدرجة، تحتاج إلى جرح طفيف لتنجو»، وبسبب ذلك تبدي استغراباً لسبب انزعاج الجمهور من مخرج مسرحي في إحدى أمسيات أيام الشارقة المسرحية، أثناء تسليطه للإنارة عليهم، مستدلاً بالضوء على أنها النار، صرخ الجمهور: «هل أنت مجنون، تريدنا أن نحترق»، «كيف صدقوا بؤرة ضوء تنتشر بينهم بسرعة على أنها محض نار؟!»، تقولها وأنت متأصل بفكرة أثر المسرح على البعد اللاواعي فينا، لذلك تصر كل صباح على أن تسكب الماء على وجهك في محاولة للاستيقاظ من أثر قصيدة قرأتها أو فيلم سينمائي جامح، متوهماً بأثرها على سلوكك العام.

السؤال هو: هل الشعبية هي شكل من أشكال التسطيح؟، لا يبدو ذلك، فالنخبوية ما هي إلا حالة شعبية قررت بمحض إرادتها أن تلحظ بصورة دقيقة حركة ذات الإنسان، ففي السابق قبل تلك الملاحظة كانت جّل الشعبية مشغولة بفعل الحياة اليومية، وتأتي الفنون بين الفينة والأخرى لتشتت هذا الانشغال وتجعل الجميع في تكامل مع اللحظة الإبداعية، ولكن ما حدث في النخبوية أنها تضع لروادها حُباً مشروطاً لا يسمح إلا لمن اجتاز امتحان القدرة على تفتيت الفكرة دون أن تؤثر عليه، وبالمقابل يملك القدرة على أن يحتفظ بالفكرة دونما أن تؤثر عليه بشيء، إنها حرب الأفكار غير المنتهية، لذلك نشأت ما أستطيع أن أطلق عليه بـ «المنطقة الوسطى» في الثقافة بالإمارات أنها فكرة أن تكون الثقافة للجميع، لكل منّا القدرة أن يكون جزءاً من خيار ثقافي ما دون فرض الأشكال والجبهات، وشكل الخيار هذا يتحكم فيه الشخص متى ما أدركه.

الهدف الأسمى «التأثير»
نحن لا نسمع عادة عن أشخاص قرروا أن يغيروا حياتهم نتاج قراءة كتاب، حسناً نسمع بعضاً من ذلك ولكن لا نناقشه كثيراً، أي نادراً ما نحوله إلى قضية رأي عام، ولا ندري ماذا نصنفه إذا رغبنا في وضعه بخانة ما، لذلك يستشعر الناس أحياناً قيمة معارض الكتب، ويتنبأون بمستقبل جيد للمكتبات العامة، يدافعون دائماً عن حضورها، لأن بذلك سينجح القائمون على تلك الأحداث الثقافية على تحقيق الهدف الأسمى وهو «التأثير»، الذي بمقدوره إحداث تبدل في شكل النظر إلى أمور حياتنا اليومية، فمثلاً يدمن شخص ما على المخدرات، ويبحث الناس عن الأسباب بالسؤال حول إذا ما قرأ كتاباً، أو حضر حفلاً موسيقياً، أو شارك في ورشة للنحت وصناعة الفخار، لأنه عندما تمسك بالطين، فإنك بديهياً تشعر بالموت لأن يديك مغموسة برائحة الأرض، وبه فإن الأمر لا يستدعي أبداً أن ترحل قسراً من الحياة، عبر تناول جرعة زائدة غادرة! وسيسأل البعض، وما دخل هذا الأمر بالنخبوية والشعبية في الثقافة المحلية، ومنظومة الخيارات الشخصية، والفعل السلوكي اللحظي للإنسان، هل هما جزء من الحيز الفكري والفلسفي؟!
إنه ليس خياراً شخصياً فقط، ولا هو سلوك عابر يطفو على روح العابرين نحو البحث عن الحقيقة، رغم نسبيتها، بل انتباه محفوف بالملاحظة، يشبه الشيء الساحر الذي يجتاحك متجاوزاً مليارات السنوات الضوئية وصولاً إلى ذاتك، فمثلاً أن نتحدث عن المسرحيين بعد أن ينتهوا من عمل فني، يجتمعون هناك في الكواليس وأحياناً في الخارج، وتحديداً عند باب قصر الثقافة أو معهد الشارقة للفنون، ويجلسون ليتحدثوا عن هفواتهم، يتكأ على الكراسي والممرات الجانبية بالقرب منهم شباب لا دخل لهم بالمسرح ومنهم أبناؤهم الذين جاؤوا ليشاهدوا ما أقدم عليه أباؤهم، وأحياناً أخرى يكونون أناساً يعملون في قطاع الثقافة والإعلام، يستمعون إليهم تارة وهم يشكلون أثر الوعي بما يحصل، ويكشفون أسرار بعضهم البعض، وأحياناً خيباتهم الحياتية الخاصة التي صنعت منهم مسرحيين محترفين.

تجارب إماراتية
الجميل فيما يحدث في الثقافة عموماً أنك تستطيع أن تتابع أسماء لمثقفين نخبة قريبين لك، وقد يكونون من مدينتك أو قريتك وبالتالي تتأثر بهم بشكل ما، تبدأ في الإحساس القريب بتلك النخبوية المتسللة إلى الشعبية، فجارك الذي كان منذ يومين يلقي قصيدة في جلسة بالقرب من مقهى قريب من بيتك، يلهمك لتكون كاتباً لم لا؟! فالمسألة تستدعي توسيع هذا النطاق النخبوي إلى النطاق اليومي والتلامس اللحظي الذي تتشكل منه الحياة.
رواية «العمى» الشهيرة للروائي جوزيه ساراماجو، قامت على فكرة توقف شخص في داخل سيارة على إشارة مرور، لم يتحرك بسيارته عندما أصبحت خضراء، بالطبع لم يتوقع الناس من هم خلفه بسياراتهم أن السبب الرئيسي من وقوفه هو إصابة الشخص في داخل السيارة بالعمى، فالكل رأى أنه عائق أمامهم، مثل ذلك القارب في وسط نهر فسيح، اصطدمت به دون أن تدري ولكن متى ما كان خالياً من الأشخاص لن يزعجك الأمر أبداً، ولكن متى ما وجدت فيه شخصاً واحداً حتى أثار الأمر أعصابك، هكذا هي الثقافة تعبر من خلالك دون أن تدري فارغة تماماً نحو ذاتك، لا تزعك ولا تشعر بعبورها، وهنا تشكل سحرها الأخاذ، وفي كل الحالات تحتاج إلى إدراك ذلك العبور عبر تجربته، ويمكن ذلك من خلال تلك المنطقة البينية المتزنة، التي تتيح للجميع فرصة اكتشافها دون مطالب مسبقة، سوى إدراك فعلي لما يمكن أن تضفي له التجربة من تراكم حسي وشعوري وفكري وحدسي، متفرد، أي أن كل شخص يمتلك القدرة على أن يحدث إضفاءً جديداً للعالم في تجربته، كل شخص بالمعنى الحرفي للكلمة. وفي الإمارات تشكلت تلك التجربة عبر فرص عديدة يحفزها وعي القائمين على الفعل الثقافي، من يستوعبون أبعاد إتاحة الحيز والفضاء الثقافي في متناول الحركة اليومية هذا الانتقال بالنخبوي على مستوى الأفكار والشعور والمعتقدات عبر المشاريع إلى الأماكن العامة، فيصبح بذلك الأمر محسوساً بصورة آنية يومية، وتأثيره مستدام، على مستوى الثقافة الشعبية.

*تجربة «1»: معرض الطريق الفني أبوظبي
في الثقافة، فإن رفع مستوى الوعي يكمن من خلال «التأثير» عادةً لا «التغير» وهناك فرق شاسع بين الاثنين، في التغير كأنك تسعى إلى فرض شيء ما، أما التأثير فهو عادة يتيح الخيارات المتعددة للأشخاص، يسمح لهم بأن يتذوقوا الفكرة وما يقابلها، ويختاروا ويطورا عليها. ففي معرض «لقاء في باريس: بيكاسو وشاغال وموديلياني وفنانو عصرهم 1900- 1939»، الذي افتتح في الموسم الثقافي «مجتمعات متغيرة» بمتحف اللوفر أبوظبي، وذهابك لمشاهدته إذا افترضنا أنك من سكان أم القيوين، سيكون بالتأكيد مروراً بطريق بين دبي وأبوظبي، تتأمل هيبة أن تتفاعل مع لوحة «غوستاف كوكيو» لبيكاسو (1901)، و«صورة شخصية لديدي» لأماديو موديلياني (1918)، و«الأب» لمارك شاغال (1911)، و«فتاة بثوب أخضر» لتمارا دوليمبيكا (1927)، وقد قرأت بالتأكيد بأن المعرض يسلّط الضوء على الأجواء الباريسية التي كانت سائدة في القرن الـ20، إلا أنك تقرر أن ترافقك أسرتك، رغم أن البعض منهم لن يذهب للمعرض بالضرورة، بل إلى مواقع ترفيهية أخرى، إلا أن مجرد المرور في الطريق الرئيسي بين إماراتي أبوظبي ودبي، سيلحظون حضور «معرض الطريق الفني»، يكفيك وقتها أن تفتح الراديو، ليستمعوا معك إلى شروحات فنية بأصوات شخصيات عامة في الإمارات، ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، لك أن تتخيل الأطفال وهم يشاهدون طباعة روائع الأعمال على لوحات عملاقة، على طول الطريق السريع، ويستمعون إلى صوت يرشدهم إلى المعنى من هذه اللوحة، هل انتقال بين النخبوي إلى الشعبي، أو تمازج بينهما، يمكنك أن تسميه ما شئت، إلا أنه بالتعبير العام، يمثل خلقاً تفاعلياً لمفهوم «التجربة» للثقافة، المتاحة للجميع، كأن تكون وضعت زر «access» القريب من فعل «تمكين» الثقافة، لرفع مستوى الذوق العام، تجاه الرؤية البصرية للفنون.
«معرض الطريق الفني» لا يكتفي بمسألة أنه سيرفع القيمة المعرفية للمتحف، لكنه أيضاً يحمل قراءات مفصلية للمتابعين للحراك الثقافي بالمجتمع المحلي، فهل يمكنك أن تربط بين المعرض على سبيل المثال، وطريق الشارع المؤدي إلى أعالي جبل جيس في رأس الخيمة، الذي تم تعبيده، ليسمح للناس جميعهم بالاستمتاع بتجربة الارتباط بالمكان، وتحويل جمالية الطبيعة، لإثراء تجربة الاكتشاف بالحياة في الطرقات والأماكن العامة، إذا كنت زرت الجبل، ستفهم ما أعنيه ربما، بأن تملك الخيار في رؤية المدينة بأكثر من حالة وجهة، أن تفهم طبائع سكان الإمارة عبر تلمس الأحجار، ومراقبة الالتفاف الذي يبديه الشارع على طول الصعود للأعلى، إنه البحث العمودي في الذات.

في العموم، فإن إنشاء البنى التحتية والطرق العامة، هي شيء يؤدي بك إلى ثقافة العمارة، ويجب التركيز هنا عندما نرفق الثقافة بجانب العمارة، فإن المسألة كما يصفها الكاتب STEEN EILER RASMUSSEN عبر كتابه «الإحساس بالعمارة»، بأن الهندسة المعمارية سميت عبر قرون عديدة بالفنون التشكيلية لأنها تعنى بالجمال المرئي وتنجذب إليها العين مثلما تنجذب إلى الموسيقى الأذن، قائلاً: «إن المهندس المعماري هو نوع من المنتج المسرحي، فهو الذي يخطط ترتيب حياتنا. ويتأثر بطريقة تنظيمية. ولكن عمله الذي أشبهناه بالمنتج هو عمل صعب لأسباب عدة أولها أن الممثلين هم أناس اعتياديون، فعليه أن يأخذ بنظر الاعتبار طريقتهم الطبيعية في التمثيل وإلا ناله الإخفاق التام».

كيف يُمكن اعتبار العمارة، منشأ للتحرك بين ما هو نخبوي وبين الثقافة الشعبية، خذ مثلاً عمارة وتصميم «متحف اللوفر أبوظبي»، «قصر الوطن»، «دبي أوبرا»، فإن المسألة ترتبط بمساحة تدخل في صلب تشكيل منظور التفكير لديك، ومستوى وعيك، والعمارة بطبيعتها الاجتماعية، تستطيع إحداث هذا التأثير الكبير على طرق التفكير حول نفسك ومن حولك، لأنها تقدم لك تجربة «المنطقة الوسطى» القابلة للتفاعل الجمعي فيها، والمسألة في الإمارات أخذت أبعاداً عديدة تواصلت إلى التفاصيل الجانبية، وهي أن تتحول نماذج المستودعات في المناطق الصناعية إلى حيز فني وثقافي، متعدد الاستعمالات، إنه تحول ثقافي جذري، حول تشكيل فضاء متشارك بين ما هو نخبوي وشعبي، من مثل «السركال آفنيو» في دبي، و«Warehouse421» في أبوظبي، ولفهم أكثر ما يعنيه هذا التحول البديع على مستوى التجربة، يخبرنا الكاتب STEEN EILER أن فهم العمارة لا يعنى بتحديد طراز بناية بوساطة خواصه الخارجية، فبالنسبة له فإن رؤية العمارة ليست كافية، بل علينا تجربتها: «يجب عليك أن تشاهد كيف صممت لغرض معين، وكيف كيفت للفكرة الشاملة لعصر معين ولايقاعه. عليك أن تعيش في الغرف، أن تشعر كيف تنغلق من حولك، وتشاهد كيف أنك وبصورة طبيعية تنقاد من واحدة لأخرى. يجب عليك أن تعي خواص الملمس، وتكتشف لماذا استعملت هذه الألوان بالذات، كيف أن الاختيار اعتمد على توجيه الغرف والعلاقة مع الشبابيك والشمس». وعند حديث الكاتب عن البيئة الصوتية في تصورنا للفضاء داخل العمارة، يتلمس مستوى الإدراك الذي قد سيلاحظه الشخص لتأثير الأصداء والتردد بين أن يمشي بين الكراسي للقاعة الكبرى في «دبي أوبرا»، وبين أن يقف في زواية جانبية لإحدى المعارض في Warehouse421 يستمع لشروحات الفنانين في العاصمة أبوظبي، إنه تأثير بديع للمكان على تلمس النخبوي بروح معاصرة تلامس الحياة المجتمعية اليومية.

*تجربة «2»: الغرفة الماطرة الشارقة
الساحل قريب جداً من موقع «الغرفة الماطرة» في الشارقة، الذي أنجز عبر استوديو راندوم إنترناشونال، ويعرض من قبل مؤسسة الشارقة للفنون، تصفه المؤسسة بأنه عمل فني تركيبي بموقع محدد يتيح معايشة تجربة غامرة تهطل فيها الأمطار على نحو متواصل. ما أن يخطو الزوار إلى داخل الغرفة، حتى يتم توجيههم للتنقل بشكل حذر متبعين حدسهم، عبر الفضاء المعتم للأرضية التحتية اتقاءً للأمطار المنهمرة، كيف تتخيل مشروعاً بديعاً كهذا، في وسط مدينة ذات أجواء صيفية على مدار العام، وتهطل فيها الأمطار بشكل متقطع بفترات متباعدة، هل هناك فعل نخبوي لمفهوم الحدس المرتبط بالطبيعة من حولك، وبشعورك الروحي والذاتي إزاء ملاحظاتك تأثير المناخ عليك في حياتك اليومية ذات النسق الممتد من الثقافة الشعبية، كيف يُمكن تصور تجربة فنية ثقافية، بهذه الدقة على قدرتها بأن تكون روح المساحة المشتركة لـ «المنطقة الوسطى» التي شبه اتفقنا على إمكانية حضورها وتمددها في فعل الثقافة اليومية.
المطر، بطبيعته يحمل نوعاً موسيقياً مرتبط بالإيقاع، في الثقافة الشعبية كذلك هناك ميل للحس الإيقاعي، فقد تجد أن الناس الذين يعيشون في نفس البلد، عبر نفس الحقبة الزمنية، في معظم الوقت يكون لهم نفس حاسية الإيقاع، فهم يتحركون بنفس الطريقة، لأنهم يصلون إلى ذلك الإدراك بالمتعة من التجارب التي يلتقون فيها. وبالمناسبة الحديث عن إيقاع المطر، فهو بالضرورة قد يرتبط جزء منه بأهازيج الساحل القريب منّا، ومسألة الإيقاع إذا جاز التعبير تدخل في «اللهجة» التي هي الأخرى تشكل محركاً رئيسياً في الوعي العام حول مسألة «شعبية الأشياء» إذا جاز التعبير.
وفي كتاب «الإحساس بالعمارة»، استوقفني هذا الجزء الخاص بالإيقاع، الذي يكاد يعطينا ربما ملمحاً لشكل الإيقاع الذي يجب أن نصبو له في وعينا، وكيف عبر عنه الكاتب بشكل بديع: إن هناك شيئاً مبهماً، حول التأثير المحفز للإيقاع، فإنك تستطيع شرح ما هو الشيء الذي يخلق الإيقاع ولكنك يجب أن تجربه بنفسك، حتى تعرف ماذا يشبه، إن الشخص المصغي للموسيقى، يجرب الإيقاع، كشيء يتجاوز كل التفكير، شيء موجود في داخله، إن الرجل الذي يتحرك بإيقاع، يبدأ الحركة من نفسه، ويشعر أنه يسيطر على الإيقاع، ولكنه بفترة قصيرة جداً، يسيطر الإيقاع عليه، فهو مأخوذ به. فالإيقاع يحمله ويقود حركته، تعطي الحركة الإيقاعية، شعوراً بالطاقة المتزايدة وعادة أيضاً تشغل مؤدي الحركة من دون جهد داعي يبذله بحيث يصبح ذهناً متحرراً. ما حدث في «المنطقة الوسطى» أن الناس بدأت تعرف أنه لا يمكن اتباع طريق أحدهم للبدء بالتحول والتغير، وإنما على كل شخص أن يبدأ ببناء تجربته، بأن يرتحل للفعاليات الثقافية، بكافة تنوعها وأشكالها، أن يكون جزءاً من هذا الحراك. ويحول الثقافة إلى أسلوب حياة لا تتوقف فقط عند حضور جلسة حوارية، بل هو الإمكانية في جعل العالم مكاناً أفضل للعيش، والأمر يبدأ بتفاصيل صغيرة يستشعرها الآخرون نحو حياتنا، أنها مهمة لتشكيل العوالم، فأنت في «المنطقة الوسطى» نفسها تشكل تلك العوالم الصغيرة التي بتبدأ بالنمو تدريجياً، ما حدث هو كسر لما هو اعتيادي، وجعل الحق للجميع بأن يقود طريقة معينة في التفكير، والسير فيها نحو إمكانية نقدها عبر آخرين رحبوا بفكرة الانتماء لنفس ذات العوالم.

اقرأ أيضا

«نيويورك أبوظبي» تحتفل باليوم الوطني للدولة بأمسية حافلة بالعروض