الاتحاد

عربي ودولي

النائب العام السوداني يطالب بتعديل قوانين مكافحة الفساد

حمدوك يستعد لإلقاء كلمة خلال زيارته لشمال دارفور (رويترز)

حمدوك يستعد لإلقاء كلمة خلال زيارته لشمال دارفور (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

أكد النائب العام السوداني تاج السر الحبر ضرورة إجراء تعديلات في بعض القوانين السودانية، وبصفة خاصة تلك القوانين المتعلقة بحماية المال العام ومكافحة الفساد. جاء ذلك خلال لقائه مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، بالقصر الجمهوري.
وفي السياق ذاته، بحث النائب العام السوداني مع وزير العدل نصر الدين عبد الباري تعديل قانون المفوضية القومية لمكافحة الفساد، وتعديل عدد من القوانين، بما يتماشى مع نصوص الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية، واتفق الجانبان على استمرار التعاون من أجل الإصلاح القانوني والبناء الهيكلي للمؤسسات العدلية في السودان من أجل سيادة حكم القانون.
وقالت مصادر سودانية مطلعة لـ«الاتحاد»: إن الفترة المقبلة ستشهد تغيير وتعديل عدد من القوانين السودانية لتكون أكثر تماشيا مع القوانين الدولية، وخاصة تلك القوانين المتعلقة بالنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد والإرهاب، وبحقوق الإنسان والحريات العامة.
وأضافت المصادر أن هذه الخطوات ضرورية، وسيكون فيها استجابة للمطالب الأميركية لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وعودته سريعا إلى المنظومة الدولية.
ومن جانبه قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن حكومته لن يهدأ لها بال حتى تصل بشكل نهائي وقاطع لمعالجة كل قضايا العدالة الانتقالية، والوصول إلى ما يرضي الضحايا حتى يشعرون أن العدالة قد تحققت. وقال حمدوك، في لقاء تليفزيوني، إن زيارته لشمال دارفور تبعث الأمل في إمكانية تحقيق سودان جديد، وأن السعادة لن تكتمل إلا بإيقاف الحرب.
وأضاف أنه طوال الـ30 عاماً الماضية لم تتحقق فرص أكبر وأجمل لتحقيق السلام مثل اليوم، وأن هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى سلام.
يأتي ذلك في وقت أشعل الحديث حول قميص رئيس الوزراء السوداني أو ملابسه «الكاجوال» التي ارتداها خلال زيارته مؤخرا لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور جدلا كبيرا في السودان بعد مانشيت نشرته صحيفة «المجهر» السودانية التي يرأس تحريرها الهندي عز الدين المعروف بصلاته بالنظام المعزول، حول ما وصفته الصحيفة بـ«استياء في الجيش من ملابس حمدوك خلال تفقده الطابور العسكري بالفاشر».
وتحدث صحفيون منهم الصحفي عطاف محمد مختار عن أموال تدفعها حملة فلول «الإخوان» لصحفيين ونشطاء للكتابة ضد حمدوك وحكومته.
وفي أول رد فعل على مانشيت صحيفة المجهر الذي أثار تعاطفا كبيرا مع رئيس الوزراء السوداني، نفى والي ولاية شمال دارفور اللواء مالك الطيب خوجلي: ليس عندنا استياء في دارفور من زي رئيس مجلس الوزراء، والعسكريون لا يقولون هذا الكلام، وتفقد طابور الشرف من حقوقه، واللبس مسألة شخصية ويحدده هو.
ومن جانبه قال القيادي بحزب الأمة عبد الرسول النور إن الحديث عن قميص حمدوك الذي انقسم السودانيون فيه بين مادح وقادح خطف الأضواء عن نتائج زيارته المهمة للفاشر عاصمة شمال دارفور، وبالأخص اهتمامه بالنازحين ومعسكراتهم، وقد كانت الزيارة بادرة طيبة وإشارة صحيحة على اهتمام الثورة بتحقيق السلام المستدام وعودة النازحين طوعا إلى أماكنهم، بعد إزالة كل الأسباب التي دعت إلى النزوح وتوفير الأمن ووسائل كسب العيش الكريم مع التعويض الفردي والجماعي وإكمال المصالحات القبلية والمجتمعية وفتح صفحة جديدة بيضاء للتعايش السلمي بين جميع المكونات بعد إزالة الغبن والاحتقان والكراهية والعداء.
وأضاف النور أن النازحين أحسوا لأول مرة بأن الدولة جادة فيما تقول، ووجدوا حكومة الثورة ممثلة في رئيس الوزراء قريبة منهم جدا مظهرا وجوهرا وحديثا، وهو ما دفع بعض الساخطين من أيتام النظام السابق إلى انتقاد قميص حمدوك وفسروه وفقا لأهوائهم، وكانوا سينتقدون أي زي يظهر به، فلو ارتدى بدلة كاملة، لقالوا كيف يذهب للنازحين وهم حفاة وشبه عراة، ولو ارتدى جلابية لقالوا أين عباءة المخلوع عمر البشير؟! إذن قضيتهم هي حمدوك نفسه، وليس ما يقول أو يفعل أو يلبس.
بينما وجه الناشط السوداني شريف دهب التحية للدكتور حمدوك، الذي وصفه بالمتواضع في لباسه وحديثه، وهو يزور أهله النازحين.
ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز الشيخ السليك إن المصدومين من فلول النظام السابق يبحثون عن كل ما يحقق لهم توازنا ولو زائفا، ولم يجدوا في زيارة حمدوك إلى دارفور ما يجعلهم أكثر توازنا إلا أنه ارتدى قميصا، وأنه ليس من المفروض أن يحييه الجيش، أو أن الجيش مستاء من قميصه، أما زيارة حمدوك إلى دارفور فأتمنى أن تكون بداية حقيقية لتحقيق مطالب المتأثرين بالحروب، من سلام وتنمية وتحقيق عدالة. وتساءل الناشط السوداني سليمان الطيب: ألا توجد جهة مسؤولة تراقب ما يكتب في الصحف اليومية، ولماذا لا نحمي الحكومة الانتقالية من مثل هؤلاء.
وقال الصحفي ماجد محمد علي: إن أذرع النظام الشمولي السابق ما زالت تناقض كل ما عملنا له من تغيير، والحقيقة أن معركة الإعلام حاسمة، وهي تحتاج إلى رؤية وأدوات.

اقرأ أيضا

مفتي مصر ينعى سلطان بن زايد