الاتحاد

عربي ودولي

65% تراجع رخص البناء في قطر ومنطقة الدوحة الأكثر تضرراً

جرافيك الاتحاد

جرافيك الاتحاد

يوسف العربي وسيد الحجار (أبوظبي، دبي)

في انعكاس واضح لأزمة قطاعي العقارات والإنشاءات في دولة قطر سجلت رخص البناء هناك تراجعاً حاداً بلغت نسبته 65% خلال شهر أغسطس الماضي لتصل إلى 247 رخصة، مقابل 719 رخصة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وفق أحدث بيانات وزارة التخطيط القطرية.
وتأتي هذه التراجعات الحادة بعد قطع العلاقات مع الجيران الاستراتيجيين، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، نتيجة دعم قطر للإرهاب والمجموعات المسلحة بالمنطقة ومحاولتها الدؤوبة زعزعة البيت الخليجي.
وكشفت البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط القطرية عن تراجع عدد رخص المباني غير السكنية «حكومي– تجاري– مصانع– مدارس– مستشفيات» في شهر أغسطس الماضي بنسبة 80% مقارنة بالشهر ذاته من العام 2017 لتصل إلى 14 رخصة فقط، موزعة بواقع 6 مبان حكومية و7 مبان تجارية، وورشة واحدة، فيما لم يتم تسجيل أي رخص بناء لأي مبان خدمية خلال هذه الفترة.
وتراجع عدد الرخص الصادرة للمباني السكنية في دولة قطر خلال شهر أغسطس من العام 2018 بنسبة 50% لتصل 173 رخصة بناء، بعد تراجع رخص مباني قروض الإسكان بنسبة 51% لتصل إلى 65 رخصة فقط، مقابل 132 رخصة خلال الفترة المقابلة من العام 2017، كما تراجع عدد رخص بناء الفلل بنسبة 49% لتصل إلى 92 رخصة مقابل 181 رخصة، وبلغ عدد رخص تشييد البنايات متعددة الطوابق خلال أغسطس الماضي 14 رخصة مقابل 46 رخصة خلال شهر أغسطس من العام 2017.
وجغرافياً اشتركت مختلف المناطق في دولة قطر في منحنى الهبوط وكانت مناطق الخور، والظعيان، والوكرة، أكثر المناطق من حيث انخفاض عدد رخص البناء بنسبة تراجع 73.4% و73%، و72% على التوالي، حيث سجلت الأولى إجمالي رخص بناء لم يتجاوز ثماني رخص في شهر أغسطس 2018 مقابل 30 رخصة في أغسطس 2017، فيما سجلت الثانية 37 رخصة مقابل 139 رخصة تليها بلدية الوكرة التي أصدرت 32 رخصة مقابل 117 رخصة في أغسطس من العام 2017.
وبالنسبة لعاصمة دولة قطر تراجع عدد تراخيص البناء في الدوحة خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 66% حيث أصدرت بلدية العاصمة هناك 53 رخصة فقط مقابل 160 رخصة خلال شهر أغسطس من العام الماضي.
وسجلت منطقة أم صلال تراجعاً بعدد رخص البناء بلغت نسبته 62% بعد صدور 19 رخصة بناء فقط في أغسطس الماضي، مقابل 50 رخصة بناء في الشهر ذاته من العام 2017، وفي الريان بلغت نسبة التراجع 56% بعد أن أصدرت 86 رخصة بناء في أغسطس الماضي مقابل 195 رخصة خلال الشهر ذاته من العام الماضي.
وأكد خليفة سيف المحيربي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار لـ«الاتحاد» أن وضع قطر كأسوأ أداء بين أسواق العقارات بمنطقة الشرق الأوسط، يعد نتيجة طبيعة للتدهور الاقتصادي الحاد الذي تشهده الدوحة.
وأضاف أنه إلى جانب التراجع الحاد الذي شهدته رخص البناء في قطر برزت السوق القطرية باعتبارها أضعف قطاع سكني في منطقة الشرق الأوسط في الربع الثاني من عام 2018، بحسب تقرير مؤسسة «جلوبال بروبرتي جايد» للأبحاث.
وأشار التقرير إلى أن تراجع مؤشر أسعار العقارات في قطر بنسبة 16.91% منذ بداية العام حتى الربع الثاني من 2018، يعكس الأوضاع المتدهورة لقطاع البناء والتشييد في قطر.
وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت هروباً جماعيّاً للاستثمارات من قطر، وفي مقدمتها الاستثمارات العقارية، لاسيما مع اتجاه كثير من المستثمرين لمغادرة الدوحة، مؤكداً أن قطر باتت بيئة طاردة للاستثمارات بوجه عام.
ولفت إلى أن جميع المؤشرات تؤكد استمرار تراجع أداء قطاعي الإنشاءات والعقارات في قطر، في ظل زيادة نسبة الوحدات غير المأهولة بالسكان، حيث يتوقع أن تتراجع الأسعار بأكثر من 50%، في ظل مخاوف المستثمرين من شراء عقارات بقطر.
وذكر المحيربي، أن تراجع عمليات التشييد والبناء أمر طبيعي بعد أن شهد السوق العقاري في قطر معاناة مريرة مع فائض في المعروض، وانخفاضاً في الطلب على الشراء واستئجار الوحدات السكنية مع خروج آلاف المقيمين وأصحاب الشركات ورؤوس الأموال منها بسبب ما يعانيه الاقتصاد القطري من تدهور وانخفاض في الأعمال التجارية خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أن الإيجارات انخفضت في الدوحة والمناطق السكنية الأخرى بشكل كبير وهو الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على الملاك وشركات إدارة العقارات التي تعتمد على تخفيض القيم الإيجارية بنسب كبيرة لم تشهدها قطر من قبل.
وأوضح أن السياسة القطرية ودعمها المتواصل للجماعات الإخوانية والإرهابية دفع الكثيرين من الأجانب والمقيمين للعزوف عن الاستثمار في السوق العقاري بقطر التي تواصل سياساتها العدائية ضد دول الجوار ومحاولتها زعزعة الأمن والاستقرار في العديد من الدول.
من جانبه قال إسماعيل الحمادي، الرئيس التنفيذي للرواد للعقارات، إن التراجع الحاد في رخص البناء في قطر، والذي بلغت نسبته 65% خلال شهر أغسطس 2018، يأتي بعد أن فقد القطاع العقاري جاذبيته للاستثمارات الأجنبية في ظل تعنت قطر واستمرار المقاطعة والإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، مع عدد من دول العالم، نتيجة دعم قطر للإرهاب والمجموعات المسلحة بالمنطقة.
وأكد أن تراجع وتيرة التشييد في قطر يعد أمراً متوقعاً نتيجة العديد من الصعوبات اللوجستية المتعلقة بنقل مواد البناء بعد قرار المملكة العربية السعودية غلق المنفذ البري مع دولة قطر، والقرارات الأخرى التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين بإغلاق المنافذ البحرية وعدم استقبال السفن القادمة أو المتوجهة على قطر.
وأشار إلى أن التحديات اللوجستية هناك تضاف إلى تحديات أخرى لا تقل ضراوة مثل استحالة تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية من الدول المقاطعة إلى دولة قطر أو العكس، وهو الأمر الذي يجعل من قرار الاستثمار الأجنبي بالقطاع العقاري في قطر في ظل المقاطعة الراهنة ضرباً من ضروب المقامرة.
وقال إن استمرار المقاطعة سيؤدي إلى تباطؤ حاد في تنفيذ المشاريع، إن لم تؤد إلى التوقف التام بفعل ضعف التمويل وتعثر نشاط أكبر البنوك التي تمتلكها الدول المجاورة بقطر.
وأضاف أن تأثر القطاع العقاري في قطر يأتي باعتباره جزءاً من تأثر الاقتصاد القطري بالأزمة، كون حركة القطاع العقاري مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمستوى نمو الاقتصاد الوطني وتراجعه.
وتوقع تعثر تنفيذ المشاريع العقارية قيد التنفيذ أو المخطط لها في قطر بسبب التكلفة المرتفعة لجلب مواد البناء بعد غلق الحدود السعودية التي كانت تعتبر البوابة الرئيسية لمرور السلع وكل المواد الأولية براً.
ومن جانبه قال حسن الشاذلي، المدير التنفيذي لشركة «سوديك»، إن تنفيذ المشروعات العقارية قيد التنفيذ في السوق القطري يواجه العديد من الصعوبات اللوجستية المتعلقة بنقل مواد البناء بعد قرار المملكة العربية السعودية غلق المنفذ البري مع دولة قطر، والقرارات الأخرى التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين بإغلاق المنافذ البحرية وعدم استقبال السفن القادمة أو المتوجهة على قطر. وأشار إلى أن السوق العقارية في الدوحة فقدت جاذبيتها كلية بعد امتناع الشركات العقارية الأجنبية عن ضخ استثمارات جديدة في السوق القطري، في ظل تراجع الطلب على مختلف القطاعات العقارية.
وأوضح أنه في ظل غياب المستثمر السعودي الذي شكل لفترة طويلة جزءاً رئيساً في عملية الاستثمار العقاري في الدوحة، ستواصل أسعار بيع العقار تراجعها على نحو كبير خلال الفترة المقبلة بعد أن سجلت انخفاضاً بنسبة 10% خلال العام 2017 مقارنة بالعام 2016.

اقرأ أيضا

الهند ترفع الرسوم الجمركية على واردات باكستان بعد هجوم كشمير الإرهابي