صحيفة الاتحاد

دنيا

فاطمتا أمباري .. تزوجت «طفلة» وكافحت الرق شابة

فاطمتا أمباري لدى تسلمها جائزة «المرأة الجريئة» من وزير الخارجية الأسبق جون كيري

فاطمتا أمباري لدى تسلمها جائزة «المرأة الجريئة» من وزير الخارجية الأسبق جون كيري

سكينة أصنيب (نواكشوط)

تكافح الموريتانية فاطمتا أمباري من أجل تحقيق المساواة الاجتماعية، ودعم حقوق المرأة في جميع المجالات، فمنذ عام 1983 حين تخرجت في كلية الحقوق وأصبحت أول محامية موريتانية، عملت فاطمتا على قضايا حقوقية، ودافعت عن المستضعفين، وعانت جراء ذلك التهديد والملاحقة والسجن. وكان زواجها وهي طفلة برجل برجل يكبرها بأكثر من ثلاثين عاما، دافعاً لها لتخصيص جزء كبير من مسيرتها النضالية لتوعية المجتمع الموريتاني بالأضرار السلبية الناجمة عن زواج القاصرات.
ولعل أبرز القضايا، التي حاربت من أجل فاطمتا، هي المساواة بين الجنسين وحرية التعبير والعدالة الاجتماعية ومكافحة العبودية، حيث ساعدت في كتابة قانون مكافحة الرق عام 2007.
ولدت فاطمتا أمباري عام 1957، في وسط اجتماعي عانى التهميش والتمييز، لعائلة تنتمي لشريحة «الزنوج»، ورغم ذلك فقد كافح والدا فاطمتا من أجل تعليمها حين وجدا لديها الرغبة في النجاح، ولم تخيب فاطمتا ظن عائلتها، وواصلت تفوقها الدراسي.
غير أن تأثير العادات الاجتماعية أرغم عائلتها على تزويجها في سن مبكرة في الثانية عشرة من عمرها، ورغم ذلك واصلت فاطمتا دراستها، ودخلت كلية القانون والاقتصاد في جامعة نواكشوط في الفترة من 1981 إلى 1983، وبعد عامين من التدريب أصبحت فاطمتا أول امرأة محامية في موريتانيا عام 1985.
وخلال سنوات عملها الأولى انتقدت فاطمتا ضعف القوانين وسلبية المجتمع، فكانت تختار أصعب القضايا للدفاع عن المظلومين ومناكفة السلطات، فتعرضت للسجن مرات عدة، وتلقت عديداً من التهديدات، لكنها لم تستسلم لكل أنواع التضييق، وظلت قناعاتها تشجعها للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.
شغلت فاطمتا مناصب كثيرة منها رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، وعملت أيضا في «لجنة الأرامل»، وهي لجنة تضم زوجات الذين قتلوا في الحرب العرقية عام 1989 التي نشبت بين موريتانيا والسنغال.
وتعد فاطمتا من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في موريتانيا، خاصة في فترة التسعينيات وبداية الألفية الثانية، وتقول إن جهودها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بدأت حين تم تزويجها في عمر الثانية عشر، موضحة أن «زواجها وهي طفلة في الـ 12 من عمرها برجل في عامه الخامس والأربعين، جعلها تدرك معاناة الفتيات القاصرات، ودفعها لتخصيص جزء كبير من مسيرتها النضالية لتوعية المجتمع الموريتاني بالأضرار السلبية لتزويج القاصرات».
وتشير إلى أن هذه المرحلة من حياتها جعلتها أكثر تفهماً ووعياً لوضعية من يعانون بسبب العادات وسلبية المجتمع وضعف القوانين، وتؤكد أنها لولا مساعدة والدتها لما استطاعت التغلب على عوائق الزواج المبكر، حيث ساعدتها في تربية أطفالها، وإنهاء دراستها والتفرغ للقضايا الحقوقية لتصبح أول محامية في موريتانيا.
وتعمل فاطمتا على أن تتخلص الموريتانيات من معضلة الزواج المبكر، وتشير إلى أنه رغم صدور قانون يمنع الزواج قبل 18 عاماً، إلا أن تطبيقه لم يتم بعد بسبب العادات والتقاليد، وهي تسعى من خلال منظمتها للدفاع عن حقوق المرأة خاصة، لمحاربة ظاهرة تزويج القاصرات وقضايا النساء ضحايا العنف الأسري.
كما خصصت فاطمتا جزءاً كبيراً من مسيرتها النضالية للدفاع عن أبناء «الرقيق السابقين» في البلاد ضد العنصرية والتمييز.وتحاول فاطمتا بالتعاون مع جميع الحقوقيين الذين يقاتلون ضد الرق، محاربة آثار العبودية التي لا تزال قائمة في بعض القرى والأرياف، ونشر مبادئ السلام والتعايش وحث أبناء الرقيق السابقين في البلاد على التعلم والعمل بكرامة بعيداً عن الاستغلال وأعمال السخرة.

«المرأة الجريئة»
تتويجاً لمسيرتها، حصلت فاطمتا أمباي عام 2016 على جائزة «المرأة الجريئة» التي تقدمها وزارة الخارجية الأميركية سنوياً، وتم منحها هذه الجائزة تقديراً للجهود التي تقوم بها في مجال محاربة التمييز ضد المرأة، ونشر قيم التسامح والسلام والعدل في موريتانيا.