الاتحاد

الاقتصادي

الأزمة الاقتصادية تخفض تصنيفات شركات أوروبية

بنايات في حي المال بلندن الذي تضررت التصنيفات المالية لعدد من مؤسساته بسبب الأزمة العالمية

بنايات في حي المال بلندن الذي تضررت التصنيفات المالية لعدد من مؤسساته بسبب الأزمة العالمية

تفقد المزيد من الشركات الأوروبية تصنيفها الائتماني الممتاز بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت نتائج هذه الشركات وتدفقاتها المالية، للتحول إلى عنصر طاغٍ في أسواق الائتمان الأوروبية في سياق العام الجاري·
وثمّة شركات خفّضت تصنيفاتها الائتمانية الممتازة إلى درجة ''الشركات الرديئة المحفوفة بالمخاطر''، لتنخفض قيم الاستثمارات، وترتفع تكاليف التمويل المتوجبة على الشركات في سوق يعاني منذ الآن شروطاً ائتمانيّة صارمة·
وسبق لوكالة ''موديز'' للتصنيف الائتماني أن خفضت تصنيف خمس شركات أوروبية منذ بداية يناير الماضي معتبرة إياها صاحبة سندات رديئة محفوفة بالمخاطر، ممسكةً منذ الآن بمجموع 10 شركات لاقت المصير ذاته في سياق العام ·2008
وسبق للشركات الرائدة في القطاع على غرار ''الخطوط الجوية البريطانية'' وشركة قطع السيارات الفرنسية ''فاليو'' أن حُرِمت من مكانتها الاستثمارية حتى الوقت الحالي من السنة الجارية، ليعكس ذلك وقع الركود وشحّ التمويل على ميزانياتها العمومية·
وتشمل الشركات الواقعة حالياً على شفير الهاوية عملاقة السيارات الإيطالية ''فيات'' التي منحتها ''موديز'' تصنيف فف3 على أن يشمل مراجعة وتوصية بالتخفيض·
وتشير التقديرات إلى أن إمكانية أن تخسر الشركات الأوروبية التي تبلغ قيمة دينها 55 مليار يورو مكانتها الاستثمارية تشكّل هاجساً يخيّم على السوق·
وقال بن بينيت، وهو خبير استراتيجيات ائتمان لدى شركة ''ليجال أند جنرال'' الاستثمارية ''يتم تداول عدد كبير من السندات المهددة بفقدان تصنيفها الممتاز بحسم كبير، في حين أن الشركات ذات الأسماء الأكثر دفاعيّة، على غرار بعض شركات ومرافق الاتصالات، تتداول السندات بسعر يناهز قيمتها الاسمية''·
وعلى سبيل المثال، أقدمت مجموعة ''سوديكسو'' للتزويد بالطعام الفرنسية الحائزة على تصنيف ، في يناير الماضي، على بيع سندات تستحق بعد ست سنوات بقيمة 650 مليون يورو، علماً بأن عليها قسيمة بعائد 6,25%، ليقل بشكل كبير عن العائد بنسبة 10,25% الذي دفعته شركة الرعاية الصحية ''كومباني فريسينيوس'' الحائزة على تصنيف عال مقابل بيعها سند مماثل بعد يومين فقط من ذلك·
وتمنح ''موديز'' تصنيف فف3 أو أكثر للشركات ذات المكانة الاستثمارية، فيما تمنحها وكالة ''ستاندارد أند بورز'' و''فيتش'' تصنيف ·
ويشمل الخطر خصوصاً شركات توريد مواد البناء والسلع بالتجزئة والسيارات، على حد تعبير جان ميشال كارايون، وهو نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الشؤون الائتمانية الإقليمية في مجموعة EMEA Corporate Finance Group التابعة لوكالة ''موديز''·
وقال كارايون ''منحت بعض شركات هذا القطاع تصنيف Baa2 أو Baa3 بسبب المديونية الأساسية ومخاطر الأعمال في القطاع، وبسبب التراجع الأخير في الأرباح وفي التدفق المالي، والأهم بسبب التراجع الحاد المتوقع في العام 2009 بنتيجة التدهور الذي أدى إليه خفض التصنيفات''·
وتابع كارايون كلامه قائلاً إن بعض شركات مواد البناء وتلك التي تبيع السلع بالتجزئة معرضة بدورها للمخاطر بسبب ارتفاع دينها واعتمادها على الدورة الاقتصادية·
وتعتبر شركة ''كنجفيشر'' البريطانية التي تملك سلسلة متاجر ''بي اند كيو'' المتخصصة بالتصنيع الشخصي وشركات توريد مواد البناء الفرنسية ''لافارج'' وشركة ''إمبيريال هولدنج'' المتخصصة بالبيع بالتجزئة وشركة الكيميائيات السويسرية ''كلاريانت'' من بين الشركات التي نالت تصنيف فف3 مع توقعات سلبية·
وتدخل شركة ''رنتوكيل إينيشيال'' البريطانية التي تقدم خدمات للشركات ودار النشر ''دايلي مايل أند جنرال تراست'' وشركة إنتاج الإطارات ''كومتيننتال'' الألمانية بدورها في عداد 13 شركة منحتها ''ستاندارد أند بورز'' تصنيف سالب مع توقعات سلبية أو عقبات سلبية·
وتوقعت ''ستاندارد أند بورز'' في تقرير تصنيفي أصدرته مؤخراً أن يزيد عدد الشركات التي فقدت تصنيفها الممتاز عن عدد الشركات المرتفع تصنيفها من صاحبة سندات محفوفة بالمخاطر إلى رتبة الشركات ذات مكانة استثمارية خلال العام ،2009 وذلك على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتردية·
ويتوقع محللو ''باركليز كابيتال'' أن تدخل سندات فقدت تصنيفها الممتاز بقيمة 55 مليار يورو إلى سوق السندات الرديئة المحفوفة بالمخاطر في سياق السنة الجارية·
''تعتبر السيولة مشكلة كبيرة بالنسبة إلى بعض الائتمانات ''الانتقالية'' التي اعتمدت على التمويل القصير المدى''، بحسب روبرت جونز، وهو رئيس البحوث الائتمانية الأوروبية الأساسية في ''باركليز كابيتال''· وأضاف قائلاً: ''كانت المصارف مستعدة لمنح القروض للشركات التي فقدت تصنيفها الممتاز في فترة 2001 - 2002 لتسديد ديونها المستحقة لاحقاً، إلا أنها لن تتمكن من القيام بذلك في هذه المرة''·
وقد تتمكن الشركات التي خفّض تصنيفها إلى رتبة الشركات الرديئة المحفوفة بالمخاطر من جمع المال، إنّما بعلاوة كبيرة·
وأفاد بهذا الشأن ''قد تتمكن بعض الشركات المرشحة من إنجاح عمل ميزانياتها العمومية وعقد صفقات تمنح المستثمرين عائداً بنسبة 10% أو أكثر''·
ولكن فيما يتم تسليط الأضواء حالياً على خفض التصنيفات، قد تجد الشركات التي فقدت تصنيفها الممتاز والقادرة على تخطي الأزمة ومداواة ميزانياتها العمومية نفسها عادت إلى الارتفاع لتتبوأ مكانة استثمارية في المستقبل·
وختم كارايون من ''موديز'' كلامه قائلاً ''إن وجدنا أنفسنا في وضع ينتعش فيه الاقتصاد العالمي في العام ،2010 وهو السيناريو الحالي الذي نستند إليه، قد تعود بعض الشركات المصدرة للسندات إلى مكانتها الاستثمارية في مرحلة لاحقة إن نجحت في التصدّي للأزمة''·

اقرأ أيضا

مجلس الوزراء يعتمد إعادة تشكيل مجلس إدارة "مصرف الإمارات للتنمية"