الاتحاد

ثقافة

حمدان بن زايد: هيئة البيئة ملتزمة بالحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في إمارة أبوظبي

سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة

سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة

أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي التزام الهيئة بالحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في إمارة أبوظبي للأجيال القادمة استلهاما من الإرث الكبير الذي تركه لنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".
وقال سموه "لقد أدرك المغفور له الشيخ زايد بفطرته أهمية المحافظة على البيئة وحماية تنوعها البيولوجي وإرثها الثقافي من خلال التوجيه بإطلاق العديد من البرامج والمبادرات لإعادة توطين الأنواع واثبتت الإنجازات الهامة التي تحققت على مدار السنوات الطويلة في مجال المحافظة على هذه الأنواع التي انقرضت أو كانت على حافة الانقراض بعد نظره، رحمه الله، ورؤيته المتفردة التي حظيت بالإشادة والتقدير على مستوى العالم".
جاء ذلك في تصريح لسموه بمناسبة مشاركة هيئة البيئة - أبوظبي في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2018 الذي ستقام فعالياته في الفترة من 25 إلى 29 سبتمبر الجاري في مركز أبوظبي الوطني للمعارض والتي تركز من خلاله الهيئة على أبرز الإنجازات التي حققتها مسترشدة بالمبادرات الطموحة التي أطلقها القيادة الرشيدة وساهمت في تعزيز جهود حكومة أبوظبي ودولة الإمارات في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
وعبر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان عن اعتزازه برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الفخري للهيئة وبتوجيهات سموهما الرشيدة وسعي سموهما الحثيث للاستفادة من الإرث الخالد للمغفور له الشيخ زايد ومواصلة مسيرته الظافرة من أجل تحقيق التنمية المستدامة والتي ساهمت في تعزيز دور الهيئة وريادتها في حماية البيئة ومواردها الطبيعية ومكنها من المضي قدما نحو تحقيق أهدافها الطموحة وتنفيذ خططتها وبرامجها واستراتيجياتها بنجاح.
وقال سموه "نفخر بإنجازاتنا العديدة في مجال المحافظة على الأنواع محلياً ودولياً حيث ساعدت برامجنا في إكثار وإعادة توطين المها العربي في زيادة أعداده بعد أن كان على حافة الانقراض وتجاوزت تلك النجاحات حدود دولة الإمارات لتصل إلى وسط إفريقيا حيث تكللت جهودنا بالنجاح في إعادة المها الإفريقي "أبو حراب" إلى موطنه بعد أن انقرضت بشكل تام من البرية في مشروع يعد البرنامج الطموح الأكبر من نوعه لإعادة توطين الثدييات والأول من نوعه لإعادة توطين هذا النوع من المها في بيئته الطبيعية في جمهورية تشاد منذ انقراضه في ثمانينيات القرن الماضي.

تكريماً للإرث الذي تركه المغفور له الشيخ زايد اهتمت هيئة البيئة - أبوظبي بتنفيذ برامج لإعادة توطين الأنواع والتي لم تحقق إنجازات تاريخية فحسب بل أعادت تعريف المعيار الذي يمكن من خلاله قياس مبادرات إعادة توطين الأنواع في المستقبل.

ففي عام 2009 تولت الهيئة مسؤولية رعاية المجموعة الخاصة بالمغفور له الشيخ زايد والتي ضمت ما يقرب من 23,000 رأس من ذوات الحوافر وتتضمن العديد من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض مثل المها العربي والمها الإفريقي التي حرص الشيخ زايد على حمايتها من الانقراض عبر برنامج الإكثار في الأسر في جزيرة صير بني ياس، وفيما بعد أصبحت بعض الحيوانات التي تم إكثارها بالأسر جزءا من "القطيع العالمي" المتنوع وراثيا والذي شارك في برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي وبرنامج إعادة توطين المها الأفريقي "أبو حراب".
وبفضل الجهود التعاونية المشتركة بينها وبين والمؤسسات الرائدة في العالم في مجال البحث العلمي والمحافظة على الأنواع اتخذت الهيئة الخطوات اللازمة لتأسيس "القطيع العالمي" للمها في مركز الدليجة لإدارة الحياة البرية في أبوظبي شملت هذه الخطوات جمع واختيار أفراد متنوعة من المجموعة الأصلية للمغفور له الشيخ زايد ومن مؤسسات داخل وخارج الدولة حيث تقوم الهيئة بإدارة القطيع بعناية والعمل على إكثاره في إطار سعيها لتعزيز التنوع الجيني للأنواع.
وقبل الاتحاد كان المغفور له الشيخ زايد قد شحذ رؤاه المتقدمة حول المحافظة على الطبيعة فأطلق في عام 1968 أول برنامج للحفاظ على الأنواع لإكثار المها العربي المهددة بالانقراض في الأسر حيث تم أسر زوجين من المها العربي لتكون تلك الحيوانات نواة لإنشاء قطيع محمي ومتكاثر في الأسر من هذا النوع المنقرض من البرية.
وفي عام 2007 بدأ برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي في محمية المها العربي وفي إطار هذا البرنامج قامت الهيئة على مدى السنوات الماضية بتنفيذ برنامج إكثار وإعادة إطلاق المها العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والأردن.

الآن وبعد نحو 50 عاماً من إطلاق برنامج الحفاظ على المها العربي وبفضل برنامج الشيخ محمد بن زايد لإعادة توطين المها العربي الذي تنفذه الهيئة وصل عدد هذا الحيوان الفريد إلى ما يزيد عن 10,000 في مناطق محمية من دولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح بذلك موطناً لأكبر عدد من المها العربي في العالم

وتحتضن أبوظبي 5,000 رأس من المها العربي، وبفضل الجهود المحلية والإقليمية المدعومة من هيئة البيئة من خلال الأمانة العامة لصون المها العربي تزايدت أعداد المها العربي في مختلف الدول التي تقع في نطاق انتشارها الطبيعي في شبه الجزيرة العربية الأمر الذي أدى إلى تغيير حالتها في عام 2011 من "مهددة بالانقراض" إلى "معرضة للانقراض" وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة "IUCN".
وشهدت بداية السبعينيات تأسيس برنامج للحفاظ على الحبارى الآسيوية التي تعد من الطرائد التقليدية المفضلة في رياضة الصيد بالصقور من خلال إكثارها في الأسر في حديقة حيوان العين بدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1977، وقد شكل تأسيس المركز الوطني لبحوث الطيور في عام 1989 علامة بارزة في تطور جهود المحافظة على الأنواع في أبوظبي، وسعياً للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي المرتبطة بالصقارة ركز المركز على وضع استراتيجية متعددة الأبعاد للحفاظ على الحبارى الآسيوية وإجراء دراسات في مجال العلوم البيئية وتنفيذ برنامج لإكثار الحبارى في الأسر وبعدها تأسس مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية لإكثار الحبارى وإطلاقها في البرية في المغرب في عام 1995.
وفي عام 2006 وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإنشاء الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى لاستعادة التوازن لأعداد طيور الحبارى في البرية -وكان طائر الحبارى على وشك الانقراض بحلول منتصف القرن العشرين بسبب فقدان مواطنها الطبيعية نتيجة للتوسع الحضري والتنمية الزراعية بالإضافة إلى تعرضها للصيد غير المنظم- واعتمد الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى على النواة التي غرسها المغفور له الشيخ زايد الذي قام بتنفيذ الخطوة الأولى.
بعد ذلك تم إنشاء مركز الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لإكثار الحبارى في سيح السلم بأبوظبي ومركز الشيخ خليفة لإكثار الحبارى في جمهورية كازاخستان لتضاف إلى شبكة مراكز الإكثار التي يديرها الصندوق، واليوم يصل الإنتاج الإجمالي للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى إلى أكثر من 50,000 طائر حبارى سنوياً ويعمل مع الدول التي تقع ضمن نطاق الانتشار الطبيعي للحبارى لإطلاق الطيور وتشجيع الممارسات المستدامة.

اقرأ أيضاً.. إعلان منطقتي المها العربي و الحبارى محميتين طبيعيتين في أبوظبي


وفي عام 2017 حقق البرنامج الطموح للصندوق إنجازا جديدا يضاف إلى سلسلة إنجازاته من خلال إنتاج إجمالي وصل إلى أكثر من 367000 طائر، كما يدير الصندوق برنامجا واسع النطاق لإطلاق الحبارى يسمى برنامج الشيخ خليفة لإعادة توطين الحبارى ويغطي 13 دولة تقع ضمن نطاق انتشار الحبارى ويحافظ على نهجه المرتكز على استراتيجية شاملة تتضمن تطوير الشراكات الدولية ومواصلة تعزيز التعاون مع الدول والمؤسسات المعنية بالحفاظ على الحبارى.
وإحياء لتقليد عربي اندثر أرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تقليد إعادة إطلاق العديد من صقوره إلى البرية في نهاية موسم الصيد من خلال إنشاء برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور في عام 1995، وعلى مدى أكثر من عقدين كرس هذا البرنامج اهتمامه للحفاظ على الصقور في مناطق انتشارها في مختلف أنحاء العالم والمحافظة على رياضة الصيد بالصقور التقليدية وزيادة أعداد الصقور في البرية وحماية موائلها، وساهم البرنامج الذي تشرف عليه الهيئة وينفذه مستشفى أبوظبي للصقور الحائز على العديد من الجوائز العالمية في إجراء أبحاث علمية طموحة للتعرف بشكل أفضل على سلوك صقري الحر والشاهين ودراسة مسارات هجرتهما وتحليل أنماط تكاثرهما وتحديد موائلهما التي يعتمدان عليها للبقاء والتكاثر.
وتكريما لإرث الشيخ زايد وصل اليوم مجموع الصقور التي تم إطلاقها إلى ما يقارب 1800 صقر من صقور الحر والشاهين التي نجحت في العودة إلى حياتها البرية الطبيعية بعد إطلاقها في مسار هجرتها الأصلية في باكستان وإيران وقرغيزستان وكازاخستان. ومن خلال الإشراف ودعم تنفيذ برنامج "الشيخ زايد لإطلاق للصقور" ساهمت الهيئة ليس فقط في المحافظة على واحدة من أكثر الرياضات التراثية المحببة في المنطقة ولكن أيضا مكنها من التعرف على أنماط هجرة الصقر الحر وصقور الشاهين وتمكنت من وضع خطة عمل عالمية مع شركائها لحماية مثل هذه الأنواع بالإضافة إلى بناء 5000 عش اصطناعي في السهول المنغولية بهدف زيادة تكاثر الصقر الحر وزيادة أعداده في البرية وإنشاء مواقع تعشيش لم تكن موجودة سابقا سعيا منا لتوفير بيئة آمنة ومحمية لهذه الطيور وإيجاد فرص جديدة لتكاثر الصقر الحر في المناطق التي كانت فيها مواقع التعشيش الطبيعية شحيحة الأمر الذي ساهم في تكاثر المئات من الأزواج وإنتاج الآلاف من الأفراخ سنويا بفضل هذه الأعشاش.
وتقوم الهيئة بتنفيذ برنامج لإعادة توطين المها الأفريقي "أبو حراب" بالشراكة مع حكومة جمهورية تشاد والشريك التنفيذي المحلي صندوق حماية الصحراء لإعادة توطين هذا النوع في بيئة متوازنة ومستدامة في محمية طبيعية تقع بمنطقة وادي ريم - وادي أخيم بجمهورية تشاد.
وضمن خطة خمسية لإطلاق 500 رأس وإيجاد تجمعات من هذه الحيوانات الرائعة تعيش بمفردها على نحو مستدام وترعى وتتجول بحرية وأمان في بيئتها الطبيعية وصلت الدفعة الأولى إلى تشاد في مارس 2016، ومع تقدم البرنامج يتم مراقبة سلوك المها الأفريقي التي تتجول للمرة الأولى منذ سنين عديدة في البرية من خلال أجهزة تتبع تعمل بالأقمار الصناعية المتطورة التي تمكن الباحثين من متابعة رحلتهم عبر المحمية التي تصل مساحتها إلى 78000 كيلومتر مربع وبحلول منتصف عام 2018 تم نقل أكثر من 180 رأس إلى تشاد البعض منها كان يتجول بحرية في البرية في حين كان البعض الآخر يتأقلم في منشآت ما قبل الإطلاق، كما بدأت الحيوانات ضمن مجموعة الإطلاق بالتكاثر بنجاح حيث تم ولادة أكثر من 50 عجلاً في تشاد بحلول منتصف عام 2018.
ولعب إنشاء شبكة الشيخ زايد للمناطق المحمية دورا حاسما في الحفاظ على البيئة الطبيعية للإمارة وتنوعها البيولوجي الغني حيث وصل إجمالي عدد المحميات الطبيعية التي تشرف عليها وتديرها الهيئة إلى 19 محمية في عام 2018 تضم بعض أفضل الموائل البحرية والبرية في أبوظبي وتتألف من 6 مناطق محمية بحرية تمثل 13.45? من إجمالي البيئة البحرية و13 محمية برية تغطي 15.43? من إجمالي البيئة البرية في الإمارة.

 

اقرأ أيضا

«الفريج».. ذاكرة المكان الأليف