الاتحاد

عربي ودولي

لبنان.. تصاعد الاحتجاجات لتسريع تشكيل حكومة جديدة

طلاب المدارس يشاركون في تظاهرة بمدينة صيدا (رويترز)

طلاب المدارس يشاركون في تظاهرة بمدينة صيدا (رويترز)

بيروت (وكالات)

استمرت وتيرة الاحتجاجات في لبنان لليوم الـ20 على التوالي متخذةً منحى تصاعدياً بهدف الضغط على السلطة للإسراع بتشكيل حكومة جديدة تعالج الأوضاع الاقتصادية والمعيشة، وأكد المحتجون رفضهم عودة أي من قوى وشخصيات المنظومة الحاكمة إلى الحكومة الجديدة، وتأجلت جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة أمس، جاء ذلك فيما أعاد الجيش فتح العديد من الطرق الرئيسية المغلقة بالقوة.
وكانت وتيرة الاحتجاجات قد تصاعدت في اليومين الماضيين بعدما تراجعت حدتها إثر استقالة الحكومة الأسبوع الماضي بسبب تأخير دعوة الرئيس اللبناني ميشال عون للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة. وعادت الاحتجاجات لتتصاعد بإغلاق مزيد من الطرق الرئيسة والفرعية وإقفال المؤسسات والمدارس والمصارف والدعوة في بعض المدن للعصيان المدني مع بروز دعوات من قبل محركي المتظاهرين للتوجه نحو تنظيم اعتصامات أمام المؤسسات والإدارات العامة الحيوية. وأجبر محتجون لبنانيون المصارف على الإغلاق التام في مناطق عدة بالبلاد. ونظم المحتجون اعتصامات أمام المصارف في مناطق عدة، لاسيما الشوف في جبل لبنان وصيدا جنوب لبنان وأجبروا المصارف على الإقفال التام اعتراضاً على سياسات القطاع المصرفي لليوم الثاني على التوالي.
وعبرت مجموعة «لحقي» عن رفض اللبنانيين عودة أي من قوى وشخصيات المنظومة الحاكمة إلى الحكومة الجديدة.
وأعادت المجموعة، في بيان لها التأكيد على مطالب المتظاهرين، والمتمثلة في تشكيل حكومة مصغرة من خارج قوى السلطة، تكون مهمتها إدارة الأزمة المالية، وتنظيم انتخابات نيابية مبكرة، وبدء حملة جدية لمحاربة الفساد.
بينما صدر عن «إعلاميون عرب ضد العنف» بياناً عن التوقيفات التي طالت بعض المتظاهرين اللبنانيين في منطقة «ذوق مصبح» جاء فيه أن «هذه التوقيفات تمس حرية التظاهر والتعبير، وندين هذه التوقيفات». وأضاف البيان «كما ندين إعاقة عمل وسائل الإعلام التي تعرضت للتضييق أثناء حصول هذه التوقيفات، ونحمّل السلطات اللبنانية المسؤولية عن إعطاء الأوامر للقوى العسكرية والأمنية باستعمال الشدة مع المتظاهرين، في وقت امتنعت عن القيام بمسؤوليتها في حمايتهم لدى تعرضهم للاعتداء المتكرر والمنظم من قبل مجموعات تابعة لقوى السلطة».
في غضون ذلك، تأجلت جلسة مجلس النواب التي كانت مقررة أمس، في وقت دعت مجموعات الحراك الشعبي للاعتصام عند مدخل مجلس النواب.
بدوره، أعاد الجيش اللبناني فتح الطريق الساحلي الرئيسي شمالي العاصمة بيروت بالقوة، وفكك نقطة الاعتصام والخيم التي أقامها المحتجون منذ أسبوعين هناك. وأفادت مصادر محلية أن قوى الأمن اللبناني أوقفت 4 شبان حاولوا اعتراض الجيش ومنعه من فتح عند الشارعين الغربي والشرقي في الطريق الساحلي الرئيسي عند محلة «جل الديب». وذكرت أن الجيش استقدم جرافات وآليات لإعادة فتح عدد من الطرقات المقفلة، مشيرة إلى أنه يتوجه حالياً إلى منطقة «الزوق» لإعادة فتح الطريق الرئيسي هناك، كما عمد الجيش إلى تفريق المحتجين أمام شركة مياه طرابلس.
وذكرت غرفة التحكم المروري التابعة لوزارة الداخلية اللبنانية أمس، أن الطرق الرئيسية التي تربط بيروت بالشمال والجنوب والبقاع شرقاً قطعت في أكثر من منطقة كما قطعت عدد طرق داخل العاصمة نفسها قبل أن يعود الجيش إلى فتح القسم الأكبر منها لاحقاً.
وكان المتظاهرون قد احتشدوا في ساحات بيروت وعدد من المدن والبلدات اللبنانية للضغط على السلطة من أجل تسريع عملية الاستشارات النيابية الملزمة التي يجب أن يجريها الرئيس اللبناني بموجب الدستور ليكلف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته الأسبوع الماضي. وينص الدستور اللبناني في مادته 53 على أن رئيس البلاد يسمي رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة بينما تنص المادة 64 على أن رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة ومن صلاحياته أنه يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة.

موسكو تؤكد دعمها لوحدة وسيادة لبنان
أكدت روسيا، أمس، دعمها لسيادة لبنان، مشددة على ضرورة أن يتولى اللبنانيون معالجة قضاياهم بأنفسهم في إطار قانوني وعبر الحوار الوطني الهادف لضمان السلام الوطني والوفاق.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، إن ذلك جاء خلال اجتماع عقده المبعوث الخاص للرئاسة الروسية ميخائيل بوغدانوف مع مستشار الرئيس اللبناني أمل أبو زيد في موسكو. ونقل البيان عن بوغدانوف تأكيده خلال الاجتماع دعم روسيا لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته واستقراره ورفضها أي محاولة خارجية للتدخل في الشؤون اللبنانية وتنفيذ مخططات جيوسياسية من خلال استثمار التوتر الذي نجم عن الحراك الشعبي هناك. وشدد البيان على ضرورة أن يتولى اللبنانيون معالجة قضاياهم بأنفسهم في إطار قانوني وعبر الحوار الوطني الهادف لضمان السلام الوطني والوفاق.

«النواب»: مناقشة مراسيم قوانين يطالب بها المحتجون
أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه سوف يعقد جلسة تشريعية الثلاثاء المقبل على جدول أعمالها مراسيم قوانين واقتراحات قوانين تتعلق بمكافحة الفساد وإنشاء محكمة للجرائم المالية، وغيرها من القوانين التي يطالب الحراك بتحقيقها.
وقال بري «يوجد أيضاً مجموعة من اقتراحات القوانين المهمة، ولكنها مقدمة بصيغة أكثر من اقتراح لنفس القانون ومن أكثر من كتلة وتتعلق، برفع السرية المصرفية، وتبييض الأموال، واسترداد الأموال المنهوبة»، مشيراً إلى أنه أحالها «مباشرةً ابتداء من اليوم الأربعاء على اللجان النيابية المشتركة للإسراع بحسّمها». وأعلن بري أنه «مع الحراك بكل مطالبه ما عدا أمرين قطع الطرقات والشتائم والإهانات».

اقرأ أيضا

ترامب يهنّئ جونسون على فوزه في الانتخابات البريطانية