شروق عوض (دبي) اطَّلع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أمس، على نتائج المسح الاجتماعي الرابع الذي أجرته هيئة تنمية المجتمع في دبي، بالتعاون مع مركز دبي للإحصاء وشمل 15165 فرداً، منهم 9709 إماراتيين، بهدف قياس المستوى الحالي للرضا عن الخدمات الاجتماعية والتغيرات التي طرأت على عدد من مؤشرات الأداء المتعلقة بالقطاع الاجتماعي لخطة دبي 2021، ورصد التغيرات والظواهر الاجتماعية. وقال سموه بهذه المناسبة: «أظهر المسح العديد من النتائج المهمة ربما أبرزها هذا المستوى المرتفع من الشعور بالأمن والأمان بين الناس في دبي، وهذا ليس بالأمر الجديد على دولة الإمارات التي أكرمها الله بنعمة الأمن والأمان، مدعوماً بروح التسامح والمحبة التي لطالما ألّفت بين الناس وجمعتهم على الخير ليعيشوا ويعملوا في تناغم وتفاهم تامّين على هذه الأرض الطيبة، وفي إطار من الاحترام الكامل لسلطة القانون التي يتساوى أمامها الجميع دون فارق بين مواطن أو مقيم أو ضيف، فهذه شيمة المجتمعات المتحضرة، وهكذا كانت الإمارات وستظل المكان الذي ينعم فيه الجميع بالحياة الهانئة آمنين مطمئنين على حياتهم وأهلهم وأموالهم». ولفت سمو ولي عهد دبي إلى إحدى أهم الجزئيات التي تضمّنها المسح وهي أن التماسك الأُسريّ تَصدّر القيم المجتمعية المهمة للإماراتيين، إضافة إلى جزئية اتباع الإماراتيين للنظم والقوانين واحترام العادات والتقاليد، منوهاً سموه إلى أن الأخلاق الإماراتية الرفيعة بقيمها المتأصّلة في نفوس أبناء وبنات الإمارات ستظل ضمانة أكيدة تصون لدولتنا مكتسباتها وتحفظ عليها وحدة كلمتها ومن ثم نجاحها وتميزها. إلى ذلك، شدَّد سموه على التزام حكومة دبي مواصلة العمل على تحقيق أفضل أنواع الحياة لكل من يعيش على أرض الإمارة، وتسخير كل المقومات التي من شأنها تعزيز تنافسية دبي في كل المسارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإبداعية على تنوع أوجهها وصولاً إلى تحقيق الغاية الأسمى وهي سعادة الناس ورضاهم. وقال سموه: «أمن المجتمع وضمان الحياة الكريمة لأفراده واجب لا نتردد في القيام به وأمانة لا نتوانى في حفظها. المجتمعات لا ترقى وتتقدم إلا باطمئنان أفرادها إلى أمنهم وسلامتهم وقدرتهم على التعبير عن طاقاتهم المبدعة. إن سعادة الناس هي الجائزة الحقيقية التي نعمل بكل جد للفوز بها ولا نتردد في توفير كل المقومات اللازمة لتحققها». وأكد سموه أن في الوقت الذي يضم مجتمع دبي جاليات أكثر من 200 جنسية أجنبية، فقد ساهمت حكمة قائدها وتاريخها العريق وموروثها الثقافي ووعي أهلها في خلق جسور عبرت كل المسافات الفكرية بين أصحاب الخلفيات الثقافية المتنوعة، لتقدم دبي، وبشهادة الجميع، مثالاً لمجتمع فريد قادر على التعايش والنمو والازدهار في تناغم وتكامل تامّين، وصولاً إلى منافسة أكبر مدن العالم وأكثرها تقدماً في مجالات متنوعة، وربما التفوق على العديد منها أيضاً كما يتضح من نتائج هذا المسح الاجتماعي. وأشاد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بقيمة المسح الاجتماعي كمرجع يدعم عمليات التخطيط بأرقام وإحصاءات دقيقة لكون مثل هذا النمط البحثي يستعرض عينات تمثل مختلف أطياف المجتمع وشرائحه بأساليب علمية، ما يُمكِّن من التعرف بصورة أكثر تفصيلاً إلى احتياجات المجتمع، مثمناً سموه الجهود التي كانت وراء إعداد وتنفيذ المسح لضمان خروجه على الوجه الأكمل من الشمولية والدقة والموضوعية. معايير إحصاء وحول قيمة المسح الاجتماعي وأثره في دعم عمليات التخطيط، قال أحمد عبدالكريم جلفار، مدير عام هيئة تنمية المجتمع: «إن المسوحات الاجتماعية والدراسات الميدانية تعتبر أداة مهمة لتوجيه مسيرة العمل الاجتماعي بما يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الشرائح الاجتماعية، ومساهمتها في توفير معلومات ميدانية لكل القطاعات عن الاحتياجات التطويرية المتعلقة بخدماتها، لافتاً إلى أهمية دور مركز دبي للإحصاء في تطبيق المعايير الإحصائية التي تضمن جودة المسح ومخرجاته وتصميم العينة الإحصائية وإدارة وتنفيذ العمليات الإحصائية الميدانية وتدقيق ومعالجة البيانات وتقديم الدعم التقني اللازم باعتباره الجهاز الإحصائي المتخصص في الإمارة، إضافةً إلى ما يمثله المركز من دور حيادي يعزز الثقة في مخرجات المسح». وقال جلفار: «توفر نتائج المسح الاجتماعي معلومات حول تطور المؤشرات الرئيسة المتعلقة بالقطاع الاجتماعي في خطة دبي الاستراتيجية 2021، يشمل ذلك تطور معدلات التلاحم الاجتماعي واندماج الأشخاص من ذوي الإعاقة في المجتمع ودرجة الرضا عن تنوع الثقافات، وهو ما يجعله رافداً مهماً لتطوير برامجنا وخططنا». من جهته، قال عارف المهيري، المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء: «يعد المسح الاجتماعي أحد المسوح الإحصائية الاستراتيجية للإمارة والتي ترتكز على نتائجه العديد من السياسات والخطط والقرارات المرتبطة بالقطاع الاجتماعي، كما أنه أحد أهم المشاريع التي تعكس شراكتنا الاستراتيجية مع هيئة تنمية المجتمع، حيث إن المسح هو الثالث الذي تجريه الهيئة بالتعاون مع المركز بدورية منتظمة، وجارٍ العمل في المرحلة التحضيرية لتنفيذ المسح في العام 2017، وقد ساهمت المسوحات الاجتماعية التي أجريناها بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في تسليط الضوء على تغيرات القطاع الاجتماعي وتوفير معلومات حول احتياجات أفراد المجتمع من القطاعات الخدمية المختلفة. ونحرص على مراعاة التغيرات الاستراتيجية والأهداف العامة وأن يسهم المسح في توفير صورة أوضح عن القطاع الاجتماعي في دبي تنعكس على أداء جميع المؤسسات والجهات». وقد أظهرت نتائج المسح الاجتماعي الرابع في دبي مستوى مرتفعاً من السعادة لدى أفراد المجتمع، حيث وصل إلى 8.2 على مقياس من 0 إلى 10، وكشف المسح أن كبار السن هم الأعلى من حيث الشعور بالسعادة، يليهم في ذلك الشباب، وقد تساوى الذكور والإناث في متوسط الشعور بالسعادة. وكشفت نتائج المسح الاجتماعي الرابع ارتفاع نسبة الشعور بالحماية والأمان لدى المجتمع في دبي لتصل إلى 98%، كما بلغت نسبة الواثقين في الأداء الشرطي في دبي 98% من إجمالي المشاركين دون فرق يُذكر بين الإماراتيين وغير الإماراتيين. وحسب النتائج الواردة في تقرير «القانون والنظام» الصادر عن معهد «جالوب» في عام 2015، تتقدم دبي في مؤشر شعور أفراد المجتمع بالأمان عند السير ليلاً في المنطقة السكنية أو في شوارع المدينة، بنسبة 98% مقارنةً مع 91% لهونج كونج، وسنغافورة، و86% للنرويج. كما تتقدم في مؤشر الثقة في الأداء الشرطي، بنسبة 98% مقارنةً بـ91% لسويسرا وأيسلندا، و88% للنمسا. وبيّن المسح أن نسبة 97% من السكان في دبي موافقون على إمكانية حصولهم على الدعم المعنوي عند الحاجة، وتعد هذه النسبة متقدمة، مقارنةً بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والتي تبلغ في المتوسط 88%. وفي مجال الرضا عن بعض الخدمات الاجتماعية المقدمة في دبي، احتلت الخدمات المُقدمة لكبار السن وأسرهم النسبة الأعلى بـ99% مرتفعة من 92.7% في عام 2013، تلتها خدمات حقوق الإنسان بنسبة 98%. وأظهر المسح أن 62% من الأشخاص ذوي الإعاقة الإماراتيين يتمتعون بالاستقلالية التامة والاعتماد على الذات. وانخفضت -حسب المسح- نسبة المقترضين من 36.8% في 2011 إلى 34.6% في عام 2015، بين الإماراتيين، ومن 12.5% إلى 10.8% بين غير الإماراتيين، الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى تغيير الإجراءات والقوانين الخاصة بالاقتراض. وبالإشارة إلى محور التلاحم الاجتماعي، ارتفعت نسبة المؤيدين للتنوع الثقافي في دبي من 66% في عام 2011 إلى 89% في عام 2015 بين الإماراتيين، ومن 77% إلى 91% بين جميع السكان في عام 2015، وهو ما يؤكد أن دبي تسير في الاتجاه الصحيح نحو تعزيز الانسجام والتلاحم الاجتماعي. وفي ما يتعلق بالحقوق والحريات، وافق 95% من غير الإماراتيين المشاركين في المسح على أن هناك حرية لممارسة الشعائر الدينية في دبي، كما وافق 93% منهم على أن حقوق الإنسان مصونة، ووافق 94% منهم على أن الجميع يحصل على معاملة متساوية من جانب الشرطة، كما وافق 92.5% منهم على أن الجميع يحصل على معاملة متساوية من جانب الجهات القضائية. وبقياس القيم المجتمعية المهمة عند الإماراتيين، على مقياس من 0 إلى 10، تبين أن التماسك الأُسريّ يحتل المرتبة الأعلى بمتوسط 9.9، ووافقه في ذلك اتباع النظم والقوانين، واحترام العادات والتقاليد، وجاء الالتزام الديني في المرتبة الثانية بمتوسط 9.8. 3.7 مليون نسمة في دبي نهاراً دبي (الاتحاد) أفاد عارف المهيري، المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء، بأن إجمالي سكان الإمارة، من مواطنين ومقيمين، يبلغ مليونين و700 ألف نسمة، في حين يوجد في الإمارة خلال ساعات النهار 3 ملايين و700 ألف نسمة، منهم مليون و700 ألف نسمة يتطلب منهم العمل في الإمارة، أو إنجاز معاملاتهم وأعمالهم. وأكد أن مركز دبي للإحصاء يعد الجهة المخولة الوحيدة بإجراء المسوحات الاجتماعية الخاصة بالوحدات السكنية على مستوى إمارة دبي حسب قانون صدر في هذا الشأن منذ شهرين، لافتاً إلى أن الدراسات الاستطلاعية التي تعدها الجهات الحكومية والخاصة يجب أن تكون مرخصة من قبل المركز.