الاتحاد

الإمارات

«الفقه الإسلامي» بدبي يناقش 9 قضايا معاصرة

سلطان المنصوري ومحمد مطر الكعبي وعبدالله بن بيه وعدد من العلماء والباحثين (تصوير: إحسان ناجي)

سلطان المنصوري ومحمد مطر الكعبي وعبدالله بن بيه وعدد من العلماء والباحثين (تصوير: إحسان ناجي)

سامي عبد الرؤوف (دبي)

انطلقت الدورة الرابعة والعشرون من فعاليات مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أمس في دبي، بمشاركة 137 عالماً وفقيهاً ومختصاً من كبار علماء في 65 دولة عربية وإسلامية، لمناقشة 9 قضايا وملفات معاصرة وحياتية، تعالجها ورقة علمية وبحثية محكمة ومعتمدة، تضم الآراء الفقيه والاقتصادية والشرعية والطبية.
حضر الجلسة الافتتاحية، معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد ورئيس مجلس الإدارة لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، والدكتور حمد بن الشيخ أحمد حمد الشيباني، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ومعالي الدكتور عبد السلام داود العبادي، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومعالي الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ومعالي الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب نخبة من العلماء والباحثين وقادة الرأي والفكر والخبراء من العالمين العربي والإسلامي.

ويقام المؤتمر، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتستضيفه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، بمشاركة 37 مشاركاً من أعضاء المجمع المنتدبين، و10 مشاركين من الأعضاء المعنيين، و50 مشاركاً من الخبراء، و8 مشاركات من الخبيرات، إلى جانب 30 مشاركةً لكبار الشخصيات.
ويهدف المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، إلى الخروج بتوصيات وقرارات تخدم المجتمعات العربية والمسلمة من خلال منهج الوسطية والاعتدال والتسامح التي تعد الروح التي ينعقد في ظلالها المؤتمر، تزامناً مع عام التسامح الذي تتبناه دولة الإمارات.

الاستعداد للمستقبل
وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ورئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، في كلمته خلال حفل الافتتاح الرسمي: «يشهد الاقتصاد الإسلامي حول العالم نمواً متسارعاً عاماً بعد آخر».
وأضاف: «يقدر أحدث تقارير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2018 - 2019 الذي أعدته «تومسون رويترز» بالتعاون مع دينا ستاندارد وبدعم من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن المسلمين أنفقوا 2.1 تريليون دولار أميركي على قطاعات اقتصادية مختلفة، أهمها المأكولات والمشروبات وأسلوب الحياة في عام 2017، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 3 تريليونات دولار بحلول 2023».
وأشار، إلى تنامى تأثير وحجم قطاع التمويل الإسلامي عالمياً بسرعة، خصوصاً في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، لافتاً إلى أن انتشار البنوك الإسلامية في ازدياد، واستقطب التمويل الإسلامي دولاً جديدة من شرق أفريقيا وآسيا الوسطى، وذلك وسط مساعي الحكومات إلى تعزيز الشمول المالي، وتستمر إصدارات الصكوك في النجاح، إذ تقدر بنحو 2.4 تريليون دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 3.8 تريليون دولار بحلول عام 2023.

القيمة المضافة
وقال المنصوري: «تتويجاً للجهود المبذولة لحصر قيمة مساهمة الاقتصاد الإسلامي في الاقتصاد الوطني، أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مركز دبي للإحصاء الشريك الاستراتيجي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن القيمة المضافة لمساهمة الاقتصاد الإسلامي في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي نمت بنهاية عام 2017 بنسبة 2.4% مسجلة 40.953 مليار درهم، لتبلغ نسبة مساهمة الاقتصاد الإسلامي في الناتج المحلي الإجمالي لدبي 10%».
وأضاف معاليه: «توزعت قيمة مساهمات القطاعات والأنشطة المختلفة للاقتصاد الإسلامي بواقع 9.520 مليار درهم للأنشطة المالية، و7.322 مليار درهم ولأنشطة خدمات الإقامة والطعام، و17.890 مليار درهم لتجارة الجملة والتجزئة، و6.221 مليار درهم للصناعات التحويلية».
ولفت المنصوري، إلى أنه استعداداً للمرحلة المقبلة من النمو والتوسع في الاقتصاد الإسلامي إقليمياً وعالمياً، نبرز الحاجة إلى العمل على توحيد المرجعيات التشريعية والمعرفية للاقتصاد الإسلامي، عبر التعاون بين كبار علماء الدين الإسلامي المتواجدين في هذا الحدث المهم الذي تستضيفه دبي انطلاقاً من إدراك القيادة الرشيدة المبكر لأهمية الاقتصاد الإسلامي باعتباره الملاذ الآمن للنمو المستدام، وشدد معالي وزير الاقتصاد، على توفر الحلول الاقتصادية الأخلاقية لتلك القضايا بين طيات المصحف الشريف والسنة النبوية.

مناقشة التحديات
من جانبه، أكد الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، رئيس اللجنة العليا للمؤتمر ومدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي في كلمته، على أهمية فترة انعقاد المجمع بالتزامن مع اليوبيل الذهبي على إنشاء منظمة التعاون الإسلامي، وبعد مرور 14 عاماً على انعقاد الدورة الـ 16 للمجمع في دبي.
بدوره، أشاد معالي الدكتور عبد السلام داود العبادي، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي الدولي، بدولة الإمارات وإمارة دبي، حكومةً وشعباً، على الاستضافة والحفاوة والتكريم الذي ناله المجمع وأعضاؤه وخبراؤه، واستعرض خلال كلمته مقررات اجتماع هيئة مكتب المجتمع، على ضوء القضايا المدرجة على جدول أعمال الهيئة ونتائج الجلسة الإجرائية لاختيار المقرر العام للدورة واختيار لجنة للصياغة العامة، وتحدث عن الجلسات والموضوعات المختلفة التي ستتم مناقشتها على مدار فترة المؤتمر.

الاجتهاد الجماعي
من جانبه، نوه معالي الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، بدور العلماء والحضور في تعزيز العلم الشرعي ودعم الاجتهاد الجماعي في هذه الربوع العامرة، ربوع المجد والفخر، مؤكداً دور المجمع في دراسة النوازل والمستجدات اجتهاداً جماعياً معتمداً على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، سالكاً في سبيل تحقيق ذلك مسلك الاعتدال والوسطية وتحقيق مقاصد شريعة الحق والعدل، بعيداً عن مسالك التشدد.
وأكد على دور مجمع الفقه الإسلامي، في رسم جادة التوافق والاجتماع بين العلماء في بقاع العالم الإسلامي كافة، وبلاد الأقليات، وليرسخ الانتماء والهوية للأقليات الإسلامية في ديار العمل ودول المهجر، وليظهر الشواهد على النية الصادقة والإرادة المخلصة، وعلى نبذ المذموم من الخلاف ونشر روح الائتلاف في المضامين والمواقف والسلوك، وليسهم في المحافظة على اجتماع المسلمين ووحدتهم.
وأشار ابن حميد، إلى أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أقيمت قواعده على اجتهاد من أهل العلم وفقهائه، يمثل مرجعية علمية واعية، ينظر فيما يجد على الأمة من نوازل، وما يحدث لها من وقائع.
وأكد رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، أن الفقه الإسلامي يتسع للاجتهاد والتجديد، لأنه ينتسب إلى شريعة الله خاتمة الشرائع، هذه الشريعة التي نزلت وحياً من عند الله تبارك وتعالى، تحمل في أصولها ما يعالج قضايا الأمة، ويرسي قواعد العدل والمصلحة، والرحمة في الأحكام، والاستقامة في السلوك، في كل زمان ومكان.
وذكر أن المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء عظيمة، وأمانة العلم التي أودعها الله إياهم وتحملوها خطيرة وجليلة، هي مسؤولية بيان أحكام شرع الله الحكيم في الحوادث والنازلات، ذلك البيان الذي يعرف الناس ما أحل الله لهم، ويجنبهم ما حرم عليهم، ويصيرون به على الشرع مجتمعين، في ظل أخوة هذا الدين.
وأكد معالي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أهمية مجمع الفقه الإسلامي الدولي باعتباره أهم الأجهزة المتفرعة لمنظمة التعاون الإسلامي، نظراً لدوره في توحيد المسلمين وتقريب مقارباتهم الفقهية والفكرية، في سبيل تحقيق الوحدة والتقارب بين المسلمين والتضامن السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء، الأمر الذي سيتحقق عند توفر الفكرة الدينية المتزنة والمتقاربة التي يعمل المجتمع على توفيرها. كما أكد معاليه أن المجمع قد تأسس في ضوء الحاجة الملحة إلى توحيد جهود المسلمين في مسائل الاجتهاد والفتوى للإرساء على بر الوحدة والاعتدال والوسطية والحماية من التطرف والتشتت والغلو والضياع.
وتحدث عن مساهمة التكنولوجيا الحديثة بإتاحة الفرصة أمام تجار الدين لملء الفضاء الإلكتروني بالآلاف من الفتاوى والآراء التي لا تعبر عن وسطية الإسلام، وتخدم الفتنة والبلبلة في أوساط المسلمين، وتعمل إلى إثارة بعض القضايا الفقهية القديمة، وتوظيفها في أجندتهم الفكرية الهدامة.

شكراً محمد بن راشد
قدّم مجمع الفقه الإسلامي الدولي درعاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تثميناً لجهود سموه في احتضان العلم والعلماء، حيث سلم معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد الدرع لمعالي سلطان بن سعيد المنصوري بالنيابة عن سموه. كما كرَّم رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، تقديراً لجهوده في استضافة الدورة 24 من المجمع.

تفعيل العقود الذكية
شهد اليوم الأول من المؤتمر ثلاث جلسات تتناول مسألة العقود الذكية وكيفية تفعيلها، والإقالة منها، وذلك في ظل التطورات السريعة التي يشهدها فقه المعاملات وتسارع وتيرة التطورات العلمية والتكنولوجية، والسعي للبحث عن الصيغ الجديدة للعقود التي تسهل على الناس حياتهم وأعمالهم وبما يحقق لهم المكاسب ويدرأ عنهم المفاسد، بالإضافة الى مسألة التضخم النقدي وتغيير قيمة العملة، لما لها من تأثيرات سلبية حادة على مختلف المستويات الفردية والجماعية والدولية.
وتركز فعاليات اليومين الثاني والثالث «اليوم وغدا»، على جملة من الموضوعات الأخرى مثل عقود الإنشاءات الهندسية «الفيديك»، وموضوع التسامح في الإسلام وضرورته المجتمعية والدولية وآثاره في جميع المجالات في العبادات والمعاملات والسلوكيات، باعتباره الأساس في التعامل بين الناس، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، وباعتباره مكرمة رئيس من مكارم الأخلاق. كما سيولي المؤتمر اهتماماً بموضوع تحقيق الأمن الغذائي والمائي كواحدة من أهم المشكلات التي تواجهها الدول الإسلامية، بالإضافة إلى مواضيع الجينوم البشري، والهندسة الحيوية المستقبلية.

اقرأ أيضا