الاتحاد

دنيا

جماعة «التكفير والهجرة».. تكفر الحكام والعلماء والمجتمع

الجماعة تورطت في اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري الأسبق (أرشيفية)

الجماعة تورطت في اغتيال الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري الأسبق (أرشيفية)

أحمد محمد (القاهرة)

ظهرت في مصر العام 1971م، جماعة أطلقت على نفسها اسم «جماعة المسلمين»، تولى قيادتها وصياغة أفكارها شكري مصطفى، من مواليد يونيو 1942م

في إحدى قرى أسيوط، كان طالباً في كلية الزراعة، واعتقل عام 1965م، وأدخل السجن بتهمة انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفي السجن تولدت أفكاره ونمت، واعتبر نفسه مصلحاً، أخذ أتباعه يروجون لفكرة أنه مهدي الأمة المنتظر، ولن تستطيع السلطة قتله، لأن الله سيحفظه، وبايعه أتباعه أميراً للمؤمنين، وقائداً لجماعة المسلمين.
بعد ذلك أطلق على الجماعة جماعة الدعوة والهجرة، ثم «التكفير والهجرة»، نهجت نهج الخوارج في التكفير بالمعصية، ونشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر وبعد إطلاق أفرادها تبلورت أفكارها وكثر أتباعها في الصعيد.

فكر الخوارج

أحيت الجماعة فكر الخوارج بتكفير كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها وتكفير الحكام بإطلاق ودون تفصيل، لأنهم لا يحكمون بشرع الله، وتكفر المحكومين لرضاهم بهم، وتكفر العلماء لعدم تكفيرهم أولئك الحكام، كما أن «الهجرة» هي العنصر الثاني في فكر الجماعة التكفيري، ويقصد بها اعتزال المجتمع الذي يعتبرونه جاهلياً، عزلة مكانية وشعورية، وتتمثل في اعتزال معابد الجاهلية أي «المساجد».

ودعت الجماعة إلى الأمية وعدم التعليم زاعمين أنهم بذلك يتشبهون بالجيل الأول الذي حمل الدعوة، ولذلك دعوا إلى اعتزال المدارس والجامعات والوظائف والثقافات والعلوم.
وتعتقد جماعة التكفير والهجرة أن القرآن الكريم واضح في نفسه، ولا يحتاج إلى تفسير أو توضيح، ومن ثم يمكن أن تؤخذ منه الأحكام ومن السنة النبوية مباشرة، دون الحاجة إلى كتب التفسير أو شرح الحديث النبوي، وأنكرت الإجماع، وكفروا من اعتقد حجيته.

أفكار ومبادئ

تبلورت أفكار ومبادئ جماعة التكفير والهجرة في السجون بعد اعتقالات سنة 1965م، وظهر الغلو ونبتت فكرة التكفير ووجدت الاستجابة لها، ففي سنة 1967م طلب من الدعاة المعتقلين تأييد الحكومة فانقسموا، فئة سارعت إلى التأييد بغية الإفراج عنهم والعودة إلى وظائفهم، أما جمهور الدعاة فقد لجأوا إلى الصمت ولم يعارضوا أو يؤيدوا، بينما رفضت فئة قليلة من الشباب، وأعلنت كفر نظام الدولة بل اعتبروا، الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام، ومن لم يكفرهم فهو كافر والمجتمع بأفراده كفار.

كان إمام هذه الفئة في البداية شخص يدعى علي إسماعيل، خريج الأزهر وشقيق عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين أعدموا مع سيد قطب، صاغ مبادئ العزلة والتكفير للجماعة حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة، وشكري مصطفى «أبوسعد»، الذي تولى قيادة الجماعة داخل السجن بعد أن تبرأ علي إسماعيل نفسه من أفكارها التي وضعها.

الهيكل التنظيمي

في عام 1971 أفرج عن شكري مصطفى، وبدأ التحرك في تكوين هيكل جماعته، وعين أمراء للمحافظات والمناطق، واستأجر مقاراً سرية، وأمر بخروج الأعضاء إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن والسلاح. في أكتوبر 1973، تم القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة، وفي أبريل 1974، صدر قرار العفو عن شكري مصطفى وجماعته إلا أنه عاود نشاطه، وعمل على توسيع قاعدة الجماعة وإعادة تنظيمها، وضم أعضاء جدد، وتسفير مجموعات خارج البلاد بغرض التمويل.

بيئة متكاملة

هيأ شكري لأتباعه بيئة متكاملة، وشغلهم بالدعوة والعمل والدراسة، وعزلهم عن المجتمع إذ أصبحوا يعتمدون على الجماعة في كل احتياجاتهم ومن ينحرف منهم يتعرض لعقاب بدني وإذا ترك الجماعة اعتبر كافرا، وتتم تصفيته جسدياً، ورغم أن شكري كان مستبداً فإن أتباعه كانوا يطيعونه بمقتضى البيعة. تورطت جماعة شكري في خطف واغتيال وزير الأوقاف المصري حينذاك الدكتور محمد حسين الذهبي، بعد أن انتقد فكر الجماعة، بسبب إحساسه بخطورة هذا الفكر وعظم مخالفته للعقيدة الإسلامية، بعدها بدأت مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية، وتم القبض على المئات من أفرادها، وانتهى الأمر بهم إلى أن أُعدم هو وزملاؤه من قادة الجماعة في العام 1978م.

اقرأ أيضا