الاتحاد

ثقافة

انتشار الكتاب العربي.. الحلقة المفقودة

من المصدر

من المصدر

غالية خوجة (الشارقة)

الكتب المتشكلة موجاً، وغيوماً، الواقفة على الأرفف، الدائرة حول نفسها، المتخذة تشكّلات وتشكيلات مختلفة في المعرض، تحتفي بكنوزها المكنونة، وهي موقنة بأن قارئاً ما يحبها، يقترب منها ويتبادل معها نبضه من خلال التصفح والإعجاب والاقتناء، وهذا ما يحدث في معرض الشارقة الدولي للكتاب المزدحم بالقراء على اختلاف جنسياتهم، وهذا ما لاحظته «الاتحاد» في أروقة المعرض، وكيف تزدحم أماكن الاستعلامات بالسائلين عن عناوين الكتب، وأسماء المؤلفين، ودور النشر، وتلك مؤشرات على عراقة حضور الكتاب الورقي، ورائحته الخاصة، في زمن تنوعت فيه وسائل القراءة ووسائطها الأخرى بين شكلٍ سمعي وبصري ورقمي، وضمن هذه الطقوس الاحتفالية، تساءلت «الاتحاد» عن مدى الرضا عن الكتاب العربي حضوراً، وانتشاراً؟
بين جناح اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وجناح ندوة الثقافة والعلوم، التقينا الدكتور الإماراتي عبدالله جاسم المطيري، مستشار الثقافة والتراث، الذي أجابنا: طالما نحن في العاصمة العالمية للكتاب، فإن للكتاب أهميةً وترويجاً وتسويقاً واقتناء وقراءة وانتشاراً وحضوراً، وطالما هناك دعم قوي للكتاب فهو في أعلى المراتب، وأنا أراهن على تطور الكتاب العربي إخراجاً ورؤية ومواضيع وجمالاً، لأن الكتاب مهم لجميع شرائح المجتمع، حتى المقلّون منهم لا يستغنون عن الكتاب.
واسترسل: من خلال متابعتي للوسائط الحديثة للكتاب، وتنوعها، في الوسائل التكنولوجية، إلا أن التكنولوجيين لا يستغنون عن الكتاب، وأكد مختتماً: الكتاب هو الكتاب، وكما قيل: «كل علم ليس في القرطاس ضاع».

حاضر في الخارج
وقريباً من جناح «أبوظبي للإعلام»، صادفنا الأكاديمية الإعلامية السورية د. مانيا سويد التي أكدت: لاحظت وأنا في معرض فرانكفورت للكتاب أن للكاتب العربي والكتاب العربي حضوراً كبيراً، وأنه يستقبل بشغف كبير، والمؤسسات التي تعمل من أجل الكتاب العربي صاحبة قضية ورؤية ومسؤولية، وطريقة الترويج والعرض الجذابة تزيد الفضول لمعرفة هذا المحتوى، وأضافت: الكتب تفتح لنا من خلال القراءة، ومن خلال الترجمة، وغيرهما، أبواباً على معرفة مجتمعنا بلغتنا وباللغات الأخرى، كما تتعرف إلينا وإلى المجتمعات الأخرى من خلالنا، مثلاً: ماذا يقولون عنا؟ كيف يروننا؟ وطبعاً، هذا التعرف ليس بالقراءة وحدها، بل من خلال مجالات ثقافية وفنية أخرى، مثلاً من خلال السينما أيضاً، وكوني أكتب في هذا المجال، أرى بين السطور كيف يرانا الغرب.

تجويد اللغة والصياغة
وبينما هو خارج من إحدى الفعاليات، صادفنا الكاتب د. سمر روحي الفيصل، فقال: يعيش الكتاب العربي عصر ازدهار كمّي، وعدد دور النشر كبير جداً، وصارت دور النشر الخاصة تنوب في حقول المعرفة عن الجهات الرسمية ودور النشر الحكومية والعامة، مثلاً كانت هناك دور نشر كبيرة وعريقة، لكنها اختفت من الوطن العربي، ما أتاح الفرصة لدور نشر أخرى.
واقترح: ولتكون هذه الظاهرة أكثر إيجابية، لابد من تقوية الإشراف الداخلي لدار النشر لغوياً وصياغياً، وفي الإصدارات كافة، لأن الكتب المصابة بهذا الخلل، قد تبعد القارئ، وتنقل له صورة سيئة، ولابد لمزيد من الانتشار أن تحسن الدور إصداراتها لتخدم نفسها والكاتب والكتاب والقارئ.

مطلوب اهتمام أكثر
وأكد الشاب المصري فادي زكي، أن الكتاب العربي يعاني صعوبة النشر والتوزيع من حيث القنوات، وقلة القراء، والثقة بين الكاتب والناشر والموزع. وفي هذا المجال، نحتاج إلى مزيد من الاهتمام لكي نقرأ أكثر.

اجتياز الحدود
وبينما يزور المعرض مع عائلته، أخبرنا الكاتب العراقي د. شاكر نوري كيف أصبحت المعارض المكان الرئيس الذي تروج فيه الكتب، فلم تعد هناك أماكن وحدود، لأن الكتاب العربي يجتاز الحدود ويوحدنا، وتابع: لكني أرى أن الحلقة المفقودة هي عملية الترويج والتوزيع، لأنه لا توجد شركات متخصصة في هذه المجالات، والناشر يشبه عرض (وَنْ مان شو One man show)، وأضاف: أتمنى أن تكتمل هذه الحلقات، ولن تكتمل إلا عندما يزدهر الكاتب العربي، ويعي القارئ العربي أهمية الكتاب، لأن القارئ الحالي تجذبه الوسائل التقنية والتكنولوجيا وقد تحرفه عن الكتاب، وخصوصاً الجيل الحالي الذي يقرأ، فقط، الأمور التي تخصه بالذات مثل كرة القدم، المسابقات، الألعاب، وربما القليل من المنتوج الأدبي.

منتشر.. ولكن!
واقترب الشاب السوري فريج خاجيك منا بفضول معرفي، وأحب أن يشاركنا الإجابة، فقال: الناس تحب القراءة، وأهلي شجعوني جداً على القراءة، وأختار الكتاب من خلال اطلاعي على الفهرس، وعملت جولة تفحصية في المعرض، وقرأت مجموعة كتب، وما زال هناك المزيد من الاكتشاف العلمي والمعرفي والثقافي مع كل كتاب وقراءة، والكتاب العربي منتشر إلى حد ما، وهناك في المعرض نسبة كبيرة من القراء تزور المعرض لتسأل عن كتب بعينها، ومؤلفين تحبهم، وأكد: هذا الجيل بحاجة للكتاب كي لا يبتعد أكثر إلى السوشيال ميديا، وأحب توريث أولادي القراءة.

قلة المؤلفين المثقفين
والتقينا أيضاً الدكتور السوداني عز الدين عبدالماجد، الذي أجابنا: الكتاب العربي مصاب بندرة المؤلفين المثقفين، وينقسم الكتاب العربي إلى قسمين: أولهما قسم من الدول العربية، كمصر وسوريا ولبنان وإصداراتها ومؤلفاتها ومؤلفوها الأكثر، وانتشار كتابها الكثيف، وكذلك كانت السودان، بينما نعاني مع انتشار القسم الثاني من البلاد العربية التي لا تصل كتبها بتلك السهولة إلا في المعارض، مثل معرض الشارقة بوفرته الملحوظة التي تقرب المسافات بين كتب المشرق والمغرب العربي.

اقرأ أيضا

شعرية الإيجاز.. وفتنة تنهشها الكوابيس