صحيفة الاتحاد

تقارير

اليابان والفلبين.. أفق الشراكة الدفاعية

كشفت اليابان الأسبوع الماضي أنها، بعد إجراء تعديل في القانون الياباني، ستتبرع بخمس طائرات للفلبين بدلاً من تأجيرها لها، وفقاً لما تم الاتفاق عليه من قبل. وعلى رغم أن هذه الخطوة تمثل حدثاً واحداً فقط ضمن علاقة أوسع نطاقاً كانت تتعمق بالفعل في مجال الدفاع، إلا أنه لا ينبغي أيضاً التقليل من أهميتها لكلا الجانبين، ولمنطقتهما على نطاق أوسع.
والعلاقات التي تربط اليابان بالفلبين تعود إلى عقود سابقة، ولكن الروابط في مجال الدفاع خاصة تم تعزيزها بشكل كبير في عهد الرئيس الفلبيني السابق «بينينو أكينو الثالث» ورئيس وزراء اليابان الحالي شينزو آبي، حيث يعود هذا في جانب منه إلى القلق المشترك بشأن دور وحضور بكين في بحري الصين الشرقي والجنوبي. ومع المخاوف المستمرة بشأن احتمال انجراف رئيس الفلبين «رودريجو دوتيرتي» تجاه الصين، فقد تواصلت الالتزامات بين طوكيو ومانيلا، ولا يزال التقدم مستمراً في مسار تكثيف علاقاتهما.
وفي مارس 2016، وقع البلدان اتفاقاً تاريخياً بشأن المعدات الدفاعية ونقل التكنولوجيا، ما يجعل الفلبين هي رابع دولة توقع اليابان معها مثل هذا الاتفاق، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات المتعلقة بشراكات الدفاع وخاصة بعد رفع طوكيو للحظر الذي فرضته على صادرات الأسلحة. وفي سبتمبر 2016، اتفقت اليابان والفلبين على صفقة تؤجر بموجبها قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية طائرتين للفلبين لمدة عام بدءاً من شهر مارس الماضي.
وهناك جوانب من هذا الاتفاق الثنائي سارية بالفعل. فقد تلقت الفلبين أول طائرتين من طراز «تي سي-90» في 27 مارس. كما أنه يجري أيضاً تدريب طيارين بحريين فلبينيين، حيث تم تنظيم أول ثلاث دورات من التدريب خلال الفترة من نوفمبر 2016 إلى مارس 2017، وانتهت الثانية في 20 أكتوبر بقاعدة توكوشيما الجوية التابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية. بيد أن الفلبين كانت تأمل في التحول من اتفاقية تأجير إلى استخدام الطائرة من دون مقابل. وقد أصبح ذلك ممكناً الآن بعد إجراء تغيير في القانون الياباني خلال الدورة الأخيرة للبرلمان، ما مهد الطريق بصورة كبيرة لمنح معدات دفاعية مستعملة للدول النامية.
وفي 23 أكتوبر، قيل إن وزير الدفاع الياباني «إيتسونورى أونوديرا» أبلغ نظيره الفلبيني «ديلفين لورينزانا» خلال اجتماعهما الثنائي على هامش الاجتماع الرابع لوزراء دفاع الآسيان بأن طوكيو وافقت رسمياً على منح مانيلا خمس طائرات من طراز «تي سي-90، تشمل طائرتين مؤجرتين حالياً، وثلاثاً قادمة.
وهذا قد يبدو تحولاً صغيراً، ولكن ينبغي عدم التقليل من أهميته. فعلى رغم بعض التحسينات، لا تزال القوات المسلحة الفلبينية واحدة من أضعف الجيوش في المنطقة، ولذا تواصل مانيلا جهودها لتعزيز قدراتها بميزانية محدودة. وفي هذا السياق، فإن أي مساعدة يقدمها الشركاء مثل اليابان ستكون موضع ترحيب، ولاسيما إذا كانت بلا مقابل، أو بتكلفة منخفضة.
وبصورة أكثر تحديداً، فإن طائرات «تي سي-90» يمكن أن تخدم مجموعة متنوعة من الأغراض تتراوح بين مهام الاستجابة للكوارث إلى عمليات الأمن البحري، حيث إنه ليس لدى مانيلا ما يكفي من الطائرات لتسيير دوريات منتظمة في بحر الصين الجنوبي، ولذا فإن هذه الطائرات يمكن تزويدها برادار جوي للمراقبة في إطار رد مانيلا على عدم قبول الصين لمطالب الفلبين هناك. وفي نطاق يبلغ 1900 كم، تستطيع طائرات «تي سي-90» مضاعفة المساحة التي يمكن للطائرات الفلبينية أن تقطعها حالياً.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخطوة تكتسي أيضاً أهمية لليابان التي تحاول، هي أيضاً، تحت قيادة رئيس وزرائها شينزو آبي، تعزيز علاقاتها الدفاعية مع دول جنوب شرق آسيا بشكل منفرد ومع رابطة دول جنوب شرق آسيا ككل.

* كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»