الاتحاد

عربي ودولي

إطلاق رصاص حي على المتظاهرين في بغداد

هدى جاسم (بغداد)

استخدمت القوات العراقية الرصاص الحي أمس ضد متظاهرين في العاصمة بغداد، بعد ليلة عنف دامية خلفت أربعة قتلى من المتظاهرين أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء بجنوب العراق، حيث اتسعت رقعة العصيان المدني الذي يشل حركة الطرقات والمرافق النفطية والإدارات الرسمية.
واستخدمت القوات الأمنية العراقية الرصاص الحي أمس للمرة الأولى ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون العراقية الحكومي في وسط بغداد.
وأشارت مصادر طبية وأمنية إلى مقتل خمسة متظاهرين وإصابة 12 شخصاً بجروح.
وتجمع آلاف المحتجين المناهضين للحكومة العراقية في وسط بغداد، متحدين مناشدة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إنهاء الاحتجاجات التي يقول إنها تكلف الاقتصاد العراقي مليارات الدولارات وتعطل الحياة اليومية.
وقال متظاهر طلب عدم نشر اسمه وكان من المعتصمين في ساحة التحرير ببغداد «الشباب عانوا مصاعب اقتصادية وانفجارات وقمعا. نريد استئصال شأفة هذه النخبة السياسية بالكامل. نريد التخلص من هذه العصابة وربما بعدها نستطيع الراحة».
واندلعت ليل الأحد أعمال عنف في كربلاء، عندما حاول متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى القنصلي، فيما ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى.
وأطلقت قوات الأمن العراقية المسؤولة عن حماية المبنى الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم، وفقا لكوادر الطب العدلي في المدينة.
وقال متظاهر شاب لوكالة فرانس برس إنهم «لا يرمون للأعلى، النية القتل وليس التفريق». وأضاف «إنهم يحمون القنصلية الإيرانية ونحن نريد بلدنا حراً، لا نريد أن يحكمنا بلد آخر». وقال آخر:«إذا قال محافظ كربلاء إن هؤلاء المتظاهرين لديهم قنابل وسلاح، فهم كاذبون، لا يملكون غير الحجارة والقوات الأمنية ترميهم بالرصاص».
ولا تزال غالبية المدارس الحكومية مغلقة في بغداد ومدن الجنوب، بينها الديوانية حيث رفع متظاهرون لافتات كبيرة على مباني المؤسسات الحكومية كتب عليها «مغلق باسم الشعب». ورفع محتجون في مدينة النجف، لافتة مماثلة عند مدخل مبنى مجلس المحافظة.
ووضع متظاهرون حواجز إسمنتية كتب عليها أيضاً «مغلق بأمر الشعب»، على الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر بجنوب العراق، الذي يعد منفذاً حيوياً لاستيراد المواد الغذائية. وغادرت عشرات السفن الميناء من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها. وفي مدينة العمارة، أقدم متظاهرون على إغلاق حقلين نفطيين تديرهما شركات صينية، وهما حلفاية، الذي يعد من أكبر حقول النفط في العراق، والبزركان. ولم يتوقف الإنتاج في تلك الحقول، غير أن بعض الموظفين أكدوا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مواقع عملهم.
وفي السماوة بجنوب العراق أيضاً، أغلق متظاهرون الجسور والطرقات الرئيسية لمنع وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، كما هو الحال في مدن أخرى كالناصرية والحلة. ورغم الوعود والإجراءات التي اتخذتها السلطات، لم يستجب المتظاهرون في بغداد وباقي مدن البلاد بوقف الاحتجاجات. وتزايد عدد المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد، رغم حظر التجوال الليلي الذي فرضه الجيش.
كما شهدت شوارع العاصمة خروج مئات السيارات التي تطلق العنان لأبواقها وتتعالى منها الأناشيد والأغاني الوطني وترفع أعلاماً عراقية.
وأعلنت قيادة عمليات البصرة أمس أنها حصلت على الموافقات القانونية من السلطة القضائية باعتقال المتسببين في قطع الطرق المؤدية إلى الموانئ العراقية في محافظة البصرة.
وقالت القيادة: «وفق قانون الإرهاب العراقي، ستقوم القوات الأمنية بعمليات دهم وتفتيش والبحث عن المطلوبين والمتسببين بقطع الطريق المؤدية إلى المنشآت الحيوية خصوصا الموانئ العراقية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العراقي». وأكد قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، أن «القيادة، ومنذ اليوم الأول لانطلاق المظاهرات، قامت بتأمين الحماية الكاملة للمتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة بطريقة صحيحة وحضارية ووطنية وذلك إحساسا منها بالمسؤولية اتجاه أبنائنا في محافظة البصرة ولكن عندما تصل الأمور إلى قطع الطريق وخروج بعض المتظاهرين غير سلميين عن المسار الصحيح للتظاهر ستكون لنا ردة فعل اتجاه المتسببين والمتجاوزين والمندسين والخارجين عن القانون». وقال: «نحن لا نسمح بالتعدي والتأثير على الموارد الاقتصادية للعراق لأنها ملك لجميع العراقيين وليست ملكا لشخص معين».

المتظاهرون يصدرون العدد الأول من صحيفتهم
أصدر متظاهرو ساحة التحرير، وسط بغداد أمس، العدد الأول من جريدة «تكتك»، لنقل يوميات المتظاهرين في ساحة التحرير إلى مختلف شرائح المجتمع.
وقال القائمون على إصدار الجريدة، وهم مجموعة من الناشطين الموجودين في الساحة إن «الجريدة ستنقل ما يحدث في ساحة التحرير إلى كل العالم، وبتمويل من أصحاب (التكتك) الذين أصبحوا رمزاً من رموز التظاهرات».
وأضافوا أن «الجريدة سيقوم بتوزيعها أصحاب (التكتك) على المتظاهرين وبقية شرائح المجتمع المشاركين في التظاهرات».
وقال أحد أصحاب عجلات «التكتك» إن الصحيفة ستنقل مطالب المتظاهرين، إضافة إلى توثيق الصور والأحداث مع كلمات وقصائد.
وجاء في العدد الأول للصحيفة التي حملت عنوان «خريطة الطريق» تضمنت مجموعة مطالب، من بينها إقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى جديدة لثلاثة أشهر، وألا ينتمي أي من أعضائها لأي حزب من الأحزاب، ولم يسبق له العمل في أي حكومة سابقة أو مجلس نواب سابق، وألا يتقدموا للانتخابات المقبلة.

الحكومة تحذر من انهيار جسر الجمهورية
كشف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء الركن عبد الكريم خلف، عن احتمالية تعرض جسر الجمهورية، وسط بغداد، الذي يفصل بين المتظاهرين والقوات الأمنية، للانهيار.
وقال عبد الكريم: «الجسر الذي تقف على طرفيه القوات الأمنية والمتظاهرون لم يعد آمناً، فبحسب المهندسين الخبراء الذين كشفوا عليه، قالوا إن الجسر معرض للانهيار، بسبب حرق المخدات (الوسائد) البلاستيكية». وأضاف: «هناك من تعمد حرق هذه المخدات البلاستيكية، ولدينا صور كاملة بذلك»، مبيناً أن «هناك هزة في الجسر، تُنذر بوضع خطر».

«النزاهة» تحقق مع وزيرة ومحافظ سابقين بتهم فساد
أعلنت هيئة النزاهة، أمس، عن مذكرة جلب بحقِّ‏ وزيرة الصحة السابقة ومحافظ بابل السابق، فيما أشارت إلى تنفيذ أمر قبضٍ بحق المدير العام لصحة المحافظة.
وذكرت دائرة التحقيقات في الهيئة، أنه:«تم صدور أمر استقدام‏ بحق وزيرة الصحة السابقة عديلة حمود على خلفية مخالفات تتعلق ببناء مستشفى بسعة (400) سرير من خلال استبدال أجهزة ومولدات، استناداً إلى أحكام المادة 340 من قانون العقوبات«.
وأكدت الدائرة صدور أمر استقدام بحق محافظ بابل السابق استناداً إلى أحكام‏ المادَّة (340) من قانون العقوبات على خلفيَّة شراء مواد لبلديَّة القاسم بأسعار فيها مغالاة خلال فترة تولِّيه المسؤولية. فيما تمَّ تنفيذ أمر القبض الصادر بحقِّ المدير العامِّ لصحَّة بابل السابق استناداً إلى أحكام المادَّة (340) من قانون العقوبات، وتمَّ توقيفه على خلفيَّة قضيَّة مطبوعات صحَّة المحافظة في عام 2017. يشار إلى أن الهيئة كانت قد أعلنت مطلع الشهر الجاري، عن صدور ستين أمر قبض واستقدام بحقِّ نواب ومسؤولين محليين بتهم فساد.

 

اقرأ أيضا

ترامب يشن هجوماً على شاهدة بشأن مساءلته