الاتحاد

دنيا

الجزائر تصادر 1,6 مليون سلعة مقلّدة وتحذر مواطنيها من خطورتها

الجمارك تشكو نقص الإمكانات للكشف عن السلع المقلّدة

الجمارك تشكو نقص الإمكانات للكشف عن السلع المقلّدة

حسين محمد (الجزائر) - تشهد الأسواق الجزائرية منذ سنوات عديدة غزوا كبيرا للمنتجات المستوردة المقلَّدة، التي تلقى رواجا لدى المستهلكين بسبب رخص أسعارها وملاءمتها لقدرتهم الشرائية، إلا أن السلطات شرعت في المدة الأخيرة بتوعية المواطنين حول خطورة هذه السلع والتأكيد على أنها تشكل تهديدا لأمنهم وصحتهم، كما دعت جمعيات حماية المستهلِك إلى الإسهام في مكافحة المنتجات المغشوشة من خلال مساعدتها في الكشف والتبليغ عنها.
منتجات “تايوان”
بدأت السلع المقلدة تجد سوقاً لها في الجزائر منذ فتح التجارة الخارجية للمستوردين انطلاقاً من أبريل عام 1994، فبدأ الجزائريون يعرفون المنتَجات المقلَّدة، وأطلقوا عليها وصف “تايوان”، ثم عمّموا استعمال هذا الوصف للإشارة إلى كل سلعة رديئة. ومع ذلك، فقد شهد هذا النوع من السلع رواجاً كبيراً لرخص أسعارها حيث وجد الكثيرُ من الجزائريين أنفسهم يقبلون على اقتنائها للتكيف مع تبعات الأزمة الاقتصادية الحادّة التي شهدها البلد في التسعينيات، وخلَّفت تدنيا كبيرا في القدرة الشرائية لفئات واسعة منهم، فدفع هذا الإقبالُ الكثير من المستوردين إلى تفضيل إغراق السوق المحلية بها لتحقيق أرباح كبيرة.
إلى ذلك، يكشف المدير العام للجمارك الجزائرية عبدو بودربالة عن حجز 1.6 مليون سلعة مستوردة مقلدة في سنة 2010. ويقول إنها تشكل 60 بالمائة من السلع المستوردة في تلك السنة، مبديا انزعاجه لتفاقم استيراد السلع المغشوشة في السنوات الأخيرة وتحوّلها إلى ظاهرة تجارية تضرّ بصحة المستهلكين وأمنهم. ويوضح أن مواد التجميل المغشوشة تأتي في صدارة قائمة هذه السلع إلى درجة أن معظم مواد التجميل والعطور الموجودة في السوق مقلَّدة، وتليها قطعُ غيار السيارات وتجهيزات الترصيص الصحي والسجائر وأجهزة المحمول، قبل أن يشرع عددٌ من مستوردي الدواء باستيراد أدوية مغشوشة في المدة الأخيرة، وهو ما يمكن أن يضر بصحة المريض، منبّهاً إلى أن “هؤلاء المستوردين الغشاشين قاموا في البداية باستيراد أدوية أصلية لاكتساب ثقة وزارة الصحة والحصول على رخصة الاستيراد، وبعدها بدأوا باستيراد أدوية مقلدة دون أي اكتراث بخطورتها على صحة المريض”.
من جهته، يعزو حنُّون مقران، مفتش رئيسي بمديرية الجمارك، هذا الرواج إلى كثرة الأسواق الموازية التي تصل إلى 685 سوقاً على المستوى الوطني، حيث يقوم الباعة الفوضويون بتسويق المنتجات المقلّدة دون رقيب أو حسيب، وتحقق لهم هذه السلع أرباحاً معتبرة، ولاسيما مواد التجميل والسجائر المقلِّدة للماركات العالمية، والملابس الرياضية المغشوشة التي لقيت رواجاً هائلاً في عام 2010 بسبب مشاركة المنتخب الجزائري لكرة القدم في نهائيات كأس العالم.
أسعارٌ بخسة
الزائر لأي سوق “فوضوي” بالجزائر يلاحظ مدى الرواج الكبير لمختلف السلع المقلَّدة، وفي مقدمتها مواد التجميل والعطور التي تُباع على قارعة الطريق بأسعار بخسة لا تتجاوز 100 دينار لعلبة الماكياج و150 ديناراً لقارورة العطر أو مزيل الروائح (نحو دولارين اثنين)، وهو ما جعلها بمتناول طالبات الثانوية والجامعة والموظفات المبتدئات، بالرغم من تعالي تحذيرات الأطباء الذين طالما أكدوا خطورة هذه المساحيق المغشوشة على الجلد.
أما الأخطر من ذلك فهو رواج قطع الغيار المقلِّدة لمختلف ماركات السيارات العالمية المعروفة، على نطاق واسع، سواء في الأسواق الفوضوية أو في محلات قطع الغيار، يقول مصطفى العيفاوي، وهو بائع قطع غيار ووكيل معتمد لماركة سيارات آسيوية معروفة “الكثير من الزبائن يسألونني عن أسعار قطع معينة، وحينما يلاحظون أنها تفوق قدرتهم الشرائية، يسألونني عما إذا كان هناك قطع “تايوان” لأنها أرخص سعراً بكثير، ولما أنبِّههم إلى خطورتها، يجيبونني بأنهم غير قادرين ماديا على اقتناء الأصلية، لاسيما وأن أغلبهم موظفون واشتروا سياراتهم في السنوات الأخيرة بتمويل بنكي يدفعونه بالتقسيط”.
ويضيف العيفاوي إن أغلب بائعي قطع الغيار وجدوا أنفسهم يتاجرون بالقطع المقلَّدة إلى جانب الأصلية بعد أن لاحظوا مدى رواجها لدى أصحاب السيارات. وتقوم وكالات الماركات العالمية للسيارات بالجزائر، والتي تضررت تجارياً من رواج قطع الغيار المغشوشة، بحملات منتظمة في وسائل الإعلام المحلية لإقناع المستهلكين بالعزوف عن هذه القطع واقتناء الأصلية منها مهما بلغت تكلفتُها، لأنها أكثر متانة وصلابة من المغشوشة التي عادة ما تتسبب في حوادث مرور مميتة، حيث تبيَّن من خلال رصد الأمن لأسباب الحوادث أن قطع الغيار المقلَّدة تتسبب في نسبةٍ معتبرة منها.
مصادر متعددة
يؤكد بودربالة إن 61 بالمائة من السلع المشغوشة التي تدخل الجزائر تأتي من الصين والنسبة المتبقية مصدرُها دول عديدة آسيوية وأوروبية ككوريا الجنوبية وتركيا وحتى فرنسا.
ويشكو بودربالة من نقص الوسائل الضرورية لمراقبة هذه السلع قبل دخولها إلى الأسواق، كنقص المخابر في المراكز الحدودية البرية والبحرية، وكذا قلة الجمركيين المدرَّبين على كشف السلع المغشوشة والتمييز بينها وبين السلع الأصلية، حيث لا يتجاوزون 280 جمركياً، وهو “عددٌ غير كاف لتكثيف مكافحة التقليد والتزوير”.
ويعاقب القانون الجزائري بغرامة مالية بقيمة السلعة المغشوشة المحجوزة بعد مصادرتها إلى جانب سجن المستورد الغشاش من شهرين إلى ستة أشهر، ومع ذلك لا تزال هذه السلع تُستورد بغزارة وتلقى رواجاً كبيراً، ما يشكل خطراً على صحة الجزائريين وسلامتهم، ففضلاً عن بعض أنواع الأدوية وقطع الغيار، فإن رواج أجهزة الترصيص والمعدّات الكهربائية، أسهم بدوره في ارتفاع حوادث الموت اختناقاً بالغاز والصدمات والحرائق الناجمة عن الشرارات الكهربائية التي تسببت فيها المُعدات المغشوشة، ما يعني أن المسألة أيضاً تتعلق بوعي المستهلكين، وأن هذا العامل أهمّ بكثير من أعمال الرقابة التي تقوم بها الجمارك أو الأجهزة الأمنية المختصة.

اقرأ أيضا