الاتحاد

الملحق الرياضي

100 عام من العزلة

عمرو عبيد (القاهرة)

على غرار الرواية الشهيرة «100 عام من العزلة»، التي جمعت كثيراً من الأسماء المتشابهة والأحداث الزمنية المكررة، والتي تعكس تلاشي الأحداث من ذاكرتنا، وإعادتها كونياً في شخصيات وأزمنة مختلفة، تسير المنافسة الكروية في بطولات الدوري الأوروبية الكبرى في طرق متشابهة، حيث يسيطر حالياً عدد محدود من الأندية على الألقاب والجوائز، بينما أضاع الزمن ملامح الأبطال القدامى، الذين كانت لهم صولات وجولات تاريخية، ولم يكن متوقعاً على الإطلاق أن يتعرضوا لحالة من العزلة حرمتهم من التتويج وحصد البطولات، بل أجبرت بعضهم على الهبوط إلى درجات أدنى من المنافسات، وفي كل بطولة دوري ضمن بطولات الخمسة الكبار، يوجد بطل قديم يكافح أحياناً من أجل البقاء، يبكي على أطلال مجد مضى، مر على بعضهم أكثر من 100 عام بلا تتويج أو حتى ظهور قوي يعيد لمحة من زمن بعيد، يبدو أنه لن يعود أبداً!
والبداية عادة تكون في البريميرليج، الدوري الأقوى والأغلى والأعرق في العالم، حيث يشير التاريخ إلى أن فريق شيفلد يونايتد الذي يلعب حالياً في دوري البطولة الإنجليزية «شامبيونشيب»، كان بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز قبل 121 عاماً، حيث حصد لقب الدوري بصورته القديمة في نهاية القرن التاسع عشر، وتحديداً موسم 1897/‏‏‏1898، وبعدها كان أفضل إنجازاته هو الحصول على مركز الوصيف في نسخة 1899/‏‏‏1900 خلال الحقبة ذاتها، ومنذ ذلك التاريخ لم يظهر فريق «السيوف» فوق منصات التتويج سوى مرات قليلة في بطولات ثانوية، إذ كان آخر ألقابه هو كأس الاتحاد عام 1925، أي قبل 94 عاماً، وخلال ما يقارب قرناً كاملاً من الزمن، قضى 60 عاماً في بطولة الدرجة الأولى من الدوري الإنجليزي، وكافح في 42 موسماً آخر من أجل الوصول إليها، بينما صارع 11 عاماً في الدرجة الثالثة مقابل الهبوط لموسم واحد إلى الدرجة الرابعة، ويحتل شيفلد يونايتد العريق حالياً المركز الرابع في شامبيونشيب بفارق نقطتين عن ليدز يونايتد المتصدر بعد مرور 9 جولات من انطلاق المسابقة.
ويقبع معه في تلك الدرجة الأدنى من الدوري الإنجليزي، فريق وست بروميتش ألبيون، الذي سبق له الفوز باللقب الكبير قبل 99 عاماً، في موسم 1919/‏‏‏1920، وهي البطولة الكبرى الوحيدة المسجلة في تاريخ الباجيز، بجانب عدة كؤوس فاز بها في بطولة الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية، بالإضافة إلى بضع مشاركات قارية في كأس الكؤوس وكأس الاتحاد الأوروبي، وهبط وست بروم إلى «شامبيونشيب» بعد حصوله على المركز الأخير في ترتيب البريميرليج في الموسم الماضي، حيث يحتل حالياً المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى بفارق نقطة واحدة فقط عن القمة، أما نيوكاسل وهدرسفيلد تاون، المشاركان في الموسم الحالي من البريميرليج، فسبق لهما التتويج من قبل باللقب عدة مرات، كان آخرها قبل 92 عاماً لـ«الماجبيز» و93 عاماً لـ«التيريز»، والطريف أنهما يحتلان حالياً المركزين 18 و20 في مؤخرة جدول الترتيب، إذ حصد كل منهما نقطتين من 6 مباريات!

«برلين 1890» فارس ألماني تلاشى
على غرار الدوريات الثلاثة الكبرى يعج تاريخ الدوري الألماني بالعديد من الأمثلة، مثل الفريق القديم الذي عرف باسم 1890 برلين، وفاز بالدوري الألماني قبل 114 عاماً، وتغير اسمه وأعيد تكوينه عدة مرات، ويلعب حالياً في دوري برلين للهواة، وكذلك فرايبرجر إف سي الذي حصد اللقب مرة واحدة قبل 112 عاماً، ويلعب هو الآخر في دوري الهواة بجنوب ألمانيا. وهو ما ينطبق أيضاً على الدوري الفرنسي، فرغم سيطرة باريس سان جيرمان مؤخراً على البطولات الفرنسية، إلا أن تاريخ ألقابه لا يعد كبيراً مقارنة بفرق تم إنهاء مسيرتها، ولم يعد لها وجود في عالم الكرة، مثل روبيه الذي حصد 5 ألقاب للدوري في فترته الأولى، كان آخرها قبل 111 عاماً، وتم حله بسبب نقص التمويل في عام 1995، وأيضاً فريق لوهافر الذي يلعب حالياً في الدرجة الثانية، وسبق له الحصول على 3 ألقاب في الدوري، مر على آخرها 100 عام !

كاسالي.. بطل مربوط على «الرابعة»
في إيطاليا، اختفت أسماء قديمة سبق لها الفوز بلقب الكالتشيو، مثل كاسالي الذي يلعب حالياً في الدرجة الرابعة، وسبق له الفوز بالدوري الإيطالي مرة واحدة قبل 105 أعوام، وكذلك «برو فيرتشيلي» الذي حصل على البطولة الكبرى 7 مرات، كان آخرها في موسم 1921/‏‏‏1922، أي قبل 97 عاماً، لكنه يلعب حالياً في الدرجة الثانية، بعدما تفوق في تلك الحقبة القديمة على يوفنتوس الذي حصل على بطولته الثانية، عندما كان «فيرتشيلي»، متوجاً بسبعة ألقاب قبلها. ومن الأندية التي تنافس حالياً في الكالتشيو، فريق جنوى الذي سبق له حصد 9 ألقاب وضعته في المرتبة الرابعة بعد الثلاثة الكبار، كان آخرها قبل 95 عاماً في موسم 1923/‏‏‏1924، ويحتل «الروسوبلو» حالياً المركز الحادي عشر في الدوري الإيطالي، علماً بأن لديه مباراة مؤجلة أمام ميلان من الجولة الأولى.

بطل الليجا يستعيد الهيبة بعد 70 عاماً
تخضع الليجا الإسبانية لسيطرة مطلقة من العملاقين، الريال والبارسا، مع محاولات متباعدة من الأتليتي لمزاحمتهما، في حين أن بطلاً قديماً مثل ريال بيتيس لم يعد قادراً على اللحاق بركب الكبار، وكان الفيرديبلانكوس فاز بلقب إسباني واحد في موسم 1934/‏‏‏1935، قبل 84 عاماً، وكان آخر تتويج له في بطولة كأس الملك في موسم 2004/‏‏‏2005، كما سبق له الهبوط إلى الدرجة الأولى 51 مرة مقابل 25 في الدرجة الثانية، و7 مرات في الدرجة الثالثة، ومر ما يقارب 73 عاماً على فوز إشبيلية الوحيد بلقب الليجا، وكان ذلك في موسم 1945/‏‏‏1946، لكن الفريق الأندلسي سجل نجاحاً منقطع النظير على المستوى الأوروبي بحصد 5 ألقاب في يوروبا ليج، منها ثلاثية متتالية بين عامي 2013 و2016.

اقرأ أيضا