الاتحاد

الاقتصادي

محاصيل الأرز والقمح تتعفن في الهند بسبب سوء التخزين والتوزيع

هندية تحمل طفلها تسير على طريق سريع قرب مدينة الله آباد (أ ب)

هندية تحمل طفلها تسير على طريق سريع قرب مدينة الله آباد (أ ب)

نيودلهي (رويترز) - بينما يموت نحو ثلاثة آلاف طفل في الهند يومياً من أمراض مرتبطة بسوء التغذية تتعفن أكوام لا حصر لها من محاصيل القمح والأرز التي تعج بالقوارض في حقول بشمال البلاد. هذا التناقض الغريب تسبب به نظام غير مرن يقوم على الدعم الحكومي لمزارعي الحبوب مع الافتقار إلى منشآت التخزين ونظام توزيع فاسد وغير فعال لا يصل إلى ملايين الفقراء في البلاد. ويمثل هذا إحراجاً للحكومة، التي يقودها “حزب المؤتمر” الذي عاد إلى السلطة عام 2009، وكان من أسباب عودته تعهدات برعاية الفقراء الذين يمثلون ما يصل إلى نحو 40% من سكان الهند البالغ عددهم 1،2 مليار نسمة.
ويثير الحيرة عجز السلطات عن إفراغ جبال من الحبوب دون مقابل لملء الأمعاء الخاوية لكن تفسير ذلك يكمن في اللوائح المعقدة التي تحكم عملية الشراء والتوزيع. وقال د. راجا، الأمين الوطني للحزب الشيوعي الهندي المعارض،: “هذا إهمال إجرامي من الحكومة.. الحزب الحاكم هو أسوأ مدير لعملية العرض والطلب على الحبوب الغذائية”. ويشير مسؤولون إلى أن نحو ستة ملايين طن من الحبوب قيمتها 1,5 مليار دولار على الأقل يمكن أن تفسد. ويقول محللون إن الخسائر ربما تكون أكبر بكثير لأن أكثر من 19 مليون طن موجودة في العراء ومكشوفة للشمس الحارقة والأمطار الموسمية.
قرية سادوماجرا، هي إحدى قرى إقليم البنجاب الذي يعتبر سلة الخبز للبلاد، هي واحدة من أماكن تجميع مخزون القمح في ثاني اكبر منتج للحبوب في العالم. هناك آلاف الأجولة من القمح المتحلل تشغل مساحة تماثل حجم ملعب كرة القدم ويصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى ارتفاع منزل. أغلب الأجولة ممزقة تخرج منها حبوب تميل للسواد مصابة بالفطريات والحشرات. وقال هاكام سينج، الذي يعمل حارساً في الحقل المفتوح،: “القمح ظل موجوداً هناك على مدى السنوات الخمس الماضية. رائحته سيئة جداً.. ما من أحد يسرقه لكن الناس يستخدمونه كطعام للأسماك وعلف في مزارع الدواجن”. وفي مستودع آخر على مشارف مدينة امريتسار بإقليم البنجاب، قال سكان إن المسؤولين يأخذون في بعض الأحيان كميات من الحبوب المتعفنة لخلطها بالقمح السليم لتوزيعه على الفقراء.
ورفعت حكومة الهند السعر الذي تدفعه لشراء القمح أكثر من 70% منذ عام 2007 مما شجع المزارعين أكثر على إنتاج المزيد. ونتيجة لذلك بلغ المخزون أعلى مستوى عند 50 مليون طن أي بزيادة 12 مرة عن المستهدف الرسمي. وقالت بورنيما مينون، وهي باحثة في المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء في نيودلهي،: “هذا مرتبط بالأمن الاقتصادي الخالص للمزارعين... إنهم يتخذون خياراً آمناً في المحاصيل”.
وذكر راجيف تاندون، وهو مستشار كبير لشؤون الصحة والتغذية في منظمة (انقذوا الطفولة) في الهند، إنه من أجل تنويع سلة الغذاء يجب تقديم حوافز للمزارعين لزراعة الخضر وغيرها من المحاصيل. لكنه قال إن هناك حاجة للتحديث الشامل. فقد حدث تحول في قطاع الزراعة نتيجة إدخال الحبوب ذات الإنتاجية العالية والمخصبات والري خلال الثورة الخضراء قبل نحو نصف قرن مما أدى إلى إنهاء الاعتماد على الاستيراد لكن القطاع لم يشهد سوى إصلاح محدود منذ ذلك الحين.
وقال تاندون “على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لم يتم تحديث سعة التخزين على الإطلاق.. يجري تخزين جزء من الحبوب رسميا خارج المخازن حيث يرتفع احتمال التعفن. وكثيرا ما لا يكون هناك ما يكفي من الأجولة والقماش ويلقى بها في بعض الأحيان قرب جبانة أو مركز للإحراق”. وتقدر كمية الحبوب المخزنة رسمياً في مخازن الحكومة بنحو 82,4 مليون طن وهي كمية قياسية. ويمثل هذا نحو 20 مليون طن زيادة عن السعة الحقيقية للتخزين مما يعني أن الحبوب ملقاة في العراء لكن تسجل على أنها مخزنة.

اقرأ أيضا

أحمد بن سعيد: الإمارات تدعم المبادرات السلمية لحل الخلافات