الاتحاد

رأي الناس

من إيبولا إلى زيكا

التحذيرات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية بشأن فيروس «زيكا» أثارت مخاوف دول العالم، خاصة بشأن ما قيل من أن اللقاح المضاد للفيروس، الذي يسبب ضموراً في الدماغ، لن يكون جاهزاً قبل أعوام وليس خلال أشهر، وأنه يجب التعلم من دروس مكافحة وباء فيروس «إيبولا» القاتل في دول إفريقية، واعتبرته الجهات المعنية الوباء الأكبر والأخطر خلال أربعة عقود.
وجاء اكتشاف أولى حالات إصابة بفيروس زيكا في أميركا الجنوبية، حيث تم رصد أكثر من 4 آلاف حالة، وهناك «شكوك قوية» تشير إلى أن الفيروس تسبب في ارتفاع كبير لتشوهات خلقية لدى المواليد الجدد، فالزيادة في المواليد المصابين بصغر الرأس على مدار الأشهر الأخيرة في شمال شرق البرازيل دفعت السلطات إلى الاشتباه في أن الفيروس ربما يكون له تأثيرات أكبر مما هو معتقد، والأطفال المصابون بصغر حجم الرأس عرضة للإصابة بمشكلات في النمو الفكري تحد من الذكاء وتناسق العضلات.
ويعرف الوباء بأنه حالة انتشار لمرض معين، حيث يكون عدد حالات الإصابة أكبر مما هو متوقع في مجتمع محدد أو مساحة جغرافية معينة أو موسم أو مدة زمنية، وقد يحدث الوباء في منطقة جغرافية محصورة أو يمتد في عدة دول، وقد يستمر لعدة أيام أو أسابيع، وربما يستمر لسنوات.
وللأوبئة الفتاكة تاريخ طويل مع البشرية، فقد مر العالم بموجات وبائية كان أخطرها الإنفلونزا الإسبانية 1918 - 1919، حيث أصابت قسماً كبيراً من سكان العالم مع انتهاء الحرب العالمية الأولى 40 مليون وفاة.
وهناك الإنفلونزا الآسيوية، وتعود بؤرة هذا الوباء إلى الصين، وانتشر على نطاق واسع في شتاء 1957 إلى ربيع 1958، على موجتين حادتين وأصابت مليونا إلى أربعة ملايين شخص في العالم، وإنفلونزا هونج كونج «1968 - 1969».
أما الإيدز الذي بدأ في الانتشار منذ 1981، فيعد الأكثر فتكاً على الإطلاق، والعلماء غير متفقين بخصوص مصدر الوباء، لكن معظمهم يتفق على انتقاله من القرد إلى الإنسان وأدى إلى 78 مليون مصاب، توفي منهم 39 مليوناً.
وظهر متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد «سارس» 2002 - 2003 في إقليم جوانجدونج في جنوب الصين، وأصاب أكثر من 8000 مصاب، وأكثر من 800 وفاة، حوالي 350 منهم في الصين، ثم كانت العدوى الوبائية إنفلونزا الطيور «إتش 5 إن 1» منذ 2003، حيث اجتاحت إنفلونزا الطيور في البداية مزارع دجاج في هونج كونج قبل انتقاله إلى البشر، حيث تسببت بموجة هلع في العالم، وكما فعلت بالنسبة لإيبولا أعلنت منظمة الصحة العالمية «حالة طوارئ صحية عامة ذات بعد عالمي».
وشهد العالم تفشي إنفلونزا الخنازير «إتش 1 إن 1» في عام 2009 بعد ظهورها في المكسيك أواخر مارس 2009. وأطلق إنذاراً من خطر انتشار الوباء على نطاق واسع، ورفع في 10 أغسطس 2010.
والآن أصبح فيروس «زيكا» منتشراً في أكثر من 30 دولة، ومن الممكن أن يصيب نحو 4 ملايين شخص، ومن جانبها حذرت المراكز العالمية لمكافحة الأمراض، النساء الحوامل من السفر إلى الدول المتضررة، لدرجة أن حكومة السلفادور طلبت من النساء تأجيل الحمل حتى عام 2018، حيث إنه أصاب نحو 4 آلاف شخص حول العالم حتى الآن.
ووفقاً لأبحاث منظمة الصحة العالمية، فيمكن انتقال الفيروس عن طريق نقل الدم والاتصال الجنسي وليس البعوض فقط، والوقاية من الفيروس أمر مهم للغاية، وقد سارعت الدول التي تعاني من الفيروس القاتل إلى تنظيم حملات توعية موسعة بين الجمهور لتفادي الأخطار التي تنتج عن البعوضة ونقلها للفيروس، والقضاء على اليرقات التي تنتج عنها البعوضة للحد من تكاثرها.
كما يجب التخلص من القمامة والمياه الراكدة للقضاء على البعوض بكل أنواعه، وارتداء ملابس تغطي كل أجزاء الجسم خاصة في النهار، لأن هذه البعوضة تظهر وتنتشر نهاراً أكثر من الليل، وابتعاد النساء الحوامل والأطفال عن مناطق البرك الراكدة وتراكم القمامة.

عمر أحمد - أبوظبي

اقرأ أيضا