الاتحاد

عربي ودولي

المجتمع الدولي يسارع إلى الاعتراف بدولة الجنوب

علم جنوب السودان يرتفع وسط حشد الجنوبيين المحتفلين بقيام الدولة الجديدة في جوبا أمس (أ ب)?

علم جنوب السودان يرتفع وسط حشد الجنوبيين المحتفلين بقيام الدولة الجديدة في جوبا أمس (أ ب)?

عواصم (وكالات) - سارع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى، إلى الاعتراف بدولة جنوب السودان حديثة العهد، مؤكداً دعمه لهذا البلد الذي يعتبر من أكثر البلدان فقراً في العالم وأعلن استقلاله أمس. وفي بيان يعلن اعتراف واشنطن الرسمي بجنوب السودان قال الرئيس باراك أوباما “في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان”. وفي قرار تلاه أمس الأول، وزير رئاسة جمهورية السودان بكري حسن صالح، بادرت الخرطوم بإعلان اعترافها رسمياً بقيام دولة جنوب السودان. وأفاد القرار “تعلن جمهورية السودان رسمياً اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة”. وأضاف صالح “تعلن جمهورية السودان اعترافها رسمياً بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقاً للحدود القائمة في الأول من يناير 1956 والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 انطلاقاً من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء في 9 يناير 2011 وانفاذاً لمبادئ القانون الدولي”.
وقال الرئيس الأميركي في بيان “أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من هذا اليوم، 9 يوليو 2011”. وأعرب أوباما عن ثقته بالعلاقات الجيدة بين الولايات المتحدة والدولة الوليدة. وأضاف أن استقلال جنوب السودان يشكل “مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لأفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديمقراطية والعدالة”. وهنأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدورها السودان الذي كان أول بلد يعترف باستقلال الجنوب. وقالت “بمضيها في طريق السلام، تستطيع الحكومة السودانية أن تعيد صوغ علاقاتها مع المجموعة الدولية وتأمين مستقبل زاهر لشعبها”. كما تعهدت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في كلمة ألقتها نيابة عن الرئيس أوباما خلال الاحتفالات بجوبا بقولها “إننا نسعى لبناء دولة جنوب السودان، وهى دولة تستحق التضحيات التي قدمت من أجلها”. وأضافت” إننا نلتزم الحذر إزاء التحديات التي تواجهها دولة الجنوب”. وتابعت “نسعى لتحقيق الرخاء في كل ربوع الدولة الجديدة ونأمل في حل القضايا العالقة بشكل سريع وسلمي في إطار دولة ديمقراطية وهذا يعتمد على الحكم الجيد”.
ووجه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف برقية تهنئة إلى نظيره السوداني الجنوبي سلفا كير بعد إعلان استقلال الجنوب، وفق ما أعلن الكرملين في بيان. واعتبر الرئيس الروسي في برقيته أن إقامة “علاقات حسن جوار” بين جنوب السودان والسودان سيتيح “تعزيز السلام في وسط أفريقيا وشرقها”.
من جهتها أملت الصين، وهي أكبر شريك تجاري للسودان وأكبر مستثمر في صناعته النفطية، بأن يحترم الشمال والجنوب “حسن الجوار وأن يكونا شريكين وشقيقين إلى الأبد”، كما أعلن الموفد الخاص للرئيس هو جينتاو في الاحتفالات بالاستقلال. كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان “إننا نرحب بجنوب السودان بين مصاف الأمم كما نتطلع لمد أواصر أوثق بين بريطانيا وجنوب السودان خلال الشهور والأعوام المقبلة”. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه “يرحب باستقلال جنوب السودان” و”يهنئ سلطات الشمال والجنوب وكذلك شعبي هذين البلدين لأنهما عرفا كيف يجتازان سلمياً هذه المرحلة التاريخية”، عارضاً على الرئيس سالفا كير إقامة علاقات دبلوماسية وتبادلاً للسفراء.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “الآن تبدأ مهمة دعم جنوب السودان على طريق الاستقرار ما سيؤمن للناس السلام والأمن والتنمية الاقتصادية.
وتعهدت ميركل بدعم دولة الجنوب واصفة تأسيس دولة جنوب السودان بأنه “يوم خاص جداً بالنسبة لأفريقيا”. وقالت ميركل في رسالتها الأسبوعية المتلفزة على الإنترنت أمس، إن موضوع السودان سيكون على قمة جدول أعمال مجلس الأمن، الذي تتولى رئاسته ألمانيا حالياً. وأضافت المستشارة “إننا نريد أن تنشأ دولتان مستقرتان في شمال وجنوب السودان، وجنوب السودان يحتاج على وجه الخصوص، إلى دعمنا ودعم المجتمع الدولي بأكمله”. وبدورها، اعترفت كندا على لسان وزير خارجيتها جون بيرد باستقلال جنوب بالسودان مرحبة بـ”انضمامه إلى المجتمع الدولي”، وذلك في بيان بعيد إعلان استقلال أحدث بلد في العالم. وأوضح بيرد أنه سيوجه رسالة إلى نظيره في جنوب السودان ما أن يتم تعيينه “بهدف إقامة علاقات دبلوماسية”.
على مستوى القارة الأفريقية، أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في جوبا أمس، أن جميع الأفارقة فخورون باستقلال جنوب السودان بعد أعوام من الحرب الأهلية. وقال زوما الذي حضر احتفال إعلان الاستقلال في بيان “على السودان بشماله وجنوبه، أن يكون مثالاً للأمل ليس لأفارقة القارة فحسب، بل للعالم أجمع”. وأضاف “نعلم أن كثيرين قلقون حيال موضوع استقلال الجنوب. إن التغيير يثير دائماً الشكوك. لكننا مسرورون بالقبول العام لواقع استقلال الجنوب وبأن يكون هذا التطور التاريخي تعبيراً عن إرادة الشعب”.
إلى ذلك، أعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي اعتراف بلاده بدولة الجنوب. وقال كيباكي في كلمة في احتفالات جوبا إن بلاده تتطلع إلى التعاون والعمل مع الدولة الجديدة كجيران. وكانت كينيا مسرحاً للمفاوضات التي تمخضت عن اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب عام 2005.

اقرأ أيضا