الاتحاد

عربي ودولي

لبنان: تصاعد وتيرة قطع الطرق في اليوم الـ19 للاحتجاجات

بيروت (وكالات)

واصل المتظاهرون اللبنانيون، للأسبوع الثالث على التوالي، تحركهم ضد الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد، ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي في البلاد، وعمد البعض إلى إغلاق طرق رئيسة للضغط أكثر على السلطات، بينما أكد الرئيس اللبناني ميشال عون ضرورة الحوار مع المتظاهرين في الساحات من أجل التوصل إلى تفاهم على القضايا المطروحة، معتبراً أن النداءات التي وجهها إليهم عكست تفهمه للمطالب التي رفعوها، جاءت هذه التطورات فيما نفت مصادر من «بيت الوسط» المعلومات التي يتمّ تداولها حول اجتماع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بوزير الخارجية جبران باسيل.
ومنذ ساعات الصباح الأولى في اليوم الـ19 للمظاهرات الاحتجاجية، توجه عشرات الشبان والشابات إلى وسط بيروت، وعمدوا إلى إغلاق جسر فؤاد شهاب «الرينغ» الرئيس بجلوسهم في منتصف الطريق، فيما أغلق آخرون الطريق الدولي بين بيروت وصيدا بالحجارة والرمل، وتكرر الأمر في مناطق عدة في شمال وجنوب لبنان قبل أن يعمدوا إلى فتح بعضها جزئياً، وأبقت مدارس عدة أبوابها مغلقة أمس، بعد أسبوعين من انقطاع الطلاب عن الدراسة نتيجة التظاهرات.
وأصيب لبناني خلال تدافع بين الجيش والمتظاهرين الذين قطعوا طريقاً في العاصمة بيروت، وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن «محتجين قطعوا أوتوستراد البحصاص بيروت، وأطلق الجيش الرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة شاب، وتم نقله إلى المستشفى».
وفي أحد الطرق الرئيسة ببيروت، وزع متظاهرون منشورات يعتذرون فيها عن إغلاق الطرق، قائلين: «الطرق ستبقى مغلقة حتى يتم تشكيل حكومة مستقلة».
وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية تصاعد وتيرة قطع الطرق في البلاد، وذكرت الوزارة في بيان أن المحتجين قطعوا الطرق بمختلف الأساليب لتحقيق هدفهم بالضغط بكل ما أمكن على السلطة للوصول إلى حكومة جديدة تعبر عن تطلعاتهم بأسرع وقت. وأضاف البيان أن الطريق التي تربط الجنوب ببيروت والشمال ببيروت قطعتا عند أكثر من منطقة، وتم تحويل السير إلى طرق داخلية، ما أدى إلى زحمة سير خانقة. وأشار البيان إلى قطع الطرق في منطقة البقاع شرق البلاد والطريق الدولي الذي يربط تلك المنطقة ببيروت، وفي مناطق الشمال والشوف والمتن الشمالي في جبل لبنان، وأقفلت المؤسسات والمحال كما المدارس والمصارف أبوابها. وعمد عدد من المتظاهرين إلى إخراج الموظفين من داخل فرع لبنك في مدينة طرابلس وسط هتافات تطالب بإسقاط حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكذلك في صيدا حاول محتجون إقفال بعض المصارف، كما جالوا على أصحاب المحال التجارية في أسواق المدينة، داعين إياهم إلى الالتزام بالإضراب العام والإقفال.
وكان المتظاهرون قد احتشدوا أمس الأول، في الساحات في بيروت وعدد من المدن والبلدات اللبنانية للضغط على السلطة من أجل تسريع عملية الاستشارات النيابية الملزمة التي يجب أن يجريها رئيس الجمهورية بموجب الدستور، ليكلف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، ضرورة الحوار مع المتظاهرين في الساحات من أجل التوصل إلى تفاهم على القضايا المطروحة، معتبراً أن النداءات التي وجهها إليهم عكست تفهمه للمطالب التي رفعوها.
ونقلت الرئاسة اللبنانية في بيان عن الرئيس عون قوله خلال لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش إن «الإصلاحات التي اقترحها ووعد اللبنانيين بالعمل على تحقيقها من شأنها تصحيح مسار الدولة، واعتماد الشفافية في كل ما يتصل بعمل مؤسساتها»، مؤكداً أن «دعم اللبنانيين ضروري لتحقيق هذه الإصلاحات». وأضاف أن من أولى مهام الحكومة الجديدة بعد تشكيلها، متابعة عملية مكافحة الفساد من خلال التحقيق في كل الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والمستقلة بهدف محاسبة الفاسدين، لافتاً إلى أن التحقيق سوف يشمل جميع المسؤولين الذين تناوبوا على هذه الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة من مختلف المستويات.
بدوره، نقل كوبيتش اهتمام الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريس والمسؤولين في المنظمة الدولية بتطورات الأوضاع في لبنان، واضعاً إمكانات المنظمة بتصرف لبنان لمساعدته في المسائل التي يرغب في تحقيقها لمواجهة الظروف الراهنة. وأشار بيان الرئاسة إلى تناول اللقاء بين الرئيس عون وكوبيتش الأوضاع الداخلية قبل اجتماع مجلس الأمن في الـ21 من الشهر الجاري لمناقشة مراحل تطبيق القرار رقم 1701.
وفي سياق آخر، نفت مصادر من «بيت الوسط» المعلومات التي يتمّ تداولها حول اجتماع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بوزير الخارجية جبران باسيل، بحسب ما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أنّ هذه المعلومات مغلوطة وغير صحيحة، مؤكدةً أن تقرير حزب الكتائب من تأليف أصحابه ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
يأتي ذلك في وقت تستمر فيه المظاهرات لليوم الـ19 على التوالي في بيروت وعدد من المدن اللبنانية الأخرى، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، وللمطالبة بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة.

استقالات من صحيفة «الأخبار» الموالية لـ«حزب الله» تضامناً مع الاحتجاجات
تقدم 3 صحفيين باستقالاتهم من جريدة «الأخبار» اللبنانية، المحسوبة على ميليشيات «حزب الله» الإرهابي خلال أسبوع، اعتراضا على سياستها المناهضة للمظاهرات الشعبية.
وجاءت الاستقالة احتجاجاً على موقف إدارة الصحيفة من الانتفاضة وتغير سياستها التحريرية التي لم تعد تنحاز للثورة الشعبية، وفق ما ذكره الصحفيون جوي سليم، ومحمد زبيب، وغسان ديبة. وأشارت مصادر إلى أن هناك صحفيين آخرين يسيرون على الطريق نفسه، وهناك توجه لدى العديد منهم لتقديم استقالاتهم.
وكتب زبيب على صفحته على موقع فيسبوك قائلاً: «صدر ملحق رأس المال اليوم من دوني ومن دون غسان ديبة وآخرين كانوا من رواد هذه التجربة، منعاً لأي التباس، تقدمت باستقالتي من صحيفة الأخبار الأسبوع الماضي احتجاجا على موقف إدارة الصحيفة من الانتفاضة وبالتالي لم أعد مسؤولاً عن هذا الملحق، لذا اقتضى التوضيح».
وقبل زبيب، كانت قد أعلنت الصحفية، جوي سليم استقالتها، واصفة تغطيتها للثورة الشعبية بـ«المؤامراتية التحريضية».
وكتبت سليم على حسابها على موقع «فيسبوك» قائلة: «تقدمت باستقالتي من جريدة الأخبار بعد فترة عمل دامت 5 سنوات ونصف السنة، والأيام الماضية كانت حاسمة بالنسبة لي بعدما خاب أملي في تغطية الجريدة للانتفاضة التي عَمِلَت لأشهر ولسنوات ربما على تقديم أدلة على ضرورة حدوثها، وما أن حدثت حتى انضمت الجريدة بسرعة إلى صفوف الثورة المضادة، وقدمت مادة مؤامراتية تحريضية وإشاعات غذّت ما حدث اليوم في الشارع من هجوم على المعتصمين»، في إشارة إلى اعتداء مناصري ميليشيات «حزب الله» و«حركة أمل» على المتظاهرين.

اقرأ أيضا

أميركا توجه تهمة التجسس الصناعي لصيني