الاتحاد

الملحق الثقافي

جان لوي ترانتينيان أمام الشيخوخة والموت!

تميّزت دورة مهرجان كان السّينمائيّ لهذا العام 2012 بظاهرة لم يعهدها من قبل، وتتمثّل في الاحتفاء بالشيخوخة والموت من خلال فيلم “حب” الحائز على “السّعفة الذّهبيّة” والذي أخرجه النّمساوي ميخائيل هانكه. وقد أدّى الدوران الرئيسيّان فيه الممثل الفرنسي الكبير جان لوي ترانتينيان، والممثّلة القديرة إيمانويل ريفا التي قامت بدور البطولة في فيلم “هيروشيما حبيبتي” لمارغريت دوراس والذي عرض في مهرجان كان عام 1959. ويروي الفيلم قصّة زوج وزوجة تجاوزا سنّ الثمانين، ويعانيان أمراض الشيخوخة وآلامها وأوجاعها، ويواجهان الموت الوشيك خصوصا بعد أن أصيبت الزوجة بفالج نصفيّ أقعدها عن الحركة.

قبل مهرجان كان بأسابيع قليلة، صدر في باريس كتاب بديع حمل عنوان “ناحية أوساز”، وهو حوار مسهب أجراه أندريه أسو مع جان لوي ترانتينيان بعد ان تجاوز الثمانين من عمره، وفيه يروي فصولا من حياته، ومن مسيرته الفّنيّة المديدة. كما يروي ذكرياته مع المخرجين الكبار الذين عمل معهم مثل روجيه فاديم، وكلود لولووش، وكوستا غافراس، وباتريك شيرو، وبرتولوتشي، وجاك أوديار، وميخائيل هانكه الذي قال عنه: “هانكه هو بالتّاكيد أهمّ مخرج عملت معه في حياتي. فهو يجتذب من الممثّلين أقصى ما يمكن من الحساسيّة من دون أن يدفع بهم الى التّأثيرات السّهلة”. كما تطرق جان لوي ترانتينيان الى حادثة موت ابنته ماري في صيف 2003 في فيلنوس، عاصمة ليتوانا، بعد مشاجرة حادّة مع صديقها. ولم ينس أن يتحدث عن الشعراء الذين تعلّق بهم ولا يزال متعلّقا بهم، بل أنهم يواسونه، ويساعدونه على مواجهة الوحدة والمرض والموت.
ولد جان لوي ترانتينيان يوم 11 ديسمبر 1930 في قرية صغيرة بجنوب فرنسا. وعندما كان طالبا في جامعة “آكس ـ أون ـ بروفانس”، شاهد عرضا لمسرحيّة “البخيل” لموليير. وفي الحين انجذب الى التّمثيل، فانقطع فورا عن الدّراسة وسافر الى باريس ليبدأ مسيرة فنّية لم تنقطع الى حدّ الساعة. وفي البداية لعب أدوارا ثانوية وصغيرة في بعض الأفلام. وفي عام 1956، توفّرت له فرصة الحصول على شهرة عالميّة واسعة بعد أن لعب الدّور الرئيسيّ في فيلم “وخلق اللّه المرأة” للمخرج روجيه فاديم، وفيه يجسّد دور الزوج الشاب الخجول الذي يعشق جولييت (بريجيت باردو)، المراهقة الفائقة الجمال والتي تمضي أوقاتها في إغراء الرجال على شواطئ “سان تروبيز”. وفي فترة الصّعود تلك، لعب جان لوي ترانتينيان دورا مهمّا في فيلم “علاقات خطرة” الى جانب كل من جيرار فيليب، وجان مورو التي كانت آنذاك في بداية مشوارها الفني هي أيضا. غير أن الحرب الجزائرية أجبرت جان لوي ترانتينيان على الالتحاق بالجبهة ليمضي ثلاث سنوات في الجزائر. ولم يسطع نجمه الفني مجددا إلاّعام 1966 بعد نجاحه المبهر في الدور الذي لعبه في فيلم “امرأة ورجل” لكلود لولوش، والذي أحرز بفضله على جائزة أفضل ممثل في دورة مهرجان كان للعام المذكور.
وفي نهاية الستينات تألّق جان لوي ترانتينيان في العديد من الأفلام السياسية الشهيرة مثل “الامتثالي” للمخرج الإيطالي برتلوتشي، و”z” لكوستا غافراس...
وفي الحوار الذي أجراه معه أندريه أسّو، قال جان لوي ترانتينيانإن إنه أحبّ شكسبير كثيرا، لذا هو يعتقد أن من أفضل الأدوار التي أدّاها على خشبة المسرح دور “هاملت” إذ أنه تفاعل معه كثيرا، ومعه تماثل حد الذوبان الكلي فيه. ومن بين الأشياء التي أحبها أيضا، سباق السيارات، وزيت الزيتون. وفي بيته في “اوساز” بجنوب فرنسا، يمضي ساعات طويلة في قراءة شعرائه المفضّلين: “كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمري لما أصدر جاك بريفير ديوانه الأول “كلمات” فكان من أهم الأحداث ألأدبية التي عاشتها فرنسا في نهايات الحرب الكونيّة الثانية. وأذكر أني حفظت العديد من القصائد عن ظهر قلب. وكنت أحب أن أردد هذا البيت: “مفزعة رنّة البيضة المسلوقة على كونتوار القصدير”. بعدها قرأت بودلير، ورامبو، وأبولينير، وأراغون، وروبير دينوس... وفي التسعينات من القرن الماضي قرأت أمام الجمهر في المسارح مختارات من قصائد أبولينير، وبوريس فيان، وجاك بريفير. كما قدّمت عرضا لقصيدة بليز ساندرارس الشهيرة “قطار سيبيريا العابر للقارّات”. وما يجمع بين الشعراء الذين أعشق هو انشغالهم بالنضال السياسي ضد الظّلم والقهر والديكتاتوريّة. كما يعنيني اهتمامهم بالمرأة التي تحتلّ مكانة خاصّة في حياتي كإنسان وكفنّان”.
ومتحدّثا عن موت ابنته، قال جان لوي ترانتينيان: “موت ابنتي في ذلك الحادث المأساوي في “فيلنوس” كان أعظم فجيعة ألمّت بي في حياتي كلّها. لم أكن أتصوّر أن أعيش يوما واحدا من دون أن أسمع صوتها، أو أرى ابتسامتها.على مدى شهرين كاملين، ظللت هامدا ساكنا كأنّني ميّت حيّ! ولم أكن قادرا على الحركة ولا على فتح فمي للكلام. وكانت الحياة تمضي من دون أن أشعر بها. لكأني خارجها. وفي النّهاية قرّرت أن أعيش رغم كلّ شيء. وقد ساعدني الشعر على مواجهة المحنة”. واعترف جان لوي ترانتينيان بأنه فكّر أكثر من مرّة في الانتحار. كما فكّر في قتل قاتل ابنته لو وجد نفسه وجها لوجه معه!
ومستخلصا العبرة من تجربته الحياتيّة، قال جان لوي ترانتينيان: “الحياة ظالمة. فيها الضعيف والفقير يهاجمان. أما القوي فيظل في أمان. في السينما، حين تنجز فيلما مؤثّرا، الفقير والمظلوم والمعدم هم الذين يبكون. وفي حياتنا اليوم، سواء تعلّق الأمر بالسّياسة أم بالاقتصاد، الفقير هو الذي يعاني. وهو الذي يتلقّى الضّربات الموجعة والمهينة. جبن الإنسان تفسه في كلّ مكان من هذا العالم!”.

مهرجان كارلوفيفاري يعرض أطول فيلم في تاريخ السينما

تشهد الدورة السابعة والأربعين لمهرجان كارلوفيفاري السينمائي الدولي في تشيكيا، التي انطلقت قبل أيام، مشاركة 180 فيلما روائيا و30 فيلما قصيرا تم اختيارها من بين 2500 فيلم وصلت إلى إدارة المهرجان للمشاركة فيه. ويكرم المهرجان الممثلة البريطانية حاملة جائزة الاوسكار هيلين ميرين و الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون بمنحهما كرة أرضية من الكريستال لدورهما في غناء السينما العالمية. وبحسب المدير الفني للمهرجان كارل اوخ، فإن المشاهدين ستتاح لهم مشاهدة الأفلام التي فازت في مهرجاني كان وبرلين، مشيرا إلى أن 12 فيلما ستتنافس على الجائزة الرئيسية للمهرجان.
ولفت إلى أن ثلث الأفلام المشاركة في مهرجان هذا العام هي الأعمال الأولى لأصحابها، أما الفيلم الأطول في المهرجان فسيكون فيلم المخرج البريطاني مارك كازينز وهو قصة فيلم الأوديسة الذي هو عبارة عن كلاسيكية توثيقية مؤرخة للسينما يقدم بها قصة السينما وفق نظرته وذلك على مدى 15 ساعة. وسيتوجب على المشاهدين الحضور خمس مرات إلى السينما لمشاهدة هذا الفيلم لأن مشاهدته مرة واحدة أمر شاق.
وتتضمن دورة هذا العام مسابقة رئيسية تمنح فيها لجنة التحكيم الدولية الجائزة الرئيسة لها وهي كرة أرضية من الكريستال تحملها امرأة إضافة إلى مبلغ مالي قدره 25000 دولار.
كما ستمنح لجنة التحكيم جائزة خاصة للفيلم الذي تختاره أما قيمة الجائزة فهي 15000 دولار إضافة إلى جائزة لأفضل إخراج وجائزة لأفضل دور تمثيلي رجالي وآخر نسائي.
وستمنح خلال هذا المهرجان جائزة أيضا للأفلام التي ستتنافس ضمن تصنيف “إلى الشرق من الغرب” أما قيمة هذا الجائزة فهي 20 ألف دولار، أما في مجال الأفلام الوثائقية فسيتم منح جائزة لأفضل فيلم وثائقي يزيد طوله عن 30 دقيقة، وآخر للأفلام التي تقل فترة عرضها عن 30 دقيقة، أما القيمة المالية لكل فيلم فائز في مسابقة النوعين فهي 5000 دولار.

اقرأ أيضا