الاتحاد

ثقافة

الشارقة الدولي للكتاب.. أضمومة ثقافية جمعت من كل بستان زهرة

مشهد من مسرحية «الأطفال الذين هبطوا إلى الأرض» (من المصدر)

مشهد من مسرحية «الأطفال الذين هبطوا إلى الأرض» (من المصدر)

الشارقة (الاتحاد)

ضم اليوم السابع من فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب باقة منوعة من الفعاليات، كأنما هي أضمومة معرفية قطفت من كل بستان زهرة، ففي جلسة ثقافية استضافت الدكتور عبد الحكيم الأنيس، كبير باحثين أول، وعضو هيئة كبار العلماء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، تحدث الأنيس حول تاريخ عنوان الكتب في التاريخ العربي، ومتى تم اكتشاف العناوين والفهارس ودورها في التأريخ والتعريف بالكتب والمخطوطات اللغوية، متناولاً أصل عنوان الكتب وتركيبته، موضحاً أنه عبارة عن كلمة أو كلمتين مرتبطتين بتاريخ الكتاب.
وقال الدكتور الأنيس: «العنوان مرتبط منذ القدم بالثقافات والأمم الإنسانية ومنها العرب، فبعد أن أصبحت لهم إسهامات مكتوبة، بدأ العنوان في المؤلف العربي يظهر مع تدوين القرآن الكريم، كون الثقافة العربية قبل ذلك كانت تعتمد على الرواية الشفهية».
وأضاف: «جهود العلماء الكثيرة في تدوين العلوم المختلفة في السّير والسنة وأعلام الرجال وغيرها بدأت في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان، عندما طلب من أحد العلماء كتابة سير الملوك لتوضع في خزائن الملوك، والكتب التي خُطّت في الثقافة الإسلامية لا تضاهى لدى أي أمة من الأمم، وهناك علماء وباحثون يشيرون إلى وجود نحو 3 ملايين مخطوطة غير تلك التي تلفت وضاعت عبر الزمن».
وتابع: «توجد فروقات بين الاسم والعنوان، ولم يتوصل الباحثون لنتيجة حولها، لكنني ومن خلال التتبع وجدت أن الاسم هو اللفظ، والعنوان هو المعنى، فالاسم هو الذي يطلق على الكتاب، والعنوان هو الذي يُكتب في الصفحة الأولى، وليس من العرف أن نقول سَمّى الباب أو الفصل، بل عنونَ الفصل، والبحث، وغيرها؛ لأن العنوان يأتي متوسّطاً وبارزاً، وهذا البروز على الصفحة الأولى له أساس لغوي لأن العنوان مشتقٌ من الجذر عَنّ لي، أي بدا لي وظهر لي، لذا فهو الشيء الظاهر الذي يبرز من هذا الكتاب، وهو البرقية الأولى التي يرسلها المؤلف للدلالة على مضمون كتابه، وبعض المؤلفين يعاني في وضع العنوان بمقدار معاناته في التأليف، كونه ليس سهلاً، وكيف تستطيع أن توصل رسالة سريعة بمضمون كتابك لمئات الصفحات بكلمة واحدة، وهذا الاختزال يحتاج إلى خبرة ودراية كبيرتين».
ومن التاريخ إلى الراهن، تعرف زوار المعرض في «محطة التواصل الاجتماعي» على أساليب تطوير استراتيجية تواصل اجتماعي قابلة للتنفيذ وتحقيق الأهداف، وذلك خلال محاضرةٍ قدّمها المختصّ في التسويق والتواصل الاجتماعي المصري زياد طارق الذي بين لحضور جلسته، أنّ وجود استراتيجية تواصل اجتماعي، يجعل إدارة الوقت أكثر سهولة وبساطة، بالإضافة إلى أن عملية صناعة المحتوى تكون أكثر إبداعاً، كما تجعل الشخص نشِطًا أكثر ومتنبّهاً واستباقياً عند القيام بعمله.
وعرّف طارق الحضور على 8 خطوات لتأسيس استراتيجية تواصلٍ اجتماعي قوية ومتماسكة ومنظّمة، وهي: وضع أهدافٍ للتواصل الاجتماعي تتوافق مع الأهداف النهائية للعمل، معرفة كل شيءٍ عن الجمهور المستهدف، والقيام ببحثٍ عن المنافسين، والتدقيق في منصات التواصل الاجتماعي، واختبار وضبط وتقييم الاستراتيجية، والبحث عن الإلهام والتأثير، وإنشاء رزنامة محتوى، وجذب حسابات عملاء جدد وتطوير الموجودين حالياً.
وفي المقهى الثقافي، حيث تتغذى الروح بجميل الكلام، اجتمعت القصيدة الإماراتية والمصرية، حيث استضافت أمسية «تقاسيم» الشاعرين عبد الله الهدية وهبة الفقي، اللذين طافا حول موضوعات التاريخ والعشق والحنين والمرأة والهم العربي، كما تغنيا بحواضر بعض المدن العربية والإسلامية العريقة كالقدس وبغداد وجلفار.
ومن غذاء الروح إلى غذاء الجسد والعقل، دعا متخصصون في جلسة بعنوان «جسدك يعكس نمط حياتك» إلى التوازن بين العقل والجسد من أجل صحة أفضل، وقال الطبيب والإعلامي محمد الغندور، وجيمس هاسكل وكلوي مادلي: إنّ على كل شخصٍ يريد أن يخسر وزناً أو يحسّن صحّته ويزيد لياقته، أن يفهم نظامه الغذائي بشكلٍ صحيح، ليعطي نتائج فعّالة. موضّحين أن كثيرين يحفظون نظاماً غذائياً ربّما لا يكون مناسباً لطبيعة أجسادهم، أو لا يلتزمون بالنظام المناسب لهم ولا يفهمونه، ثمّ ينتظرون نتائج سحرية.
وقال المختصّون، إن الجانب العقلي والذهني للصحة يتم إهماله دائماً، ولطالما قيل العقل السليم في الجسم السليم، لكن في مسألة النظام الغذائي والتوعية الصحية، «الجسم السليم في العقل السليم» أيضاً، حيث تبدأ المسألة بالعقل والذهن، فإذا كان عقل الإنسان سليماً وفكرّه متّقداً وذهنه صافياً، فإنه حتماً سيؤدّي كل شيءٍ على أفضل وجه.
ومن السماء إلى الأرض هبط زينغ وزونغ بين أطفال معرض الشارقة للكتاب من خلال مسرحية «الأطفال الذين هبطوا إلى الأرض» والتي عاش معها الصغار مغامرات شيقة البطلين اللذين هبطا إلى كوكب الأرض، لمعرفة أسرار الماء، والعودة إلى كوكبهما لإنقاذه. وتضمنت المسرحية التي تخللها عروض موسيقية راقصة، إرشادات تعليميّة، حول أهمية الماء، ومكوناته، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ عليه، من أجل استمرار الحياة.وفي ركن الطهي، كانت بيثاني كعدي تمزج ماء زهر البرتقال بالشوكولاتة، وأشركت كعدي الأطفال في تحضير الوصفة، فيما جذبت رائحة ماء زهر البرتقال التي انتشرت في أرجاء ركن الطهي عدداً كبيراً من زوار المعرض.

اقرأ أيضا

قراءة في شروط تملّكها عربياً.. أشواك الحداثة