الاتحاد

تقارير

الرئيس الأمل

لم ينشغل المجتمع الكندي ويتابع باهتمام كثير زيارة رئيس أجنبي لبلده مثلما فعل في زيارة السبع ساعات التي ينوي الرئيس الأميركي أوباما القيام بها إلى ''أتوا'' العاصمة الفيدرالية لكندا· فمنذ أن أعلن أن الرئيس المحبوب جداً في كندا، أنه سيبدأ زياراته ورحلاته الخارجية الرسمية بزيارة كندا، والمجتمع الكندي بكل فئاته وهيئاته السياسية والاجتماعية ومنظماته الأهلية (وما أكثرها)، لا شغل شاغل له في صحفه وإذاعاته وتلفزيوناته إلا طرح تنبؤات حول زيارة أوباما، واستعراض الآمال المعلقة عليها، وهذا يشارك فيه السياسيون معارضين كانوا أم مؤيدين، وحتى المواطنين البسطاء الذين كانوا يتمنون أن يروا ويستمعوا مباشرة من ''الرئيس الأمل''، انخرطوا في هذا النقاش· وتشكلت ''جماعات الترحاب'' الكثيرة بأوباما وانهالت على البيت الأبيض الرسائل الكثيرة ترجو وتلح على الرئيس أن يمدد وقت زيارته الرسمية لكندا، ويشرف بزيارته مدينة تورنتو قلب الاتحاد الكندي، وأصبحوا إبان حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية ''أوباميين'' أكثر من بعض ''الديمقراطيين'' الأميركيين!
وكل ذلك مفهوم، فإلى جانب أن العلاقة الأميركية تعني أكثر من الـ107 مليارات دولار التي تمثل حجم التجارة العابرة بين كندا وجارتها الجنوبية الكبيرة، فإن انتخاب أول أميركي-أفريقي رئيساً للبلد الأكبر، والدعوة التي أطلقها للأمل والتغيير، قد وجدت تجاوباً كبيراً من كندا البلد الذي يمثل في تشكيلته تنوعاً يضم معظم أعراق البشرية وإثنياتها ولغاتها وثقافاتها·
لكن الرئيس لم يكن بيده أن يعدل في برنامج زيارته، وخابت آمال كثير من الذين حلموا أن يروه هنا!ولم تشهد أوتاوا العاصمة في الأيام السابقة لزيارة الرئيس إجراءات أمنية مشددة، لكن سكان المنازل وأصحاب المحال التجارية التي من المتوقع أن يمر منها موكب أوباما (وتحديداً من المطار إلى مكاتب رئاسة الحكومة الكندية)، أخطروا مُسبقاً بأن عليهم أن يغلقوا أبواب وشبابيك منازلهم ومحالهم التجارية أثناء مرور الموكب الرئاسي من وإلى المطار· والشرطة الفيدرالية والمحلية وبقية الأجهزة الأمنية بطائراتها العمودية وغيرها، أجرت مناورات تجريبية لتتأكد من أن الإجراءات الأمنية ''تمام''· وفي الخطة الأمنية كان مقرراً أيضاً أن تكون وحدة من القوات المسلحة ''للمساندة والدعم'' تحت الطلب، إذا احتاج الأمر إلى ذلك··· والصحفيون والمراسلون البرلمانيون وموظفو العموم وغيرهم أخطروا أنهم سيحتاجون إلى بطاقات خاصة جديدة وسيخضعون للتفتيش قبل أن يدخلوا ''منطقة الأمان'' في مجلس البرلمان الفيدرالي (مجلس العموم)··· ذلك برغم أن المسؤول الأمني المعني بتأمين زيارة الرئيس الأميركي، عبر عن ثقته في أن هذه الزيارة لن تشهد أي تظاهرات معادية (كتلك التي كانت من عادات أوتاوا أن تستقبل بها الرؤساء الأميركيين غير المحبوبين)· وحقيقة عندما يتذكر المرء كيف كان الكنديون يستقبلون آخر الرؤساء الأميركيين قبل أوباما، سيفهم سبب تفاؤل المسؤول الأمني·
ما يهمنا جداً في عالمنا العربي- الإسلامي، ما أشار إليه الرئيس أوباما ونائبه ووزيرة خارجيته منذ الأيام المبكرة لاستلام الرئيس الأميركي الجديد للسلطة، إذ يبدو راسخاً أن إرادة الإدارة الأميركية العسكرية الجديدة تفضل انسحاب قواتها من العراق بطريقة منظمة، وإن التركيز في عهدها سيكون على أفغانستان· الأميركيون لا يخفون خيبة أملهم في بطء وضعف مساعدة ودعم حلفائهم في المنطقة في حربهم ضد الإرهاب، وأنهم سيطلبون منهم مشاركة إيجابية في الحملة الأخيرة التي يستعدون لها في أفغانستان· وفي فلتة لسان مقصودة فإن أحدهم قد قال ''إن المطلوب من العرب أن يغيروا طريقتهم في المساهمة في حرب أفغانستان التي كانت تجري أيام بوش بطريقة غير معلنة، وأن يؤكدوا دعمهم وتأييدهم العلني في حربنا ضد الإرهاب، وأن يعلموا أنهم أيضاً سيكونوا ضحايا لهؤلاء الإرهابيين مثلنا''·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا