الاتحاد

الإمارات

الهوية الإعلامية المرئية للدول تبني صورتها وترسِّخها في الذهنية العالمية

الاتحاد

الاتحاد

دبي (الاتحاد)

تماشياً مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن إطلاق مشروع وطني لابتكار وتصميم شعار يعكس الهوية الإعلامية لدولة الإمارات، ويجسد مقومات شعبها التاريخية والثقافية والإنسانية والاقتصادية ويترجم منظومتها القيمية وينقل قصتها الملهمة للعالم ويشارك تجربتها الاستثنائية كدولة لا سقف لطموحاتها وأحلامها وتطلعاتها مع كل شعوب الأرض، سوف يتم مشاركتكم مجموعة من القصص الخاصة بالهويات الإعلامية للشعوب والدول الأخرى، وذلك تعميماً للمفهوم وتسليطاً للضوء على أهميته.
ويؤكد الخبراء أن الهوية الإعلامية لأي دولة هي الشعار المرئي الذي تم تصميمه بصورة مستوحاة من مقومات شعبها التاريخية والثقافية والإنسانية والاقتصادية ويترجم منظومتها القيمية وينقل قصتها الملهمة للعالم ويشارك تجربتها الاستثنائية مع الشعوب والدول الأخرى.
وتسعى الهوية الإعلامية المرئية للدول لبناء صورتها التي ترسِّخها في الذهنية العالمية، حيث تتشكل هذه الصورة من مجموعة من التصورات والآراء والأفكار والمشاعر، التي تثيرها الدولة لدى الشعوب والدول الأخرى بحيث تتحول هذه التصورات والآراء مع الوقت ومن خلال معايشة تجربة الدولة إلى علامة فارقة لها، على نحو يعكس هويتها المتفرّدة ويؤكد خصوصيتها.
وتُقاس الهوية الإعلامية لدولة ما بحجم الأثر أو الانطباع الذي تتركه على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الشعوب والمجتمعات، وعلى مستوى العلاقات الرسمية بينها وبين الدول.
وقد أصبح مفهوم الهوية الإعلامية وتطبيقاتها متداولاً بكثرة في العقود الأخيرة. وتنفقُ حكومات الدول الكبيرة كما الصغيرة، والغنية كما الفقيرة، الكثير من الجهود والموارد بغية تبنّي أو إعادة تبنّي هويّة إعلامية لبلادهم. وغالباً ما تلجأ هذه الدول إلى أفضل الاستراتيجيين والخبراء المحليّين، بالإضافة إلى خبراء عالميّين معروفين في مجال الهوية الإعلامية.

مقوّمات نجاح الهوية الإعلامية
قد يكون من الأسهل في بعض الحالات اعتماد هويّة إعلامية في دول معيّنة أكثر من غيرها، وذلك باختلاف متطلّباتها السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، كما يتّفق الخبراء على أنّ تحديد جوهر الهويّة هو أحد مفاتيح نجاح هذه العملية بشرط أن يكون الجوهر مرتبطا بحقيقة البلاد وبما تمثله فعلياً، بالإضافة إلى ذلك، يلعب مواطنو الدولة دوراً مهماً إذ تقع على عاتقهم تبنّي هذه «الهوية الإعلامية».
ولا يقتصر تبنّي هويّة إعلامية على اعتماد شعار جذاب أو مؤثر فحسب، بل يتعين على الهوية الإعلامية الناجحة أن تكون تمثيلاً صادقاً وحقيقياً للأفكار والتصورات التي يحملها الآخرون، أفراداً وشعوباً ودولاً، عن الدولة المعنية.
وتُساعد الهوية الإعلامية الناجحة الدول في تعزيز تنافسيتها في شتى المجالات، ورفع مكانتها السوقية، ودعم قطاعات حيوية فيها مثل السياحة وقطاع الأعمال، وتعزيز الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والتبادلات التجارية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على مقوماتها الاقتصادية والثقافية والإنسانية والمجتمعية، وبناء علاقات متينة مع الدول والجهات الفاعلة في المجتمع الدولي، وترسيخ سمعتها الإيجابية في العالم.
فلنأخذ على سبيل المثال ورقة «القيقب» في كندا، أو حرّاس القصر الملكي البريطاني، أو قصر الأوبرا في سيدني أو حتى حيوان الكنغر، ترتبط كلّ من تلك الرموز ببلد معيّن، ويكون من شأن الهوية الإعلامية المرئية هنا إضفاء الطابع الرسمي لهذه الرموز والانطلاق منها لبناء ونشر الوعي بغية عكس صورة وفهم أفضل للدولة.

جهد وطني جمعي
يعد بناء وتصميم هويّة إعلامية جهداً وطنياً، وجمعياً يتشارك به الشعب والحكومة معا، ومن هنا، تعمل الحكومات على إشراك الشعب في تحديد هذه الهوية، بما يعكس هوية البلد الأصيلة، ثقافياً وإنسانياً وتاريخياً. ويسهم المكون البشري في البلد وقطاعات مزدهرة فيه، كالسياحة والثقافة، والاستراتيجيات الاقتصادية في رسم صورة البلد، كما تُشكّل الشركات والمؤسسات جزءاً من صورة البلد وهويّته.
وعلى سبيل المثال، يرى المستهلكون منتجاً يحمل عبارة «صُنع في اليابان» بأنّه ذو جودة ممتازة، ولنأخذ على سبيل المثال، نظرة الناس إلى السيارات اليابانية، أو المطبخ الإيطالي أو الموضة الفرنسية، فالهوية الإعلامية الوطنية تُبنى أيضا من قيمة شركاتها وعلاماتها التجارية الناجحة، تماماً كما تتعزز قيمة هذه الشركات والعلامات من الهوية الإعلامية الوطنية. مثلاً، خصّصت بريطانيا 13.5 مليون جنيه إسترليني لدعم هويّتها الإعلامية، وساهم القطاع الخاص بـ 68 مليونا لرعاية الحملات الخاصة بهذه الهوية، وبلغ حينها العائد على الاستثمار 1.2 مليار جنيه إسترليني من العام 2012 وحتى العام 2015، ويُتوقّع أن يصل إلى ملياري جنيه إسترليني بين العامين 2019 و2020.

نيوزيلندا صافية
وكانت رسالة الحملة التسويقية العالمية الأولى في نيوزيلندا فريدة من نوعها وجذابة، إلّا أنّها كانت بسيطة للغاية: «100% نيوزيلندا صافية»،. وكان هذا عنوان الحملة الرئيسة، وانطلقت منها شعارات أخرى كـ«100% رومانسية صافية»، «100% روح صافية أو « بعد خمسة أيام ستشعر أنك 100%».
وقد أثبتت هذه المقاربة فعاليتها بشكل كبير. ففي عام 2005، صُنف شعار «100% صافية» عاشر أفضل هوية عالمية سياحية. وإضافة إلى ذلك، اعتبرت «انتربراند» أن جهود نيوزيلندا التسويقية بلغت قيمتها 13.6 مليار دولار أميركي. وبعد بدء الحملة، ازدادت أعداد الزوار الدوليين بنسبة 50%، كما تضاعفت تقريباً المكاسب من السياحة لتصل إلى أقصى ما شهدته نيوزيلندا.
وقد كانت نيوزيلندا أرضاً موقعاً مثالياً ومرغوباً لتصوير العديد من الأفلام العالمية، وهذا ما ساهم في الترويج لها كأحد أهم وجهات السفر.
وعلى الرغم من نجاح حملة «100% صافية»، إلا أنها لم تسلم من النقد. إذ يرى البعض أن نيوزيلندا تتمتع بمقومات كثيرة تعزز جاذبية صورتها العالمية، خلافاً للطبيعة الساحرة فيها. فهي، على سبيل المثال، ذكية جداً ومبتكرة وقائدة عالمية في سهولة ممارسة الأعمال أو غياب الفساد، ولكن هذه الرسائل لم تصل من خلال الهويّة الإعلامية الحالية.

نيوزيلندا صافية 100%
تعد حملة نيوزيلندا واحدة من أشهر قصص النجاح في تاريخ الهوية الإعلامية. وعلى الرغم من أن نيوزيلندا تتمتع بتقاليد سياحيّة عريقة جدًا، ولديها أقدم مجلس سياحي في العالم، فإن الاعتراف بالهوية الإعلامية للبلاد في فجر الألفية الجديدة لم يبدُ واعداً جداً.
توجّهت نيوزيلندا في التسعينات نحو تحفيز الناس على المدى القصير لزيارة هذه الوجهة البعيدة. ولكن في الوقت نفسه، تغير العالم تغييراً جذرياً، مما جعل السفر الدولي أكثر رواجاً. ومن ناحية أخرى، بدأت الدول تتنافس بشراسة أكثر على كل سائح أو استثمار محتمل، وأصبحت الهوية الإعلامية في غاية الأهمية.
عندئذ، حان الوقت بالنسبة لنيوزيلندا كي تطلق أول حملة شاملة للهوية الإعلامية، من أجل بناء هوية قوية وعالمية، وجذب المزيد من السياح، بالإضافة إلى الحد من تخلفها في هذا المجال وراء أستراليا، وهي أعظم منافسة لنيوزيلندا.
قامت شركة «السياحة في نيوزيلندا TNZ» بسلسلة نشاطات بحثية متعمقة قبل إطلاق الحملة، وذلك بغية مضاعفة فرص نجاحها، إذ تم استفتاء الشركات المحلية والخبراء الاقتصاديين والمخططين الاستراتيجيين والإقليميين كما الزوار السابقين والناس الذين لم يسبق لهم زيارة نيوزيلندا.
وساعدت هذه العملية المسؤولين عن الهوية في نيوزيلندا على بناء وتصميم هوية تتماشى مع توقعات ورغبات المستهلكين. أما الخطوة التالية فكانت تحديد ما تمثله نيوزيلندا فعليا والتعبير عنه في هويتها الإعلامية. وكما أظهر البحث، فإنه وعلى الرغم من أن العالم كان ينظر إلى نيوزيلندا على أنها مليئة بالمناظر الطبيعية الجميلة، وبالتلال الخضراء التي تتميز برعي الأغنام وبآثار ثقافة الماوري (سكان نيوزيلندا الأصليين)، فإن الصورة العامة كانت مملة نسبياً. وتختلف هذه الصورة كثيراً عن تلك التي يرى بها النيوزيلنديون وطنهم.
غير أن الخبراء قرروا أن نواة الهوية النيوزيلندية ينبغي أن تتمحور حول مناظرها الطبيعية التي تشكل جوهر البلد، كما أن هذه الهوية لا تجذب أغلبية الزوار فحسب، بل إنّه من المرجح أن تبقى ثابتة لا تتغيّر.
وأطلقت الهوية تدريجياً بين يوليو من العام 1999 وفبراير من 2000 مستهدفةً بصفة رئيسية ما يعرفون بـ «المسافرون المتفاعلون»، وهم عادةً الشباب الذين يحبون السفر ويبحثون دائماً عن مغامراتٍ جديدة.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يمنح دفعة من العلماء الإقامة الذهبية الدائمة