الاتحاد

دنيا

راكين سعد وجه جديد يطل عبر «بيارق العربا»

دمشق (الاتحاد) - راكين سعد، فنانة سورية انتقلت مؤخراً من المسرح إلى التلفزيون، قدمت أولى أدوارها التلفزيونية هذا العام في مسلسل النهر الجريح، وتقدم أيضاً دوراً رئيسياً في مسلسل بيارق العربا للمخرج إياد الخزوز، عن نص للكاتب رعد الشلال وإنتاج تلفزيون أبوظبي والذي سيعرض في شهر رمضان على قناتي أبوظبي الأولى وأبوظبي الإمارات.
في هذا العمل "بيارق العربا" الذي تصفه راكين بأنه أهم دور تلفزيوني بحياتها، وأنه سيشكل مفصلاً مهماً في حياتها كممثلة دراما تلفزيونية، تقدم دوراً رئيسياً، وهي شخصية "عربا" ابنة الشيخ خالد الوحيدة، شيخ عشيرة البيارق، الذي يتميز بأنه إنسان محب معطاء، ينتمي لأرضه ووطنه، ويدافع عن أرضه التي يحاول بعض الغزاة سلبه إياها. وهذه الفتاة تتمتع بشخصية قوية وذكية، وتحظى بالكثير من اهتمام والدها، وتربطها به علاقة مميزة وحساسة، مبنية على أساس الحب والتفاهم، ولا تخضع للشكل الكلاسيكي لعلاقة الأب بابنته خاصة في مجتمع عربي.
ومن هنا ولكونها الوحيدة، فإنها تشكل لوالدها كل شيء، فهي مكان الابن، وهي المؤنس له، بالتالي فإنها حتى ضمن النص تمتلك شخصية كاملة مستقلة غير تابعة، وأظن أيضاً أنه هنا يمكن سر قوة نص العمل، وسر قوة الإخراج أيضاً واللذان استطاعا أن يشكلا لكل شخصية ملامحها بشكل واضح.
وعن سبب وكيفية اختيارها لدور عربا في العمل، تشير راكين: في البداية عرض علي المخرج دوراً آخر في العمل، لكنني شعرت أنه بعيد عني، أو ربما لا يمتلك المواصفات التي ستضعني أمام اختبار، ولكن دور عربا وقعت في غرامه منذ اللحظة الأولى التي قرأت فيها النص، لأن دور عربا فيه الكثير من الأمور التي شعرت بها قريبة علي، هذا لا يعني أنني لم اعمل كثيراً على الشخصية، ولم أفككها وأعيد بناءها، ولم أخضع لتفاصيل صعبة فيها، لكن شعرت أن هذا أكثر متعة في بناء هذه الشخصية، رغم أنها في شكلها لا تشبهني، لا من حيث بيئتها ولا من حيث عمرها أيضاً، فهي تبلغ من العمر 16 عاماً، وفي بيئة صاخبة صحراوية قاسية، إلا أنني شعرت أنه يمكنني أن أطوع داخل الشخصية وأقربها مني أكثر، وفعلاً أحببتها أكثر حين قدمتها، أحببت عربا الإنسانة وهذا ما خلق الانجذاب بيني وبين الشخصية.
متعة العمل البدوي
المتعة في هذا العمل أنه غريب عني تماماً، من حيث البيئة، التفاصيل، اللهجة، العادات والتقاليد وكل شيء، وهذا ما يجعلني استمتع أكثر في أداء الدور، لأشعر أكثر بقدرتي كممثلة، والتحدي الأكبر في العمل أنني أقدم فيه دوراً رئيسياً بالتالي سيكون الاختبار أكبر، وأيضاً مساحة حركتي كممثلة أكبر لأثبت نفسي أمام الجمهور. أيضاً كونه غريب عن بيئتي فهذا أيضاً يجعلني أتعلم أكثر منه وأعرف أكثر، وأختبر نفسي كممثلة، وأشتغل أكثر على الشخصية وأفكر فيها أكثر وأدرسها، بعكس لو كانت الشخصية قريبة مني ومن بيئتي ربما لن أضطر لأن أجتهد أكثر فيها.
هدم وبناء الشخصية
وهنا تكمن المتعة في أن أجسد شخصية غريبة عني، بالرغم من ذلك وكون الشكل الخارجي فيها بعيد عني، إلا أنني أسعى للبحث في داخل هذه الشخصية عن شيء يشبهني حتى أستطيع التواصل معها وأقربها إلي وأتقمصها بشكل أفضل، ومن هنا يبدأ ما نسميه الهدم والبناء في الشخصية، وهذا البناء يبدأ في تحضير الشخصية، حيث بدأت أولاً بعمل بحث موسع عن حياة البدو في تلك الفترة الزمنية، تقريباً سنة 1600 ميلادي، وهي مرحلة ليست سهلة فالحياة فيها بدائية بسيطة جداً، لم يكن للبدو فيها وخاصة هؤلاء المعنيين في قصة هذا العمل، أي تواصل مع العالم الخارجي، وبالتالي فإن حياتهم وأدوات حياتهم كانت تُصنع مما حولهم، وهذا أيضاً كان قليلا، ثم ابحث في الطقوس والعادات والتقاليد الخاصة بتلك المرحلة.
ثم أبدأ بدراسة الشخصية أكثر، ما طبيعة هذه الشخصية، ماذا فيها قريب مني، حتى أقربها لنفسي، فلا أحد فينا يستطيع أن يصبح إنساناً آخر، لكن أتصرف مثل هذه الشخصية الأخرى، وهذا بطبيعة الحال هو التمثيل، أو فعل التمثيل، وهو عبارة عن أنني أصنع حدث الشخصية وأحاول أن أحس بإحساسها من خلال انفعالاتها، أو تخيل شكل هذه الانفعالات وطريقة تفكيرها.
وما يساعد في تقديم مثل هذه الأدوار هو الشخصية المقابلة، حيث إنه بقدر ما يعطيني هذا الممثل المقابل أعطيه، ومن هنا يُخلق الفعل التمثيلي المتبادل بشكله العفوي ليكون فعلا ورد فعل، كل هذا في الإطار الموجود فيه الشخصية.
تميز بيارق العربا
أما ما الذي تشعر به مختلفاً في هذا العمل عن الأعمال البدوية الأخرى، تقول راكين: أنا سابقاً كنت أرى الأعمال البدوية كمشاهدة، وهذه أول مرة أقدم دوراً بدوياً، لكني أشعر في هذا العمل أن هنالك هوية واضحة للعمل، أشعره بدوي بالشكل الحقيقي، ليس فيه ذلك التصنع ربما ليس في الأداء وإنما في الشكل، حيث الماكياج أحياناً يكون واضحا، الملابس تبدو أكثر استعراضية أكثر من كونها من بيئة، ولذلك في هذا العمل شعرت البيئة، المكان، الملابس، الماكياج، كلها مقنعة وأقنعتني ربما كمشاهدة قبل أن تقنعني كممثلة، وواضح جداً أنه كان هناك اشتغال كبير على التفاصيل هذه من خلال ربما بحث تاريخي لتلك المرحلة وتفاصيلها، وواضح أن الكاتب أو المخرج أو كلاهما اعتمدا بشكل كبير على مصادر وصفت لهم تفاصيل البيئة والعادات والتقاليد والأزياء بهذا الشكل.
أيضاً العمل بعيد جداً عن الاستعراض وأقرب للواقعية، وقصة العمل جداً مختلفة وجذبتني، ولا أذكر أنني رأيت عملاً بدوياً من قبل يتحدث عن قضية الأرض وعلاقة البدوي فيها، بالعكس أشعر أن العمل علمني جداً الكثير من التفاصيل عن حياة البدو وعاداتهم وتقاليدهم، فهو ليس مجرد عمل للتسلية والترفيه، بل أعتقد أنه يقدم الكثير معرفياً للمشاهد، وأهم ما يقدمه هو فكرة الأرض وعلاقة البدوي فيها وارتباطه في أرضه هذا الارتباط الفريد.
خوف الشاشة التلفزيونية
ولا تخفي راكين أنها خائفة مما قدمته، ليس لعدم ثقتها بقدرتها كممثلة أو أنها لم تعطي الشخصية حقها، لكنها تخشى كما تقول أكثر من أنها ممثلة مسرح بالأساس، وانتقلت للتلفزيون بأدوار رئيسية، وشعرت أن هنالك فرقا كبيرا جداً بين التلفزيون والمسرح، وهذا ما جعلني أعود مرة أخرى لدراسة وبحث موضوع التمثيل التلفزيوني، الكاميرا، الوقوف أمامها، وأعود لما درسته سابقاً في الجامعة البريطانية التي درست بها وأحاول تذكره أو ربما قراءته بشكل معمق أكثر وأخرجه من طور النظرية لطور التطبيق.
بالتالي ما يخيفني هو كيف ستكون ردة فعل الجمهور على هذا الدور وكيف سيراني الجمهور، هل أتقنت الدور كما يجب، هل أضفت له، وهنا أنا امثل بالتالي لا أرى نفسي كيف أمثل، وحين أرى العمل حين يعرض سأرى العمل من زاوية مختلفة، سأنظر لراكين الممثلة وكأني لا أعرفها وسأحاول الحكم عليها هل أتقنت ما قدمته أم لا وإلى أي مدىً أتقنت الدور، كوني سأراها من وجهة نظر مشاهد.


بين المسرح والتلفزيون
عن الفرق بين الدور في المسرح والتلفزيون الذي انتقلت له مؤخراً تقول راكين سعد: الفرق جداً كبير، الدور في المسرح متواصل، بالتالي الانفعال متواصل ولا ينقطع، هنالك أيضاً مساحة للارتجال، هناك أخطاء ربما، هناك مواجهة مع الجمهور وهذا أصعب ما فيه ربما، أيضاً فيه حرية ومتعة غير موجودة بالتلفزيون ولا حتى في الحياة الطبيعية، لكن في التلفزيون هامش الارتجال يبدو معدوما، هناك اشتغال أكثر على الشخصية، هنالك إحساس متقطع، بالتالي يجعله صعباً، أنت أثناء التصوير تكرر المشهد مرة أو اثنتين أو ثلاثة، وبالتالي تحاول كل مرة أن تعيد تقمص الانفعال من جديد. لذلك يبقى للمسرح متعة خاصة مختلفة جداً، فالمسرح علمني الجرأة والقدرة على التعبير عن نفسي أكثر، قبل المسرح كنت أخشى من مواجهة الناس، أخشى أكثر من التعبير عن نفسي، المسرح علمني أن أكون جريئة تمتلك القدرة عن التعبير عن نفسها أكثر.

اقرأ أيضا