الاتحاد

عربي ودولي

إيران وأميركا تستعرضان عضلاتهما وسط تفاقم التوتر

أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية وبعضها قادر على بلوغ إسرائيل، أمس خلال مناورات تضمنت محاكاة لهجوم على “قاعدة أجنبية” في المنطقة، واتهمت الدول الغربية الكبرى بالمماطلة في المفاوضات حول ملفها النووي، مستبقة اجتماعاً “تقنياً” تستضيفه اسطنبول على مستوى الخبراء بين طهران ومجموعة دول (5+1). يأتي ذلك فيما عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في الخليج في ظل تفاقم التوتر بخصوص الملف النووي محذرة إيران من إغلاق مضيق هرمز، بينما دعت الصين جميع الأطراف المعنية بالعمل على تحقيق مزيد من التوافق أثناء اجتماع اسطنبول بشأن الملف النووي الإيراني.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أمس إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية لا سيما (شهاب-3) القادرة على بلوغ إسرائيل والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط من عدة مناطق على نسخة عن “قاعدة عسكرية عدوة” بنيت في الصحراء بوسط إيران.
وقال الجنرال حسين سلامي المسؤول الثاني في الحرس الثوري في تصريحات نقلتها وكالة فارس إن الصواريخ التي استهدفت مجسم القاعدة الجوية “أطلقت بنجاح بنسبة 100%” من مناطق عدة في البلد. وتابع أن هذه المناورات تبرز “تصميم الشعب الإيراني وإرادته وقدرته على الدفاع عن مصالحه الدولية”.
وصرح قائد القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زاده أن هذه المناورات التي تستمر ثلاثة أيام تهدف إلى “توجيه رسالة إلى الدول المغامرة” التي يمكن أن تحاول مهاجمة إيران.
من جهتها عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج للحؤول دون إغلاق مضيق هرمز والتمكن من ضرب إيران في حال وقوع أزمة كبرى بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز أمس.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة نقلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة لردع الجيش الإيراني من أي محاولة محتملة لإغلاق مضيق هرمز، كما زادت من عدد الطائرات المقاتلة القادرة على توجيه ضربات في العمق الإيراني، في حال تصاعدت الأزمة بشأن الملف النووي لطهران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الإدارة الأميركية قوله إن إرسال التعزيزات يأتي في إطار جهد طويل الأمد لتعزيز التواجد العسكري الأميركي في المنطقة بهدف طمأنة إسرائيل، مضيفاً حول التعامل مع إيران “عندما يقول الرئيس الأميركي إن هناك خيارات أخرى مطروحة بخلاف المفاوضات، فهو يعني ذلك” في إشارة إلى التعزيزات العسكرية.
وقالت نيويوك تايمز إنه بينما تبدأ الولايات المتحدة وحلفاؤها تطبيق حظر استيراد النفط الإيراني بهدف إجبار طهران على المشاركة بجدية في المفاوضات النووية، يحمل تعزيز التواجد العسكري الأميركي في المنطقة في طياته مخاطر جمة، بينها أن قوات الحرس الثوري الإيراني قد ترد بشكل قوي على تزايد الوجود الغربي في الخليج. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) قوله إن “الرسالة إلى إيران، لا تفكري حتى في هذا الأمر، لا تفكري حتى في إغلاق المضيق، سنقوم بإزالة الألغام، لا تفكري حتى في إرسال قواربك السريعة للتحرش بسفننا الحربية أو التجارية، سنسقطها في قاع الخليج”.
وكان حوالى 120 نائبا إيرانيا وقعوا أمس الأول على مشروع قانون يرمي إلى منع ناقلات النفط المتجهة إلى بعض الدول الأوروبية من عبور مضيق هرمز بعد فرض حظر على النفط الإيراني في الأول من يوليو.
وتجرى المناورات الإيرانية في الوقت الذي تستضيف فيه اسطنبول مفاوضات بين إيران ومجموعة (5+1). واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، الدول الغربية الكبرى بالمماطلة في المفاوضات حول الملف النووي وكرر التأكيد على أنه “إذا كان الغرب يرفض الحقوق النووية لإيران ولا سيما حقها في تخصيب اليورانيوم وفي اتفاق متوازن، فإن المفاوضات قد تصل إلى طريق مسدود”.
وقال إن رفض الحقوق النووية لإيران “يعزز الفكرة القائلة بإمكان وجود رغبة بإطالة أمد المفاوضات ومنع نجاحها”. وتابع أن “أحد الاحتمالات هو سعيهم إلى إطالة أمد المفاوضات بسبب الانتخابات الرئاسية الأميركية” المقررة في نوفمبر 2012. وندد مجدداً بالعقوبات “غير المنطقية وغير المعقولة التي تشكل عملاً عدائياً ضد إيران ومصالحها الوطنية”.
وكرر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط بخصوص برنامجها النووي الإيراني. وقال أمام مسؤولين في الاستخبارات إن العقوبات النفطية التي فرضها الغربيون “هي الأقسى التي فرضت على إيران على الإطلاق، لكن الأعداء الذين يخالون أنهم قادرون على إضعافنا مخطئون”.
ودعا نجاد الشعب الإيراني إلى مقاومة العقوبات، ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عنه القول “سنجعل من هذه العقوبات فرصة لتحقيق استقلال عن النفط لجعل العدو يخسر هذا السلاح النفطي للأبد”.
وتجري المباحثات التقنية بين خبراء ودبلوماسيين من إيران والقوى الكبرى في مكان سري باسطنبول كما أوضحت الخارجية التركية. وقال دبلوماسي أوروبي إن اللقاء يضم خبراء في الفيزياء النووية من الطرفين بدون مشاركة دبلوماسيين، وهو استئناف على مستوى الخبراء للمباحثات حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق قال الناطق باسم الخارجية الصينية ليو ويمين في تصريح أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس إن وفدا صينيا برئاسة أحد مسؤولي إدارة مراقبة الأسلحة ونزع السلاح بوزارة الخارجية، يشارك في اجتماع اسطنبول. وأضاف أن الأطراف المعنية ستناقش بعض المسائل الجوهرية بشأن برنامج إيران النووي “بطريقة معمقة” في أعقاب حوار موسكو. وأكد “نأمل أن تعمل جميع الأطراف على تعزيز التفاهم بشأن موقف الطرف الآخر، وتعميق التوافق وتقليل الخلاف وأن تضع أساساً سليماً لتسوية مسألة البرنامج النووي الإيراني بمواصلة الحوار”.

اقرأ أيضا

قتلى ومصابون بإطلاق نار استهدف تجمعاً في كاليفورنيا