الاتحاد

عربي ودولي

«حرب الجسور» تتواصل على وقع الرصاص في بغداد

مواجهة بين قوات الأمن والمتظاهرين في بغداد أمس (رويترز)

مواجهة بين قوات الأمن والمتظاهرين في بغداد أمس (رويترز)

بغداد (أ ف ب)

واصل المتظاهرون العراقيون أمس، محاولات قطع الجسور الحيوية في العاصمة بغداد في إطار عصيان مدني معلن، وخاضوا مواجهات مع قوات الأمن، التي استخدمت الرصاص الحي لتفريق الاحتجاجات المطالبة بـ«إسقاط النظام»، وسط حالة من الجمود السياسي، فيما أغلق المحتجون مصفاتي نفط الناصرية والشنافية جنوب البلاد.
وفي حين قتل اثنان من المتظاهرين على إثر تجدد الاشتباكات في مدينة كربلاء، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية، عبد الكريم خلف، صدور أوامر بعدم استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، محذراً من أنه سيتم اعتقال أي شخص يحاول قطع الطرقات أو الجسور وستتم إحالته للقضاء.
وبعد إقفال جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء، التي تضم المقار الحكومية والسفارات الأجنبية، وجسري السنك والأحرار، يسعى المحتجون إلى إدخال جسري الشهداء وباب المعظم الحيويين، فيما تبدو «حرب جسور» ضمن لعبة الكر والفر مع القوات الأمنية. ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة تماماً في بغداد ومعظم المحافظات، منذ الاثنين الماضي، وسط مخاوف بين المحتجين من محاولة عزلهم مجدداً لضرب التظاهرات على غرار الموجة الأولى التي شهدت عنفاً غير مسبوق. وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 280 شخصاً، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية.
وبدأت دائرة الاحتجاجات تتسع في العاصمة منذ أمس الأول، مع ما يبدو سعياً من المتظاهرين لتشتيت تركيز القوات الأمنية التي أطلقت الرصاص الحي أمس، وأوقعت جرحى بين محتجين حاولوا عبور جسر رابع.
وقال متظاهر يدعى محمود ويبلغ من العمر 20 عاماً، فيما يحاول مسعفون معالجته من إصابة تعرض لها على جسر الشهداء: «إن قوات مكافحة الشغب ضربونا بالهراوات على رؤوسنا واشتبكنا معهم بالحجارة لكنهم بدأوا بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين».
ويؤكد المتظاهرون أن عمليات قطع الجسور هي في إطار العصيان المدني المعلن، ولحماية كل الطرقات التي تؤدي إلى المتظاهرين في ساحة التحرير الذين لا يزالون يتجمعون خلال النهار. وأفادت مصادر أمنية باستمرار عمليات الخطف لبعض المتظاهرين لدى عودتهم من التظاهر، فيما يبدو محاولة لبث الرعب وتجفيف الشارع. وأشار مسؤول حكومي، طلب عدم كشف هويته إلى أن «حجب الإنترنت ينذر بأنه سيكون هناك دماء».
وكانت السلطات قطعت الإنترنت لمدة أسبوعين الشهر الماضي، وشددت الخناق على شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تزال محجوبة حتى الآن، إلا من خلال استخدام تطبيقات «في بي أن».
وقالت منظمة «نيت بلوكس» للأمن الإلكتروني: «إن هذا القطع الجديد هو أسوأ القيود التي فرضتها الحكومة العراقية منذ بداية التظاهرات» في الأول من أكتوبر.
وإلى جنوب العاصمة، تواصل إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بالكامل في مدن الناصرية والكوت والحلة والنجف والديوانية. وليل الثلاثاء، أقدم متظاهرون على إحراق منازل نواب ومسؤولين محليين في قضاء الشطرة شمال مدينة الناصرية، بحسب مصادر أمنية.
وأكدت مصادر أمنية ونفطية أن محتجين عراقيين أغلقوا مدخل مصفاة نفط الناصرية في جنوب البلاد. وأضافت المصادر أن المحتجين منعوا شاحنات تنقل الوقود إلى محطات غاز من الدخول إلى المصفاة، وهو ما يتسبب في نقص للوقود في أنحاء محافظة ذي قار. وفي الديوانية، أغلق متظاهرون مصفى الشنافية النفطي.
وعلى الصعيد السياسي، تبدو الأمور مجمدة، خصوصاً مع إعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، أمس الأول، أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً مسألة إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
ومسألة الانتخابات كانت مقترحاً من رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يجري مشاورات سياسية مع كبار الزعماء في إقليم كردستان العراق.
والواضح حتى الآن أن عبد المهدي وصالح، في حالة قطيعة، بحسب ما قال مسؤول عراقي، لاعتبار الأول أن حليفه تخلى عنه.
ولفت كثير من المسؤولين إلى أن عبد المهدي نفسه أيضاً، أصبح محاصراً ومعزولاً وأن سلطاته بصنع القرار وفريق مستشاريه بات خاضعاً لضغوط متزايدة.

رفع حظر التجوال في بغداد بعد فشله
أعلنت قيادة عمليات بغداد رفع إجراءات حظر التجوال الليلي في العاصمة العراقية. وأوضح البيان، الصادر مساء أمس الأول، أنه تقرر رفع إجراءات حظر التجوال الليلي من بغداد بالكامل.
ويأتي قرار رفع إجراءات حظر التجوال بعد فشل تطبيقه منذ إعلانه الشهر الماضي، مع استمرار توافد المحتجين الغاضبين إلى ساحة التحرير في بغداد.

تنديد أميركي بقتل وخطف المحتجين
نددت السفارة الأميركية لدى بغداد، أمس، بقتل وخطف محتجين عزّل على يد من وصفتهم بـ«قوات الأمن» في العراق، وحثّت زعماء البلاد على «التفاعل عاجلاً وبجدية» مع المتظاهرين. وقالت السفارة في بيان: «نشجب قتل وخطف المحتجين العزل وتهديد حرية التعبير ودوامة العنف الدائر، ويجب أن يكون العراقيون أحراراً لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم». وقتلت قوات الأمن 13 محتجاً على الأقل بالرصاص خلال الساعات الأربع والعشرين حتى مساء أمس الأول، متخلية عن ضبط النفس الذي مارسته نسبياً على مدى أسابيع في محاولة لإخماد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

تعطيل «أم قصر» يكلّف 6 مليارات دولار
أفاد متحدث باسم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أمس، بأن إغلاق ميناء أم قصر العراقي المهم المطل على الخليج من جانب محتجين مناهضين للحكومة كلّف البلاد ما يزيد على 6 مليارات دولار حتى الآن.
وقال عبد الكريم خلف في مؤتمر صحفي: «إن إغلاق ميناء أم قصر يضر البلاد»، مضيفاً أن هناك مئات الشاحنات لا تزال متوقفة.

اقرأ أيضا

مفتي مصر ينعى سلطان بن زايد