الشارقة (الاتحاد) عبر حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب باسمه وباسم الكتاب والأدباء والمثقفين العرب عن عظيم اعتزازه بمنهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات في تعميق قيم الأصالة والانتماء، وتجذير كل ما له صلة بالهوية العربية والإسلامية، لا سيما في مرحلة تغول أفكار الهدم والمحو وإلغاء الهويات لصالح ثقافات الاستهلاك والسطحية والابتذال. وقال الصايغ في بيان صدر أمس، عقب لقاء صاحب السمو حاكم الشارقة مجموعة من المثقفين والكتاب والعلماء في الجامعة القاسمية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية وإعلان توقيع سموه المرسوم الأميري بإنشاء المجمع العربي للغة العربية بالشارقة: «إن الثقافة العربية لم تعدم في يوم من الأيام من يؤمن بحيويتها وقدرتها على مواجهة التحديات، فقام بالواجب، وتصدى لمسؤولية النهوض بها من كبواتها. سنةٌ ظلت تتكرر على الدوام، فكان أن خرجت هذه الثقافة العظيمة كل مرة وهي أقوى وأنضر، كما لم يحدث لثقافة أخرى عبر التاريخ». وأضاف: اليوم قيض لثقافة العرب- وهي تعيش هذا الظرف الدقيق- رجل من أشد المخلصين لها، المؤمنين بعظمتها، فجعل منها مشروعه الكبير، وهدفه الأسمى، واهباً إياها كل جهده، ليكون جندياً من جنودها، يستبسل في الدفاع عنها، ولا يترك منبراً أو ساحة إلا وكان فارساً فيها يحمل الراية، وينادي، ويدعو، ويجمع.. المثقف والمبدع الكبير صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. وقال: إن ما سمعناه اليوم من سموه عن الشارقة وما تعد له لتحقيق هذه الغاية يملأ القلب بالطمأنينة، ثقة منا بصواب المنهج وتماسكه، فضلاً عن أدوات التنفيذ التي قامت على أسس علمية منضبطة، ودراسات دقيقة حشد لها سموه خيرة العلماء والمختصين من أبناء الأمة وأصدقائها المؤمنين بعظمتها. ولا يفوتنا بطبيعة الحال أن نتوقف عند عطاء سموه الخاص باللغة العربية، والمتمثل بالمجمع العربي للغة العربية بالشارقة، وهو إنجاز نوعي استقبله العالم العربي كله بالترحيب، نظراً إلى ما يعنيه المكان- الشارقة- ولما يعنيه الراعي- حاكم الشارقة- فالشارقة عاصمة ثقافة كبيرة، وحاكم الشارقة صانع ثقافة كبير. من هنا كان اليقين بأن ينجح هذا المجمع في تشخيص أزمات لغتنا، ثم في إيجاد آليات عملية لانتشالها من هذه الأزمات، والعودة بها إلى موقعها الطبيعي، لغة عصرية حية تتقدم لغات العالم بإنتاجها الحضاري المتفوق علماً وتقنية وأدباً وفناً. وما يعزز يقيننا بنجاح مجمع الشارقة إمكانات الشارقة نفسها، من خلال امتلاكها شبكة متكاملة من المؤسسات الثقافية القوية، وهذه المؤسسات مرتبطة بدورها بعلاقات قوية مع المؤسسات الكبرى في الوطن العربي والخارج. يؤكد ذلك أننا على قناعة بأن الاشتغال على اللغة لا يعني الاقتصار على علومها المباشرة كالنحو والصرف، بل يتجاوز ذلك إلى حقول لها صلة بالجانب البصري «الخط العربي»، والجمالي «الأدب»، والتقني «الحاسوب» وسواها. على أننا نؤكد أيضاً أن مجمع الشارقة لن يتعارض في أهدافه وبرامجه مع المجامع العربية الأخرى، بل هو يغنيها كما تغنيه، فلكل من المجامع الشقيقة تاريخ ومنجز، وهي في النهاية يكمل بعضها بعضاً لما فيه صالح اللغة. إنه مشروع الشارقة للجميع، لكنه في الوقت نفسه بحاجة إلى الجميع. من هنا نجدد الدعوة إلى المثقفين والكتاب والأدباء العرب للتفاعل مع ما تطرحه الشارقة، في إطار من الحوار الجاد والمخلص، ذلك أن المرحلة تقتضي منا اليقظة والحرص والعمل الجماعي لتخطي هذه المرحلة التي طالما وصفها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بأنها صعبة ومرة، لكن تجاوزها ليس بالأمر المستحيل.