الاتحاد

عربي ودولي

«هيئة الثورة» السورية تنسحب من مؤتمر توحيد المعارضة

جانب من اجتماعات فصائل المعارضة السورية في إطار مؤتمر القاهرة الرامي إلى توحيد الرؤى حول مستقبل البلاد لما بعد عهد الأسد

جانب من اجتماعات فصائل المعارضة السورية في إطار مؤتمر القاهرة الرامي إلى توحيد الرؤى حول مستقبل البلاد لما بعد عهد الأسد

أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أمس، انسحابها من مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة الذي يجمع 250 شخصية تمثل مختلف الاتجاهات ويهدف إلى توحيد الرؤى بشأن مستقبل البلاد برعاية الجامعة العربية، مبررة موقفها برفضها “الدخول في تجاذبات سياسية تتلاعب بمصير شعبنا وثورتنا وفق رؤى وأجندات تسمح بوضع ثورتنا بين سندان التجاذبات والصراعات الدولية ومطرقة نظام الإجرام في سوريا”. وكانت الولايات المتحدة اعتبرت في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أن الخطة الدولية التي تم تبنيها في جنيف السبت الماضي، حول عملية انتقالية سياسية في سوريا، تقدم للمعارضة “ضمانات صلبة” حيال عدم مشاركة الرئيس الإسد على الإطلاق بحكومة مقبلة.
في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعض الدول الغربية بالسعي إلى “تحريف” اتفاق جنيف بشأن خطة مبادئ الانتقال السياسي في سوريا، التي اقترحها الوسيط العربي الأممي كوفي عنان، قائلاً إن “مجموعة أصدقاء سوريا” لم تعد ذات فائدة لأن الهدف منها كان يتمثل بدعم المعارضة فقط، وأن الأمل الآن هو أن تتمكن “مجموعة العمل بشأن سوريا” التي التقت في جنيف السبت الماضي، من إنهاء القتال الدائر بهذه البلاد. وأضاف لافروف أن موسكو ستستقبل الأسبوع المقبل زعماء من المعارضة السورية لبحث إمكانية وقف العنف في سوريا. بينما أعلن نظيره الفرنسي لوران فابيوس أن موسكو أبلغت بأنها لن تشارك في مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري” المقرر عقده الجمعة المقبل في باريس. بالتوازي، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس، تأييده لتشكيل “هيئة انتقالية” في سوريا “توافق عليها المعارضة السورية” بحسب بيان للإليزيه.
ووسط جهود دولية حثيثة لإيجاد حل للأزمة السورية يعرقل التوصل إليها غياب إجماع دولي على موقف حاسم، كشف مؤتمر القاهرة الذي بدأ أمس الأول مزيداً من الخلافات بين أطياف المعارضة، في وقت تعول دول غربية وعربية عليه بما يمكن من تجاوز الخلافات وتوفير الدعم الكافي لإيجاد نوع من التوازن مع قوات نظام دمشق.
واعتبرت الهيئة العامة للثورة وهي أحد المكونات الرئيسية للحركة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد أنه في ظل “التصعيد الذي يمارسه النظام بارتكاب المجازر بحق شعبنا الثائر” وفي ظل عجز دولي، عبر عنه مؤتمر جنيف الأخير”، يصبح “الحديث عن وحدة المعارضة السورية مجرد كلام لتمويه هذا العجز”.
وشددت الهيئة على أن “الأهمية القصوى الآن هي الاستمرار في تعزيز الوحدة الوطنية لقوى الثورة السورية وبشكل أساسي مع الجيش الحر في الداخل وتأمين الدعم لهذا الخيار بكل السبل”. وكانت القيادة العامة للجيش السوري الحر في الداخل أعلنت أمس الأول، مقاطعة المؤتمر واصفة إياه بـ”المؤامرة”. وانطلقت أعمال مؤتمر القاهرة أمس الأول بحضور 250 من شخصيات المعارضة السورية التي تمثل مختلف الاتجاهات بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة من الأزمة التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس 2011 وحصدت أكثر 16800 قتيل معظمهم من المدنيين. وحضر جلسة افتتاح المؤتمر الذي من المقرر أن يكون قد أنهى أعماله الليلة الماضية، وزراء خارجية مصر وتركيا والعراق والكويت.
من جهته، قال لافروف في مؤتمر صحفي بموسكو “للاسف بدأ بعض ممثلي المعارضة السورية يقولون إن اتفاق جنيف غير مقبول بالنسبة إليهم، وفي موازاة ذلك بدأ بعض المشاركين الغربيين في اجتماع جنيف يحرفون في تصريحاتهم العلنية التسويات التي توصلنا إليها”. وأضاف لافروف “تأويل هذه التسويات لا يفيد في شيء”، فهي “تتفق تماماً مع ما جاء في البيان الختامي ويجب أن نحافظ على ذلك”، دون أن يحدد الدول التي كان يشير إليها.
وبعد اجتماع جنيف، اختلف أعضاء مجموعة العمل حول سوريا حول تفسير الاتفاق، حيث اعتبرت واشنطن أنه يمهد الطريق أمام مرحلة “ما بعد الأسد” فيما أكدت روسيا والصين مجدداً أنه يعود للسوريين تحديد مستقبلهم. وأوضح الوزير الروسي أيضاً أن وفداً من المعارضة السورية سيصل إلى موسكو الأسبوع المقبل، وليس هذا الأسبوع كما كان مقرراً أصلاً، وذلك للسعي لإنهاء أعمال العنف والتشجيع على فتح حوار. ولم يحدد الوزير الروسي تشكيلة هذا الوفد.
كما أكد لافروف أن بلاده لن تشارك في اجتماع “أصدقاء سوريا” المقرر عقده بعد غد في باريس، مشيراً إلى أن هذا اللقاء لم تعد له ضرورة بعد اجتماع جنيف. وقال لافروف إن “مجموعة أصدقاء سورية كان هدفها منذ بدايتها، يتمثل في دعم جانب واحد فقط، وهو المعارضة السورية المقيمة في الخارج.. ومنذ تشكيل مجموعة العمل بشأن سوريا في لقاء جنيف 30 يونيو المنصرم، لم تعد هناك حاجة لمنتديات أخرى لمناقشة حل الأزمة”. وأضاف لافروف خلال تعليقات نقلتها وكالة “انترفاكس” الروسية للأنباء
بالقول “لا يمكن أن نؤيد أهداف أصدقاء سوريا لأنها تهدف لتكثيف المواجهة، وليس لخلق مناخ مناسب لمناقشات سياسية سورية واسعة النطاق دون تدخل من الخارج”.
وكان وزير الخارجية الفرنسي أكد أمس، أن روسيا لن ترسل ممثلاً لها لاجتماع أصدقاء سوريا في باريس دون توضيح. وقال فابيوس للصحفيين إثر اجتماع مع نظيره الألماني جيدو فيسترفيله إن “روسيا كانت مدعوة. وأعلنت أنها لا ترغب في المشاركة في المؤتمر وهو أمر غير مفاجئ”.
ولم تشارك روسيا، حليفة سوريا التقليدية، شأنها شأن الصين في المؤتمرين الأوليين لمجموعة أصدقاء الشعب السوري في فبراير بتونس وأبريل في اسطنبول. وتضم هذ المجموعة أكثر من مئة دولة عربية وغربية ومنظمات دولية وممثلين عن المعارضة السورية. من ناحيته، أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس أمس، مشاركة الوزيرة هيلاري كلينتون في مؤتمر مجموعة أصدقاء الشعب السوري. وقال هذا المسؤول “إن وزيرة الخارجية ستقود وفدنا إلى اجتماع أصدقاء سوريا في باريس”.
إلى ذلك، أفاد بيان للرئاسة الفرنسية أمس، أن رئيس الدولة ذكر أمام العاهل الأردني بإدانة فرنسا لاستمرار القمع الدامي في سوريا وأكد مجدداً دعمه لمهمة كوفي عنان الموفد المشترك لسوريا، ودعمه للتنفيذ الفعلي لخطة السلام التي تم تبنيها في جنيف السبت الماضي”.
وذكرت الرئاسة الفرنسية أن “هذه الخطة تنص بشكل خاص على إنشاء هيئة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة وتحظى بموافقة المعارضة السورية وقادرة على إعادة الثقة وإنهاء القمع”. وأكد البيان “أن فرنسا مصممة على العمل خصوصاً داخل مجلس الأمن الدولي من أجل تنفيذ هذه الخطة وتشديد ضغوط المجتمع الدولي من أجل الانتقال السياسي في سوريا”.

اقرأ أيضا

الاحتجاجات تتواصل في العراق مع سعي أممي لإيجاد حل للأزمة