الاتحاد

الإمارات

علماء مصريون يثمّنون دعم دولة الإمارات للأزهر الشريف

إحدى مخطوطات مكتبة الأزهر

إحدى مخطوطات مكتبة الأزهر

ثمّن علماء الأزهر وشخصيات عامة مصرية الدعم الذي قدمته دولة الإمارات للأزهر الشريف، والبالغة قيمته 155 مليون درهم، ووصفوه بالمبادرة الطيبة والكريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والتي تعكس روح الإخاء والتعاون بين الشقيقتين مصر والإمارات، مؤكدين أن هدف الإمارات من هذه المبادرة نبيل، وغايتها سامية، حيث إنها تساند وتدعم كل مؤسسة تعمل على نشر قيم الإسلام ومبادئه السامية.
وأشاد علماء الأزهر بالمبادرة التي تم توقيعها بين وزارة شؤون الرئاسة والأزهر الشريف، لتمويل ودعم المشروعات والبرامج التي ينفذها الأزهر بمبلغ 155 مليون درهم، واعتبروها تكريسا لروح المحبة والود الراسخة بين الشعبين.
وثمن العلماء والشخصيات العامة، إنشاء مكتبة جديدة للأزهر الشريف تليق بمكانته وما تحويه مكتبته من نفائس المخطوطات التي تبلغ 50 ألف مخطوطة، وكذلك المطبوعات على أحدث النظم المكتبية العالمية، إضافة إلى تجهيز تأمين مقتنيات المكتبة الحالية، بأحدث نظم المراقبة والتأمين الإلكترونية، وكذلك تمويل مشروع سكن لطلاب الأزهر يتناسب واحتياجات النمو في إعداد الطلبة الدارسين في الأزهر الشريف.
وأكد العلماء والشخصيات العامة المصرية أن مثل هذه المبادرات ليست بالجديدة أو الغريبة على دولة الإمارات، حيث اعتادت مصر منها كل ما هو خير وطيب، وهو المبدأ الذي أرساه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وعلى نهجه ومسلكه يسير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
مكرمة طيبة
ووجه د. محمود عزب، مستشار شيخ الأزهر، الشكر إلى الإمارات وشعبها وقيادتها؛ لما قدمته من مكرمة طيبة لدعم الأزهر، مؤكدا أن جميع المصريين يلمسون جيدا نية دولة الإمارات الصادقة لمساندة مصر والأزهر، وهي ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الإمارات المساندة والدعم لمصر بصفة عامة والأزهر الشريف بصفة خاصة.
وأكد مستشار شيخ الأزهر أن مكرمة دولة الإمارات سوف يكون لها الأثر الطيب على مشيخة الأزهر ومؤسساتها المختلفة، حيث إنها ركزت على أهم الجوانب التي يحتاجها الطلبة الدارسون بالأزهر، والمتمثلة في مكتبة الأزهر ومدينة البعوث الإسلامية التي تعد محل سكن أبناء الدول الإسلامية والعربية والأجنبية الذين توافدوا على مصر للدراسة بالأزهر.
الإخاء والتعاون
ووصف محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق، دعم دولة الإمارات للأزهر بـ 155 مليون درهم بمبادرة طيبة تعكس روح الإخاء والتعاون بين الشقيقتين مصر والإمارات، مؤكدا على أن هذه الروح الطيبة ليست بالجديدة على دولة الإمارات التي اعتدنا منها كل ما هو خير وطيب، وهو المبدأ الذي أرساه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلى نهجه ومسلكه يسير الآن صاحب السمو رئيس الدولة.
من جانبه، أعرب د. أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، عن تقديره وعرفانه لما تقدمه دولة الإمارات من دعم ومساندة لمصر بصفة عامة والأزهر الشريف بصفة خاصة، مشيرا إلى أن المصريين جميعا يعتزون كثيرا بعلاقة الإخاء والصداقة التي تجمع بين الشعبين المصري والإماراتي، والتي انعكست بدورها على العلاقة بين القيادتين الإماراتية والمصرية. وقال: الأيادي الطيبة لدولة الإمارات ملموسة في مصر، فيكاد لا تخلو منطقة في مصر من الأثر الطيب التي تركته الإمارات في كل أنحاء مصر، فمنذ عقود طويلة ودولة الإمارات تحرص على أن تمد يدها بالخير والعطاء لشقيقتها الكبري مصر، ولا أصدق ولا أدل على ذلك من المشروعات الإماراتية المنتشرة في مصر، والتي تمثل مصدر رزق لملايين المصريين في مختلف المحافظات المصرية.
مساعدة بالقول والفعل
وأوضح المفكر الإسلامي د. محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية، أن دعم الإمارات للأزهر الشريف يعكس الاهتمام الإماراتي بمصر ومؤسساتها الدعوية والحكومية، ورغبتها في مساعدة مصر بالقول والفعل معا وعدم الاكتفاء بالشعارات والوعود.
وقال د. إمام : في إطار سلسلة المساعدات المتواصلة التي تقدمها دولة الإمارات لمصر تأتي رغبتها في دعم الأزهر باعتباره أهم مؤسسة تعليمية ودعوية في مصر والعالم العربي والإسلامي، وهو أمر معتاد من دولة الإمارات، والتي سبق لها وأن تكرمت بمساعدات عديدة للمؤسسات المصرية الثقافية والتعليمية والتي كان لها المردود القوي في تقوية هذه المؤسسات العاملة في مجال التعليم والثقافة، ولعل هذا ما يجعل لدولة الإمارات العربية الشقيقة مكانة كبيرة في قلوب ونفوس أهل مصر باختلاف أفكارهم وتوجهاتهم نظرا لمواقفها المشرفة والمساندة لمصر.
وأضاف: نود أن نشير إلى أن الطلبة الوافدين للدراسة في الأزهر الشريف من مختلف دول العالم والمقيمين بمدينة البعوث الإسلامية هم في أشد الحاجة إلى الدعم الذي قدمته الإمارات لتوسعة المدينة وإنشاء مباني جديدة، بعد أن اكتظت المباني القائمة الآن بالطلاب. وأشار د. إمام إلى أن ما تقدمه الإمارات من مساعدات وأعمال خير لمصر ولغيرها من الدول العربية والإسلامية يأتي في إطار دوافعها الإنسانية، وهي الدوافع التي تحركها وتدفعها إلى تقديم يد المساعدة لكل من يحتاج إليها من شتي دول العالم سواء كانت الدول العربية أو الإسلامية أو حتى الأجنبية.
غاية سامية
وأكدت د. آمنة نصير، عميدة كلية الدراسات العربية والإسلامية “بنات” بالأزهر، أن دعم دولة الإمارات لتوسعة مدينة البعوث الإسلامية وإنشاء مكتبة جديدة للأزهر الشريف مبادرة إنسانية تأتي في إطار المبادرات المستمرة التي اعتادت دولة الإمارات أن تقدمها لمختلف المؤسسات العاملة في حقل الدعوة الإسلامية سواء في مصر أو غيرها من دول العالمين العربي والإسلامي.
وقالت: هدف دولة الإمارات من هذه المبادرات الطيبة والإنسانية نبيل، كما أن غايتها سامية، فهي تساند وتدعم كل مؤسسة تعمل على نشر قيم الإسلام ومبادئه السامية، وهو الأمر الذي يشهد به المسلمون في جميع أنحاء العالم، والحقيقة أن دولة الإمارات الحبيبة تكتسب مكانة مرموقة يوما عن يوم، حيث استطاعت القيادة الإماراتية الرشيدة أن ترفع رأس كل مواطن إماراتي وعربي إلى عنان السماء من خلال الاحترام العربي والإسلامي والدولي التي حظيت به نتيجة لسياساتها الحكيمة وتحركاتها الدائمة لمساعدة الآخرين.
الفطرة السليمة
وأكدت د. عفاف النجار، الأستاذة بجامعة الأزهر أن مكرمة دولة الإمارات لدعم الأزهر تؤكد روح التعاون والتواصل التي تربط الإمارات بمصر وأهلها، وهو من سمات الفطرة السليمة والطبيعة الخيرة والأخلاق الكريمة التي تربت عليها الأجيال الإماراتية المتعاقبة، ومن هنا يأتي الاحترام الذي يكنه العالم كله لدولة دائما وأبدا تكون في الصفوف الأولى في أعمال الخير والتعاون.
وقالت: تعد المساهمة في تطوير ودعم المؤسسات التعليمية الإسلامية أفضل الأعمال الخيرية التي يمكن أن يقوم بها الإنسان في هذا الزمان، ومن هنا تأتي أهمية المساندة التي توليها الإمارات للأزهر الشريف، والذي يمثل أعرق وأقدم مؤسسة تعليمية إسلامية، فأي دعم له هو بمثابة دعم للإسلام نفسه، ومن ثم فإن دولة الإمارات أحسنت عندما وجهت جزءاً من دعمها للأزهر ومدينة البعوث الإسلامية، والتي يقيم بها أبناء ما يقرب من 99 دولة عربية وإسلامية وأجنبية.
المبادرة الموفقة
وشدد د. عبدالله الاشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق على المكانة الطيبة التي تحتلها دولة الإمارات في قلوب المصريين جميعا، مؤكداً أن مواقف الإمارات تجاه مصر على مر العقود جعلتها الدولة العربية الأقرب لشعب مصر.
ووصف د. الأشعل دعم الإمارات للأزهر الشريف بالمبادرة الموفقة والرشيدة كونها ترتبط بمجال حيوي، وهو التعليم الديني، مؤكدا أن توجيه طاقات العمل الخيري للمؤسسات التعليمية المختصة بالتعليم الديني يجعل خير هذه المبادرات ينمو ويستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وأكد د. الأشعل أن التعليم الأزهري هو من أهم الوسائل التي تحفظ الأمة وتقويها وتجعلها قادرة على مواجهة التحديات التي تتعرض لها، ولهذا فمن أراد أن ينصر الإسلام فعليه بدعم المؤسسات القائمة على نشر تعاليمه وقيمه، وبلا شك الأزهر هو أهم هذه المؤسسات، ومن هنا جاء الدعم الإماراتي للأزهر بهدف تقويته ورفعة شأنه وزيادة قدرته على تحمل أعباء الدعوة الإسلامية.
ويقول الدكتور عبدالمعطي بيومي- عميد كلية أصول الدين الأسبق بجامعة الأزهر- إن المبادرة الإماراتية بدعم الأزهر الشريف تعبر عن عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، مؤكدا أنها امتداد لتاريخ طويل من التعاون والاهتمام بالشأن الإسلامي والاتفاق في الرؤية والأهداف وضرورة العمل المشترك لدعم المؤسسات الإسلامية حتى تكون فاعلة ومؤثرة وقادرة على الاضطلاع بمسؤولياتها في نشر الدعوة وقيم الدين الحنيف.
وأوضح أن اهتمام دولة الإمارات بدعم الأزهر الشريف في هذا التوقيت الذي تمر به مصر يؤكد أن القيادة الإماراتية تمتلك رؤية حكيمة وبصيرة نافذة لإدراكها الدور الذي يمكن أن يقوم به الأزهر، مضيفا أن التحديات التي تمر بها الأمة الإسلامية خطيرة وتتطلب وجود مؤسسة دعوية قوية تكون منارة هداية وحق للطرح الإسلامي والعمل الدعوي المشترك.
ويضيف أن الدعم الإماراتي مهم ومطلوب وسوف يساهم بحق في زيادة فاعلية دور الأزهر وقدرته على الاهتمام بهموم وتطلعات أكثر من مليار مسلم في مشارق الأرض ومغاربها.
جهد مشكور
ويؤكد الشيخ علي عبدالباقي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن حرص الإمارات الشقيقة على تقديم الدعم المالي للأزهر ومؤسساته العلمية دليل على توجه دولة الإمارات وحرصها على مفهوم الدين الإسلامي الصحيح القائم على الوسطية والاعتدال ونبذ العنف والتطرف والمغالاة، مبيناً أن المبادرة الإماراتية جهد مشكور ومحمود من الدولة وقيادتها الرشيدة ويؤكد صدق مشاعرها وإخلاصها وحرصها على دعم الصروح الإسلامية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف أقدم وأهم منارة دعوية وتعلمية وعلمية في العالم الإسلامي.
وقال، إن الدعم الإماراتي لم يتوقف وسبقه مشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لترقيم مخطوطات الأزهر، الذي أنجز خلال العام الماضي، ويتضمن توثيق وحفظ نحو خمسين ألف مخطوطة، مضيفا أن هذا النوع من المبادرات هو ما تحتاجه الأمة لتحقيق نهضتها وتقدمها في كافة المجالات، ويؤكد للعالم أن الإمارات الشقيقة حريصة على الزود عن قيم الأمة وسباقة لخيرها وصلاحها ودعم نهضتها.
وقال الدكتور سالم عبدالجليل- وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة- إن دعم الإمارات للأزهر الشريف يأتي كتتويج لعلاقات الأخوة بين البلدين الشقيقين وانطلاقهما من أرضية مشتركة وهم واحد ورغبة في أن تكون الأمة رائدة ومزدهرة تعبر عن سمو وعظمة الحضارة الإسلامية.
وأضاف أن النهج الذي تتمسك به دولة الإمارات وقيادتها في دعم المنارات العلمية الإسلامية يعبر عن رسالتها الحضارية ومكانتها وتفانيها في تقديم رسالة تسامح ومحبة وتعايش بين الأمم، مشيرا إلى أن دعم الأزهر الشريف الجامع والجامعة أمر مطلوب حتى يتمكن هذا الصرح من نشر قيم الإسلام السمحة المعتدلة الوسطية في ربوع المعمورة كعهده منذ اكثر من عشرة قرونا.
ويقول الدكتور محمد عمارة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، إن مساهمة دولة الإمارات في دعم الأزهر ومؤسساته وطلابه نتيجة طبيعية لعمق الروابط بين البلدين حكومة وشعبا، موضحا أن المبادرة الكريمة التي قدمتها دولة الإمارات للأزهر ثمرة تعاون عربي متميز بين مشيخة الأزهر وإدارته ودولة الإمارات الشقيقة وقيادتها الحكيمة، وسوف تحقق تطويرا كبيرا في أداء العمل العلمي والدعوي لمختلف مؤسسات الأزهر.
ويؤكد أنه لولا سيادة روح الود والتعاون الطيبة بين المسؤولين في البلدين الشقيقين لما تحققت هذه المشروعات الجليلة التي ستؤدي إلى تقديم خدمات عظيمة للدعوة الإسلامية والقيم الإنسانية وطلاب العلم في شتي فروع المعرفة من مختلف دول العالم، مشيداً بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الأزهر وإظهاره بما يليق بمكانته من خلال تطوير مكتبته ووضعها على الشبكة العنكبوتية، مبينا أن الإمارات كان لها السبق والفضل في تبني مشروع حفظ وميكنة وترميم مخطوطات الأزهر ونشرها على العالم عبر شبكة المعلومات الدولية، وهو ما حقق فوائد جليلة منها الحفاظ على المخطوطات الأصلية من التعرض للتلف أو الضياع، وأيضا التيسير على طلاب العلم وحصولهم على ما تتضمنه هذه المخطوطات من معارف بطريقة يسيرة وسهلة وغير مكلفة من خلال الاطلاع الإلكتروني عبر الشبكة العنكبوتية.
واعتبر أن اختيار الإمارات لمثل هذه المشروعات اختيار موفق ويعبر عن مدي إيمان قيادته بأهمية تطوير مؤسسات الدعوة الإسلامية واستفادتها من منجزات العصر حتى لا تكون متخلفة عن ركب الحضارة، مضيفا أن جميع دول العالم الإسلامي تترقب هذه المشروعات وتضع عليها آمالا كبيرة في الاستفادة منها في فهم قيم الدين السمح وتعلم أصوله والوقوف على منهجه الأصيل الذي يعلي من مفاهيم الخيرية والتعاون والرحمة.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد باشا، المفكر الإسلامي، أن الثقافة الإسلامية تأثرت بشدة خلال العقود الأخيرة نتيجة عدم الحرص على تطوير المؤسسات التعلمية والمكتبات المتخصصة في مجال الدراسات الإسلامية والدعوية وتعرضها للإهمال وعدم توفير المخصصات المالية اللازمة لتفعيلها وتحديثها بما يتواكب مع تطورات العصر.
وقال إن المبادرة الإماراتية تتميز بحرصها على تخصيص دعمها المالي لإنشاء مكتبة جديدة للأزهر الشريف حديثة تليق بمكانته، يمكن أن تستوعب ما تحويه مكتبته من نفائس المخطوطات والمطبوعات.
ويري أن وجود مكتبة علمية إسلامية على أحدث النظم المكتبية العالمية مطلب كان يأمله جميع العلماء والمهتمين بالعمل الدعوي الإسلامي، موضحا أنها ستكون إضافة قوية للبحث في المجالات الشرعية والدعوية تمكن الأزهر من القيام بدوره في نشر الثقافة الإسلامية، وإتاحة مخطوطاته وأوعيته النادرة لطلاب العلم والباحثين، فيكون بحق مركزا عالميا للإشعاع الإسلامي والثقافي والحضاري.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث وبيل جيتس التعاون لمواجهة الأمراض الوبائية والمعدية