دبي (وام) نظم معهد «حوكمة» وصندوق النقد الدولي أمس، منتدى «حوكمة البنوك المركزية» الذي استضافه مركز دبي المالي العالمي، بحضور أكثر من 90 من مسؤولي البنوك المركزية ومدققيها الخارجيين، يمثلون أكثر من 50 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب المحيط الهادئ وأوروبا وأميركا الشمالية. ويهدف المنتدى الذي يمتد يومين، إلى تبادل الخبرات ومناقشة قضايا الحوكمة الملحة التي تؤثر على البنوك المركزية. ويركز على تبادل الخبرات ومناقشة قضايا الحوكمة الملحة التي تؤثر على البنوك المركزية، ومراجعة وتقييم نظم الحوكمة الرئيسة، مثل مجالس الإدارة في البنوك المركزية ولجان التدقيق فيها، بما في ذلك استقلاليتها، وخبرات أعضائها وكفاءتهم في أداء أدوارهم لضمان «الضوابط والتوازنات» المناسبة بالبنوك المركزية. كما يهدف إلى استكشاف كيفية تهيئة البنوك المركزية من خلال هياكل الحوكمة والترتيبات المؤسسية لتوفير أكبر قدر من الحكم الذاتي والرقابة المستقلة على العمليات والإشراف على الأسواق. ويعد هذا هو المنتدى الثالث الذي ينظمه معهد «حوكمة»، ومقره دبي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. وعقد المنتدى الأول في العام 2013، وركز على الممارسات الرائدة في إدارة المخاطر والرقابة والتدقيق الخارجي، فيما عقد الثاني في العام 2014، وركز بتفصيل أكثر على الرقابة والتدقيق وآليات الضمان في البنوك المركزية. وقال الدكتور ناصر السعيدي الخبير في الحوكمة، وأحد المتحدثين الرئيسين في المنتدى: «إن الأزمة المالية العالمية قد غيرت جذرياً حجم وتكوين وخصائص مخاطر الميزانيات العمومية للبنوك المركزية». وأضاف أن البنوك المركزية تملك حالياً سلطة تقديرية هائلة للتدخل في الأسواق المالية، من خلال التسهيل الكمي والسياسة النقدية غير التقليدية، مع وصاية واسعة وأهداف تشمل استقرار الأسعار والاستقرار المالي. وأوضح الدكتور السعيدي أن هذه التغييرات الهيكلية تتطلب الإصلاح في ترتيبات حوكمة البنوك المركزية، وتصميم مؤسسي جديد لتقييد استخدام السلطة والتركيز على المساءلة والشفافية والإفصاح بشكل أكبر. وأكد سيمون برادبري، كبير المحاسبين في صندوق النقد الدولي، أن المنتدى وفر منصة جيدة لتبادل الأفكار حول ممارسات الحوكمة، وأوضح أن توسيع وصاية البنوك المركزية تضع أعباء إضافية على هياكل الحوكمة الرئيسة بها. وقال الدكتور أشرف جمال، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة: «إن البنوك المركزية بحاجة إلى النظر في هياكل الحوكمة واتخاذ القرارات الخاصة بها، للتأكد من أنها قدوة يحتذى بها للبنوك التجارية التي ينظمونها». ولفت إلى أن المكونات الأساسية للحوكمة الجيدة، مثل المسؤولية والمساءلة والنزاهة والشفافية يجب النظر إليها في جميع الأوقات في البنوك المركزية كأمثلة جيدة يحتذى بها، كما أن صياغة الاستراتيجيات وإدارة المخاطر تحتاج إلى تحديث بشكل منتظم، من أجل الاستجابة للتحديات الجديدة والواقع الجديد بالقطاع المصرفي. ويناقش المنتدى تطور الترتيبات المتعلقة بحوكمة البنوك المركزية في العالم، ودور مجلس الإدارة، والتحديات الرقابية، وبروز أهمية لجان التدقيق، ونطاق عمل إدارة المخاطر في سياق البنوك المركزية، والنضج في ممارسات إدارة المخاطر بين البنوك المركزية، والتفاعل وملاءمة مهام الضمان، وجودة التدقيق الخارجي واستقلاله وتعزيزه، والالتزام بالمعايير الدولية.