صحيفة الاتحاد

ثقافة

جان داوود: الورش المسرحية تؤسس لجيل من المسرحيين الواعدين

جانب من الورشة التي أشرف عليها جان داوود في كلباء (من المصدر)

جانب من الورشة التي أشرف عليها جان داوود في كلباء (من المصدر)

عصام أبو القاسم (كلباء)- أكد المخرج وأستاذ مادة التمثيل المسرحي اللبناني جان داوود على أن الورش التي تقام في إطار خطة عمل متكاملة يؤطرها اختصاصيون تربويون أصحاب تجارب فنية بحثية، مع مشاركين راغبين وملتزمين مسكونين بهم الفن والمسرح ومثابرين، أن تؤسس لجيل من المسرحيين الواعدين.
وكان جان داوود قد أشرف مؤخرا على ورشة “الإخراج المسرحي” التي نُظمت ضمن البرنامج التدريبي “دورة عناصر العرض المسرحي” الذي اقترحته إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة منذ مطلع الشهر الماضي في سبيل استعدادها لاستقبال الدورة الثانية من “مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة” الذي ينظم برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في سبتمبر المقبل بمسرح مركز مدينة كلباء الثقافي حيث جرت وقائع الورشة التدريبية التي أشرف عليها داوود بمشاركة أربعة عشر متدربا.
“الاتحاد” تابعت جانباً من الورشة والتقت مشرفها المخرج جان داوود الذي تحدث عن الورشة وعن جوانب عديدة تتعلق بالورش المسرحية وأهميتها وفعالياتها في تكوين المشتغلين في عالم المسرح والذين هم على أول الطريق، حيث تحدث بداية عن تجربته التدريبية الثانية في الشارقة وفيما لو كان لحظ أي تغييرات عما كان عليه الحال حين أشرف على ورشة في الأداء التمثيلي منذ ثلاثة أعوام؛ وقال “لكل من الورشتين اللتين أطرت خصوصيتها على مستوى الموضوع والهدف والشروط التقنية. بالتالي، سواء في الورشة الأولى أو الثانية، لفتني الاهتمام والرغبة والشغف المعرفي الذي أبداه المشاركون. بعضهم يأتي بعد دوام عمله من مسافة أكثر من ساعة من موقع الورشة ويشارك بجدية واهتمام ويسعى إلى أفضل ما يمكنه: إنهم جديرون بالاهتمام الذي توليه إدارة المسرح وبأفضل تدريب وفرص التكوين. كما لفتني سهر الإداريين وحضورهم ومتابعتهم الحثيثة لمسار الورشة وتأمين أفضل الظروف لها.
ورشة الإخراج
وقال إن ورشة “الإخراج المسرحي” التي أشرف عليها سعت إلى التعريف بأسس الإخراج وبآليات عمل المخرج وتكوين مهاراته ومعارفه، ويضف “ركّزت اهتمامي على الدراماتورجيا عامة ودراماتورجيا الممثل ودورها في حمل مفاهيم محدثة للعرض المسرحي ولمقاربة العرض وللممثل وإدارة الممثل ولدور الجسديات في العرض وأهمية الصورة وتكوين الحدث والفعل ولجماليات الحركة والصورة في العرض وبناء الإيقاع والصورة “
وقد أتت الورشة في إطار عملي شمل تدريبات في التأليف المشهدي، وإدارة الممثل. وتمارين عملية في الدراماتورجيا وتكوين الصورة والفعل الدرامي، تكوين الحركة الدرامية في الإخراج، التكرار البنّاء، درامية المفردة.
ويرى داوود ان لتجربة الورش المسرحية في الشارقة خصوصيتها فهي مسنودة بقلب كبير وبصيرة رائية كما أن هناك عين ساهرة وإرادة بناءة وتأمين فرص للشباب يغبطهم عليها الآخرون في الدول الغنية والمصنفة متقدمة وليس فقط في الدول النامية. تجد نفسك أمام روزنامة غنية بالنشاطات والورش، روزنامة متنوعة هادفة تأخذ بعين الاعتبار التفاصيل المختلفة، تستهدف المناطق للتوازن في التنمية وتتوجه إلى الفئات العمرية المختلفة ( التلامذة في المدارس، الكشافة، مهرجان المسرحيات القصيرة للشباب ....أيام الشارقة المسرحية، الورش المختلفة”.
وحول ما يمكن ان تحرزه ورشة عمل مسرحية من نتائج قياساً إلى سواها من وسائل التدريب المسرحي، قال داوود “إن المدخل الأكثر فاعلية لأي تكوين في المسرح عامة هو تكوين الممثل. والتعامل مع هذا التكوين متنوع ومتعدد المقاربات والرؤى والأساليب. انه يختلف من جامعة إلى جامعة في البلد الواحد. يختلف بين الجامعة والمحترف، وبين المحترف ومحترف آخر وبين المحترف والمختبر. هناك في بعض البلدان تكامل بين الجامعة والمحترفات (حيث من شروط الاشتراك في مباراة الدخول إلى الجامعة أن يكون المرشح قد تابع دورات وتدريب في محترفات لفترة لا تقل عن سنة مثلا)، كما أن بعض الجامعات تسهر على إقامة مختبرات بحثية متقدّمة في مجال التكوين وأساليبه حيث يخضع هذا العلم (تكوين الممثل أو إعداد الممثل ) إلى تطوير مستمر.
تنوّع
ويقول داوود ان لتجربته أكثر من مسار، فثمة المسار “الأكاديمي” حيث يعمل مع الطلاب لثلاث وأربع سنوات، ومسار “محترفي” ومن ثم “مختبر الدراماتورجيا والنصوص”، حيث إيقاع العمل مرّتين في الأسبوع بمعدل أربع ساعات لكل جلسة عمل. تمتد أعمال المحترف لأشهر وأحيانا لسنوات. ويوضح هنا قائلا “الغاية من الإعداد تتحقق بشكل متفاوت، سواء في المحترف أو في الجامعات. حيث أن عوامل كثيرة تؤثر بشكل أو بآخر، ومنها خصوصية المتدربين، وقدرتهم على المثابرة، والوقت الذي يخصص للتدرب الذاتي، ناهيك عن الفوارق المختلفة لجهة الأهلية الجسدية والفنية والذكاء والثقافة والبنية النفسية.. فضلا عن طبيعة المكوّن ومعارفه وتربويته ومشروعه.. قد يكون لمراكمة الورش التدريبية فعلها التربوي، وقد يكون لتنوع مصادر التدريب فائدة، ولكن أكان في المحترف والمختبر أو في الجامعة، الأساس يكمن في وضع الخطة التربوية والبرنامج المتكامل قبل البدء بتطبيق المشروع.
الممثل
وعن الاختصاص الذي يرى انه أقرب وأسهل لنظام الورش والدورات التدريبية المتبع في البلاد العربية؛ يقول “أكثر الورش أهمية وحساسية وصعوبة ومسؤولية واحتياجاً للوقت هي ورش تكوين الممثل وفهم عالمه ودوره. وهي ورش سابقة ومترابطة حكماً مع أي ورشة أخرى في المسرح خاصّة ما أرتبط منها بالإخراج. بالطبع هناك مقومات ومهارات واستعداد مسبق من المشترط توافره لدى من يتم تأطيره لكل من هذه الورش.