الاتحاد

الملحق الرياضي

الرياضة السعودية تطل على العالم من شرفة «2030»

نجاحات إدارية وفنية في عام مكرمة ولي العهد

نجاحات إدارية وفنية في عام مكرمة ولي العهد

مراد المصري (دبي)

عاشت الرياضة السعودية أحد أزهي أعوامها في 2018، بعدما حققت نجاحات رياضية وإدارية، جاءت ترجمة لخطوات تطبيق «رؤية السعودية 2030» التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، وحظيت الرياضة بجزء مهم منها على الصعيدين المجتمعي والتنافسي، وانعكس بصورة باهرة قطعت فيها الرياضة السعودية خطوات عملاقة خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
وتصدرت المشهد مكرمة سمو ولي العهد السعودي والدعم السخي للتكفل بسداد الديون الخارجية للأندية، بما يقود دوري المحترفين إلى أفق جديد يواكب تطلعات القيادة ورؤية 2030، كما أمر سمو ولي العهد بدفع الرواتب كافة للاعبي المنتخب السعودي قبل المشاركة في نهائيات كأس العالم «روسيا 2018»، وأيضاً التكفل بدعم اللاعبين الذين شارفت عقودهم على الانتهاء.
وجاءت هذه المكرمة السخية لتنقذ الأندية السعودية من تعقيدات الديون الخارجية، وجسدت اهتمام القيادة السعودية لتحقيق رؤية 2030، والتي تعد امتداداً لدعم القطاعات والمؤسسات بالمملكة كافة، فالدعم جاء ليسهم في مزيد من تطور مسابقات كرة القدم في المملكة، وتذليل العقبات كافة في سبيل الارتقاء نحو الأفضل.
وتسعى رؤية 2030، في الجانب الرياضي، إلى رفع معدل ممارسة الرياضة في السعودية، لتصل إلى مليون رياضي سعودي ممارس، بنسبة 40 ?، خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة بدلاً من 13 ? حالياً، وتذهب هذه الأرقام إلى أهمية وعي المجتمع بالرياضة، وربطها بالصحة، وذلك من خلال توفير البيئة المناسبة، ليكون سلوكاً راسخاً بين جميع المواطنين في مجتمعهم الكبير.
وتنص الرؤية على «أن النمط الصحّي والمتوازن يعد من أهم مقوّمات جودة الحياة. غير أن الفرص المتاحة حالياً لممارسة النشاط الرياضي بانتظام لا ترتقي إلى مستوى التطلعات، وسيكون بمقدور الجميع ممارسة رياضاتهم المفضلة في بيئة مثالية، تشجع على تحقيق تميزٍ رياضي محلّياً وعالمياً، والوصول إلى مراتب عالمية متقدمة في عدد منها».
كما تسعى الرؤية إلى إعادة هيكلة القطاع الرياضي، والعمل على تخصيص برامج ومبادرات واضحة لاستهداف الأنشطة، ومن بينها كرة القدم، حيث شددت الرؤية أن تكون هناك سوقاً واعدة في كرة القدم توفر مداخيل إضافية وأرباحاً للأندية، على أن تقوم اللجنة الأولمبية ومعها في ذلك رعاية الشباب، بالعمل للنهوض بالرياضة السعودية، وإعادة صياغتها لتتواءم مع الرؤية الجديدة، عبر فصل المنافسة الرياضية عن الممارسة المجتمعية.
وتنسجم الرؤية مع ما خططت له اللجنة الأولمبية لأن يكون الرياضي السعودي المنافس ضمن أفضل 3 منافسين على مستوى آسيا في عام 2022، من خلال رؤية برنامج «ذهب 2022» الذي أطلقته قبل 3 أشهر بحضور أكثر من 29 اتحاداً.
وسيكون برنامج «داعم» أحد البرامج الشبابية الأساسية ذات الدور البارز، بحسب «رؤية السعودية 2030» لزيادة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والترفيهية، وتنويعها للإسهام في استثمار مواهب المواطنين، وسيتم تطوير الأنظمة واللوائح، بما يساعد على التوسع في إنشاء أندية الهواة والأندية الاجتماعية والثقافية، وتسجيلها رسمياً، على أن يتوافر بحلول عام 2020، أكثر من 450 نادي هواة مسجلاً يقدم أنشطة ثقافية متنوعة وفعاليات ترفيهية، وفق منهجية منظّمة وعمل احترافي.
وتشكل هذه الرؤية عموماً مفتاح التفاؤل والأمل، في أن تواصل الرياضة السعودية رحلتها نحو العالمية، خصوصاً أن دوري المحترفين كان له دور بارز في سوق الانتقالات، واحتل المركز السادس على لائحة الانتقالات الدولية لما قام به من تعاقدات مع أسماء عالمية.

تركي آل الشيخ يقود دفة التغيير
جاء عام 2018 حافلاً بالتغييرات بقيادة تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية السعودية، وهو الذي أكمل الشهر الجاري عاماً على توليه دفة التغيير نحو الأفضل.
وحقق آل الشيخ العديد من الإنجازات سواء في كرة القدم أو بقية الألعاب الأخرى، حيث بدأ بتشكيل لجنة فنية للتخطيط لتطوير كرة القدم السعودية، لتتم تسمية الدوري المحلي بدوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، وكذلك تسمية دوري الدرجة الأولى بدوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى، وتمت زيادة عدد الأندية إلى 16 نادياً، ورفع عدد المحترفين الأجانب في كل فريق إلى 8 لاعبين، وتنفيذ مكرمة تسديد ديون الأندية والتكفل بقضاياها الخارجية، إلى جانب تشكيل لجنة لاستكشاف المواهب الكروية، كما أصدر قرار الاستعانة بالحكام الأجانب طيلة الموسم دون عدد محدد.
كما قام آل الشيخ، بإبرام عقد رعاية الأضخم من نوعه على مستوى المنطقة بقيمة 6.6 مليار ريال لدعم مسابقات المحترفين، وإطلاق مبادرة «ادعم ناديك» الجماهيرية.
كما ساهمت جهوده برفع مكافآت كأس الملك إلى 10 ملايين ريال، إلى جانب العمل على تشكيل لجنة لحصر المنشآت الرياضية المتعثرة وآلية معالجتها، وتكليف الاتحاد المحلي بتقديم دراسة حول إيجاد برنامج متخصص لابتعاث المدربين الوطنيين، والقيام بتأهيل لاعبين في أندية عالمية من خلال إيفادهم إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، واحتراف لاعبين في الدوري الإسباني لأول مرة في تاريخ الكرة السعودية، والعمل على جذب أهم وأبرز اللاعبين الأجانب للانضمام إلى الأندية، وفتح المجال أمام تسجيل لاعب واحد من مواليد المملكة في دوري المحترفين، ولاعبين في أندية الدرجة الأولى، وإقامة مباريات اعتزال لأبرز اللاعبين الذين خدموا الكرة السعودية.
وفي ظل الحقبة الجديدة للرياضة السعودية تقرر فتح المجال أمام العائلات لدخول الملاعب للمرة الأولى، والعمل على تطوير ملعب الجوهرة في جدة، وإنشاء أكاديمية لتطوير حراس المرمى بإشراف الحارس الألماني أوليفر كان.
كما ساهمت جهوده في إطلاق البطولة العربية للأندية بحلة جديدة وجوائز مالية ضخمة، وساعد في رفع الإيقاف عن الكويت ورفع الحظر عن ملاعب العراق ودعم الاتحاد الفلسطيني بمليون دولار أميركي، إلى جانب التكفل بجهاز فني أجنبي.
وقام آل الشيخ باستحداث 16 اتحاداً جديداً، وأعاد تشكيل الاتحادات الرياضية الأولمبية، إلى جانب المشاركة بدورة الألعاب الآسيوية.
وعلى صعيد التظاهرات العالمية، سيحتضن ملعب الجوهرة في جدة كأس السوبر الإيطالي بحضور يوفنتوس ونجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلى جانب استقبال المملكة لكأس محمد علي كلاي للملاكمة، كما استضافت الرياض بطولة العالم لأبطال السيارات، وكأس الملك سلمان للشطرنج، وتحدي المصارعة العالمي تحت عنوان أعظم رويال رامبل الذي أقيم في جدة.
وتواصلت بجهوده الرياضات المجتمعية التي برزت، حيث أقيم ماراثون الرياض الدولي، وتم تنظيم بطولة المملكة للبلوت، والمهرجان العالمي لرياضات المغامرة والرياضات الإلكترونية.

«الأخضر» يعود إلى المونديال
حمل عام 2018، فرحة وطن سعودية بعودة المنتخب إلى كأس العالم، بعد غياب منذ نهائيات كأس العالم عام 2006، حيث لم يكتب للأخضر التواجد في نهائيات 2010 و2014، لتأتي العودة مرة أخرى في مباراة تاريخية، بحضور سمو الأمير محمد بن سلمان، حينما تفوقت السعودية على اليابان بهدف دون رد في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى روسيا 2018.
وحملت العودة إلى المونديال استعادة السعودية ذكريات الانتصارات، وذلك حينما تفوقت على مصر بنتيجة 2-1، لكنها ودعت من الدور الأول بعد خسارتين أمام روسيا والأوروجواي، وشكلت المشاركة عموماً فرصة لها لكسب الخبرة وبناء جيل المستقبل، القادر على إعادة الكرة السعودية إلى الواجهة من جديد على الصعيدين القاري والعالمي.
وجاء مشوار المنتخب السعودي نحو كأس العالم بخطوات واثقة، بعدما تصدر المنتخب التصفيات الأولية، ثم عاد في التصفيات النهائية وحقق نتائج بارزة ونجح بتخطي منتخب أستراليا، وخطف بطاقة التأهل المباشرة إلى روسيا، دون انتظار خوض الملحق الفاصل لاحقاً، إلى جانب تقديمه العديد من اللاعبين المميزين على مدار مشواره.

اقرأ أيضا