الاتحاد

ثقافة

1000 إبداع في مجال التسامح والأخوة الإنسانية

 محمد عبد السميع و (وام)

أطلق معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح أمس مشروع الـ1000 عمل إبداعي في مجالات «التسامح والأخوة الإنسانية» والذي يشمل إنتاج ألف عمل معرفي ورقي ورقمي ومقروء ومسموع وأعمال فنية ملائمة في مجالات التسامح.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه التي وجهها إلى ملتقى «إثراء المحتوى المعرفي في التسامح» الذي انطلقت أعماله أمس الاثنين بالقاعة الرئيسية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب بحضور عدد كبير من الكتاب الإماراتيين والعرب والعالميين الذين يشاركون في فعاليات المعرض، علاوة على عدد من القيادات الاتحادية والمحلية، ومعالي محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد وعفراء الصابري المدير العام بمكتب وزير التسامح وأحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته: «إنني أعتز كثيراً بانعقاد هذا الملتقى ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب، هذا المعرض العالمي بكل المقاييس الذي أصبح حدثاً سنوياً مرموقاً في الشارقة وفي الإمارات كلها، يعزز صلة الناس بالمعارف ويسهم في إيجاد وعي مجتمعي وإقليمي بالقراءة والاطلاع وإتاحة الفرصة أمام المؤلفين والناشرين للتشاور والتعارف إضافة إلى حشد عدد من الأنشطة المثمرة والفعاليات المفيدة وإتاحتها أمام الجميع».
وأضاف معاليه: «هذا المعرض يقف اليوم دليلاً مهماً على حكمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وعلى رؤيته الثاقبة لمكانة الثقافة والإبداع والابتكار في مسيرة الوطن والأمة، متوجهاً بالشكر الجزيل إلى سموه ولكافة القائمين على هذا المعرض».
وأشاد معاليه بالجهود المبذولة في سبيل أن تكون المعرفة في الإمارات أداة فعالة لتأكيد الاعتزاز بالهوية الوطنية وتقوية نسيج المجتمع وإرساء قيم النمو والتعلم المستمر بالإضافة إلى تعميق القدرة على معرفة الآخرين والإحاطة بتاريخهم والقيم التي تشكل مسيرة مجتمعاتهم والتعامل مع ذلك كله بحكمة وبعد نظر، ولذا فإن تنمية المعارف في مجال التسامح إنما تمثل ركناً أصيلاً في جهود تحقيق السلام والاستقرار المجتمعي بالإضافة إلى كونها مصدراً مهماً للاستمتاع وتحقيق السعادة وجودة الحياة. فتنمية المعارف إنما تهدف إلى إعلاء قيم الولاء والانتماء للوطن والالتزام فكراً وسلوكاً بالقيم الإنسانية النبيلة بما يسهم في تحقيق مجتمع ناجح يحترم خصوصيات البشر ومعتقداتهم واختياراتهم ويقبل التنوع والتعددية.
وأضاف معاليه: «إننا نعتز بأن هذا المجتمع الناجح إنما هو جزء من الإرث الخالد لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» وهو القائد التاريخي الذي تعلمنا منه أن التسامح والأخوة الإنسانية هما تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، هما الحياة في سلام مع الآخرين والانفتاح عليهم بإيجابية، هما الحرص الكامل على توفير الحياة الكريمة للجميع، هما الالتزام بتحقيق العدل والمساواة أمام القانون -التسامح والأخوة الإنسانية في فكر وإنجازات القائد المؤسس، هما الطريق إلى تحقيق التنمية الناجحة والمستدامة والتقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود، هما أسلوب ناجح لحل النزاعات ونشر المحبة والسلام في ربوع العالم».

ميراث زايد
وأشار معاليه إلى أن هناك اعتبارين مهمين يمثلان حجر الزاوية أولهما أن الإمارات بقادتها الكرام وشعبها المعطاء تسير قدماً على خطى مؤسس الدولة العظيم في أن يكون التسامح ركناً أصيلاً في مسيرة المجتمع وتجسد ذلك بشكل واضح، في الزيارة التاريخية لأبوظبي في مطلع هذا العام والتي قام بها قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بدعم قوي من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإصدارهما وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي تدعو إلى أن يعيش جميع الناس معاً في سلام ووفاق وأن يعملوا سوياً من أجل تحقيق الخير والتقدم للمجتمع والإنسان في كل مكان. ولفت إلى أن وزارة التسامح تؤكد أن تنمية المعرفة بهذه الوثيقة والإحاطة بأبعادها الروحية والعملية هي جزء أساسي في برنامج تنمية المعرفة الذي تطرحه الوزارة في هذا الملتقى.
أما الاعتبار الثاني الذي يجمعنا معاً فهو التأكيد أمام الجميع أن برنامج تنمية المعرفة في وزارة التسامح إنما يهدف إلى تنمية الإنسان ودعم ارتباطه بالمجتمع من حوله لأننا ننطلق من قناعة قوية بأن الإنسان بمعارفه وقدراته وسلوكه هو أساس المجتمع المتسامح، ولذا نسعى إلى تنفيذ برامج طموحة للتأليف والترجمة والنشر بجميع الوسائط المقروءة والمسموعة والمرئية تستهدف جميع فئات السكان وباللغات المختلفة.

مناخ وطني
وأكد معاليه أن هذا الملتقى يهدف إلى الإسهام في إيجاد مناخ وطني يشجع على هذا الإنتاج المعرفي على أن يتم ذلك بالتعاون مع المؤلفين والفنانين والأدباء مع كافة أفراد المجتمع من الشباب والنساء المواطنين والمقيمين على حد سواء الذين قد تكون لديهم القدرة على هذا الإنتاج، كما تقوم الوزارة بالتنسيق والتعاون مع كافة مؤسسات المجتمع بالإضافة إلى تطويع المعارف العالمية في مجال التسامح بما يتفق مع احتياجات المجتمع والإنسان في هذا الوطن، مشيراً إلى عدد من الموجّهات الأساسية لبرنامج تنمية المعرفة أولها الرغبة القوية في أن تكون المعرفة في مجال التسامح حافزاً على تأكيد مبدأ الأخوة الإنسانية على أرض الواقع من خلال تشجيع الفرد والجماعة على إنجاز مشاريع عملية وبرامج تطوعية بحيث يعمل الجميع معاً من أجل تحقيق الخير للجميع، ومن جانب آخر فإن هذه المشاريع والبرامج سوف تكون وسيلة لتنمية المعرفة بالتسامح من خلال توثيقها وتعلم الدروس المستفادة منها.. إضافة إلى أن تنمية المعرفة في مجال التسامح لابد وأن تنطلق من معرفة جيدة بخصائص الفئات المستهدفة لها لأن السكان في هذا العصر عالميو النظرة يتواصلون مع أقرانهم عبر الحدود والمسافات في ظل التقدم الهائل للتقنيات والحركة الواسعة للسكان حول العالم.
وأكد معاليه أن وزارة التسامح هي وزارة الجميع تعمل مع الجميع من أجل تحقيق الخير للجميع وكذلك فإن برنامج تنمية المعرفة في مجال التسامح هو برنامج الجميع نتطلع من خلاله إلى العمل مع كافة مؤسسات المجتمع معبراً عن اعتزازه بما لمسه من تعاون الكتاب والمؤلفين والناشرين والفنانين مع الوزارة ومن تعاون الجامعات ومراكز البحوث ومن تعاون وسائل الإعلام بل وكذلك تعاون الجمهور العام من مختلف الجنسيات ليعمل الجميع معاً في برنامج واعد يسهم في تشكيل مسيرة المجتمع ورفع مستوى الحوار فيه والاحتفاء بالأفكار الإيجابية ونبذ الأفكار الهدامة ونشر ثقافة التعايش والتقدم والسلام.
وركز معاليه على أهمية تحقيق الاستدامة والاستمرارية في هذا الجهد الوطني المهم حتى تصل الرسالة إلى الشباب وأن نشجعهم على القراءة وندعم مبادراتهم في الكتابة والتأليف ونساعدهم في أن يكونوا مساهمين في تقدم وتطور هذا الوطن، فكافة البحوث والدراسات تشير إلى أن المجتمع المتسامح يكون في الغالب مجتمعاً ناجحاً يحظى بتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، وبالتالي فإن أحد أهداف تنمية المعارف في الوزارة هو التعريف بالأنشطة المرتبطة بالتسامح والتي قد يكون لها قيمة اقتصادية تسمح للسكان بإنشاء المشروعات وتنفيذ أنشطة اقتصادية تسهم في تحقيق جودة الحياة للجميع.
وأوضح معاليه أن السمات الأساسية لبرنامج تنمية المعرفة في مجال التسامح بما يشمله من مؤلفات بلغات متعددة تستهدف كافة فئات المجتمع وبكافة الوسائط المعرفية بالإضافة إلى اعتماد البرنامج على الإنتاج الفني وتأكيد دور الفنون في تسليط الضوء على القيم الإنسانية النبيلة التي يشترك فيها البشر.. مضيفاً أن البرنامج يشمل تعاقدات مباشرة مع المؤلفين والناشرين والفنانين وبرامج تدريبية للشباب ولفئات المجتمع الأخرى بالإضافة إلى مسابقات جماهيرية لتشجيع الجمهور العام على التعبير عن أفكارهم وآرائهم حول التسامح وحول ما تمثله الحياة الكريمة للجميع في هذه الدولة الرائدة من مشاعر وأبعاد وآثار.
شارك في جلسات الملتقى عشرات الأدباء ووقع عدد منهم عقوداً بالفعل مع وزارة التسامح منهم الروائي والشاعر والإعلامي علي أبو الريش والكاتب والإعلامي والمخرج ناصر الظاهري والناقد والشاعر سلطان العميمي والكاتبة والشاعرة شيخة الجابري والكاتبة والروائية أسماء الزرعوني والكاتبة والروائية فتحية النمر والكاتب والناشر جمال الشحي والكاتبة أمل حويجة والكاتبة مريم الحمادي والكاتبة في أدب الطفل بدرية الشامسي والكاتبة في أدب الطفل ميثاء الخياط والكاتبة والإعلامية إيمان اليوسف والفنان وكاتب السيناريو يزن أتاسي والكاتبة في أدب الطفل سحر محفوظ والكاتب مشعل حمد عبدالرحمن من الكويت وعبدالله بن حيدر نائب رئيس مجلس إدارة مسرح بني ياس والمخرج السينمائي ياسر الياسري والفنان التشكيلي السوري فواز الأرناؤوط.

اقرأ أيضا