الاتحاد

الاقتصادي

الصايغ: البناء على الفرص إرث الإمارات

أحمد الصايغ يتحدث في جلسة مستقبل الاقتصاد في الظروف العالمية (تصوير أفضل شام)

أحمد الصايغ يتحدث في جلسة مستقبل الاقتصاد في الظروف العالمية (تصوير أفضل شام)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

أكد معالي أحمد علي الصايغ، وزير دولة أمام جلسة حوار المستقبل مع الوزراء بعنوان: «استشراف مستقبل الاقتصاد خلال الظروف العالمية، أن البناء على فرص المستقبل يمثل إرث دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن مبدأها «أصدقاء في كل مكان حول العالم»، واستراتيجياتها منبثقة من عقيدة مواجهة التحديات والمخاطر واستكشاف الأفضل لإثراء الخطط والاستراتيجيات في ظل الواقع الجيوسياسي والجيواقتصادي العالمي، وتحديات تباطؤ النظام الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات لا تجد نفسها في عالم مبني على قوة بعينها، ولديها علاقات جيّدة مع الصين وروسيا والهند وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
وقال الصايغ: «إن التعددية في العلاقات الاستراتيجية واقع إيجابي، وحتى الخصوم يحترمون هذه المقاربة ويدعمون رؤية دولة الإمارات التنموية القائمة على صناعة الفرص من التحديات».
وأكد معاليه أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات، وأن علاقات الإمارات والصين سياسياً واقتصادياً في أعلى مستوياتها، وفي نمو وازدياد، استناداً إلى علاقة استراتيجية محاورها النمو الاقتصادي والاستقرار والبيئة والمناخ، لافتاً إلى أن مبادرة الحزام والطريق ستضيف إلى رصيد العلاقات بين البلدين.
وقال: «إن دولة الإمارات جزء من هذه المبادرة، وإن اتصالها وتواصلها مع الصين مذهل، ومدعّم بإمكانيات لوجستية «الموانئ والمطارات»، التي يستفيد منها ملايين الأشخاص في المنطقة، لاسيما في ظل وجود أكثر من 40 رحلة جوية أسبوعياً، ولدى الإمارات مكتب في الصين من بين 10 كيانات رقابية في العاصمة بكين».

تحقيق الإنجازات
وأكد أن الإمارات من الأسواق الناشئة ونهضت من بدايات متواضعة، وأصبحت اليوم تتمتع بأفضل الإمكانات في المنطقة، بعد أن وصل الاعتماد على النفط والغاز إلى حد ثلث الناتج المحلي الإجمالي، بفعل خطة واضحة المعالم للاستمرار في تنويع الاقتصاد، فالتحديات الجيوسياسية التي يعيشها العالم تُترجم واقعاً إيجابياً يخدم مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي هي بفعل خصوم تنتج اتجاهات سلبية، أما دولة الإمارات فاعتادت التركيز على الفرص التي تنبع من بعض المخاطر، واستثمار التحديات وتحقيق المزيد من الإنجازات.

التغير المناخي
وأشار معالي أحمد الصايغ إلى جهود دولة الإمارات في التغير المناخي، ودور «مصدر» في هذا الصدد، وسعي الإمارات لمعالجة المشكلات والتحديات العالمية، بتقديم الخطط والاستراتيجيات التي تحفز تطوير الأجندة العالمية من أجل واقع أفضل على مستوى البيئة والمناخ، مشيراً إلى أن أجندة الاستدامة معروفة لكل العالم، وهناك جهود تبذلها أبوظبي وتنجز بها التزامات عالمية لتحقيق أثر إيجابي في موضوع المناخ والبيئة.
وحول مخاطر التطور التكنولوجي، أكد الصايغ أن الإمارات استعدت للأمن الإلكتروني باستراتيجية حول الثورة الصناعية الرابعة، وممارسات وإنجازات في الذكاء الاصطناعي، وعمل متواصل على صعيد المسرعات الحكومية، إضافة إلى جهود دؤوبة لاستقطاب وتوفير بيئة حاضنة للأفكار والمواهب وروّاد الأعمال في مجال التكنولوجيا، وبالتأكيد لها حصة ونصيب من هذا «النفط الجديد» (التطور التكنولوجيا) في فضاء تنافسي مفتوح أمام العالم، وذلك على الرغم من أن دولة الإمارات ليست الأكثر تقدماً أو تعقيداً أو إنجازاً في هذا الحقل. وأشار إلى جهود القيادة في هذا الصدد.
ولفت إلى جامعة الذكاء الاصطناعي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تركز على صناعة المواهب، ودعم البحوث في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتحقيق المزيد من الإنجازات التنموية عالمياً.

السياسات الاقتصادية
بدوره، أشار مكسيم أورشكين وزير التنمية الاقتصادية في روسيا إلى أن المشهد الاقتصادي العالمي يشير إلى العديد من التحديات أبرزها بلوغ بعض الدول النامية على وجه الأخص نهاية دورة نسبة المديونية والتي لم تعد السياسات الاقتصادية لهذه الدول بإمكانها التأقلم مع هذه المستويات من الديون، فضلاً عن التنافس القوي بين أكبر اقتصادين في العالم الصين وأميركا. ولفت إلى أن ما يحدث من حرب تجارية بين البلدين هو مرحلة أولى قد تتبعها مرحلة ثانية في المستقبل رغم الحديث عن اتفاق محتمل عبر المفاوضات.
وأوضح أن جذور هذا التنافس والمواجهة عميقة جداً، وهذا يعني أننا ربما قد نواجه المزيد من الصعوبات وقد تستمر أسواق السلع في التعرض للضغوط بسبب الحرب التجارية.

ركود اقتصادي
من جهته، قال ميرك دوشيك، عضو مجلس الإدارة في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن الاقتصاد العالمي يوجه اليوم العديد من المخاطر فوفقاً لصندوق النقد الدولي فإن النمو المتوقع لهذا العام هو الأدنى منذ سنوات طويلة كما أن مستويات الديون هي كذلك الأعلى، لهذا يتزايد الحديث عن ركود اقتصادي محتمل أو استمرار تباطؤ للنمو خاصة في الأسواق الرئيسة.
وأشار إلى أن المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي حاليا تتمثل في الحرب التجارية وانعكاساتها السلبية على أحجام التجارة الدولية، فضلاً عن استمرار عدم وضوح الرؤية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تتزايد بشأنها الأصداء السلبية، لهذا فإننا بحاجة إلى العمل على ضرورة ضمان عدم دخول الاقتصاد العالمي في هذه الحلقة المفرغة.
وأشار إلى أن تقرير المخاطر العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي والذي يستشرف المخاطر المحتملة للسنوات المقبلة، يلفت إلى تصدر المخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية لهذه المخاطر تليها المخاطر التكنولوجية والأمن السيبراني والتحول إلى الثورة الصناعية الرابعة.

محمد الشحي: البنية التشريعية القوية والتنوع الاقتصادي يدعواننا للتفاؤل
قال المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية في تصريحات صحفية على هامش مجالس المستقبل العالمية، إن دولة الإمارات تتبع سياسة اقتصادية متنوعة تدعمها تشريعات وقوانين قوية، من شأنها دعم اقتصاد الدولة عند مواجهة أي تحديات مستقبلية، خاصةً وأن الحكومة قامت في الآونة الأخيرة باتخاذ عدة مبادرات داعمة للنمو، وتقلل من تداعيات أي أزمة في المستقبل.
وأضاف الشحي، أن الإمارات كعادتها دائماً متفائلة بالمستقبل، ومبرر هذا التفاؤل البنية التشريعية القوية لاقتصاد الدولة، بالإضافة إلى تنوع الاقتصاد المحلي هذا التنوع من شأنه التقليل من الصدمات التي تؤثر في اقتصادات بعض الدول.
وأشار الشحي إلى عديد من المبادرات والقوانين التي اتخذت في الفترة الأخيرة أبرزها قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الذي سيكون قاطرة لجذب الاستثمارات الأجنبية للدولة، في ظل التسهيلات الكبيرة التي تضمنتها بنود القانون، حيث نتوقع نمواً جيداً في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الجاري والأعوام المقبلة.
وأضاف الشحي أن إجراءات الحكومة المحفزة للنمو الاقتصادي لم تقتصر على ذلك فقط، بل اتخذت العديد من التسهيلات والمبادرات الأخرى، مثل تخفيض وإلغاء عدد من الرسوم الاتحادية، وتخفيض تكلفة ممارسة الأعمال والتأشيرات طويلة الأمد وغيرها، لافتاً إلى أن كل هذه الإجراءات ستساعد على تدفق الاستثمارات الأجنبية للدولة، مشيراً إلى الدور الكبير للصناديق السيادية والاستثمارية الإماراتية في نمو الاقتصاد العالمي، والدور الذي يمكن أن تلعبه سيولة هذه الصناديق في تقليل أي آثار لأزمة مالية محتملة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: دبي ملتقى رجال المال والأعمال