صحيفة الاتحاد

دنيا

ديمة قندلفت: أنا جريئة ومتمردة.. وحلم الغناء مؤجل

ديمة قندلفت في أحد أدوارها

ديمة قندلفت في أحد أدوارها

ديمة قندلفت نجمة جاءت إلى التمثيل من جوقات الغناء، ولا يزال احتراف الغناء حلم حياتها، الذي لم يتحقق بعد، رغم تألقها في عالم التمثيل وتصاعد نجوميتها في أدوارها عاماً بعد آخر، وهذه النجمة، التي تشكل عنواناً للأدوار الجريئة، تحدرت من أسرة من الأطباء والصيادلة، لكن فهمها المعاصر للحياة ونظرتها المتحدية للمستقبل يجعلانها الممثلة الأكثر مغامرة واستجابة للشخصيات الأكثر جرأة، والتي قد تتردد ممثلات من جيلها في قبولها، لكن «ديمة» تمضي فيما يجب أن يكون من تمرد مدروس ونابع عن قناعة فيما تفعل وتلعب من شخصيات.

«لست نادمة ولن أندم»، هكذا تطلق ديمة قندلفت التحدي في وجوه «البعض»، الذين انتقدوا جرأة شخصيتها في مسلسل «ما ملكت أيمانكم»، لأن الممثلة يجب أن تجيد كل الشخصيات، التي تلعبها في الدراما التلفزيونية، وما قامت به في هذا المسلسل موجود في الواقع، ويعرف ذلك كل الناس، فلماذا نستر عيوبنا، ولماذا نختبئ وراء أصابعنا، ونحتج على إظهار الحقيقة والواقع؟. وتؤكد ديمة أن نموذج «عليا»، التي لعبت شخصيتها في العمل نموذج حي وواقعي ولا يمكن إنكاره، فلماذا يتضايق البعض من الجرأة في كشف الواقع، ولا يتوقفون عند حقيقة هذا الواقع، ليعملوا على معالجته، بدل الاحتجاج على ممثلة لعبت دورها بحرفية وإتقان وأوصلت رسالة العمل.

متمردة وجريئة
خلف ملامح ديمة الناعمة وذات الجمال الخاص، تطل ملامح «التمرد» منذ البداية، فهي تمردت على عدم رضا الأسرة، حيث دخلت عالم التمثيل، وتمردت أمام الكاميرا في حالات عديدة، وهي تعكس صورة الفتاة والمرأة العربية التي تريدها: «متحضرة وعصرية وبعيدة عن التخلف والتقوقع». وبهذا الاعتبار فإن الجرأة، التي تمتاز بها ديمة، هي تعبير عن الرغبة بالتغيير، فهي ترى أن الأمور المظلمة في حياة الفتاة الشرقية يجب أن تزول لنحررها من التقاليد السلبية، التي تحد من انطلاقها، ومن توقها إلى التطور والعصرية، وهي تعتبر نفسها حاملة المصباح، الذي يبدد الظلام، لأنها تريد فتح الطريق أمام بنات جيلها كي يعشن العصر، ويدخلن العالم المتمدين بكل جدارة، لا سيما أنها تعتبر نفسها متنورة منذ الصغر، فلماذا لا تنير الطريق أمام الأخريات؟.
إن دافع «التنوير» هو الذي يقف وراء إقبال ديمة على تجسيد الأدوار الجريئة والمتمردة، ومن هذه الأدوار اللافتة ما لعبته في «غزلان في غابة الذئاب» وفي «قاع المدينة» و»الصندوق الأسود» و»سحابة صيف» و»أشواك ناعمة».

«نور الصباح»
من الشخصيات الجريئة والجميلة، التي جسدتها ديمة، شخصية «نور الصباح»، الفتاة التي عملت مع أبي خليل القباني كمغنية وممثلة دون علم أهلها، والتي تعرضت لمصاعب كثيرة واجهتها وتصدت لها وتحملتها، وتعتبر ديمة أن هذه الشخصية هي من أجمل الشخصيات التي لعبتها، فهذه الفتاة تخلت عن كل شيء وتمردت على واقعها، ووهبت نفسها للمسرح والغناء، رغم عداء عائلتها واستنكارها. وتأسف ديمة لأن مسلسل «أبو خليل القباني» لم يصل إلى كل المشاهدين، لأنه عرض حصرياً على قناة مشفرة.
وتبدو ديمة راضية نسبياً عن الأعمال، التي قدمتها، لكنها لم تحقق الطموح، الذي تسعى إليه، ورغم أنها كُرست «نجمة» لها حضورها وجمهورها، إلا أنها لا تعتبر نفسها كذلك، لأن النجومية، التي تسعى لتحقيقها مختلفة، وهي لم تأت بعد، لكنها لا تفصح أكثر عن طبيعة هذه النجومية.

الاجتماعي أقرب لي
على تعدد الشخصيات، التي أدتها ديمة قندلفت، فإنها تميل للأعمال الاجتماعية التي تسلط الأضواء على حياتنا ومشكلاتنا ومستقبلنا، وتفضل أن تكون الشخصية، التي تلعبها جريئة وصعبة ومركبة، لكنها تستدرك: إن ما يهمها بالدرجة الأولى هو النص، فعندما يكون مهماً، لا بد أن يكون العمل مهماً أيضاً، ثم ـ وهذا شرط إضافي ـ لا بد أن يكون العمل ممتعاً، ويقدم لها إضافة جديدة.
وتعترف ديمة بأن الممثلة لا يمكنها أن تحدد الأدوار، التي تشتغل عليها، لأن الأمور خاضعة للعرض والطلب، وهي تختار مما يعرض عليها من أعمال، فإما أن تقبل أو تعتذر. وهي بطبيعة الحال ليست منتجة، حتى تقرر سلفاً العمل الذي تتطلع إليه، وأحياناً يتعلق الأمر بالحظ، وهي ليست (محظوظة)، وإن كان الحظ لا يقف ضدها، ومع ذلك فإنها تحرص على تنوع شخصياتها الفنية واختلافها، لتظل مختلفة حسب طريقتها ومفهومها للنجومية.

الحلم المؤجل
في طفولتها كانت ديمة تحلم بأن تصبح «طبيبة» مثل والدها وأعمامها، لكن الحلم تغير حين أطلت موهبة الغناء لديها، فشاركت في «جوقة الفرح» ثم جوقة «قوس قزح»، وأمضت أكثر من سبع سنوات وهي تغني مع الجوقة، وكان حلمها الدائم والمستمر أن تحترف «الغناء»، لكن عدم وجود شركة إنتاج تتبناها جعل حلمها مؤجلاً، وإن كانت لا تفوت أية فرصة للغناء، فهي غنت بشكل منفرد في أحد مهرجانات تكريم الدراما السورية، وفي برنامج تلفزيوني على الشاشة السورية، وتفكر حالياً في غناء مجموعة من الأغنيات الخاصة بعيد الميلاد، ويتفق كثير من النقاد أن حلم ديمة بالغناء لن يخرجها من ساحة التمثيل، وربما تجمع بين الاثنين معاً.

دوران مثيران
آخر شخصية انتهت من تصويرها في الموسم الجديد هي شخصية «ميسون» في مسلسل «تعب المشوار» للمخرج سيف الدين سبيعي، وهي طالبة جامعية تتمتع بشخصية قوية ومغامرة، وترتبط بعلاقة سرية مع سعيد «عباس النوري»، الذي هو في عمر والدها، وحين ينكشف أمر هذه العلاقة تدافع عنها بشراسة أمام أسرتها والآخرين.
هو دور جريء آخر إذن! أما في العمل الثاني مسلسل «السراب» للمخرج مروان بركات، فتلعب ديمة بين شرائح ثلاث في المجتمع، شريحة الأغنياء وأهل السلطة، شريحة الطبقة الوسطى من أهل المدينة، ثم أخيراً شريحة سكان العشوائيات الفقيرة، فإلى أي حد سيكون دورها جريئاً ومختلفاً؟. هذا ما سيتضح عند عرض العمل في رمضان القادم.