أحمد السعداوي (أبوظبي) نجح مهرجان الشيخ زايد التراثي، في تقديم رسائل التراث العريق لعديد من شعوب الأرض المشاركين ضمن فعاليات الدورة الحالية للحدث التراثي المقام بمنطقة الوثبة بأبوظبي، في ظل مشاركة عدد كبير من الدول العربية بألوان واسعة من تراثها وتاريخها، جنباً إلى جنب، مع أشقائهم الإماراتيين في العرس التراثي الذي صار عالمياً، بفضل الحضور القوي لأبناء الشعوب الأخرى، ومنهم دولة قطر ومملكة البحرين، اللتين تتشاركان مع الإمارات في كثير من أوجه التراث والتاريخ بما فيها احتفالات اليوم الوطني للدول الثلاث في شهر ديسمبر من كل عام، بداية من 2 ديسمبر في الإمارات، ثم 16 ديسمبر لمملكة البحرين، و18 ديسمبر لدولة قطر، فأخذت المشاركة في فعاليات المهرجان، التي تتواصل حتى يناير المقبل.. شكلاً غير تقليدي أكد مكانة العلاقات ومتانة الروابط الأخوية. مع دخول جناح مملكة البحرين يطالع الزائر أنماطاً مدهشة من التراث يشتم خلالها عبق التاريخ، التي تطل في كل ركن وزاوية، عبر لآلئ المشغولات اليدوية والمنتجات التراثية التي برع في تقديمها أبناء البحرين لرواد المهرجان منذ انطلاقه بداية الشهر الجاري، وتقول موزة الدوسري، مصممة تراثية وإحدى المسؤولات عن الجناح البحريني، إن هذه المشاركة الثانية لأبناء البحرين في المهرجان، من خلال 20 أسرة منتجة، بدؤوا في إعداد العدة لتسليط الضوء على تراثهم قبل بداية المهرجان بعدة أشهر، عبر عدد كبير من المشغولات الحرفية في مختلف المجالات. وفيما يتعلق بمنتجات المطبخ الشعبي البحريني والمأكولات التراثية، تشرح الدوسري، أن أبرز مكوناته يتمثل في القهوة البحرينية، وأنواع المقبلات والحلوى البحرينية المعروفة خليجياً وعالمياً والتي تتكون في الأساس من النشا، السكر، الزيت، مع إضافة الهيل وماء الورد والزعفران بمقادير معينة، والتي طورناها وأضفنا إليها عديداً من النكهات العصرية حتى تتلاءم مع الإقبال الكثير عليها من جانب أبناء كثير من الشعوب الأخرى. أما الأزياء البحرينية فأشهرها «النشل»، «المفحح»، الجلابية البحرينية المطرزة برموز تراثية معروفة في الخليج، التي صارت بعد إضافات لمسات عصرية عليها جاهزة للاستعمال اليومي وليس فقط في المناسبات التراثية، لافتة إلى أن الرموز التراثية مثل الجمل والصحراء ودلال القهوة، تمت إضافتها لعديد من أطقم الضيافة والإكسسوارات المنزلية. ويقول علي مطر، أحد مشرفي الجناح البحريني، إنه يشارك مع 20 حرفياً بالمملكة في 14 حرفة تراثية، منها الصناديق المبيتة والتي يطلق عليها أهل الإمارات المندوس، النسيج، الفخار، الجلابيات، المطعم الشعبي، ومن معروضات الجناح البحريني أيضاً قسم الديكور الداخلي، الذي استطاع توظيف الموروث الشعبي بإضافة لمسة أصالة جمالية في المنازل العصرية، لتمنحه هوية خليجية. بخور وعطور وأوضح أن صندوق المبيت، الذي أخذ هذا الاسم، كون العروس قديماً كانت تضع فيه كل أغراضها ليلة عرسها من بخور ودخون وعطور وملابس وذهب وأدوات زينة وغيرها من مستلزمات العروس، فيبيت هذا الصندوق معها قبل يوم الفرح، أما في العصر الحالي، فيستخدم صندوق المبيت في غالب الأحوال قطعة ديكور جميلة في أحد أركان المنزل، مشيراً إلى أن أفضل أنواع الخشب الذي يصنع منه صندوق المبيت هو «المرانتي» وهو الخشب نفسه الذي تصنع منه السفن الشراعية، لكنه غالي الثمن، وبالتالي يتجه الكثيرون إلى استعمال الأخشاب العادية في صناعة الصناديق المبيتة، التي تصمم دوماً بالتصاميم الخليجية. ومن واقع خبرته للعام الثاني على التوالي في المهرجان، شدد على التنظيم الواضح في كل أركان المهرجان، وتوفير سبل الراحة للعارضين والزائرين، وهو ما يتطلب توجيه جزيل الشكر لإدارة المهرجان على جميل استضافتهم ورعايتهم الفائقة للوفود المشاركة. الأزياء التراثية أما يوسف السندي، أحد العارضين في الجناح البحريني، فأشار إلى أنه تخصص في صناعة الأزياء التراثية منذ سنوات عديدة، ومن خلال المشاركة الثانية في مهرجان الشيخ زايد التراثي، فقد استطاع المشاركون إبراز جماليات الزي الوطني البحريني المميز بالمشغولات اليدوية وخيوط الزري والحرير، وكذلك التميز بثوب الحناء وثوب النشل، وثوب الزفاف، حيث قدمنا أقمشة متنوعة وزيناها بقطع اللؤلؤ والألوان الحديثة، فصار الجميع يستخدمونها. ولفت إلى أن الثقافة الخليجية امتداد لبعضها البعض، وبالتالي لاقت المعروضات البحرينية إقبالاً من أبناء الإمارات، مبيناً أن جمهور المعرض هذا العام صار أكثر بحجم لافت، قياساً إلى العام الماضي، خاصة مع زيادة الفعاليات المصاحبة لكل الأجنحة مثل المأكولات والألعاب النارية والنافورة الراقصة، فضلاً عن الاهتمام الإعلامي الكبير بفعالياته. ومن البحرين يحط زائر المهرجان رحاله إلى جناح دولة قطر، التي تشارك في فعاليات الحدث التراثي المهم، حيث يقول الباحث والكاتب في التراث الشعبي القطري خليفة السيد المالكي، إن الجناح القطري تضمن الأكلات الشعبية التي تعد مباشرة للضيوف للتعرف على أنواع المطبخ التقليدي القطري، الملابس الشعبية، السيوف، العطور، وغيرها من المفردات التراثية التي تعبر عن هوية الشعب القطري الذي يتقاطع مع أشقائنا في الإمارات في كثير من النواحي. مكانة غالية ومن المشاركات القطريات في الجناح، تقول شيخة هلال النعيمي، مشرف عام على الجناح القطري، إن المهرجان يحمل اسم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لذلك نسعى لإبراز المشاركة القطرية في المهرجان بأبهى صورة تتناسب مع هذا الحدث العالمي الذي تنظمه دولة الإمارات. وذكرت أن الجناح اشتمل على 14 ركناً، منها 4 للأكلات الشعبية مثل الجريش، المرجوجة، المضروبة، الهريس، خبز رقاق، اللقيمات، خبز محلّى، وتاجر اللؤلؤ، العطور، «العكّاس» أي المصور باللهجة القطرية، منتجات الأخشاب التقليدية بأشكال مستوحاة من البيئة القطرية، السيوف بأحجام مختلفة وأغراض متعددة، سواء للرزيف أو كشخة أو ديكورات المجالس، منتجات السعفيات، الملابس بأنواعها. وأكدت أن تواصل فعاليات المهرجان فترة طويلة، من أبرز مزاياه، حيث تتيح الفرصة للجميع لمطالعة زخم هائل من ألوان التراث العالمي في بقعة جغرافية معينة وفي وقت متقارب، وبالتالي يعتبر حضور زايد التراثي بالنسبة للعاملين في هذا المجال، تجربة ثرية تشجعهم على تكرارها كلما سمحت الفرصة. كرم الضيافة ومن صناع العطور، قدمت نوال النعيمي، جزيل الشكر للمهرجان على كرم الضيافة، وحسن استقبال الوفود، والتنظيم الرائع، وقالت: أجمل ما فيه أنه أشبه ببوتقة ثقافية كبيرة، بسبب وجود جماهير من كل الجنسيات وعارضين من دول عديدة قدمت الكثير من النماذج الفريدة من تراث بلدانهم، وهو ما يضيف إلى خبراتنا الكثير، بفضل مطالعة هذا العدد الهائل من مفردات ومكونات التراث لهذه الدول المشاركة. ولفتت إلى أن وجودها في الإمارات خلال ذكرى اليوم الوطني القطري، أكد قوة النسيج بين الشعبين، وجسد صور الحفاوة والترحيب من الجميع، سواء مسؤولون في إدارة المهرجان أو جمهور إماراتي عبر عن مشاعر الحب والود لأشقائهم القطريين. عبدالله العمر، مسؤول عن ركن السيوف و«الجوهر»، وهو نوع من نصل السيوف، أكد أن السيوف المعروضة في الجناح القطري صناعة يدوية من الألف إلى الياء، ومنها ما يصنع بحسب الطلب ومنها العادي، وغمد السيف يكون من الجلد الصناعي وهو الأقل سعراً، والأغلى سعراً هو الجلد الطبيعي، وقد يكون لثعبان أو تمساح، أما تلبيس الغمد «طلاؤه»، فيكون برونزاً أو نحاساً أو فضة، وهناك بعض السيوف المعروض مطلية بمياه الذهب بعيارات 18 و21 و24، وهناك الرمح أو «الشلفة»، بلهجة أهل الخليج. مسابقات تراثية وعروض فلكلورية في جناح الفوعة أبوظبي (الاتحاد) أكد محمد غانم المنصوري، نائب مدير الفوعة للتمور، أن شركة تغذية تشارك في الجناح بالكثير من منتجاتها مثل المياه ومنتجات العصائر الطازجة والروب بأشكاله المختلفة، وكذلك الشاي والطحين ومعجون الطماطم وزيت الزيتون، إضافة إلى سلة متنوعة من المواد الغذائية التي تعرضها تغذية ضمن الجناح. وأضاف أن ركن الخزنة للجلود يضم منتجات هي فخر الجلود الإماراتية التي ينتجها المصنع المتميز في الشرق الأوسط، والتي تستخدم منتجاته الصديقة للبيئة والخالية من مادة الكروم في الكثير من الصناعات الجلدية. وأشار إلى أن جناح «تمور عيالنا» المقام خصيصى للأطفال، يعمل على تقديم معلومات كاملة لهم عن النخيل وأماكن زراعتها وأنواع التمور وطرق تصنيعها وأهميتها وفوائدها الغذائية، مؤكداً أن ركن الأطفال يستطيع فيه الأطفال اللعب بأمان تام بشكل يطمئن الأهل. وأكد أن مهرجان الشيخ زايد التراثي يعد من المهرجانات العالمية، والذي استطاع أن يضع نفسه وبقوة على خريطة السياحة الإماراتية وأصبح مقصداً للجميع، لافتاً إلى أن مشاركة الفوعة في المهرجان تهدف إلى تعرف الزوار على منتجاتها ونجاحاتها محلياً وخارجياً. ويعد جناح الفوعة جزءاً مهماً من مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016، وقد عملت الفوعة عبر مشاركاتها في الدورة الحالية من المهرجان على أن تكون أركان جناحها الداخلية متنوعة، إذ يضم الجناح متحف التمور الذي يمنح الزوار معلومات عن أصناف التمور المتعددة المعروفة في الإمارات مثل الخلاص والدباس واللولو وبو معان والخنيزي والجش وغيرها. ويوضح ركن آخر في الجناح مراحل عملية تصنيع التمور منذ مراحل الزراعة الأولى، كما أعد نموذجاً مصغراً من مزرعة الفوعة للتمور التي تعد أكبر مزرعة عضوية للتمور في العالم والتي يتجاوز عدد النخيل فيها الـ70 ألف نخلة، كما يوجد نموذج مصغر لمركز تسلم التمور من المزارعين بالطريقة نفسها التي يتم تسلم التمور بها في مراكز الفوعة الثمانية على مستوى الدولة، التي يوجد ثلاثة منها في المنطقة الغربية في غياثي وسيح الخيل والمرفأ، وأربعة في العين والمنطقة الشرقية منها الفوعة وغمض والساد وأبو كريه ومركز في مدينة الذيد. وهذه المنظومة أو المركز في الجناح يعد تجسيداً مصغراً لعملية تسلم التمور من المزارعين تبين للزوار أو المزارعين والمهتمين بالتمور عملية تسلم التمور وحجز المواعيد وكيفية الوصول إلى مراكز التسليم بسهولة ويسر، حيث عملية تسلم التمور لا تتجاوز النصف ساعة، كما توجد بالركن شاشات عرض توضح مراحل تصنيع التمور بداية من الفرز والغسيل والتعقيم ثم الدخول في مراحل التصنيع حتى خروج المنتج النهائي. وثمة ركن يعرض منتجات الفوعة التي تصدر إلى نحو 40 دولة حول العالم يقودها تاج التمور، والمصنعة بأشكال ونكهات متعددة ومتطورة، حيث تضم مجموعة كبيرة من التمور المغلفة بالشوكولاتة المحشوة باللوز والمكسرات والكثير من الحشوات التي يحبها المستهلكون. وهناك ركن مهم يضم مسابقة أجود أنواع التمور التي يحرص الكثير من المزارعين على المشاركة فيها بأجود ما تنتجه مزارعهم للفوز بالجوائز القيمة العينية والنقدية التي خصصتها اللجنة العليا المنظمة للمهرجان بالاشتراك مع شركة الفوعة. «أبوظبي للإعلام».. مواكبة مميزة للمهرجان أبوظبي (الاتحاد) تواكب أبوظبي للإعلام مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016، التي تستمر فعالياته حتى 1 يناير 2017، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة. شبكة تلفزيون أبوظبي وأعدت شبكة تلفزيون أبوظبي، برنامجاً مباشراً من المهرجان، تعرضه قناة «ياس» يومياً الساعة السابعة مساءً ويعاد على قناة الإمارات التاسعة والنصف، وتقديم سعيد المعمري وحصة الفلاسي. ويسلط البرنامج الضوء على الفعاليات المقامة من خلال عرض عدد من التقارير التي تغطي فعاليات المهرجان والعروض العالمية المصاحبة، بالإضافة إلى مسابقات خاصة، كما تعرض قناة ياس، الخامسة عصراً بتوقيت الإمارات، برنامجاً يومياً من تقديم ندى الشيباني وسماح أحمد، تتناولان خلاله فعاليات المهرجان، على مدار ساعة ونصف الساعة، عبر عدد من المراسلين المنتشرين في أجنحة المهرجان، إضافة إلى إجراء لقاءات مسؤولي المهرجان وأجنحة الدول المشاركة سواء العربية أو العالمية. ويقدم البرنامج للمشاهدين تغطية كاملة لكل الفعاليات اليومية المقامة والحرف اليدوية والفلكلور الخاص بكل جناح، إضافة إلى فقرة يومية باسم «أمهاتنا» تقدم نماذج من السيدات الإماراتيات المشاركات في المهرجان، اللواتي يقدمن صورة مشرقة لجهود المرأة في الإمارات، وتنقل القناة كل يوم جمعة وقائع السحب الكبير على الجوائز المقدمة من مهرجان الشيخ منصور للخيول العربية الأصيلة. شبكة أبوظبي الإذاعية أما شبكة أبوظبي الإذاعية، فتقوم عبر مركز الأخبار، بنقل رسائل مباشرة من قلب الحدث، وذلك خلال نشراتها الإخبارية وعدد من البرامج الإذاعية، بالإضافة إلى إعداد تقارير خاصة لنشرة «الإمارات الآن» وإجراء حوارات ولقاءات مع المسؤولين. وقامت شبكة أبوظبي الإذاعية بتطويع جميع برامجها لتغطية فعاليات المهرجان، فخصصت إذاعة «إمارات أف أم» برنامج «أحلى مسا» لمتابعة المهرجان وبث تقارير يومية، بالإضافة إلى الحديث عن المهرجان في جميع برامجها ونقل يومي مباشر من المهرجان «من السادسة إلى الثامنة مساءً»، تتخلله مسابقات من مقر المهرجان. وتبث «إذاعة أبوظبي» تقارير يومية عن المهرجان في برنامجها الصباحي «صبحكم الله بالخير»، فيما تتابع إذاعة «ستار أف أم» المهرجان عبر برنامجها «صباحو» من خلال مجموعة من اللقاءات وبث الأغاني الوطنية. قطاع النشر وتخصص «صحيفة الاتحاد» يومياً صفحتين لتغطية فعاليات المهرجان والتعريف بالأجنحة المشاركة، إضافة إلى إجراء عدد من اللقاءات مع ضيوف المهرجان، وعرض الصور التراثية التي تجسد تراث وحضارة مختلف الثقافات من حول العالم. وأفردت «مجلة ماجد» في عددها رقم 1970 الذي صدر بتاريخ 23 نوفمبر الماضي صفحتين خاصتين لتغطية المهرجان، تضمنتا العديد من الموضوعات التي تناولت أهداف المهرجان ومسيرة الاتحاد. جدير بالذكر أن المهرجان في نسخته الجديدة يأتي بصيغة مميزة تجعل منه متحفاً حياً يتيح للزوار خوض تجربة فريدة، يعيشون من خلالها أجواء التراث الإماراتي عبر العديد من الأنشطة الحية والتفاعلية التي تستخدم أحدث التقنيات.