الاتحاد

الإمارات

50 ألف موقع إلكتروني لداعش.. والإرهاب يحاصر الإنترنت

تميم والمزينة ومراد والفلاسي وعلي إبراهيم خلال المجلس (من المصدر)

تميم والمزينة ومراد والفلاسي وعلي إبراهيم خلال المجلس (من المصدر)

محمود خليل (دبي)

أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي وجود نحو 50 ألف موقع إلكتروني تتبع للتنظيم الإرهابي «داعش» معتبرا أن الكارثة ستحل في العالم والمنطقة ما لم يتم تدارك هذا الانتشار الواسع لهذا التنظيم الإرهابي على شبكة الإنترنت الذي يفوق قدرات أي دولة.

فيما كشف ضرار بالهول الفلاسي، مدير عام مؤسسة وطني الإمارات عن أن تنظيم داعش الإرهابي يستغل مواقع الألعاب القتالية والحروب الإلكترونية لتجنيد الشباب الغربيين من أوروبا وأميركا وكذلك اليابان.

جاء ذلك في المجلس الرمضاني الذي نظمته الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات ومؤسسة «وطني»، وخدمة الأمين التابعة لجهاز أمن الدولة في مجلس ضاحي خلفان بمشاركة اللواء خميس المزينة قائد عام شرطة دبي تحت عنوان «الابتزاز الإلكتروني» واقترح معالي الفريق ضاحي خلفان تغيير التسمية إلى الجرائم الإلكترونية التي تشمل كافة صنوف الجريمة بما فيها العمل الإرهابي.
وقال معاليه إن أخطر الجرائم الإلكترونية هي إقدام التنظيمات الإرهابية على استخدام الإنترنت لتجنيد الشباب وبث أفكارها الإرهابية وتدريبها للشباب على أساليب القتل لافتا إلى أن سرقة البنوك كذلك تعد من الجرائم الإلكترونية الكبرى.
وفيما يتعلق بالجانب الإرهابي دعا رجالات أمن الدولة والشباب والمثقفين والمختصين بعلم النفس لتكوين إدارة أو وحدة لدراسة العبارات والحوارات التي يستخدمها التنظيم الإرهابي «داعش» لتجنيد الشباب وإقناعهم بأفكار التنظيم الظلامية والانتحار عن طريق تفجير انفسهم.
وقال إن دراسة الحوارات بين هذا التنظيم الإرهابي والشخص المستهدف للتجنيد ستفضي إلى معرفة أساليب «داعش» في غسل أدمغة الشباب الغربي، وتغيير قناعاتهم بما يدفعهم لترك حياة الهدوء والرفاه التي يعيشونها من أجل الانضمام إليه، والعيش في مدن حل الخراب بها بفعل الإرهاب الأسود.
وأوضح أن تنظيم داعش يضم في صفوفه خبراء لبرمجة الأدمغة وغسلها عن طريق الأسئلة التي يوجهونها الى الضحايا، وعلى وجه الخصوص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم حشوها بأفكار وأهداف وقناعات التنظيم.
ولفت الى أن مكمن المفاجأة في هذه المعادلة المستغربة يتمثل بأن يصدر العمل الإرهابي المدوي من أشخاص غير متوقع أن تصدر منهم، مثل الشاب السعودي الذي فجر نفسه في مسجد الإمام الصادق بدولة الكويت، بحيث تشير التقارير انه لم يعرف عنه مغادرة المملكة العربية السعودية قبل سفره للكويت، كما لم يلحظ وجود انتماءات سابقة له مع اي فصيل.
وتساءل: «اذا كان تنظيم داعش إرهابيا لديه القدرة على إقناع الشباب لتفجير انفسهم.. فلماذا لا نستطيع أن نقنع أولئك الشباب للتراجع عن تفجير انفسهم...؟».
من جهته تحدث ضرار بالهول الفلاسي عن تقارير أشارت إلى أن تنظيم «داعش» يتصيد الشباب الغربي من على مواقع القتال والقتل في الإنترنت وتجنيدهم بعد ان يتحولوا الى قتلة افتراضيين من خلال تلك الألعاب ليحقق لهم طموحاتهم، ورغباتهم ليتحولوا الى قتلة حقيقيين بعد أن يرسلهم الى سوريا والعراق أو لتفجير انفسهم.
وتناول خلال حديثه تقريرا للخبير الأمني في قضايا الإرهاب الرقمي جيف باردين، يوضح فيه ضرورة التحرك السريع للتصدي للجرائم الإلكترونية المتمثلة في التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجمع التبرعات المالية، وتنسيق التحركات العسكرية للتنظيم، والأنشطة التي تسعى لنشر فكر التنظيم بين زوار مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم هذا التحرك السريع بإغلاق حسابات أصحابها، وتعطيل خوادم تلك المنتديات بشكل نهائي.
ولفت إلى أن التقرير كشف عن أن التنظيم الإرهابي «داعش» لديه 90 ألف صفحة باللغة العربية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، و40 ألفاً بلغات أخرى، إضافة إلى موقعه الذي دشنه التنظيم بـ7 لغات، وينشط هذا التنظيم والجماعات الإرهابية الأخرى في مواقع التواصل الاجتماعي لابتزاز الشباب عاطفياً ومادياً لضمهم إليه، أو تمويلهم. واستهداف المسلمات القاصرات، مشيراً إلى أن 3400 شاب ينضمون إلى «داعش» شهرياً عن طريق حملات التنظيم الإلكترونية.
وحول جرائم الابتزاز الإلكتروني قال الفلاسي: إن هذا النوع من الجريمة يصعب إثباته فيما يتسبب بإلحاق الإضرار بالحكومات والاقتصاد والأفراد، داعيا الى رفع مستوى الوعي للتصدي لهذا النوع من الجرائم من خلال حث الضحايا على التواصل مع الجهات الأمنية لحل القضية والتغلب على مخاوف ثقافة العيب والفضيحة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعتبر من الدول منخفضة الاستهداف على صعيد الجرائم الإلكترونية، التي تشكل 11% من الناتج المحلي الإجمالي.
وذكر الفلاسي أن إحصائيات العام 2011 أظهرت أن 67% من مستخدمي الإنترنت في الدولة يعانون نوعاً ما من الجرائم الإلكترونية (سرقة الحسابات) فيما يتوقع ان يصل إجمالي عدد الجرائم الإلكترونية إلى 2060 جريمة، تم الإبلاغ عن 20 % منها، بناءً على عدد الاتصالات التي تلقتها «خدمة الأمين» الذي تلقت 412 اتصالا خلال عام 2014.
وقال إن 72% من البنوك واجهت نوعاً من الجرائم الإلكترونية، حسب إحصائيات الفريق الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي لعام 2011، كما بلغت نسبة جرائم التصيد 52% من حالات الجرائم الإلكترونية، حيث ارتفعت بلاغات ابتزاز الضحايا بنشر صورهم من 34 بلاغاً في عام 2013، إلى 153 بلاغاً في 2014.
وقال بالهول إن الاقتصاد العالمي يخسر سنويا جراء الجرائم الإلكتروني بحسب تقرير «نورتن» 12 ملياراً و950 مليون دولار، فيما بلغت خسائر اقتصاد الاتحاد الأوروبي في سوق الوظائف 150 ألف وظيفة سنوياً، وأكثر من مليون شخص ضحايا الجرائم الإلكترونية بشكل يومي، ويشير التقرير إلى أن 47% من الذكور في الولايات المتحدة تم اختراق بياناتهم الشخصية، ويبلغ عددهم 110 ملايين أميركي خلال 12 شهراً، ويخسر اقتصاد الولايات المتحدة سنويا 445 مليون دولار، ويبلغ إجمالي الوظائف التي يخسرها سوق العمل الأميركي سنوياً 200 ألف وظيفة.
ولفت الى ان الهند من أكبر 10 دول مصدرة للجرائم الإلكترونية وعمليات الاختراق على الإنترنت بنسبة 14,8% مبينا أن نسبة خسائر دول مجلس التعاون الخليجي تراوحت بين 550 – 735 مليون دولار، وبحسب دراسة أجرتها شركة تريند مايكرو (متخصصة في مجال تقديم البرمجيات والحلول الأمنية) فإن السعودية الأولى والإمارات الثانية في التضرر من الجرائم الإلكترونية.
وتم تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، كثاني دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد عمليات الاختراق الإلكتروني، والذي بلغ 4.3 مليون اختراق، وفقاً لتقرير أعلنته «كاسبريسكي» إحدى شركات الأمن الإلكتروني العالمية.
من جانبه أكد المهندس غيث المزينة، مدير خدمات جودة أمن المعلومات في الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات، أن هناك ثلاثة إجراءات مباشرة تتخذها الهيئة لمكافحة الابتزاز الإلكتروني، أولها إجراء استباقي، يتمثل في التوعية، ثم حجب المحتوى الضار الذي يستخدم في الابتزاز على مستوى الدولة، والثالث التواصل مع إدارات المواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي التي استخدمت لتنفيذ الجريمة.
ولفت إلى نظام الإنذار المبكر، لرصد أي مواد مسيئة واتخاذ تدابير فورية لاحتواء الضرر أو الأذى الذي قد يلحق بالضحية، أولها حجب الحساب المسيء الذي يتضمن مادة التهديد على مستوى الدولة، بالتعاون مع مزودي الخدمة، «اتصالات» أو «دو»، والثاني التواصل مع إدارات المواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي لوقف هذه الحسابات نهائياً على مستوى العالم، فضلاً عن إجراء استباقي بتوعية المستخدمين بمخاطر الإنترنت والأساليب التي يستخدمها المبتزون.
وذكر نائب رئيس العمليات الأمنية في شركة «دو» للاتصالات أن هناك أربعة أشكال رئيسية للجرائم الإلكترونية رصدتها الشركة، تتمثل في شن هجوم منظم على شركة أو مؤسسة عبر الإنترنت، وتشفير بيانات الأشخاص أو المؤسسات، هجوم عبر مواقع التواصل، والرابع من خلال الألعاب الإلكترونية.

وقال المقدم سعيد الهاجري، مدير إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي مدير إدارة المباحث الإلكترونية في شرطة دبي إن الابتزاز الإلكتروني تطور مع هذه الجريمة، لافتاً إلى أن المتهم يحرص على دراسة الضحية جيداً من خلال الصور والمعلومات التي ينشرها الشخص لنفسه على حسابه في موقع التواصل. وحين يتأكد المتهم من أن الضحية يتمتع بقدر من الثراء، ينصب شباكه عليه، ويستدرجه إلى حديث عادي ثم إلى وسيلة محادثة عبر الفيديو ويقوم بتصويره وابتزازه.
وأضاف الهاجري أن المجرمين الإلكترونيين طوروا وسائلهم كثيراً، وصاروا يتمتعون ببعض الخبرة لعدم الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، لكن تحاول الأجهزة الأمنية من جانبها تطوير أساليب المكافحة لكن يجب أن يتسم مستخدمو شبكات التواصل بالحذر وعدم نشر بياناتهم الشخصية والتواصل مع الغرباء.
وقال إن الجرائم الإلكترونية عابرة للقارات، ويمكن إدارتها من أي مكان دون محاسبة، لافتاً إلى أن وعي الجمهور وارتفاع مستوى الثقافة سيحد من هؤلاء المحترفين وسيقلص فرصهم في إيقاع الضحايا، داعياً إلى سرعة إبلاغ الشرطة وعدم الخوف وعدم التستر على المعلومات
وأفاد مدير إدارة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي المقدم سعيد الهاجري، بأن عدداً كبيراً ممن يتعرضون للابتزاز لا يبلغون الشرطة.
وحذر أفراد الجمهور من التكتم عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، مؤكداً حفاظ شرطة دبي على سرية معلومات المتصلين ويمر الابتزاز الإلكتروني بمراحل متعددة، أولها تكلّم الشخص مع الغرباء عبر الإنترنت، ثم الدردشة التي يتعرض فيها الضحية للتسجيل، لتبدأ المراحل الأخرى في طلب المبالغ النقدية.

كادر 4/ ضاحي
حق الضحية
التصرف القانوني يحفظ حق الضحية، ويكون من خلال خدمة الأمين لجهاز أمن الدولة، وإبلاغ هيئة تنظيم الاتصالات، ونظام الإنذار الذي تستخدمه الهيئة لرصد الصفحات أو المواقع الإلكترونية المسيئة، منوهاً بأن الضحية قد تسيء التصرف بالاستسلام للمبتز والرضوخ لمطالبه، والانكسار والدخول في حالة من الاكتئاب تؤدي إلى الانتحار أو الإدمان، والانتقام من المبتز بالاعتداء أو القتل، وارتكاب جريمة شرف بحق الضحايا الإناث.

كادر 3/ ضاحي
الجرائم الإلكترونية
ومن أشهر الجرائم الإلكترونية في الفترة من عام 2012 إلى 2015، تمثلت بتسريب بيانات 5 ملايين مستخدم لبريد «Gmail»، حيث تم الاختراق في 23 ديسمبر 2014، إضافة إلى سرقة 13 «جيجابايت» من البيانات السرية لمستخدمي برنامج «سناب شات»، واختراق بيانات 4 ملايين موظف فيدرالي في المؤسسة الفيدرالية الأمريكية من قبل هكرز من الصين، في 5 يونيو من العام الجاري، وكذلك مهاجمة 30 ألف جهاز حاسب آلي تابع لعملاقة النفط السعودية شركة «أرامكو»، في 2012، وتعرض «أرامكو» لفيروس «شامو» الذي دمر البيانات وامتد للشبكات التابعة للشركة، كما تم اختراق كافة أجهزة «أبل» في الصين، والتي صنفت ضمن أكبر 10 عمليات اختراق إلكتروني في 2011.
عند تفوق الجرائم الإلكترونية على التدابير الأمنية، فإنها تهدر الوقت والمال، حيث تحتاج الجريمة الواحدة إلى 32 يوماً من البحث والتحري والضبط، ما يستهلك نفقات تقدر ب1.035.769 دولاراً أميركياً، كما أن خطورة الجريمة الإلكترونية لا تقاس بالخسائر الناجمة عنها فقط، بل بالجهد الذهني المبذول للجاني الذي يمكنه من اختراق تدابير وضعها مختصون كلفت مبالغ طائلة.

كادر 2/ ضاحي
قلق أولياء الأمور
تشير الإحصائيات إلى أن 40% من أولياء الأمور في الدولة قلقون على أبنائهم من عمليات الاختراق الإلكتروني، و21% منهم اتخذوا خطوات لحماية أبنائهم من الجرائم الإلكترونية، فيما تدخل 48% منهم لحماية أبنائهم من تعلم كيفية الاختراق الإلكتروني.
وأوضحت التقارير والإحصائيات أن 92% من مستخدمي الإنترنت بالإمارات يثقون في حساباتهم الإلكترونية كمكان آمن لحفظ بياناتهم الشخصية وحساباتهم المالية وصورهم، وبينهم 42% يستخدمون طرقاً غير آمنة لحفظ ملفاتهم وكلمات المرور الخاصة بحساباتهم، مشيرةً إلى أن 51% من مستخدمي الإنترنت في الدولة، يستخدمون «واي فاي»، وأن أكثر من 2000 سيدة حول العالم وقعن ضحايا لبرنامج اختراق، حيث يستطيع مشاهدتهن من خلال الكاميرات الخاصة بهواتفهن المحمولة أو حواسيبهن الشخصية، إضافة إلى ذلك فإن 60% من الأطفال بالإمارات يحملون هواتف ذكية.

كادر 1/ ضاحي خلفان
عقوبات لجرائم تقنية المعلومات
قال مدير عام معهد دبي القضائي الدكتور جمال السميطي إن القانون حدد عقوبات صارمة لجرائم تقنية المعلومات، ومنها الابتزاز أو التهديد كما تنص عليه المادة 16 التي نصت في صورتها المخففة على الحبس مدة لا تزيد على عامين وغرامة لا تتجاوز 500 ألف، وفي صورتها المشددة إذا وصل التهديد باعتداء على الضحية مثل القتل أو جريمة اخرى إلى السجن 10 أعوام.
واوضح مدير مركز دبي لأمن المعلومات الدكتور مروان الزرعوني إن صور استدراج الرجال تختلف عن النساء، ففي الحالة الأولى يتم التركيز على المراهقين الذكور من سن 15 إلى 18 عاماً عبر الحواسب وليس الهواتف، لسهولة الحصول على النقود منهم بمجرد تهديدهم، فيما يركز المجرمون على النساء من أسر راقية لضمان الحصول على مبالغ كبيرة.
من جانبه ثمن الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي، فكرة إعداد وحدة أو شعبة خاصة لدراسة مضمون حوارات وعبارات التنظيم الإرهابي التي يغذي بها عقول الشباب المستهدف تجنيدهم، والتي طرحها الفريق ضاحي خلفان، موضحاً أن بعض ضحايا الجرائم الإلكترونية وخاصة جرائم الابتزاز لا يلجأون إلى الأجهزة الشرطية والأمنية، خوفاً من تشويه السمعة وغير ذلك.
وأضاف: من الضروري أن تضطلع جميع الجهات في المجتمع بدورها للتوعية ضد جرائم الابتزاز والجرائم الإلكترونية بشكل عام، وخصوصاً وزارة التربية والتعليم التي يقع على عاتقها توعية الطلبة بخطورة الدخول على مواقع إلكترونية غير آمنة، أو التعامل مع أشخاص غير موثوقين، وكذلك فإن لوسائل الإعلام دوراً كبيراً في توعية الجمهور بهذه الجرائم وخطورتها الأمنية والشخصية والاجتماعية والنفسية.

اقرأ أيضا

بكين تحتفي بزيارة محمد بن زايد