الاتحاد

الرياضي

«شريان الشباب» يضخ الدماء بـ «الوجوه المتجددة» !

فلاح وليد وزايد العامري قدموا أوراق اعتمادهم مع العين والجزيرة (الاتحاد)

فلاح وليد وزايد العامري قدموا أوراق اعتمادهم مع العين والجزيرة (الاتحاد)

مراد المصري (دبي)

تخلت أنديتنا عن الاعتماد المبالغ فيه على «الحرس القديم»، بعدما فضلت أن تراهن على اللاعبين الشباب وتمنحهم الفرصة للمشاركة بصورة مؤثرة هذا الموسم، بصورة جعلت من الظاهرة بمثابة «شريان الشباب» الذي يجدد الدماء في دورينا، بعد سنوات طويلة تكررت فيها الوجوه نفسها طويلاً، وجلس العديد من المواهب على «دكة البدلاء» تراقب من دون الحصول على الفرصة الحقيقية، إلا أن الأمور تبدلت هذه المرة، في موسم يبدو استثنائياً لأسماء أصبحت موجودة بقوة في التشكيلة الأساسية خلال أغلب المباريات، كما نراها في القائمة الأساسية لمنتخبنا الوطني لكرة القدم.
بمقارنة بسيطة بين المواسم الماضية، وهذا الموسم، نرى الفرق الشاسع، في حجم المشاركة للاعبين من فئة تحت 23 سنة، والغالبية العظمى من لاعبي منتخباتنا الوطنية، إلى جانب بعض الأسماء من مواليد الدولة والمقيمين الذين فرضوا أنفسهم بصورة مشجعة، ويكفي أن 25 من أبرز الأسماء خاضوا أكثر من 10 آلاف دقيقة مقسمة فيما بينهم، على مدار الجولات الست الماضية لمسابقة دوري الخليج العربي، إلى جانب أسماء أخرى شاركت بشكل محدود هنا أو هناك، لتتجاوز المحصلة الكلية 11 ألف دقيقة في أرضية الملعب، كانت في السابق تقضيها الغالبية العظمى على المدرجات رفقة الجمهور.
ولا بد من الإشادة بالخطوة الشجاعة من الهولندي بيرت فان مارفيك، مدرب منتخبنا الوطني، الذي فتح الباب على مصراعيه للاعتماد على اللاعبين الشباب هذا الموسم، بعدما قدم مثالاً يحتذى به، أن تكون الأسماء الشابة من فئة تحت 23 سنة، هي أساس قائمة «الأبيض» في المباريات الرسمية، بما مهد الطريق أمام هذه الأسماء للحصول على فرصة أكبر في أنديتهم، وحفزها على تجربة لاعبين آخرين أيضاً، وبالمجمل العام فإن الكرة الإماراتية، هي الفائز الأكبر، من خلال متابعة منافسات أكثر حيوية وشباباً، بما يعني متعة مضمونة ومستقبلاً واعداً تنيره هذه النجوم الصاعدة.
ويرى المدرب الوطني عبدالله صقر، وصاحب الخبرة الطويلة في قطاع الناشئين والشباب، أن حجم المشاركة الحالي للاعبين الشباب أمر محفز للغاية، ولكن ما زالت أندية لم تكتشف كل «الجواهر» الموجودة لديها، وقال: يمكن الوصف أن أنديتنا عوضاً عن الحفر تحت قدميها لاستخراج المواهب الموجودة لديها والعمل على صقلها، فإنها تنظر للخارج من أجل ضم لاعب جاهز، وفي المحصلة فإن أكاديميات كرة القدم لدينا تملك لاعبين لديهم المهارات والموهبة، وهناك إمكانية لرؤية المزيد من الأسماء، إلا أن الأندية لديها تبذير في «الجهد العالي» عبر التركيز على أمور مختلفة، ولكنها لا تقوم بالصرف الكبير والمناسب لضم مدربين بمستويات عالية، قادرين على تحقيق النقلة المطلوبة للاعبين من مستوى فرق 16 سنة وأكثر، بما يجعلها قادرة على الحصول على لاعبين قادرين على الوصول بأعداد أكبر للفريق الأول.
ويرى صقر أن الخيارات التي قام بها فان مارفيك تعتبر جرأة منه وتحسب له، وقال: ما قام به مدرب المنتخب شيء ليس سهلاً، لكنه جعل الأندية تتشجع للاعتماد على هؤلاء اللاعبين عوضاً عن وجودهم على مقاعد البدلاء.
وأضاف: الأندية قادرة على الاهتمام وتقديم مواهب شابة، ولكنها بحاجة لهذا النوع من الشجاعة والعمل على توجيههم بالصورة المطلوبة، والاستفادة من نظرة المدربين الذين يتم التعاقد معهم للفريق الأول من خلال منحه المجال للدفع بهم، وإن قرار مشاركة اللاعبين في كأس الخليج العربي بنسبة معينة، شيء إيجابي، ولكن الأهم هو وجود هؤلاء اللاعبين في دوري الخليج العربي، وهو الذي يعتبر نجاحاً حقيقياً ومقياساً يمكن البناء عليه للمستقبل.
فيما يرى منذر علي، نجم منتخبنا والوصل سابقاً، أن اللاعب الموهوب بإمكانه المشاركة مع المنتخب الأول بسن الثامنة عشرة، وأن رؤية هذا العدد من اللاعبين الشباب يوجدون بصورة مؤثرة مع الفرق هذا الموسم، نابع من عقلية ورغبة هؤلاء اللاعبين لإثبات أنفسهم بالمقام الأول، وامتلاكهم «الجوع الكروي» الذي يمنحهم الدافع لتقديم مستويات وتحقيق طموحاتهم، مقارنة مع لاعبين ظهروا بمستويات مبشرة في السنوات الأخيرة، ولكنهم اختفوا سريعاً بسبب وصولهم لحالة من التشبع المبكر أو عدم التركيز وفقدان الطموح، فيما نستبشر خيراً بهذا الجيل من اللاعبين الشباب الذين أثبتوا جدارتهم في الملاعب الكروية في هذا الموسم ومع عدة أندية وليس فريقاً واحداً.
وأكد المدافع السابق، أن موهبة وقدرات اللاعب تبدأ بالظهور بصورة جدية في سن الثامنة عشرة، حيث يمكن الحكم على اللاعب أن بإمكانه الاستمرار بالفريق الأول، ويحتاج إلى بعض الوقت بعد ذلك، للنضوج بصورة كاملة، والحصول على الخبرة، وهو ما يجعل خيار الاعتماد على اللاعبين في سن مبكرة، كما هو الحال بوجود لاعبين مميزين تحت سن عشرين عاماً أو أقل من 23 عاماً بأقصى حد، أمراً إيجابياً، من أجل سد فجوة حصلت في وقت من الأوقات بين المواهب الموجودة على الساحة الكروية.
واستعاد نجم «الفهود» السابق ذكرياته، موضحاً أن مدرب الفريق ضمه مباشرة من فريق الشباب إلى الفريق الأول، وهو في سن الثامنة عشرة، حيث بدأ بالمشاركة تدريجياً حتى أثبت نفسه سريعاً، معتبراً أن الوضع الحالي طبيعي من أجل الاستفادة القصوى من اللاعبين الحاليين.
وتمنى من هؤلاء النجوم الشباب الاستمرار بالقوة نفسها والإصرار، وعدم الالتفات لأي أمور جانبية، من أجل تجنب الوقوع في فخ الهبوط السريع، كما حدث مع أسماء لمعت في بداية مسيرتها بالكرة الإماراتية، ولكن سرعان مع تبخرت لغياب العقلية المناسبة.

«الراية» بين «الجيلين»
مرت السنوات سريعاً، ولعل الاعتماد على المواهب الشابة شيء مهم للغاية، لأننا نمر بمرحلة أشبه بتسليم الراية بين جيلين، بعدما تقدم العمر بالجيل الذي وصف ذهبياً، ويمكن الاطلاع على عدد من أعمار منتخبنا، الذي شارك في البطولات الكبرى السابقة، والشعور بأهمية دعم اللاعبين الشباب.

إثبات الذات
تضم الأندية عدداً من المواهب الشابة، القادرة على إثبات نفسها في الفترة المقبلة، شرط النجاح في استغلال الفرصة التي تحصل عليها، وتتمكن من خلالها من الظهور بالفريق الأول، أو إعادة اكتشاف نفسها بعد غياب، وأخرى تجاوزت الإصابة التي عطلت مسيرتها، ومن أبرز هذه الأسماء: عبدالله أنور «الوحدة» 22 عاماً، ماجد سرور «الشارقة» 22 عاماً، علي عيد «العين» 21 عاماً، أحمد العطاس «شباب الأهلي» 24 عاماً، وراشد محمد عمر «النصر» 23 عاماً.

أحمد صالح: عمل الأكاديميات تطور والنتائج ملموسة
أكد أحمد صالح، مدير أكاديمية كرة القدم بنادي النصر، أن النتائج الملموسة على أرض الواقع، وهذه الوفرة في المواهب الشابة، إنما هي تأكيد لتطور عمل الأكاديميات في الدولة، وتحقيقها نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال إعداد لاعبين جاهزين للانضمام إلى الفريق الأول، على عكس ما يروج له بأنها مجرد أداة شكلية، فيما الحقيقة هي قدرتها على خدمة اللعبة على المدى البعيد.
وأوضح، أن مسألة الدفع باللاعبين الشباب في تشكيلة الفريق الأول، ربما تتأثر بالضغط المفروض على المدرب لتحقيق النتائج الإيجابية، ولكن رأينا المشاركة الفعلية والبارزة للاعبين شباب فرضوا أنفسهم، وذلك يعود للإعداد الجيد لهم وتهيئتهم، من أجل القدرة على اللعب مع الفريق الأول في سن مبكرة، وهو أمر يحسب للقائمين على العمل في أكاديميات كرة القدم في الأندية الإماراتية، التي تطور العمل فيها، ويسير في خطوات للأمام مع مرور الوقت.
وكشف صالح، أن النصر وضع خطة استراتيجية طويلة المدى لمدة 9 سنوات، يتم تطبيقها في الأكاديمية ومدارس الكرة، لضمان الاستمرارية بالعمل، دون تأثر بالتغييرات على الأشخاص، والهدف منها العمل وفق رؤية واضحة، وضمان مواصلة إعداد مواهب صاعدة، حيث إن هناك في الفريق الأول لاعبين مثل سعيد سويدان وجاسم يعقوب ومحمد سرواش، إلى جانب المقيمين صغار السن، وبالتأكيد فإن بقية الأكاديميات في الدولة تملك خططاً تطويرية، وتستعين بأفضل الخبرات المتاحة، من أجل وضع استراتيجية لمدى طويل، وفي المحصلة فإن الكرة الإماراتية هي «الرابح الأكبر» في نهاية المطاف.
وأشار صالح، إلى أن حصول هؤلاء اللاعبين الشباب على مكانهم في التشكيلة الأساسية بمختلف الفرق، خصوصاً الفرق المنافسة على المراكز المتقدمة، أمر يستحق الإشادة، نظراً لتطبيق قانون اللاعبين المقيمين، الذي جعل عدد المواطنين يتقلص في أرض الملعب، وبالتالي فإن مشاركة الشباب الفاعلة وبدقائق كبيرة، إنما تؤكد الثقة التي حصلوا عليها، بفضل قدراتهم وجهدهم في الملعب والتدريبات. وختم حديثه، بالإشارة لأهمية الانسجام بين الأكاديمية ومدرب الفريق الأول، ووجود التواصل المستمر والمتابعة للاعبين الشباب من قبلهم، وكان من الإيجابي وجود الكرواتي كرونوسلاف، لحضور التدريبات والمباريات الخاصة بفريق الرديف وفرق الشباب، بما يحفز اللاعبين الصاعدين، ويوحد الرؤية بين فرق العمل.

«المراهقون».. ظاهرة عالمية بقرار «الكفاءة» !
يعتبر الشباب وقود الأندية العالمية، وتحديداً كبريات الفرق الأوروبية، والوجود في التشكيلة الأساسية يكون للأجدر، بغض النظر عن العمر، حتى أصبحنا نتابع في السنوات الأخيرة، ظاهرة اللاعبين «المراهقين» الذين يلعبون للفريق الأول، وهم في سن مبكرة للغاية، نظراً لرغبة هذه الأندية في الاستفادة منهم بأقصى سرعة ممكنة، من دون انتظار عملية التدريج، التي ربما تهدر على اللاعب مواسم على مقاعد البدلاء.
ويشهد الموسم الحالي تحديداً، بزوغ نجومية عدد من اللاعبين الشباب، لعل أبرزهم أنسو فاتي لاعب برشلونة، الذي احتفل، قبل أيام، بعيد ميلاده الـ17، وشارك في مباريات «البارسا»، وسجل أهدافاً في ملعب «كامب نو» العريق، رفقة نجوم عالميين، قبل أن يتم هذا السن، وسط توقعات بمستقبل متميز للغاية.
فيما سحر النرويجي إيرلانج هالاند، لاعب ريد بول سالزبورج النمساوي «القارة العجوز»، ويبلغ 19 عاماً فقط، ويتصدر حالياً قائمة هدافي دوري أبطال أوروبا، برصيد 6 أهداف، بعد نهاية الجولة الثالثة للدور الأول. كما بدأ البرازيلي جابرييل مارتينيلي، بتقديم أوراق اعتماده مع أرسنال الإنجليزي، ويبلغ 18 عاماً، وسجل 7 أهداف في 7 مباريات بمختلف بطولات هذا الموسم.
ومن اللاعبين في بداية مرحلة العشرينيات، الأميركي كريستيان بوليسيتش، الذي تأقلم مع تشيلسي الإنجليزي، وفي إيطاليا هناك الأوروجوياني رودريجو بيتانكور «22 عاماً»، الذي نجح على مدار السنوات الماضية، في صقل موهبته بصفوف يوفنتوس الإيطالي، فيما لا يزيد عمر الإنجليزي ماركوس راشفورد عن 22 عاماً، ويعتبر مستقبل مانشستر يونايتد الإنجليزي.
وفي هذا السياق، أكد البرازيلي جورفان فييرا، أن كرة القدم تركز على الموهبة في المقام الأول، قبل الحكم على اللاعب من سنه فقط، ويمكن النظر للاعبين تجاوزوا حاجز 35 عاماً مثلاً، ولكنهم يقدمون مستويات قوية، كما نجد لاعبين في بداية العشرينيات يملكون نضجاً كروياً، ولذلك يجب أن يغرس المدرب في اللاعبين هذا الأمر، وهو أن العطاء سيكون الفاصل في وضع التشكيلة الأساسية، وهي القاعدة الراسخة في الملاعب الأوروبية، بما جعلنا نتابع مواهب عديدة في سن مبكرة، وأتمنى أن تستمر الكرة الإماراتية بالأسلوب نفسه، ويواصل المدربون منح اللاعبين الشباب الفرصة، بشرط أن يستحقوها، ولا يظنوا أنها أمر مسلّم لهم، من دون تعب أو اجتهاد في التدريبات والمباريات.

اقرأ أيضا

«فخر أبوظبي» ينعش الأمل بـ«السابعة»