لم يكن اغتيال السفير الروسي لدى تركيا اندريه كارلوف، في أنقرة، أمس الثلاثاء، برصاص رجل أمن تركي أول عملية إجرامية تستهدف سفراء روس في العصر الحديث. ففي الحقيقة، يعد كارلوف ثالث سفير لروسيا يتم اغتياله أثناء ممارسة عمله في الدولة الموفد إليها. والمفارقة الغريبة أن أول جريمة اغتيال لسفير روسي وقعت في العاصمة الإيرانية طهران عام 1829، وكانت بالغة الوحشية. وقد راح ضحيتها الكسندر جريبويدوف الذي كان سفيرًا للإمبراطورية الروسية لدى إيران، ومعه عشرات من حراسه. كان ألكسندر غريبويدوف شاعراً وكاتباً مسرحياً روسيًا بارزاً، يعرف اللغتين الفارسية والعربية، وربما لذلك جرى تكليفه عام 1827 بشؤون تركيا وفارس، حسبما يقول موقع «روسيا اليوم». وخلال فترة عمله، كانت المشاعر المعادية لروسيا بين الإيرانيين بالغة الحدة. وقد أثار استمرار السفارة الروسية في طهران إيواء بعض الأرمينيات الفارين من حريم البلاط الإمبراطوري، غضب كثيرين في طهران، فقرروا إعلان «الجهاد» ضد السفير. وعلى طريقة اغتيال السفير الأميركي في ليبيا بعد سقوط القذافي عام 2012، واجتياح السفارة الأميركية في طهران عام 1979، هاجمت حشود غفيرة من الجماهير الغاضبة من السياسيات الروسية السفارة الروسية في فبراير 1829، وارتكبوا مذبحة مروعة، ذبحوا فيها السفير و35 من حراس السفارة، بحسب موسوعة «ويكيبديا» وقد دفن غريبوييدوف في عاصمة جورجيا تبليسي («تيفليس» سابقاً) مع زوجته الجورجية الأميرة نينو تشافتشافادزه. وبعدها بأعوام، وتحديدًا في عام 1927 اغتال مسلح السفير الروسي بيوتر فويكوف في العاصمة البولندية وارسو. واشتهر فويكوف، في أوساط الحزب الشيوعي السوفيتي الحاكم، باسم «المثقف». وكان قد هرب من روسيا القيصرية إلى سويسرا حيث حصل على شهادة جامعية ثم عاد إلى موسكو مع اندلاع الثورة البلشفية عام 1917 وانخرط بنشاط بالغ في الحركة الثورية. وتردد أن المسلح قتل السفير انتقامًا لعمليات اغتيال استهدفت عائلة القيصر نيقولا الثاني. وقيل إن فيوكوف كان مسؤولًا عنها. وقد تمكن القاتل من الهجرة إلى الولايات المتحدة بعد هروبه إلى ألمانيا، وتوفى عام 1987 بعد عمله سنوات في الصحافة. وأخيراً، فقدت روسيا السفير الثالث لها، وهو آندري كارلوف، في عمل إرهابي بثته عدسات المصورين على الهواء مباشرة، حين كان يلقي خطاباً بأحد المعارض الفنية في العاصمة أنقرة كان يدور حول عنوان «روسيا بعيون الأتراك». وأقدم أحد رجال الأمن الأتراك على اختراق مكان الفعالية والاقتراب من السفير الروسي وإطلاق النار عليه مباشرة ما أدى لإصابته بجروح خطيرة ثم وفاته لاحقاً، فيما قتل المهاجم برصاص الأمن.