يبلغ 21 عاماً، إلا أن ملامحه لا زالت أسيرة لمرحلة الطفولة، وقد تكون هذه الملامح الطفولية من تأثير الصورة الأشهر في حياته، تلك التي التقطها مع الأسطورة مايكل فيليبس، إنه السباح السنغافوري جوزيف سكولينج، والذي التقط صورة مع البطل والملهم مايكل فيليبس عام 2008، فقد كان السباح الأميركي الشهير في معسكر تدريبي في سنغافورة استعداداً لأولمبياد بكين 2008، واستغل الطفل سكولينج الذي كان يبلغ 13 عاماً الفرصة ليلتقط صورة مع فيليبس. وفي صيف 2016 أصبحت صورة الطفل سكولينج والأسطورة فيليبس هي الأشهر عالمياً، فقد تمكن السباح السنغافوري الواعد من التفوق على الأسطورة فيليبس في سباق 100 متر فراشة، محققاً زمناً قدره 50.39 ثانية، ليتفوق على الأستاذ في مفاجأة من العيار الثقيل، ليس هذا فحسب، بل إنه جلب لسنغافورة أول ميدالية ذهبية في تاريخها، وكان للصورة الشهيرة وارتباط اسمه مع فيليبس التأثير الأكبر في شهرته، وفي معرفة العالم أجمع أن سنغافورة حققت أول ذهبية في تاريخها الأولمبي. جوزيف سكولينج من مواليد سنغافورة في 16 يونيو 1995 «21 عاماً»، وقد تعلم في مدرسة بولز الأميركية، حيث كان يجمع بين الدراسة الأكاديمية والرياضية، والمدرسة واحدة من أشهر المؤسسات التي يتخرج فيها السباحون، وفي الوقت الراهن قرر سكولينج الاستمرار في رحلته التدريبية والدراسية، حيث يدرس في جامعة تكساس، ويتدرب مع فريقها للسباحة الذي يقوده المدرب الشهير ايدي ريز الذي قاد الفريق الأميركي الأولمبي للسباحة في أكثر من دورة أولمبية. سكولينج وفقاً لما يؤكده الأب كشف عن رغبته في أن يصبح بطلاً أولمبياً قبل أن يتجاوز 8 سنوات، وقبل أن يقرر الانخراط في لعبة رياضية بعينها، ويبدو أن الجينات الوراثية كان لها تأثير كبير في تركيبة سكولينج، فقد كان الجد فالبيرج أول رياضي يمثل سنغافورة في الألعاب الأولمبية، وتحديداً في أولمبياد 1948، وكان بطلاً في الوثب العالي وألعاب القوى بشكل عام. ويستكمل سكولينج الأب حديثه عن الابن «البطل الأولمبي» فيقول:«في الرابعة فجراً، وجدت ابني جوزيف يوقظني من النوم طالباً أن يذهب لتدريبات السباحة، فهو يريد أن يصبح بطلاً أولمبياً مثل جده، وفي بادئ الأمر اعتقدت أنها مجرد تصرفات طفولية، ولكنني حققت له رغبته، فوجدت أنه يأخذ الأمور على محمل الجد، ويؤكد أنه سيكون بطلاً أولمبياً يوماً ما». واستجابت عائلة سكولينج لرغبته الجامحة في التفوق الرياضي، ولم تدخر جهداً لمساعدته بشتى الطرق، ليصبح هذا البطل نموذجاً فريداً، فهو بطل من صناعة عائلة قررت أن تنفق عليه وتسلك معه درب «صناعة البطل»، ولم تتردد هذه العائلة في أن تقدم ابنها هدية للوطن ليحقق البطولات والأمجاد التي لم تحققها سنغافورة طوال تاريخها على مستوى بطولات العالم والأولمبياد. ظهرت علامات التفوق والبطولة على سكولينج في سن العاشرة، وبدأ في حصد الميداليات مبكراً على المستوى المحلي، وكذلك في بطولات الناشئين، وقررت العائلة أن يستكمل دراسته الثانوية في مدرسة بولز الأميركية بولاية فلوريدا، وبدأ سكولينج هذه الرحلة قبل أن يتجاوز 14 ربيعاً. وأصبح السباح السنغافوري نجماً واعداً على المستوى الآسيوي فيما بعد، واستمر في حصد الميداليات على المستوى القاري، وحصد 15 ذهبية في دورة ألعاب جنوب شرق آسيا في سباقات 50 و100 و200 متر حرة وفراشة، وغيرها من السباقات التي شارك بها خلال الفترة بين عامي 2011 و2015، كما تألق في دورة الألعاب الآسيوية في كوريا الجنوبية عام 2014، وانتزع ذهبية 100 متر فراشة، وبدأت تتضح معالم بطل أولمبي قادم بقوة في عالم السباحة. وفي عام 2015 أكد سكولينج أنه يستطيع الدخول في منافسة مع أبطال العالم، فحقق الميدالية البرونزية لسباق 100 متر فراشة بزمن قدره 50.96 ثانية في بطولة العالم التي أقيمت في كازان بروسيا، وبدأ اسم السباح السنغافوري يتردد في الأوساط العالمية، خاصة أن الميدالية هي الأولى لسنغافورة في تاريخ بلاده ببطولات العالم للسباحة. ومع بلوغه 21 عاماً شارك سكولينج في أولمبياد ريو دي جانيرو، ليحقق في 16 أغسطس الإنجاز الأهم في تاريخ سنغافورة الرياضي، فقد فاز بذهبية 100 متر فراشة بزمن 50.39 ثانية، فيما حقق الأسطورة بولت الميدالية الفضية بزمن 51.14 ثانية، وهي الميدالية الذهبية في تاريخ سنغافورة طوال نصف قرن من المشاركات الأولمبية والعالمية. وحصل سكولينج على المكافأة الأكبر لأي رياضي في العالم، وهي 750 ألف دولار، وهي الجائزة التي خصصتها اللجنة الأولمبية الوطنية في سنغافورة لأي رياضي يحقق ميدالية ذهبية، وتم تكريم سكولينج على المستوى الشعبي بعد عودته للبلاد، فقد حرص الآلاف على استقباله والاحتفال به باعتباره بطلاً قومياً. وأطلق سكولينج تصريحاً مهماً أكد من خلاله أن العائلة تسبق الدولة في اكتشاف ورعاية الموهبة، حيث قال:«عائلتي هي التي اكتشفت كل شيء، وهي التي تولت رعايتي، وأنفقت الكثير من أجل أن أصبح بطلاً، ولكنني في النهاية لم أكن أتسابق من أجل اسمي أو اسم عائلتي، بل من أجل سنغافورة».