الاتحاد

الإمارات

خبراء ومختصون لـ«الاتحاد»: الاكتشافات النفطية تعزز القدرة الاقتصادية للإمارات

خبراء ومختصون لـ«الاتحاد»: الاكتشافات النفطية تعزز القدرة الاقتصادية للإمارات

خبراء ومختصون لـ«الاتحاد»: الاكتشافات النفطية تعزز القدرة الاقتصادية للإمارات

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد خبراء ومختصون أنّ البيانات التي أعلنها المجلس الأعلى للبترول في الإمارات أمس ستنعكس على الأسواق العالمية بصورة إيجابية وتحقق مزيداً من استدامة الطاقة ووفرة الطاقة التقليدية نتيجة لزيادة الاحتياطات النفطية الإماراتية، إضافة إلى تعزيز قدرة الإمارات الاقتصادية نتيجة لهذه الاكتشافات، ما يساعدها علَى تطوير المستقبل الاقتصادي للدولة، ووضع أهداف استراتيجية جديدة تتناسب والاكتشافات التي تم الإعلان عنها.
وتوقع هؤلاء أن يتم الإعلان عن استراتيجيات ومشاريع جديدة في الإمارات قريباً، نتيجة زيادة طمأنة المستثمرين ومراكز الأعمال داخل الدولة واستقطاب المزيد من المستثمرين محلياً ودولياً، كما توقعوا أن ترتفع معنويات المستثمرين في منصات التداول، وتنفيذ مشاريع عملاقة وإنشاء عدد من المصافي الجديدة.

خطوة متقدمة
وقال فهد بن جمعة، عضو لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي بالرياض: «إن تحرير الأسعار ووضعها في عقود آجلة يزيد الطلب عليها ويشجع كثيراً من المستثمرين للتعامل مع النفط الإماراتي»، موضحاً أن معظم عمليات التداول تتم بالعقود الآجلة، ما يحقق أسعاراً أفضل على المدى الطويل، ويساعد في عمليات التحوط بصدد الإقبال على الأسعار والمنتجات.
وأضاف ابن جمعة أن ما اتخذه المجلس الأعلى للبترول في الإمارات من قرارات أمس، يشكل خطوة متقدمة تزيد استقرار أسعار النفط العالمية، كما أن الاكتشافات الجديدة التي تم الإعلان عنها تعطي أمداً أطول للاستثمار في النفط الإماراتي، كما تمنح أبوظبي قوة جديدة للمشاركة في توازن واستقرار الأسواق العالمية، وتلبية الطلب العالمي، وزيادة قدرة «أوبك» على التعامل مع الأسواق، سواء بزيادة الإنتاج أو خفضه.
ولفت إلى أن الاحتياطيات الجديدة ستسهم في مزيد من الموثوقية للمورد الإماراتي كمورد عالمي لقطاع الطاقة وترفع قدرة منطقة الخليج على التعامل مع الأسواق العالمية.
بدوره، قال علي صلاح رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة: إن «ما أحرزته دولة الإمارات من إنجازات في قطاعها النفطي خلال السنوات الأخيرة، يؤكد حرصها التام على مراعاة تحقيق التنمية المتوازنة، فتأتي هذه الإنجازات في وقت تعمل فيه الدولة كذلك على تعزيز النمو في قطاعاتها غير النفطية».
ويرى المتابع لمؤشرات التنمية في الإمارات، أنه في الوقت الذي استطاعت فيه الإمارات إنفاق مليارات الدولارات، وتنفيذ العديد من المشروعات الاستكشافية في قطاعها النفطي، فإنها تمكنت في الوقت نفسه من زيادة مساهمة قطاعاتها غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، حتى باتت هذه القطاعات تساهم بما يزيد على ثلثي حجم ذلك الناتج، بحسب علي صلاح.
وتابع أن دولة الإمارات استطاعت أيضا من خلال ما بذلته من جهود جعل نفسها مركزاً جاذباً للاستثمارات الأجنبية في معظم هذه القطاعات، فأصبحت وجهة مفضلة للسياحة العالمية، وباتت مركزاً للمال والأعمال على المستوى العالمي، وتحولت إلى أحد أهم مراكز إعادة التصدير في العالم، ناهيك عما حققته من نجاحات في قطاعات الطاقة المتجددة والطاقة النووية والفضاء والصناعة التحويلية.
وفي خضم كل ذلك، فإنها لم تتغاض عن ضرورات التنمية وضمان استدامة مكانتها كمنتج ومصدر رئيسي للطاقة التقليدية، وعلى رأسها النفط. ونتيجة لما تنفذه الإمارات من مشروعات استكشافية ناجحة فإنها تضيف إلى احتياطياتها النفطية كميات إضافية كل عام، وكان آخرها ما تمكنت من استكشافه وأعلنت عنه مؤخراً.
وأشار إلى أنه بجانب ذلك، تعمل الإمارات على تعزيز وتطوير طرق إدارتها لمواردها النفطية، لتعظيم الاستفادة منها على الأمد البعيد، ويأتي في هذا الإطار المبادرات العديدة التي أطلقتها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» والتي تمثل آخرها في إطلاق آلية جديدة لتسعير خام «مربان أبوظبي» والتي تعد كذلك خطوة جديدة تتبعها الشركة لتعزيز دور الإمارات في قطاع النفط العالمي عن طريق تداول العقود المستقبلية لهذا الخام في السوق. وبشكل عام فإن جميع هذه الإنجازات في القطاعات النفطية وغير النفطية إنما تشير إلى حقيقة واحدة تتمثل في تمتع خطط التنمية الإماراتية بالشمول والتوازن.

صوت قوي
بدوره، قال رضا مسلم الخبير الاقتصادي والمدير الشريك في شركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، إن البيانات التي أعلنها المجلس الأعلى للبترول تعبر عن تغير في ترتيب الإمارات عالمياً لتصبح سادس أكبر احتياطي عالمي وسادس لاعب رئيس مؤثر على السوق من حيث الكمية والأسعار وتلبية الطلب، بجانب أميركا والسعودية وروسيا.
كما أصبح للإمارات صوت قوي يؤثر على إجمالي حركة السوق، إضافة إلى المزيد من تعزيز وقدرة الإمارات الاقتصادية نتيجة لهذه الاكتشافات، ما يساعدها علَى تطوير المستقبل الاقتصادي للدولة، ووضع أهداف استراتيجية جديدة تتناسب والاكتشافات التي تم الإعلان عنها.
وتوقع مسلم، أن يتم الإعلان عن استراتيجيات ومشاريع جديدة في الإمارات قريباً، نتيجة لهذه الاكتشافات، لافتاً إلى أن البيانات التي تم الإعلان عنها تعزز وتطمئن المستثمرين ومراكز الأعمال داخل الدولة وتستقطب المزيد من المستثمرين الخارجيين والمحليين، كما توقع أن ترتفع معنويات المستثمرين في منصات التداول وموجة من التفاؤل في التداولات تبدأ من اليوم.

مسؤولية دولية
وقال د. محمد الصبان مستشار الاقتصاد والنفط الدولي: «إن هذا الاكتشاف سيضع مسؤولية دولية على دولة الإمارات في توفير مزيد من الإمدادات سواء النفط أو الغاز، والإمارات قادرة على أن تستثمر في الاحتياطات الإضافية الجديدة ناهيك عن الاحتياطات السابقة»، مشدداً على أن «شركة أدنوك تقوم بدور كبير في هذا المجال، ولها سمعتها الدولية المرموقة التي يعترف بها الجميع من أقطاب هذه الصناعة».
وأضاف أنه بالنسبة لاختيار خام «مربان أبوظبي» للتداول للعقود الآجلة فإنه سيجعل الإمارات مركزاً لتسعير النفط الإماراتي والنفوط المشابهة في درجة الكثافة بدول الخليج، وهذه إضافة كبيرة بالنسبة لدول الخليج، وفي ظل التعاون بين هذه الدول، وتحديداً بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فإنه يتصور «أن هذا التعاون والانسجام الكبيرين سيدعمان قدرة دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في مجال الطاقة عالمياً، وستتزايد أهمية (أوبك) حتماً».

لاعبون جدد
أشار علي الصادق خبير اقتصادي، إلى أن عملية تسعير خام «مربان أبوظبي» ستشكل دوراً كبيراً في مرونة الأسواق خلال الفترة المقبلة، وتفتح الباب أمام عملاء جدد، خاصة من آسيا، وتدخل لاعبين جدداً في عملية البيع الآجل، مشيراً إلى أن الإمارات على مدار تاريخها النفطي تقوم بدور إيجابي وداعم للأسواق العالمية من حيث توفير الطلب وتقديم الدعم الكافي لكل الأسواق، كما أنّ الإعلانات التي صدرت عن المجلس الأعلى للبترول أمس زادت حجم الثقة في السوق العالمي وفي الإمارات كمورد موثوق به.

اقرأ أيضا