الاتحاد

ثقافة

التسامح واحد والثقافات متعددة

التسامح يبدأ بالتعارف ومعرض الشارقة بوابة واسعة لمعرفة الآخر (تصوير: متوكل مبارك)

التسامح يبدأ بالتعارف ومعرض الشارقة بوابة واسعة لمعرفة الآخر (تصوير: متوكل مبارك)

غالية خوجة (دبي)

يبدو التسامح الإماراتي الإنساني من خلال شجرة الغاف، أزلياً وأبدياً، فتشعر كيف تمتد أغصان الغاف الرمزية ضمن هذه السينوغرافيا لتكون الأمّ وهي تقلّب صفحات الكتب، وتحدق في الناس بسعادة، وترى كيف يعبر الفلكلور المكسيكي الأروقة، وكيف يرسم الفنان مشاهد من الإمارات ببث حي مباشر، وكيف يتحرك الأطفال سعداء، وكيف خصصت الحكومة جناحاً في المعرض لوزارة التسامح، وكيف يحتضن جناح البيئة شجرة الغاف المنضمة لأخواتها الشجرات مع المحميات الطبيعية، هذا الجناح يهدي لزائريه بذور شجرة الغاف.
ولا تخفي شجرة الكتب المنتشرة في عدة أجنحة ودُور في المعرض، حيث كل ما يخص الطفل من كتب وألعاب تعليمية وممارسات إلكترونية، وبالألوان المحببة، المشوقة، المتماوجة مثل حكاية.
عام التسامح لا يحدد بعمر 12 شهراً فقط، وإنما هو رمز لديمومة التسامح، تلك التي تزهر في أرجاء الإمارات التي يتعايش على أرضها أكثر من 200 جنسية، بثقافاتهم المتنوعة، ولغاتهم المختلفة، إذن، التسامح نهج أبدي للإنسان، وهذا ما يؤكده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أدهش بتسامحه المذيع الأميركي ستيف هارفي الذي تحدث عن تسامح صاحب السمو حاكم الشارقة وأثره عليه.
وضمن هذه الإشراقات الإنسانية، التقت «الاتحاد» عدداً من الكتّاب والمثقفين، وسألتهم عن التسامح الذي لا يغيب، ولن يغيب، عن أرض الإمارات المشعة بالمحبة والاحترام والثقافة والطموحات والإيجابية، وموسيقاه الصادحة مثل رقصة «اليولة»، أو «الفلكلور المكسيكي» في المعرض، واتفقت أرواحهم على أن التسامح واحد رغم تعدد الثقافات واختلاف الجنسيات واللغات والأديان والعادات، لأن المستقبل للتسامح، والتسامح هو المستقبل.

انفتاح بهوية عروبية
أجابنا الكاتب الباحث الدكتور يوسف الحسن، قبل توجهه لتوقيع كتابه «القدس» قائلاً: المعرض زاخر بالتسامح والتعدد والتنوع الفكري والعطاء الثقافي والمدارس الثقافية المختلفة، والكتب التي على أرفف وأجنحة المعرض. لم يُمنع كتاب، وليس هناك حجرٌ على أي فكر، ما عدا الفكر الظلامي، وهذا بعض من مفاصل المشروع الثقافي لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي وهو مشروع بأبعاد فكرية وثقافية وهويات عروبية والانفتاح على ثقافات العالم، ومدارسه ومدارس الفكر المختلفة، وأيضاً، يجسد توجه الإمارات وقبولها الآخر، والتنوع والتعدد في الإنسان والكون بعيداً عن المذهبية والطائفية لأن التنوع هو سُنّة من سنن الله في خلقه وفي إبداعه.
ورأت الشاعرة صالحة غابش، المستشار الثقافي في المجلس الأعلى للأسرة أن: معرض الكتاب، كعادته، يضيء الكلمات ومعانيها والقيم والحضارات، ويشعرنا بأن قبل التسامح هناك التعارف، والمعرض يفتح بوابة عالمية كبيرة للتعارف بين الثقافات والشخصيات والناس، وأكبر دليل هو الحوار الذي دار بين صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، حفظه الله، والمذيع الأميركي ستيف هارفي الذي تغيرت فكرته كثيراً تجاه عدة مفاهيم عن العرب والإسلام، لكونه تعرّف إلى مفهوم جديد من خلال كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة. ومن هنا، يبدأ التسامح، ومن خلاله، نرتقي بعلاقاتنا الإنسانية على أسس ثقافية مشتركة، أمّا المختلف عليه بين الطرفين، فيتم التعامل معه تبعاً لمبادئ الاحترام المتبادل، وهكذا يشرع المعرض الأبواب والنوافذ أمام هذه القيم الإنسانية النبيلة، وهو ما تعكسه الإمارات العربية المتحدة.

وثيقة أخوة وتقارب
وأكد الكاتب بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي: هذا الكمّ من دور النشر القادمة من بلدان مختلفة، وثقافات مختلفة تجتمع على هذه الأرض، دليل على مساحة التسامح المتسعة للجميع، وهي الجسر الحقيقي لتواصل الشعوب وثقافاتها، وإذا لم تتم ترجمة التسامح عبر بوابة الثقافة التي هي الرافعة الحقيقية للتنمية، فلن تسود الإنسانية بين المجتمعات، ولن يضيء التواصل.
واختتم البدور: هنيئاً للمثقفين بهذا المعرض، بوابة يطل منها على ما يقدمه المبدع ودور النشر، لأن الإمارات تحيا بالتسامح، ومن خلالها أطلقت وثيقة الأخوة، التسامح هو العنوان الأشمل لتقارب الأمة.

الثقافة أوسع فضاء
الكاتبة بهيجة مصري إدلبي قالت: يجسد المعرض حضور الأمة في مرآة الآخر وحضور الآخر في مرآة الأمة، ليشير بكل حمولته الثقافية والمعرفية والحضارية، إلى حيوية الفعل الثقافي والمعرفي في إمارة الشارقة استجابة لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي قال يوماً «رهان الثقافة رابح»، فأسس انطلاقاً من هذه الرؤية فاعلية ثقافية مفتوحة على الأزمنة والأمكنة، لتؤكد القيم الإنسانية التي تنطلق منها إمارة الشارقة، لتصبح كتاباً مفتوحاً على الثقافات، لأن الثقافة هي الفضاء الأوسع للتسامح بين البشرية لكونها تنهض من رحلة العقل للعقل والقلب للقلب والروح للروح.
وقال د. حبيب غلوم: التسامح أصبح منهج حياة لكل منا، وأصبح ثقافة لدى الجميع، وعندما يصبح التسامح فطرة وعادة، يرتقي المجتمع، وعندما نتكلم عن الشارقة تحديداً، فإننا لابد أن نستشف أن من زرع هذا التسامح الثقافي والفني والإبداعي كتباً ووعياً ومحبة وطمأنينة هو سيد المتسامحين والمثقفين والمهتمين بالتاريخ العربي والإسلامي واللغة العربية، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وهو حاكم وقائد يتبنى الثقافة والفكر والفنون والآداب والعلوم.
واختتم غلوم: التسامح يلمع من كل ركن من أركان المعرض، تماماً، وبالتالي، أصبح المعرض له هيبة، أي له مكانة خاصة في قلوبنا.

اقرأ أيضا

الأفخم يكرم الفيلسوف الياباني سوزوكي بجائزة الروسي يوري لايبيموف