الاتحاد

دنيا

المياه الصناعية والنباتات الملحية طرق جديدة للحد من هدر المياه

استراتيجيات جديدة وفق معايير دولية لتحسين تنظيم المياه واستغلال النباتات الملحية

استراتيجيات جديدة وفق معايير دولية لتحسين تنظيم المياه واستغلال النباتات الملحية

دبي (الاتحاد) - يتعاون خبراء الدولة مع خبراء المركز الدولي للزراعة الملحية في تنفيذ مشاريع تهدف إلى إثراء التنوع الحيوي في الإمارات، وتنفيذ مشاريع كثيرة منها الدراسات التي تبحث في موضوع استخدام النباتات الملحية في تثبيت وتخضير الأراضي، وزرع النباتات المحلية التي تحتاج للملوحة لتنمو.
في دول مجلس التعاون عموما، وفي الإمارات خصوصا تعقد الكثير من ورش العمل والمؤتمرات والندوات لإيجاد حلول مناسبة لقضية شح المياه في منطقة الخليج العربي، تستخلص منها توصيات تنفذ لاستخدام البيئات المالحة وتطويعها لتحسين حالة المياه في الدولة، يتحدث عنها الدكتور شوقي البرغوثي مدير عام المركز الدولي للزراعة الملحية، فيقول: إن هناك مجموعات عمل خاصة بتطوير خطة عمل ونشاطات الإستراتيجية الوطنية لمعالجة مشكلة الملوحة، وحماية مصادر المياه من التلوث والملوحة في سلطنة عمان باعتبارها الدولة الزراعية الأكبر في الخليج.
يأتي التعاون في إطار تنفيذ توصيات الندوة المستدامة للقطاع الزراعي، حيث قام خبراء دوليون من الامارات في المركز الدولي للزراعة الملحية بالمشاركة في مناقشة الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الملوحة ونتائج المسوحات الخاصة بالتربة والمياه في منطقة الباطنة، وخلال عام 2012 سوف يشارك المركز في المنتدى العالمي للمياه في فرنسا بعد أن اختارته اللجنة المنظمة لتنسيق إحدى الجلسات حول الاستخدام الآمن للمياه غير التقليدية في الزراعة، وتأتي أهمية المنتدى من مشاركة 25 ألف شخص في حضور فعالياته.
استراتيجية المركز
ويتابع الدكتور شوقي البرغوثي: هناك استراتيجية جديدة للمركز، الذي أقيم أساسا بهدف استغلال المياه المالحة، لأن الضخ الجائر للمياه أدى إلى زيادة الملوحة، والضخ الهيدرولوجي يؤدي إلى مزيد من الملوحة، وتعمل إدارة المياه على منع تركيز الملوحة في منطقة الجذور بالتعاون مع إدارة الري، والهدف الثاني يكمن في عملية اختيار وتربية أصناف تتحمل الملوحة حتى تكبر دون الحاجة إلى مياه عذبة.
ذلك سيؤدي للحد من هدر المياه العذبة، لأن المياه التي تستخدم هي إما من مياه البحر أو المياه الملوثة أو الجوفية المالحة، بعد معالجتها واستخدامها، وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على دراسة استغلال المياه الملوثة كمياه الصرف أو مياه مخلفات المستشفيات، ومياه المصانع وما ينتج عنها مثل ضخ آبار البترول.
استغلال المياه الصناعية
يؤكد الدكتور البرغوثي أن المركز يعمل على استغلال تلك المياه، لأن شح المياه لا يبرر استغلال المياه العذبة للقطاع الزراعي نتيجة عملية التحلية، خاصة أن عملية التحلية مكلفة، وكل المياه التي تعالج تتم دراستها للتعرف على آثارها على التربة والمحاصيل، والتأكد من أنها لن تؤدي لتلوث البيئة على المدى البعيد، خصوصا تلك التي تحمل معادن مثل الزئبق، حتى وإن كان بتركيز ضعيف، لأنه -على المدى البعيد- يتحول إلى سموم، وقد تم وضع دراسة طرق إدارة تلك الموارد واستغلالها لمختلف النشاطات الزراعية في الحدائق والملاعب بشكل علمي، لا يؤدي إلى عمليات هدر للمياه.
من ضمن المشاريع التي جاءت نتيجة دراسات، إمكانية زراعة محاصيل إنتاجية بعد دراسة تركيزات الملوحة المختلفة، مثل محاصيل الحبوب والأعشاب والنخيل وبعض أنواع الفاكهة، وتخضع مياه الصرف الصحي التي تستخدم في ري هذه النباتات في دراسات مكثفة وعميقة للوقوف على آثارها تلك المياه ومعالجتها بحيث تتناسب صحيا مع النظم والقوانين التي تسمح بها أجهزة الصحة العامة.
جهود المركز
ويتحدث الدكتور شوقي البرغوثي عن جهود المركز في مجال الزراعة الملحية بقوله: إن أثبتت الدراسات ضرورة توفير المحاصيل وتوفير أشجار الغابات والنخيل، والحبوب التي تتحمل الملوحة، ويمكن زراعتها في العالم العربي وفي العالم، بحيث تعطي منتج عالي الجودة رغم تدهور نوعية المياه، كما يعطي للدول المشتركة في البحوث ومساعدتهم في إكثارها، وتوزيع الأشتال والأشجار على المزارعين، خصوصا أن المركز غير ربحي.
يتأمل مدير عام المركز أن يتم توزيع المنتجات بشكل حكومي أو عن طريق القطاع الخاص، لأن الأساس والأهم دعم المزارعين الصغار، ودعم المؤسسات الحكومية لتقديم الخدمات واستغلال المياه الهامشية، وفيما يتعلق بالمحور الثاني وما حققه المركز في هذا المجال قال الدكتور البرغوثي، إنه يعتمد على عقد الدورات التدريبية والندوات العالمية، وقد قدم المركز العشرات من الندوات العالمية، شارك خلالها خبراء عالميون وعلماء من الوطن العربي وذات العلاقة بالعالم من حول الامارات.
يؤكد البرغوثي: إن وضع المياه في الوطن العربي والخليج معقد، ويعتمد على وضع دراسات هيدرولوجية وزراعية، وقد قرر المجلس العربي للمياه، ضرورة تأسيس أكاديمية للمياه كي يتم منح الفرصة للعاملين على وضع الدراسات، في سبيل تحسين أوضاع المياه، ولأجل توفيرها وإدارتها من أجل الأجيال القادمة، ومن حسن الحظ أنه تم الاتفاق على أن يكون مقر الأكاديمية في أبوظبي، وبدعم من هيئة البيئة في أبوظبي.

اقرأ أيضا