الاتحاد

دنيا

الطبيعة والتاريخ يحولان بوشر العمانية إلى منطقة سياحية مبهرة

عيون ماء استشفائية

عيون ماء استشفائية

أعطى الموقع الجغرافي لولاية بوشر بعداً سياحياً فريداً في قلب محافظة مسقط النابض بالمنجزات التنموية، ووقوعها بين الجبل والبحر والوادي والسهل جعلها مقصدا للسياح من داخل السلطنة وخارجها، فالولاية تتفرد بتاريخ يضرب بجذوره في أعماق التاريخ وحاضر يشهد ازدهارا اقتصاديا وسياحيا لافتا.

نظرا لموقعها وتضاريسها الجميلة جعلتها وجهة للسائح والمقيم، ونظراً للإقبال الكبير من السياح، أنشأت الحكومة العمانية ومستثمرون الفنادق الفخمة والشقق الفندقية ذات الطراز المعماري الجميل في ولاية بوشر، حتى تستوعب الأعداد المتزايدة من هؤلاء السياح وكذلك المقيمين إلى جانب دور الحدائق والمتنزهات التي تتوزع في ربوع الولاية، وتعد حديقة القرم الطبيعية من أجمل هذه الحدائق وأكثرها استقطابا للزوار حيث تعد متنفسا حقيقيا لكل القاطنين والسياح، وللبحر دور بارز في إنعاش الحركة السياحية فالشواطئ الرملية الجميلة يجد منها السياح مكانا هادئا وجميلا للراحة والاستجمام، ولعل أهمها شاطئ الصاروج والعذيبة حيث المظلات الجميلة والمرافق السياحية والخدمية المختلفة.
مواقع أثرية
يقول عبدالصمد العبري، أحد سكان الولاية، إن للولاية تاريخ موغل في القدم حيث تدل الآثار والحقائق أن تاريخ بوشر يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، ويذكر المؤرخون أن الولاية شهدت أحداثا مهمة وشاركت في صنع التاريخ، فعلى أرض بوشر تم الصلح بين قائد جيش الإمام خميس بن سعيد الرستاقي والبرتغاليين، ويدل التاريخ على أن سهول وجبال بوشر كانت ساحة لمعركة كبرى بين رجال ومحاربي الأزد وجيش الحجاج بن يوسف الثقفي في موقع يسمى الآن “البلقعين” والتي انتصر فيها الأزد.
ومن أبرز الآثار الشاهدة على عراقة بوشر “البيت الكبير”، الذي شيدته ثريا البوسعيدي، ويضم عددا من التحصينات مثل الأبراج إضافة إلى غرف المعيشة والمخازن، وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميمه عام 1991، وأعيد ترميمه مجددا في عام 2010 بهدف إعادة بناء بعض أجزائه لإعادة هيبته ومكانته التاريخية.
من جهته، يقول راشد أحمد، من قسم الجغرافيا بجامعة السلطان قابوس، إن المسوحات الأثرية للولاية دلت على وجود أنماط مختلفة من المدافن الدائرية الشكل، والتي تتميز بها المواقع فقد كشف عن مدفن عميق في الأرض بطن بالحجارة ثم غطى بواسطة جلاميد حجرية مستديرة، تحيط به فوق سطح الأرض حلقة بيضاوية الشكل من الحجارة، مشيرا إلى أن المدفن يؤرخ إلى الألف الثاني قبل الميلاد.
كما كشف عن مدافن دائرية الشكل تتألف من جدارين داخلي وخارجي غطيا بحجارة من الوادي، وعثر ضمن هذه المدافن على سيف من الحديد وأربعة عشر رأس سهم، كما تم اكتشاف مدافن مختلفة ترجع إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد وهي مدافن قليلة العمق احتوت على بعض البقايا الجنائزية كالأواني الفخارية، كما عثر على مدفنين اتخذا الشكل البيضاوي غطى الشكل الخارجي بالجلاميد، وأرخ إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد.
مناظر خلابة
يقول أحمد “من مكتشفات بوشر في عام 1989 عثر على مدفن كبير ذي تقسيمات أكبر عن تلك التي عرفت سابقا بالقرب من المدفن السابق في منطقة صاد، واحتوت هذه التقسيمات على مدافن تحت الأرض تمتد إلى مسافة 22 على شكل أكواخ ترجع إلى فترة قرية لزق بالمنطقة الشرقية، كما تضم الولاية قلاعا وحصونا شامخة مثل حصن الفتح وقلعة فلج الشام”.
ويضيف أن الولاية تبدأ من دوار القرم آخر حدود ولاية مطرح شرقاً إلى دوار المطار غرباً وتطل من الشمال على بحر عمان وتنتهي حدودها الجنوبية بالمسفاة الغربية المتاخمة لبلدة سعال، ويبلغ عدد سكان هذه الولاية حوالي 150 ألف نسمة، وهي على امتدادها تتمتع بطابع جمالي يفوق الوصف فهي تتمتع بمناظر خلابة قلما تجدها في الولايات الأخرى فهي تجمع بين الجبال الشاهقة والسهول الجميلة الغناء ببساتينها الخضراء ذات الروعة الأخاذة، والتي يزرع فيها الكثير من أشجار النخيل والحمضيات بمختلف أنواعها.
ويقول أحمد إن الولاية تضم الكثير من العيون الكبريتية، التي تستخدم للشفاء من الأمراض الجلدية، مثل عين غلا وعين الحمام، التي تعتبر أسخن عيون الخليج العربي بشهادة المختصين، حيث تبلغ درجة حرارة المياه حوالي 65 درجة. ويوضح أن الولاية تضم أيضا عددا من الأفلاج يصل حوالي 48 فلجاً أشهرها فلج أبوسمان والنجار ببوشر وفلج الكبريتي بالمسفاة وفلج حيد والمنسق، كما تتمتع بشاطئ بحري جميل برماله الفضية وخيراته المتدفقة من الأسماك نظراً لطول شواطئها. ومن القرى التابعة لولاية بوشر الغبرة والعذيبة والخوير والانصب وغلا والمسفاة وغيرها الكثير.

اقرأ أيضا