الاتحاد

الإمارات

علماء وفقهاء من 65 دولة: الإمارات نموذج لوسطية الإسلام والتعايش الحضاري

الفقهاء والعلماء يناقشون قضية الأمن المائي من منظور شرعي خلال المؤتمر (تصوير: إحسان ناجي)

الفقهاء والعلماء يناقشون قضية الأمن المائي من منظور شرعي خلال المؤتمر (تصوير: إحسان ناجي)

سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد علماء ومفكرون وفقهاء من 65 دولة، أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً حياً ومعاصراً للتصور الإسلامي الصحيح الموجود في صدر الإسلام وتطبق المبادئ التي أرساها رسول الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مستشهدين بالكثير من الأدلة الشرعية والفقهية، وبالعديد من المواقف من سيرة الرسول.
وأشار المشاركون في مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي تستضيفه دبي حالياً، إلى أن دولة الإمارات قدمت نموذجاً عملياً للعالم كله يثبت العلاقة الوثيقة بين السلام والاستقرار وقيم الاعتدال والوسطية والانفتاح من ناحية، والتقدم والنهضة من ناحية أخرى، وهي تضم بين جنباتها 200 جنسية يعيشون على أرضها بسلام ووئام قل مثيلهما في العالم.
لافتين إلى أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تمثل نموذجاً في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

تجربة الإمارات في التسامح والتعايش
وقد استعرض اليوم الثاني (أمس) للمؤتمر تجربة دولة الإمارات في التسامح والتعايش السلمي، ضمن جلسة «التسامح في الإسلام»، التي قُدم فيها 12 بحثاً علمياً محكماً، وأكد المشاركون والمتحدثون بالجلسة، أهمية التسامح باعتباره مطمح الديانات ومطمح البشرية جمعاء، مشددين على واجب قادة الفكر والساسة وعلماء الدين في تحمل مسؤولياتهم في التذكير بقيم الفكر الإسلامي، كالتفاهم والعفو والصفح والتجاوز وتحسين العلاقات بين المسلمين، وكذلك التسامح في علاقات المسلمين مع غيرهم من ذوي الديانات الأخرى، ولفتوا إلى أن القيم بمجملها تؤكد أن الشرع الإسلامي سهل لين هين، لا إعنات فيه على البشر ولا تشدد.

مكافحة التمييز ونبذ الكراهية
وتحدثت الدكتورة نجاة المرزوقي، الباحثة بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، عن تجربة دولة الإمارات في تطبيق مبدأ التسامح والتعايش السلمي، مشيرة إلى أن الدولة نجحت عبر عقود في ترسيخ موقعها في المنطقة والعالم، كمثال حي لبلد التسامح والتعاون والتكافل بين الشعوب، من خلال اعتماد آليات في مكافحة التمييز ونبذ الكراهية بين الأديان.
ونوهت بإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قانون مكافحة التمييز والكراهية، تأكيداً لدور الدولة في تجريم أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير كافة، وشددت المرزوقي، على أن التسامح مع الآخر لا يعني إلغاء الفروق والاختلافات أو حتى السعي لذلك، فالاختلاف سنة الله في خلقه، ولكن أسمى مظاهر وصور التسامح تتجلى في قبول الآخر والتعايش معه في أطر العدالة والمشاركة السلمية، رغم الاختلاف معه.
ودعت المرزوقي، علماء الأمة الذين تقع على عاتقهم تبعات جسام في إيضاح الحق وبيانه، دون تضليل أو تشويه أو تحريف، بأن يواصلوا البذل الفكري المرتجى منهم، وأن يبذلوا الوسع في بيان تعاليم الإسلام التي تدعو للسلم ولاستقرار المجتمعات المسلمة من خلال التأكيد على مبادئ التسامح والعدالة والقيم الإسلامية العليا، مع المحافظة على مبدأ الولاء والبراء، والتمسك بالثوابت.

حاضر ومستقبل الأمة
وثمن الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، المساهمات القيمة التي قدمها الباحثون والعلماء المشاركون في جلسات المؤتمر، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي يؤديه مجمع الفقه الإسلامي في بحث القضايا التي تهم حاضر ومستقبل الأمة الإسلامية، للخروج بقرارات وتوصيات تستند إلى تأصيل علمي وفقهي صحيح يتواءم مع متطلبات العصر.

الأمن المائي
تناولت جلسة علمية في المؤتمر مسألة «عقود الفيديك» أو ما تعرف بالعقود الذكية، وأثرها على العقود الحديثة في الدول العربية، وتم خلال هذه الجلسة مناقشة ثمانية بحوث نظرت في الجوانب الاقتصادية والقانونية والشرعية المختلفة لـ«عقود الفيديك» ومدى مشروعيتها في الفقه الإسلامي، وتأثير هذه العقود على عقود المقاولات في الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى سبل فض المنازعات في هذه العقود من منظور إسلامي. واضطلع الدكتور عبدالستار الخويلدي والدكتور عبدالله عقيل بمهمة العارض خلال الجلسة، فيما قام الدكتور حامد محمد أبو طالب بمهمة المقرر.
وبحثت جلسة ثانية، موضوع الأمن المائي والغذائي وآثاره على التحديات المستقبلية التي تواجه الأمة الإسلامية، وتم خلال الجلسة استعراض أربعة بحوث تطرقت للمسألة من نواحٍ متعددة، خاصة تأثيرات الثورة الصناعية الرابعة على مجالات الأمن الغذائي والمائي من منظور إسلامي، والكيفية التي يمكن من خلالها للفقه أن يساهم في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في هذا المجال.

التكنولوجيا من منظور إسلامي
بحثت جلسات المؤتمر موضوعات تتعلق بالتطورات التكنولوجية الحديثة من منظور إسلامي، حيث ناقشت الجلسة العلمية الأولى والثانية، البحوث المقدمة عن الأصول والمقاصد في العقود الذكية، وعلاقتها بالعملات الرقمية، ومفهومها وأركانها ومميزاتها، ومنظور الفقه الإسلامي فيما يتعلق بالوسائط الإلكترونية الذكية، تكييفاً وتنزيلاً.
في الوقت الذي تم فيه خلال الجلسة العلمية الثالثة من المؤتمر، التباحث حول مسألة التضخم النقدي وتغيير قيمة العملة، حيث تم التركيز على ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار، والحلول الفقهية لمعالجة آثار التضخم مع تفسير وتحليل محاسبي، وآثار التضخم النقدي وكيفية معالجته من الناحية الشرعية والاقتصادية.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الكفاءات الإماراتية أثبتت جدارتها وحضورها